عامان على إعدام ”أبناء تهامة“.. منظمات تشكك في إجراءات الحوثيين وحديث عن “مجزرة عنصرية”

يمن ديلي نيوز – رصد خاص: في مثل هذا اليوم، وقبل عامين من الآن، كانت جماعة الحوثي المصنفة إرهابيًا، تحتفل على موائد من طعام طبخته على رائحة دماء 9 أبرياء من أبناء تهامة، أتخذت من ضعفهم، وبساطتهم قربانًا ترضى به وأرضت عنصريتها المقيتة التي قتلت بها ملايين اليمنيين.
صباح الـ18 من سبتمبر/ أيلول 2021 كانت قد أقلّت عربات تابعة لجماعة الحوثي المصنفة إرهابيا 9 من مواطني “تهامة” بينهم طفل مكبلين وقادتهم إلى “ميدان التحرير” وسط العاصمة صنعاء.
هناك أحيط المكان بحراسة مشددة، وحضر القيادي في الجماعة علي أبو الحاكم المعروف بأنه أداة الحوثيين لقتل معارضيهم، وجمع الحوثيون العشرات من أتباعهم لمشاهدة الاعدام الجماعي الذي وصف بالأكثر دموية في تاريخ اليمن منذ ستينات القرن الماضي.
بدأ الحوثيون التخلص من مواطني تهامة التسعة واحدا واحدا بمن فيهم قاصر جيء به محمولا، وأثارت صورته المنهكة حزن الشعب اليمني وغضبه، بينما ذهب الحوثيون للاحتفاء بإنجازهم الذي اختاروه قبيل يوم 21 سبتمبر أسقطوا فيه العاصمة صنعاء عام 2014.
اليوم تعود صورة الطفل القاصر “عبدالعزيز الأسود” الذي كان يترنح غير قادرٍ على الوقوف بعد أن أصيب بالشلل في السجن نتيجة التعذيب، ليتذكر اليمنيين بتلك الحادثة التي شككت تقارير حقوقية وقانونية في سلامة إجراءاتها، وسط حديث عن مجزرة عنصرية استهدفت تهامة.
في الذكرى الثانية للحادثة أعاد ناشطون وحقوقيون يمنيون، اليوم، التذكير بها بعد مرور عامين على الجريمة التي قوبلت باستنكار وتنديد محلي ودولي، وسط مطالبات بتحقيق دولي فيما جرى، ومقترحات بتخصيص 18 سبتمبر من كل “يوما يمنيا لمكافحة العنصرية”.
والضحايا المعدمون، هم إضافة إلى الطفل عبدالعزيز الأسود كلٌّ من (علي علي إبراهيم القوزي، عبد الملك أحمد حميد، محمد خالد هيج، محمد إبراهيم القوزي، محمد يحيى محمد نوح، إبراهيم محمد عبدالله عاقل، محمد محمد علي المشخري، معاذ عبدالرحمن عبدالله عباس).
إرفعوا رؤوسكم
تتذكر منظمة “سام” للحقوق والحريات رسالة أحد الذين تم إعدامهم الذي قال في رسالته: “إرفعوا رؤوسكم، هكذا حكم الله وقدر لي أن أستشهد ظلما وعدوانا فلقاء الله حق، يعلم الله أني خدمت وطني بكل أمانة ونزاهة ولكن حسبنا الله ونعم الوكيل على كل ظالم، وأسأل الله أن ينتقم من كل ظالم”، في حين كتب “نوح” لزوجته “الزوجة الصابرة المحتسبة زوجك بريء لم يقترف جرما ابدا اشمخوا اثبتوا ثبوت الجبال”.
وفي بيانها الذي وصل “يمن ديلي نيوز”، طالبت منظمة “سام” المجتمع الدولي بممارسة “دوره الأخلاقي والقانوني” بالضغط على جماعة الحوثي لوقف ممارساتها “الإجرامية” بحق المدنيين في المناطق التي تسيطر عليها.
وشددت على تلبية طلبات ذوي الضحايا وضرورة تقديم كافة المتورطين بعملية إعدام وقتل الـ 9 الأشخاص للعدالة الجنائية، مشيرة إلى أن “استمرار الصمت غير المبرر” من قبل المجتمع الدولي يعزز لدى أطراف الصراع المختلفة “التمادي في انتهاك حقوق الأفراد لا سيما مع استمرار سياسة الإفلات من العقاب”.
وقالت المنظمة إن تنفيذ حكم الإعدام، سبقه حرمان الضحايا من المقابلة الأخيرة لأسرهم، كما مارست جماعة الحوثي التشفي والتعذيب النفسي للضحايا قبل إعدامهم.
ونوهت المنظمة إلى أن آثار تلك الواقعة “المروعة” بحق الضحايا مازال في نفوس اليمنيين، وأسرهم، خاصة الأطفال والنساء، وسيتذكرها اليمنيون بوجع شديد، مشددة على ضرورة أن يتحد الجميع لوقف “المحاكمات الصورية الهزلية، ووقف جميع أحكام الإعدام ضد النشطاء السياسيين، وتعديل القوانين التي يتم استغلاها للانتقام من أصحاب الرأي السياسي والفكري”.
وصمة عار
بدورها اعتبرت الناشطة الحقوقية والمحامية هدى الصراري، ما حدث لابناء الحديدة “قتل خارج إطار القانون، وأن الضحايا الذي تم إعدامهم لم يتحصلوا على دفاع قانوني وإجراءات المحاكمة تمت بطرق غير قانونية، وحرموا من حقهم في الوصول للعدالة”.
وأكدت “الصراري“ أن التهم التي أُلصقت بهم كانت “جاهزة كالعادة”، هذا بالإضافة إلى تلقيهم التعذيب والمعاملة القاسية، وكان ظاهرا على الضحايا ذلك حتى أن أحدهم كان قاصرا ولم يستطع الوقوف من شدة التعذيب.
وقالت إن ما حدث “جريمة حرب ووصمة عار في تاريخ هذه الجماعة الدموية خاصة فيما ترتكبه من انتهاكات وتنكيل في حق أبناء تهامة بشكل خاص”، وفقا لما نقلت عنها منظمة سام للحقوق والحريات.
غطرسة عنصرية
وتحت هاشتاغ #اعدام_التهاميين تساءل الصحفي “فؤاد العلوي”: لماذا لايكون 18 سبتمبر “يوما يمنيا لمكافحة العنصرية” لتخليد الجريمة العنصرية التي ارتكبتها مليشيا الحوثي الارهابية بحق أبناء #تهامة.
وقال إن ما جرى “جريمة عنصرية بكل المقاييس اتخذت فيها مليشيا الحوثي قرار التصفية بناء على الشكوك بأن أحدهم قام بغرس شريحة في جيب مرافق الصماد”.
وأضاف في تدوينة أخرى “هي جريمة إعدام للتهاميين فعلاً، وليس للتسعة الأبطال”، مشيرًا إلى أن “المراقب لانتهاكات الحوثيين في تهامة يلحظ حالة من الغطرسة العنصرية لاتمارس في أي مكان آخر”.
ويقول وكيل أول محافظة الحديدة “وليد القديمي” في تدوينة له رصدها “يمن ديلي نيوز” إن “حجم الظلم الذي تعرض له التهاميين الـ9 فضيع، فقرابة العام ظل البعض منهم يتعرض للسجن والتعذيب داخل حمامات منهم الشيخ علي بن علي القوزي الذي عذب وعلق من اليدين وجرى تسهيره من النوم لمدة سبع أيام ورشه بالماء البارد في عز البرد وحبسه انفراديا”.
توقيت سبتمبر
من جانبه، يقول الناشط “حسام أحمد بكري” قال إن “18 سبتمبر يوم لن ينسى من ذاكرة اليمنيين الأحرار، حينما اُعدمت تهامة في مقصلة الإماميين الجُدد ظُلماً وعدوانا”.
وأضاف “بكري”: 9 أبرياء ارتقت أرواحهم تشكوا إلى الله ظلم الظالمين المتسترين بمظلة القضاء الذين اساءوا إليه وسخروه لخدمة مشروعهم الدموي واستباحة دماء وأرواح اليمنيين.
ويعلق منتقد لقضاء الحوثيين الذي حكم بالإعدام على التهاميين التسعة، ناشط على منصة “إكس – تويتر سابقًا” يُدعى “زكريا” بقوله “المحكمة الذي حكمت على 9 من أبناء تهامة بالإعدام هي نفسها من حكمت على سلمان وابنة بحكم غيابي بالإعدام”.
وأردف: “اليوم الحوثيين عند بن سلمان يطالبون بتسليم المعاشات المقطعة بسبب دخولهم صنعاء لإسقاط الجرعة وإحكام السيطرة على الدولة”.
بدوره، يقول الناشط على منصة “إكس” عبدالملك المحمودي: “مذبحة تهامة لا تنسى، وتضامن الغضب اليمني وحده لا يكفي، انصاف الضحايا لن يكون إلا بمعركة حاسمة تكسر اغلال قيود الحوثي المفروضة على تهامة وشمال اليمن”.
وأضاف: “لم يختار الحوثيزن شهر سبتمبر لإعدام أبناء تهامة عبثا، ففي سبتمبر غابت شمس الأمامة وولد فجر اليمنيين، وفي سبتمبر لازال اليمنيون ينتظرون معركة الخلاص للانتفاضة ضد إرهاب الكهنوت الحوثي”.
صدمة دولية
وشكل تنفيذ الإعدام ”صدمة للمجتمع الدولي”، حيث تحدث الاتحاد الأوروبي في بيان صدر بتاريخ 20 سبتمبر /أيلول 2012 عن وجود “مخالفات في العملية القضائية المرتبطة بقرار الإعدام ومزاعم بسوء المعاملة”.
وفي حين أشار، مكتب الأمم المتحدة إلى إن إجراءات التقاضي “لم تستوفي متطلبات المحاكمة العادلة والعملية القانونية الصحيحة بموجب القانون الدولي، وصفت كلا من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، عملية الإعدام بـ”الوحشية”.
وقالت القائمة بالأعمال الأمريكية في اليمن “كاثي ويسلي” إن “هذا العمل المخزي يُضاف إلى الأمثلة على عدم اكتراث الحوثيين بحقوق الإنسان الأساسية”.



