
تحقيق خاص أعده لـ”يمن ديلي نيوز” – بشرى الحميدي: وأنت تتجول في مدينة مأرب وتعيش أجواء الذكرى 61 لثورة 26 سبتمبر/أيلول 1962 التي بدأ الاحتفاء بها مبكرا مع حلول شهر سبتمبر، تسير عددا من السيارات عليها مكبرات صوت تردد أغاني الجمهورية وثورة 26 سبتمبر طوال ساعات النهار.
أيوب طارش، الحارثي، علي بن علي الآنسي، وغيرهم من الفنانين الشعبيين الذين باتت أصواتهم وعزف عودهم جزءا من ذاكرة اليمنيين المرتبطة بثورة 26 سبتمبر والجمهورية، وباتوا جزءا من عظمة المناسبة.
قليل من الأغاني الوطنية التي تزاحم أصوات عمالقة العقود الأولى لثورة 26 سبتمبر، لكنها موجودة وحاضرة في الارشيف الوطني وفي الاذاعات المحلية وذاكرة اليمنيين.. حاضرة ومحفورة في “اللاوعي” وبمجرد سماعها يرتبط العقل الباطن بثورة 26 سبتمبر، بالجمهورية التي تواجه منذ العام 2014 معركة وجودية مع الامامة.
ومع الخطر الذي تواجهه ثورة 26 سبتمبر، ورغم حجم التضحيات في سبيل إنهاء الارتداد الامامي بثوبه الحوثي، ثمة “حياد” للعود اليمني عن المشاركة في معركة حمايتها، إلا من بعض الأغاني التي ألقيت كمبادرات ذاتية حتمتها ظروف المعركة.
يأتي هذا “الحياد” رغم مغادرة كثير من الفنانين الشعبيين وعازفي العود للمحافظات الخاضعة لسيطرة الحوثيين إلى خارج اليمن، والمحافظات الخاضعة للحكومة، إلا أن حضورهم ظل مقصورا على المناسبات الاجتماعية، وبعيدا عن المعركة التي تخوضها ثورة 26 سبتمبر.
الفنانون يتحدثون
“يمن ديلي نيوز” وأمام هذا “الحياد” والغياب الشبه كلي للعود اليمني تجاه معركة الدفاع عن ثورة 26 سبتمبر منذ تسع سنوات حاول البحث في الأسباب، وهل غاب العود أم تم تغييبه؟ ومن المسؤول عن هذا الغياب..؟
ومع أن الفنانين رأوا أن الحديث عن “غياب العود” تعميم “غير صحيح” وأن هناك مساهمات فنية شارك بها الفنانون الشعبيون خلال السنوات الماضية، تحدثوا لـ”اليمن ديلي نيوز” عن جملة من الأسباب التي غيبت العود اليمني.
من أبرز الأسباب التي تحدث بها الفنانون الوضع المعيشي الذي يعيشه الفنان، وبقاء الكتلة الأكبر من الفنانين البارزين في العاصمة صنعاء حيث يواجهون مضايقات جماعة الحوثي المصنفة إرهابيا، في مقابل غياب اهتمام الحكومة المعترف بها بالفنان والفنانين.
البداية مع الفنان اليمني “أحمد فتحي”، الذي غنى عددا من الاغاني لثورة 26 سبتمبر واليمن من أبرزها أغنية “أيلول شمس الحرية” و”يابلادي يايمن” و “شموخ الوطن” وغيرها من الأغاني التي تتردد باستمرار على مسامع اليمنيين خاصة في شهر 26 سبتمبر.
الفنان “فتحي” في رد “مقتضب” على تساؤل “يمن ديلي نيوز” دعا إلى عدم تحميل الفنانين أكثر مما يحتملون. وأكد “الوضع الذي تعيشه البلاد جعل الجميع يفكر في كيفية الحصول على لقمة العيش”، سائلا الله أن يكون في عون الجميع.

أما الفنان “فؤاد الكبسي”، فحمل جميع الأطراف المسؤولية اليمنية المسؤولية عن تغييب العود اليمني عن معركة الدفاع عن ثورة 26 سبتمبر والجمهورية، متحدثا عن سبب آخر اختزله في كلمتي “السياسة ودهاليزها”.
الفنان “علي حيدر” أحد الفنانين الشباب الذين يعزفون على العود، وشارك في عدد من الاغاني الوطنية في إطار الأغاني والأهازيج التي أنتجت خلال السنوات الماضية في إطار دعم الجيش الوطني في المعركة، يؤكد لـ”يمن ديلي نيوز” أن “الفنان الشعبي لم يغب كليا عن المعركة الوطنية”.
وقال إن “الحديث عن غياب كلي للفنان الشعبي عن المعركة الوطنية والدفاع عن ثورة 26 سبتمبر غير صحيح، بل هناك إسهامات وحضور جزئي”، ساردا في السياق عددا من الأسباب التي أضعفت مشاركة الفنان الشعبي والعود في الدفاع عن ثورة 26 سبتمبر والجمهورية.
وعلى رأس الأسباب – وفقا لحيدر – إغفال الحكومة لدور الفنانين وعدم تشجيعهم لإنتاج أعمال فنية تواكب المعركة وتعزز ثقافة الجمهورية في نفوس اليمنيين.
إضافة إلى السبب الأول تحدث “حيدر” عن “مزاج مجتمعي ساد مؤخرا يتمثل في ميل الغالبية نحو ثقافة الشيلات والزوامل، واقتصار حضور العود على المناسبات والاعراس”.
ومن الأسباب بحسب الفنان “حيدر” عزوف القنوات الفضائية عن إنتاج أعمال فنية وطنية تجسد الولاء الوطني، مستدركا “ومع ذلك هناك أعمال فنية واكبت المعركة وسجلت حضورا كبيرا خصوصا في معركة مأرب رغم شحة الدعم وقلة الامكانيات”.
وفي السياق، يتفق الفنان والممثل “فهد القرني” مع ما طرحه الفنان “أحمد فتحي” بتأثير الحرب على الأغنية الوطنية، حيث اضطر الكثير من الفنانين للهجرة بحثا عن لقمة العيش، فيما من تبقى في صنعاء “يواجهون سلطة قمعية وحشية لايمكنها أن تسمح بأي نوع من أنواع الغناء الوطنية إلا التي تمجدها”.
وتحدث القرني لـ”يمن ديلي نيوز” عن “تقصير” وزارة الاعلام والثقافة والسياحة وغياب الاهتمام من قبلها بالفنانين، “إذ يفترض أن تعمل على مساعدة الفنانين خاصة الموجودين في مناطق الحوثيين على الخروج من هناك بما يمكنهم من المشاركة في معركة الدفاع عن الثورة”.
وقال: “الفنانين يعيشون أوضاعا معيشية صعبة ومسؤولية الحكومة أن تقف إلى جانبهم، فهم يعولون أسر تحتاج للأكل والشرب، فيما الحوثي يقتل ويذبح ولا يوجد لديه احترام لأي شيء، بالتالي لايمكن نلومهم سواء المسرحيين أو الغنائيين كل الفنانين ظروفهم المادية صعبة جدا تأثروا مثل بقية الشعب”.
وأردف: “الفن يحتاج دعم رسمي من خلال تأمين لقمة العيش والحماية والأمن وهذا دور معدوم وليس غائب”.
من جانبه، حمل الفنان والمنشد “جميل قاضي” وزارة الاعلام والثقافة والسياحة المسؤولية عن غياب الفن الشعبي والعود عن معركة الدفاع عن الجمهورية وثورة 26 سبتمبر.
وقال لـ”يمن ديلي نيوز” إنه “كان حري بوزارة الاعلام والثقافة احتضان الفنانين والاهتمام بهم وتوفير بيئة مناسبة لهم لأداء دورهم الوطني وعمل استراتيجية إعلامية وثقافية لمقاومة الانقلاب، لكن للأسف الفنانون يعانون من الاهمال والنكران”.
أختلف مع السؤال
رئيس ملتقى الفنانين والأدباء اليمنيين “طه الرجوي” أكد في البداية اختلافه مع السؤال المطروح حول أسباب غياب الفنان الشعبي والعود عن معركة الدفاع عن ثورة 26 سبتمبر والجمهورية، مؤكدا أن الكثير من الفنانين كان لهم دورا ومازالوا في قلب المعركة سواء كانوا داخل الوطن أو خارجه.
وقال لـ “يمن ديلي نيوز” إنه ومنذ “الانقلاب الحوثي الغاشم، تصدّر كثير من الفنانين المعركة وقدّموا أعمالاً عظيمة دعمًا للحكومة الشرعية وللمعركة الوطنية، سواء من خلال أعمالهم الفنية الغنائية أو المسرحية أو من خلال التوعية المباشرة في أوساط المجتمع والمحيط بأهمية الحفاظ على مؤسسات الدولة ومواجهة أفكار المليشيا الحوثية الهدامة والدخيلة على المجتمع اليمن التي تلغي الآخر وتكفره وتستبيح دمه وممتلكاته وتثير الفتنة والانقسام في المجتمع”.
وأردف: “هناك الكثير من الفنانين التحموا بالمعركة الوطنية مباشرة وساهموا في إسناد القوات المسلحة ورفع الروح المعنوية للمقاتلين عبر مئات الأغاني الوطنية والشيلات والزوامل الحماسية والتي تابعتموها وتجدونها على وسائل التواصل الاجتماعي ومنصات الإنترنت، وهؤلاء الأبطال تصدّوا لحملات الدعاية التي تشنّها مليشيا الحوثي بالتزامن مع حربها المسلحة على الشعب اليمني”.
وتابع: “لا ننس أن كثيرا من الفنانين اليمنيين تعرضوا للاختطافات والملاحقات والمضايقات بسبب مواقفهم الوطنية الرافضة لانقلاب المليشيا الحوثية والالتحاق بدوراتها التعبوية والاشتراك في حربها المسلحة والمدمرة ضد الشعب اليمني ومقدراته وتهديد الأمن القومي الوطني والإقليمي والدولي”.
ولم ينكر “الرجوي” بأن هناك من الفنانين خصوصاً المشاهير فضلوا الحياد، مستطردا: “هؤلاء نحترم مواقفهم ويكفي أنهم رفضوا الانضمام للمليشيا الحوثية ومساندتها في حربها الإرهابية ضد أبناء شعبهم”.
ودعا “الرجوي” الفناين لاتخاذ “مواقف أكثر وضوحاً لمساندة ثورة 26 والجمهورية والهوية الوطنية التي تتعرض للاستهداف والتجريف من قبل هذه العصابة الإرهابية المدعومة من النظام الإيراني المتطرف”.
وقال إن “الفن معركة لا تقل أهمية عن المعركة المسلحة على أرض الميدان التي يخوضها أبطال القوات المسلحة والأمن ومعهم أحرار الشعب والأشقاء في تحالف دعم الشرعية”.
ووجه رسالة لكل الفنانين قائلا: “إن بلادكم وجمهوريتكم تتعرض للتدمير الممنهج من قبل إيران الاماميين الجدد المدعومين من إيران، وشعبكم الذي يضم معجبيكم يعانون أزمة إنسانية قاسية بسبب الحرب الحوثية فإذا لم تقفوا موقفاً مشرفاً إلى جانب شعبكم اليوم فمتى يكون هذا؟..”.
وأردف: “لطالما كان جمهوركم وفياً معكم ورافقكم منذ بداية اكتشاف مواهبكم إلى أن وصلتهم العالمية وهو يستحق منكم الوفاء بالوفاء، مؤكدا أن “اللحظة تستدعي من كل فنان استخدام موهبته للدفاع عن ثورة 26 سبتمبر والهوية الوطنية والقيم والتقاليد اليمنية الأصيلة ومواجهة الظلم والاضطهاد ودعم العدالة وحقوق الإنسان”.

وقال: “هي لحظة فارقة أخرى في تاريخ شعبنا اليمني الذي يراقب مواقف كل من وقف إلى جانبه ومن خذله، وسيتعامل لاحقاً على هذا الأساس”، مردفا: “لا يمكن لأي فنان أن يحصل على جمهور خارج بلده مهما كانت موهبته، فنجاح أي فنان وشهرته كانت بفضل شعبه فلا يبخل عليه بموقفه في لحظته الحرجة”.
وحيا “الرجوي” الفنانين الذين دعموا المعركة الوطنية وساندوا القوات المسلحة والأمن بأصواتهم ومواقفهم التي قال إن “التاريخ سيسجلها في أنصع صفحاته كما سجل مواقف الشعراء والملحنين والفنانين اليمنيين والأشقاء العرب الذين ساندوا ثورة الـ26 من سبتمبر العظيمة التي خلّصت اليمن واليمنيين من النظام الإمامي البائد”.
وأكد على دور الفن والفنانين عموماً في الدفاع عن الوطن في مواجهة الأخطار المهددة للأمن القومي ومصالح الشعب وهويّته الوطنية، واصفا دورهم بـ”الحيوي والمحوري الذي من شأنه تعزيز الوحدة الوطنية والتوعية بقيم المواطنة والسلام والتعايش ومواجهة الأفكار الهدامة والتحذير من عمليات التعبئة الطائفية وتفخيخ عقول الشباب والأجيال”.
في وزارة الثقافة
وفيما تشير أصابع الفنانين إلى دور وزارة الاعلام والثقافة ومسؤوليتها عن إشراك “العود اليمني” والفنانين الشعبيين في الدفاع عن ثورة 26 سبتمبر ذهب “يمن ديلي نيوز” إلى وزارة الاعلام والثقافة لسؤالها عن سبب الغياب.
يقول وكيل وزارة الثقافة عبدالهادي العزعزي: “في الحروب عادة ينشط دور مهم جدا متعلق بالتوجيه المعنوي والسياسي للجيوش، وهذه الادارة هي الادارة المسؤولة بدرجة رئيسة عن هذه الجوانب وهى إدارة فنية متخصصة تعمل على تعزيز العقيدة القتالية ورفع الروح المعنوية للمقاتلين”.
وتحدث “العزعزي” لـ”يمن ديلي نيوز” عن أساليب متعددة يمكن لإدارة التوجيه المعنوي القيام بها منها “استخدام محاضرات ودورات سياسية معنوية وندوات إرشادية موجهة ومن ضمنها أغاني وأهازيج منها مايجري بواسطة الفرق العسكرية ومنها ما يتم صياغته بألحان موسيقية غير عسكرية ألحان عادية”.
وذهب الوكيل للحديث عن أنماط الألحان والكلمات المفروض استخدامها في تلك الأغاني والأهازيج المعنوية ومنها الحديث تعزيز الهوية الوطنية للجيش وروح الانتماء والفخر والاعتزاز بالأبعاد التاريخية والحضارية للوطن وتذكرهم بأبطالهم التاريخين الملهمين أو الابطال الشعبين في ثقافتهم وتخلق لهم الامل بالهدف الذى يقاتلون من أجله”.
وأضاف ”والأهم أن تمزج بثقافتهم السياسية وتلامس مقدساتهم العقدية الدينية التي تعظم التضحية والفداء والشجاعة والاخلاص وهذا عموم هو السائد”.
وقال: “هناك أغاني في هذه الاتجاه تم تلحينها وهناك أهازيج وزوامل كثيرة جرى إصدارها من بعض المقاومات عموما في أغلب المحافظات، وإن كان السائد منها هي تلك الاهازيج والزوامل والشيلات المنشورة، منها ما لحن ومنها جرى التعاطي معه كنصوص بدون ألحان تعتمد على الغناء الجماعي للأفراد أو الجماعات”.
وأردف: “ساد هذا النوع بقصد أو بدون قصد، وأعتقد أن هذه الالوان فرضتها المليشيات الانقلابية التي سعت لتجاوز ذلك الكم الكبير من الاغاني الوطنية اليمنية التي غنيت للجيش الوطني الجمهوري منذ ثورتي ٢٦سبتمبر و١٤أكتور في شطري اليمن ماقبل عام ١٩٩٠أو الاغاني التي غنت للوحدة اليمنية قبل عام ١٩٩٠أو بعدها”.
وقال إن “الأغاني الوطنية التي غنت لثورة 26 سبتمبر والوحدة والمكاسب الوطنية تتعارض مع منهجية الفكر الحوثي تماما وتشكل تهديدا لمعنويات مقاتليه المتصفين بغير النظامية كجيش بمفاهيم وطنية وعقيدة قتالية وطنية تستند للهوية الوطنية وللنظام السياسي الجمهوري”.
وتابع: “إصرار مليشيا الحوثي على تسويق زواملهم وأهازيجهم أدت إلى بروز نمط ردود من نفس اللون من الفنون الشعبية أشبه بالردود والنقائض، لذلك الفن ونظرا لكون المنقلبين مليشيات وليسوا جيش واعتماد الجيش في تكوينه على مقاومات شعبية من محافظات مختلفة تتصف بأنماط ثقافية متفاوتة من محافظة إلى أخرى وسيادة الثقافات المحلية واستناد كل جماعة إلى التراث المحلي الخاص لها”.
وقال إن تلك العوامل أدت إلى “غياب جزئي للأغنية الشعبية الملحنة المعتمدة على لحن وإيقاع موسيقي مميز لها، لأن هذا الاعمال تكون صادرة عن الجيش ومؤسساته، وعلى رأسها التوجيه المعنوي والموسيقى العسكرية التي تتولى التمويل والاشراف والانتاج والتوزيع لهذه الاغاني الوطنية ،منها أو الشعبية”.
وتابع: “الجيش في البلد تشكل متأخرا وكل المقاومات الشعبية التي ظلت أنماطها الفنية المتنوعة هي السائدة، وهنا نامل أن تتولى وزارة الدفاع والدوائر المعنية التوجيه السياسي والمعنوي والموسيقى العسكرية وغيرها من الدوائر المعنية، وهيئة الاركان العامة الاهتمام بهذا الجانب خصوصا التوجيه المعنوي والسياسي عموما”.
التوجيه المعنوي
وأمام إلقاء وكيل وزارة الثقافة باللائمة على دائرة التوجيه المعنوي توجه “يمن ديلي نيوز” إليها واطلع هناك على كم كبير من الأناشيد والأغاني الوطنية التي يحفظها إرشيف الدائرة أنتجت خلال السنوات الماضية، من قبل فنانين ومنشدين ضمن قوام دائرة التوجيه المعنوي.
وطبقا للسكرتير الصحفي السابق لوزير الدفاع أحمد شبح، فإن دائرة التوجيه المعنوي هي التي تتحمل منذ ثمان سنوات عبء إدارة وتنظيم عمل الفن المقاوم والانتاج الوطني التنويري، من خلال منتسبيها من الفنانين والممثلين والكتاب والشعراء والأدباء وقادة الفكر الذين حملوا على عواتقهم هم المعركة والواجب النضالي الوطني.
وقال شبح لـ”يمن ديلي نيوز” إن دائرة التوجيه المعنوي من خلال منتسبيها من الفنانين بمختلف انتاجاتهم الفنية اتجهوا نحو ميادين العمل الكفاحي متحملين أعباء الامكانات الشحيحة والمرتبات المادية لانحيازهم للوطن وقضية المواطن ولم ينجذبوا لإغراءات الاستقطابات المتشابكة ووضعوا أنفسهم في مواجهة مباشرة مع مليشيا التمرد بما يعني ذلك من خسارة الرعاة والداعمون من رأس المال الجبان.
وأردف: يدرك المتابع جيدا أن معظم ما تم إنتاجه من أعمال خلال سنوات المعركة يقف خلفه الجيش الوطني ودائرة التوجيه المعنوي والمقاومة الشعبية والتحالف العربي والقوى الوطنية الحية، يتجلى ذلك أكثر من خلال بنك المنتجات والمخرجات الفنية مسلسلات وبرامج، واغاني وأناشيد وطنية وزامل مقاومة وقصيدة شعبية وأعمال ساخرة.
وتابع: “كان رجال الفن والكلمة حاضرون في الداخل يعملون وفق الامكانات المتاحة يحفزون المقاتل ويرفعون روحه المعنوية والقتالية ويفضحون جرائم المليشيا الحوثية ويقومون بتعبئة وتوعية المجتمع والحاضنة وتحشيد الناس لمساندة الجيش”.
واستطرد: هذا العبء الكبير الذي تقوم به دائرة التوجيه المعنوي يعكس بعض الضعف الذي لا يمكن انكاره في كفاءة إدارة الحكومة الشرعية للمعركة.. خصوصا إذا علمنا ان الدولة اليمنية لم تعلن التعبئة العامة منذ وقوع التمرد والانقلاب واسقاط البلاد بيد المليشيا.
وقال “شبح” إن وزارة الثقافة هي المعنية بإدارة العاملين في المجال الفني والثقافي والفكري وتنظيم عمل الكوادر الفنية اليمنية، ورسم سياسات للأعمال الفنية والفكرية والثقافية وهذا يندرج في جوهر مهامها وواجباتها في حالة السلم، لكن ذلك أوجب في حالة الحرب التي تخوضها الدول.



