
تقرير خاص أعده لـ”يمن ديلي نيوز” – إسحاق الحميري: تحدث محللون اقتصاديون عن تداعيات على الاقتصاد اليمني والوضع المعيشي لليمنيين نتيجة اختطاف جماعة الحوثي المصنفة إرهابيا، على سفينة الشحن اليابانية ”غالاكسي ليدر“، في البحر الأحمر.
وتوقع الاقتصاديون في تحليلات لـ ”يمن ديلي نيوز“ أن يواجه الاقتصاد اليمني صعوبات تنعكس بشكل مباشر على أسعار المواد الغذائية وأسعار كافة السلع المستوردة، نتيجة الاجراءات التي ستتخذها السفن لتأمين مرورها أو تغيير مساراتها البحرية.
ومن التبعات المتوقعة انخفاض مرور السفن التجارية في المنطقة الأمر الذي ينعكس على انخفاض حركة السفن في الموانئ اليمنية ما يؤدي إلى انخفاض إيرادات اليمن من النقد الأجنبي، فضلا عن أن ارتفاع تكاليف التأمين البحري سينعكس بصورة مباشرة على أسعار البضائع والسلع الواصلة إلى اليمن.
صعوبات وتعقيدات جديدة
البداية مع الصحفي الاقتصادي، وفيق صالح، الذي قال في مستهل حديثه لـ”يمن ديلي نيوز“، إن الأسواق اليمنية تسودها مخاوف حقيقة من تأثير سلاسل الإمداد، بعد التصعيد الأخير في البحر الأحمر واحتجاز الحوثيين لسفينة الشحن الياباني.
ويشير ”صالح“ إلى أن تلك العملية تنذر بـ ”صعوبات جديدة تواجه عملية التوريد إلى اليمن، وإضفاء تعقيدات وتحديات أمام سلاسل الإمداد، فضلا عن ارتفاع تكلفة التأمين البحري، والتي تضاعفت خلال سنوات الحرب إلى 16 ضعفا عما كانت عليه قبل الحرب في اليمن“.
وينوه إلى أن تصاعد التوترات في منطقة البحر الأحمر ”يهدد بمزيد من التأزيم في سلاسل الإمداد العالمي، وارتفاع أسعار النفط العالمية وكذلك أسعار النفط والغاز، فضلا عن تأثيرها المباشر على الأمن الغذائي في اليمن والمخزون السلعي، كون هذا الأمر سيؤدي إلى ارتفاع كلفة تأمين السفن في البحر الأحمر”.
ويؤكد ”وفيق“ أن ارتفاع كلفة تأمين السفن سينعكس بصورة مباشرة على ارتفاع أسعار البضائع والسلع الواصلة إلى اليمن، خصوصاً أن اليمن تعتمد على توفير احتياجاتها الغذائية على الاستيراد بنسبة تزيد على 90%”.
ويشير الصحفي الاقتصادي إلى أن كلفة التأمين البحري على الموانئ اليمنية تضاعفت إلى 16 ضعفا عن الوضع العادي ما قبل اندلاع الحرب، وتكلف اليمن نحو 250 مليون دولار سنوياً، كما يعد ارتفاع كلفة التأمين من أبرز أسباب ارتفاع السلع وبخاصة الغذائية في اليمن خلال السنوات الماضية.
وفيق صالح»» تنذر عملية الاختطاف بصعوبات جديدة تواجه عملية التوريد إلى اليمن، فضلا عن ارتفاع تكلفة التأمين البحري، والتي تضاعفت خلال سنوات الحرب إلى 16 ضعفا عما كانت عليه قبل الحرب في اليمن.
مغامرات غير محسوبة
من جانبه، يقول المحلل الاقتصادي فارس النجار، لـ”يمن ديلي نيوز“، إن الحكومة الشرعية سعت مؤخرا لتخفيف عبئ التأمين البحري، من خلال الاتفاق الذي كانت منظمة الأمم المتحدة UNDB وسيطة فيه.

ويتمثل هذا الاتفاق بدفع اليمن خمسين مليون دولار من أموالها المحتجزة في بريطانية وباريس، بهدف تخفيف التأمين البحري الأمر الذي كان سينعكس على النقل البحري، حيث ستنخفض تكلفة تأمين نقل الباخرة الواحدة من خمسة الف دولار الى ألف دولار فقط، وفقا للنجار.
وأكد أن ما وصفها بـ ”المغامرات الغير محسوبة العواقب“ التي تقوم بها جماعة الحوثي في حربها ضد الحكومة والشعب اليمني، ستؤدي إلى تدمير الاقتصاد الوطني، وستؤدي إلى عرقلة جهود تخفيض التأمين البحري كون هذه المنطقة أصبحت خطيرة.
وتوقع ”النجار“ انخفاض مرور السفن التجارية في المنطقة الأمر الذي ينعكس على الخدمات التي يقدمها ميناء عدن من خلال تزويد السفن، وانخفاض حركة السفن في الموانئ اليمني الذي سيؤدي إلى انخفاض إيرادات اليمن من النقد الأجنبي.
وأضاف: “سيؤثر انخفاض الإيرادات، على احتياط اليمن من النقد الأجنبي، وبالتالي حدوث عجز أكبر في المدفوعات وميزانيات الدولة وزيادة في حدة التضخم، وارتفاع أسعار السلع والخدمات، بحسب ما قال المحلل الاقتصادي، فارس النجار”.
فارس النجار»» ستؤدي العملية إلى انخفاض مرور السفن التجارية في المنطقة الأمر الذي سينعكس على الخدمات التي يقدمها ميناء عدن، الذي سيؤدي إلى انخفاض إيرادات اليمن من النقد الأجنبي.
اليمن الأكثر تضررا
ويوافق المحلل الاقتصادي، “عبدالحميد المساجدي” رأي ”النجار” و ”صالح”، في أن شركات التأمين الدولية على الملاحة البحرية، ستضاعف تكاليف التأمين بسبب احتجاز الحوثيون للسفينة اليابانية.
ويقول ”المساجدي“ في حديث لـ”يمن ديلي نيوز“ إن حركة الشحن البحري للموانئ اليمنية خلال العشر السنوات الماضية شهد ارتفاعا في الكلفة بسبب الحرب التي شهدتها البلاد، وتضرر الموانئ اليمنية، ما رفع من كلفة الشحن البحرية، وضاعف من التأمين على المخاطر الناتجة عن التهديدات المرتبطة بالحرب، في ظل تعرض عدد من السفن للاستهداف من قبل جماعة الحوثي، أو من جهات أخرى مجهولة لها ارتباط بالصراع”.
وتابع: ”مع تهديد جماعة الحوثي للسفن المارة من خط الملاحة الدولي من باب المندب وما تبعه من احتجاز سفينة، فإن شركات التأمين الدولية على الملاحة البحرية، ستضاعف تكاليف التأمين، وبالتالي فان شركات الملاحة والشحن وملاك السفن، سيضيفون رسوما إضافية على عملية النقل البحري، الذي سينعكس بكل تأكيد على زيادة تكاليف وصول السلعة للمستهلك الذي سيتلظى بمزيد من الارتفاعات السعرية”.
واستدرك حديثه بالقول: ”غير أن هذه الفرضيات في حال وقف الأمر عند هذا الحد من احتجاز سفينة ومعالجة موضوعها، على المدى القصير، لكن فيما اذا تزايدت حوادث استهداف السفن واحتجازها، فان منطقة باب المندب ستكون وجهة مرعبة لحركة الشحن والملاحة، ما قد يدفعها إلى سلوك طريق رأس الرجاء الصالح وهو مسار بعيد ذي تكاليف مرتفعة جدا سترفع رسوم الشحن والملاحة إلى الضعف وسيؤخر من مدة وصول البضائع والسلع إلى وجهاتها المحددة”.
ويشير “المساجدي” إلى أن مثل عمليات القرصنة هذه ستكلف شركات الشحن فرض مزيد من الاجراءات الامنية مثل الاستعانة بشركات أمنية لمرافقة سفن الشحن وبالتالي ارتفاع تكاليف الشحن، فضلا عن تأثر الموانئ في الدول المحيطة بالبحر الأحمر مع الانخفاض المتوقع في حجم مناولة الحاويات فيما اذا استمرت التهديدات”.
ويزيد: “إضافة إلى أن امدادات الطاقة التي تمر عبر باب المندب ستكون محط تهديدات الجماعة الحوثية، ما يجعلها سببا اضافيا لارتفاع أسعار النفط في العالم ومن بينها اليمن التي ستكون أكثر الجهات تضررا”.
عبدالحميد المساجدي»» مثل عمليات القرصنة هذه ستكلف شركات الشحن فرض مزيد من الاجراءات الامنية كالاستعانة بشركات أمنية، وبالتالي ارتفاع تكاليف الشحن، فضلا عن الانخفاض المتوقع في حجم مناولة الحاويات فيما اذا استمرت التهديدات.
ومساء الأحد 19 نوفمبر/تشرين الثاني، أعلنت جماعة الحوثي المصنفة إرهابيًا، أنها احتجزت سفينة إسرائيلية قبالة سواحل اليمن، قبل أن يتضح في وقت متأخر، أنها تابعة لإحدى الشركات اليابانية ويساهم أحد رجال الأعمال الاسرائيليين في السفينة.
وأمس الاثنين قال كبير أمناء مجلس الوزراء الياباني، “هيروكازو ماتسونو”، إن بلاده طلبت من السعودية وعُمان وإيران حث الحوثيين على إطلاق سراح سفينة الشحن التي اختطفت في البحر الأحمر، وطاقمها في أقرب وقت ممكن.
وأكد “ماتسونو”، أن الحكومة اليابانية “ستتخذ الإجراءات اللازمة بالتعاون مع الدول المعنية، مع الأخذ في الاعتبار تطور الوضع”، وفقا لما ذكرت شبكة الـCNN الأمريكية.
وذكر أن سفينة الشحن التي اختطفت في البحر الأحمر، الأحد، تديرها شركة الشحن والخدمات اللوجستية اليابانية NYK (نيبون يوسن كايشا لاين).
ومن بين عدد من الدول التي نددت بعملية الاختطاف، قالت فرنسا، الثلاثاء 21 نوفمبر/تشرين الثاني، إن اختطاف جماعة الحوثي المصنفة إرهابيا، لسفينة الشحن اليابانية ”غالاكسي ليدر“ ”يؤثّر على مصالح الشعب اليمني والبلدان المجاورة“.



