صمت وخيبة في صنعاء ومحاولات للتبرير بعد خطاب لـ”نصر الله“ منح فيه اسرائيل “ضمانة“ بعدم توسيع الحرب

رصد خاص أعده لـ “يمن ديلي نيوز” – إسحاق الحميري: يسود ”صمت خيبة“ في أوساط نشطاء جماعة الحوثي المصنفة إرهابيا، الذين كتبوا خلال الساعات التي سبقت خطاب زعيم حزب الله تدوينات دعوا لمتابعة الخطاب رافعين سقف توقعاتهم لما سيطرة “نصر الله” تجاه حرب الابادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل بحق سكان مدينة غزة الفلسطينية.
آخرون في صنعاء أعربوا عن صدمتهم، بينما ذهب آخرون لمحاولة تبرير خطاب “نصر الله” الذي أعلن فيه عدم علاقة حزب الله بعملية طوفان الأقصى.
وكانت التوقعات التي سبقت كلمة “نصر الله” أنه سيحدد بوصلة الحرب الحالية بين إسرائيل وحركة حماس التي تقترب من إكمال شهرها الأول، لكنه اكتفى بالادانة والتأكيد على أن الحزب جاهز للقيام بالمطلوب إذا استدعى الأمر ذلك.
في المقابل، رأى مدونون خارج نطاق المحافظات الخاضعة للحوثيين أن الخطاب الذي ألقاه “نصر الله” الجمعة، لم يرتق إلى مستوى التوقعات، رغم الحديث عن تشتيت الجهد الإسرائيلي بالقدرات العسكرية ودخول المعركة، مستغربين حديثه عن الحشد الشعبي والحوثيين، ونفيه في ذات الوقت مسؤولية حزب الله وتوجيهها إلى أطراف أخرى.
منح ضمانة للعدو
ورصد ”يمن ديلي نيوز“، جانبا من تعليقات الناشطين والمدونين اليمنيين، اللذين عبرو عن صدمتهم وخيبة أملهم من خطاب ”نصر الله“، والبداية مع الكاتب والروائي، محمود ياسين، الذي يتواجد في العاصمة صنعاء، والذي أكد توقعه مسبقا بأن الخطاب سيكون ”مخيب للآمال“ وأن ”نصرالله“ لن يقول شيء “غير السردية المكررة والإشادة بالبطولات”.
قال محمود ياسين في تدوينة على “فيسبوك”، “فقط سئمت تجشم عناء المدرك مسبقا، لا تتطلب منطقتنا زرقاء اليمامة ولا موهبة العراف للتنبوؤ بتصرفات من يملكون القوة من العرب، هم هكذا سلسلة حسابات معقدة انتهت بهم لتكريس وجودهم للمحاذير”.
واعتبر أن خطاب “نصر الله” مجرد ”عملية محو لسردية حزب الله وأشبه برجل حشد الناس ووقف أمامهم ليتبول على تاريخه“، مضيفا ”ليته سكت لقد منح العدو ضمانة عدم توسع الحرب وأراحه من هجس التوقعات السيئة“.
وأردف “حسن نصر الله منح بخطابه اسرائيل حقيقة مريحة وكافية لينفرد بالفلسطيني وحده، وبالمقابل جرد الفلسطيني المقاتل من ميزة التوقعات الأخوية الجيدة، ومنحه حقيقة قاسية وهي ان عليه مواجهة الوحش وحده”.
الصحفي الموالي لجماعة الحوثي “مجدي عُقبة” الذي كان قد توقع في تدوينة سبقت الخطاب إعلان الحرب، حاول تبرير خطاب ”نصر الله“، قائلا “من لا يعرف حساسية الوضع الداخلي اللبناني سيعتبر هذه النقطة محاولة هروب وتنصل بينما الرجل وضع اللبنانيين والعالم أمام أمر واقع”.
من جانبه، أشار – أمين عام مجلس الشورى السابق “بلال محمد الحكيم” المتواجد في صنعاء أن أهم ما في خطاب ”حسن نصر الله” هو ”الصدق“، لافتا إلى أنه ”أورد الحقائق والمواقف كما هي، بدون زيادة أو نقصان، وقال إن عملية طوفان الاقصى كانت فلسطينية خططوا لها وعملوها بأنفسهم”.
ومن ضمن الحقائق الصادقة التي أوردها “نصر الله“، وفقا للناشط ”الحكيم“ أنه ”أوضح موقف حزب الله وأهدافه وبانه ليس مع توسعة نطاق الحرب الا اذا ارادت امريكا واسرائيل ذلك (ضمنيا)، ثم بين دور مقاومة لبنان كضغوط”.
بعيدا عن صنعاء
وبعيدا عن الجغرافيا الخاضعة لجماعة الحوثي قال سفير اليمن لدى منظمة اليونسكو، د/محمد جميح، “في الوقت الذي عول السذج من أتباع “المقاومة الشعاراتية” على خطاب “حسن حنجرة” بأنه سيكون تهديداً للاحتلال لإيقاف الحرب على غزة أو مواجهة إعلان حرب، طلع أداة طهران اللبنانية ليبرئ نفسه من مجرد التخطيط لـ”طوفان الأقصى”..“.
وطالب “جميح” جماعة الحوثي بالتغطية على ما وصفه بـ”الخطاب الفضيحة“، قائلا: “بسرعة يا حوثي اطلق لك كم صاروخ في الجو للتغطية على الخطاب/الفضيحة”.
بدوره قال النائب في البرلمان اليمني “محمد الحزمي” إنه وضع استطلاع قبل الخطاب حول التوقعات من الخطاب، حدد له خيارين هما “أن يدخل حزب الله الحرب المفتوحة أم سيظل الأمر كما هو وفق قواعد الاشتباك المتبعة، الفعل ورد الفعل؟”
وأضاف: النتيجة كانت 45% مع أنه سيدخل الحرب المفتوحة 45%، مقابل 55% مع الخيار الثاني، مردفا: “أذكر في صغري كان التلفزيون اليمني يبشرنا عبر فقرة الاعلانات: قريباً في الأسواق.. “اززززززال” ويصاحب هذه الكلمة قرع قوي (اظن الكثير سمع مثلي)، فكنا نتوقع انها دبابة مصنعة محلياً، شيئ كبير تفتخر به اليمن، في النهاية وبعد فترة من التطبيل والترقب والتشويق.. إذا بها قارورة ماء وهذا هو خطاب نصر الله اسمها “ازال” !!
أما مراسل وكالة “اسوشيتد برس” الأمريكية في الصحفي احمد الحاج، علق ساخرا بالقول ”خطاب الأمين العام لحزب الله، ممكن أن يطلق عليه عنوان: لا تشولوني ولا تطرحوني).. إذا الكل ترك غزة تواجه مصيرها لوحدها… وهذا ما كان متوقع من الكل..“.
وعلق رئيس المكتب السياسي للمقاومة الوطنية فرع إب “كامل الخوذاني” قائلا: ”ما كان باقي الا يجيب حسن الله المصحف ويحلف لإسرائيل ان ايران لا علاقة لها بطوفان غزه”، معتبرا الخطاب أنه ”البراءة الأخير من حماس وتوقيع صك بيع غزه.. اختار الحفاظ على ضاحيته وحزبه ورفع شعار ابليس اني بريء منك“.
وأضاف: “شخصيا توقعت هذا، فقط أشفق على حال القطيع، والان نعود للفصل الثاني من مسرحية العامود“، ملخصا كلمة ”نصر الله“ بان ”ايران ومحور المقاومة مالهمش علاقة بطوفان غزه وتحميلها حماس“، حد وصفه.
مناوشات بروبغندا
الصحفي “أحمد شبح” تحدث عما وصفها بـ”مناوشات البروباغندا“، في خطاب ”نصر الله“ وحديثه عن التهديدات الأمريكية، قائلا: “ما قاله حسن الضاحية أن امريكا أرسلت له تهديدات بأنها ستقصف إيران إذا واصل عملياته ضد اسرائيل، مليشيا الحوثي قالت إنها تلقت تهديدات امريكية عبر وسطاء، الرئيس الإيراني نفسه اعترف بأن امريكا طلبت منهم عدم التدخل في الحرب الامريكية الاسرائيلية ضد غزة والضفة”.
أما رئيس مؤسسة الشموع للصحافة والإعلام “سيف الحاضري” فاعتبر خطاب “نصر الله” ”خطاب تشييع واعلان وفاة لما يسمى محور المقاومة“.
وفي حين علق الفنان اليمني الساخر “محمد الحاوري” بقوله “قلت لكم اني اعرفه جيدا فقد طبق ما جاء هنا.. بل زاد فاجئنا بعد انتهاء كلمته تم ارتكاب مجزره وكأن خطابه اشارة بدء لها”، كتب مراسل قناة الجزيرة الصحفي أمين دبوان: “قال حسن نصر الله.. سنواصل قصف البرج”.
مدير عام قناة “يمن شباب” “وسيم القرشي” علق قائلا: ”يأبى الله ان يكون للأيادي الملطخة بدماء السوريين واليمنيين من محور ايران أو اذناب الغرب المنبطحين من محور الثورات المضادة اي دور في معركة غزة فهذا شرف لا يستحقونه سواء بسواء.. يريدها الله نقية خالصة رأس حربتها حماس والجهاد وجسدها شرفاء الامة من الشعوب والناشطين”.
الصحفية “وداد البدوي” علقت ساخرة ”قد كان الفيديو القصير تمام وكفاية.. ما أعجبكم الخبر، هيا اتكعفوا الهدرة ذي كلها، وبالنهاية قال الخيارات مفتوحة ويمكن نتخذ قرار، يمكن وليس أكيد.. ما ينتظر الله يلطف بالعمود”.



