كثير منهم قتلوا مع أسرهم.. 47 صحفيًا قتلهم الكيان الصهيوني في غزة خلال شهر

يمن ديلي نيوز – عارف الواقدي: “إننا هنا ضحايا شهداء مع فرق التوقيت فقط، نحن نمضي واحدًا تلو الآخر.. ولا أحد ينظر إلينا، ولا إلى حجم الكارثة والجريمة التي نعيشها في غزة”.. عبارة ممزوجة بالدموع والأسى قالها مراسل قناة فلسطين عقب استشهاد زميله بقصف إسرائيلي قتل زميله في القناة “محمد أبو حطب”، الجمعة 2 نوفمبر/ تشرين الثاني.
المراسل التلفزيوني الذي كان يتحدث إلى العالم خلال بث تلفزيوني انهار باكيًا بعد استشهاد زميله الذي قضى بقصف وحشي استهدف منزله في “خان يونس”، وقضى معه 11 آخرون من أفراد أسرته، محاولاً إيصال عباراته إلى عالم صامت إزاء احتلال يتغول يومًا بعد الآخر في ارتكاب جرائمه الوحشية بحق الفلسطينيين، وقتل 47 صحفيًا، ومراسلاً تلفزيونيًا خلال 30 يومًا من العدوان الصهيوني على “قطاع غزة”، فقط لأجل إسكات صوت الحقيقة الناقل ما يحدث من جرائم.
يقول المراسل “لا تحمينا هذه الدروع، ما نرتديها فقط هي مجرد شعارات.. لا نستطيع أن نحتمل لقد أُنهكنا”، ويقوم بإبعاد سترته الواقية، وكأنه يقول إننا شهداء فما عاد هناك من سبب لأن نرتدي هذه الشعارات.
47 شهيدًا
ولا تكف نيران الاحتلال الإسرائيلي عن حصد أرواح الصحفيين، فقد كشف استشهاد 47 صحفيا وإصابة العشرات آخرين خلال شهر، سجلاً طويلاً من القتل الممنهج الذي يستهدف به الاحتلال الصحفيين ومقار عملهم، في إطار يُوصف بأنه “نمط فتاك مستمر منذ عقود”، بينما مرّت كل هذه الجرائم بلا محاسبة.
ومنذُ بدء العدوان الصهيوني على قطاع غزة في السابع من أكتوبر/ تشرين الأول الماضي قُتل 46 صحفيًا بينهم 3 صحفيات، وفق المكتب الإعلامي الحكومي بـ”قطاع غزة”، الذي نعى الشهداء الصحفيون، في بيان السبت 4 نوفمبر/ تشرين الثاني، ثم ارتفع العدد إلى 47 صحفيًا الإثنين 6 نوفمبر/ تشرين الثاني، بعد استشهاد الصحفي “محمد الجاجة”، بقصف استهدف – بحسب بيان نقابة الصحفيين الفلسطينيين – منزله في “حي النصر”، في مدينة غزة.
يقول المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة، إنهم “استشهدوا خلال استهدافهم بشكل مباشر بصواريخ الاحتلال الإسرائيلي”، ومنهم – بحسب البيان – استشهدوا جراء هدم منازلهم فوق رؤوسهم هم وعائلاتهم.
وأكد المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة، بأن “جرائم الاغتيال التي يرتكبها الاحتلال بحق المدنيين الفلسطينيين عامةً، والصحفيين والإعلاميين بشكل خاص، تعكس دموية الاحتلال، وإرهابه المنظم بحق الصحفيين الفلسطينيين”.
استهداف متعمد
وأشار إلى أن جرائم القتل والاعتقال والتدمير الممنهج للمؤسسات الصحفية الفلسطينية، ولمنازل الصحفيين، يرتكبها الإحتلال الإسرائيلي بشكل متعمد، بهدف تغييب الرواية الفلسطينية التي تنقل مجازر الاحتلال وقتله للشعب الفلسطيني وإبادته وتهجيره.
وشدّد البيان على أن “عمليات الاغتيال يجب أن تدفعنا لملاحقة الاحتلال على ما ارتكبه من جرائم بحق الصحفيين الفلسطينيين، وتقديمه للمحاكم الدولية كي لا يفلت من العقاب”.
وأكد أن هذه الجرائم بحق الصحفيين ترتقي لجرائم حرب، مشددًا على ضرورة تقديمها لمحكمة الجنايات الدولية “باعتبار أن الصحفيين الفلسطينيين محميون بموجب كافة القوانين الدولية”.
وبحسب إحصائيات نقابة الصحافيين الفلسطينيين فإنّ مئات الصحافيين في غزة، هجروا من منازلهم، وفقد العشرات منهم عائلاتهم نتيجة القصف المباشر عليها.
وذكرت النقابة في احصائياتها أن الاحتلال دمّر أيضًا مقرات 55 مؤسسة إعلامية في القطاع.
1000 صحفي تحت القصف
وتحت تهديد القصف والغارات المكثفة للاحتلال الصهيوني على غزة، يعمل 1000 صحفي بالقطاع، ويقر الاحتلال الإسرائيلي بأنه لا يمكنه ضمان سلامة هؤلاء الصحفيين، كما نقلت عنه وكالة رويترز في 27 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي.
الاعتقال
وفي غزة أيضًا، فإن من لا يُستهدف بنيران الصهاينة، ينتظره الاعتقال، فقد أعتقل الاحتلال في 12 أكتوبر/ تشرين الأول، الصحفي “نضال الوحيدي”، خلال تغطية الأحداث التي اندلعت أثناء اقتحام حاجز إيرز، في “بيت حانون”، شمالي قطاع غزة.
وفي “الضفة الغربية”، يتعرض الصحفيون هناك إلى ملاحقات واعتقالات من قبل الاحتلال، والذي أعتقل منذُ مطلع أكتوبر عديد من الصحفيين، من بينهم “مصطفى الخواجا، وصبري جبر، وعبد الناصر اللحام، ومعاذ عمارنة”.
سجل أسود
ويزخر سجل الاحتلال الإسرائيلي باعتداءات ممنهجة على الصحفيين والعاملين في مجال الإعلام، ذهب ضحيتها -قبل عملية طوفان الأقصى- ما يزيد عن 46 صحفيًا، كما يكشف العدوان على غزة في العام 2021 -خلال معركة “سيف القدس”- عبر استهداف عدد من مقار وسائل الإعلام بغارات جوية.
ويشير تقرير لمنظمة “مراسلون بلا حدود”، إلى تعرّض أكثر من 144 صحفيًا فلسطينيًا وأجنبيًا، إلى اعتداءات الاحتلال خلال تغطيتهم الأحداث في فلسطين المحتلة خلال السنوات ما بين عامي 2018 و2022، بما في ذلك إطلاق النار عليهم، ورشقهم بقنابل الغاز، والقنابل الصوتية، والضرب بالعصي، والسحل، مما خلَّف إصابات بليغة نتج عن أغلبها عاهات دائمة، كفقدان الأطراف والأعين، والتشوهات في الوجه.
وطبقًا لتقرير “لجنة حماية الصحفيين”، يشكل الفلسطينيون 90% من الصحفيين والإعلاميين الذين قُتلوا على يد الاحتلال الإسرائيلي. أما الـ10% الباقيين فكانوا من الصحفيين الأجانب.
انتهاك صارخ
رئيس المنظمة الوطنية للإعلاميين اليمنيين “صدى” يوسف حازب، أوضح في تصريح خاص لـ”يمن ديلي نيوز” أن ما يحصل من جرائم قتل الصحفيين بقطاع غزة وفلسطين وجرائم الاعتقال والمنع من السفر ضد الصحفيين الفلسطينيين، هو إنتهاكًا صارخًا للقوانين الدولية وخصوصًا القانون الدولي الإنساني الذي يحمي حق الصحفي في ممارسة عمله فكيف بحماية حقه في الحياة.
وأشار “حازب” إلى أن هناك مسؤولية أخلاقية ومهنية تقع على عاتق مختلف المنظمات والنقابات الصحفية والإعلامية ووسائل الإعلام والصحفيين حول العالم وليس في منطقتنا فحسب، وذلك تجاه الصحفيين في فلسطين.

وعن تلك المسؤولية، يقول “حازب” لـ”يمن ديلي نيوز”: يجب في البداية القيام من قبل هؤلاء جميعًا بواجب المناصرة والدعم بمختلف صوره وكذا توفير الرعاية للصحفي الفلسطيني وأسرته، ومن ثم الضغط عقب ذلك بكل الوسائل لتوفير الحماية لهم.
وإزاء الجرائم المستمرة التي يرتكبها الاحتلال الصهيوني بحق الصحفيين والإعلاميين الفلسطينيين من عمليات استهداف وقتل واعتقال، يؤكد رئيس المنظمة الوطنية للإعلاميين اليمنيين “صدى” بأنه يجب على المؤسسات الحقوقية والنقابية الدولية الضغط على الاحتلال الإسرائيلي لضمان سلامة الصحفيين وعدم تعريضهم أو حياتهم أو عملهم للخطر.



