
يمن ديلي نيوز – رصد خاص: حملت برقيات التهاني من قيادات الأحزاب السياسية اليمنية لحزب الاصلاح، الذي احتفى الأربعاء 13 سبتمبر/أيلول بذكرى تأسيسه الـ33، لغة تقاربية أكثر من أي وقت مضى، أظهرت رغبة جامحة في تجاوز الماضي والعودة للحياة السياسية التي فقدتها اليمن منذ سيطرة جماعة الحوثي المصنفة إرهابيا على العاصمة صنعاء في العام 2014.
عبارات ثناء غامرة لحزب الاصلاح وإشادات واسعة بأدائه خلال السنوات الماضية، وخطاب ودي تصالحي، وحديث عن حرص “إصلاحي” على مصالح الوطن ولملمة الصف الجمهوري، ودعوات للتلاقي والاصطفاف الوطني لإخراج اليمن من أزمته التي تعيشها البلاد، منذ تسع سنوات.
لغة حزبية مليئة بالاحترام ، ظلت غائبة طوال السنوات الماضية، وجاءات بعد أعوام من حالة الافتراق والجفوة السياسية بين القوى الوطنية، كان لها دورا بارزا في طول أمد الحرب الدائرة في البلاد، ومكنت الحوثيين من اللعب على ورقة الخلافات السياسية وتأجيج الصراع، بحسب ما يؤكده مراقبون.
مواقف عديدة
ففي تهنئته، يذكِر الدكتور أحمد عبيد بن دغر، نائب رئيس المؤتمر الشعبي العام ورئيس مجلس الشورى، بالمحطات والمواقف التي جمعت حزبي المؤتمر والاصلاح خلال العقود الماضية، ويقول إنها مواقف عديدة في مراحل مختلفة من تجربة العمل الوطني والحياة الديمقراطية.
وأكد أن الاصلاح والمؤتمر “جمعهما الهم المشترك دفاعًا عن النظام الجمهوري والوحدة اليمنية والهوية الوطنية الواحدة، وأنهما عملا معًا ولازالت توحدهما الأهداف والمبادئ العظيمة لثورتي سبتمبر وأكتوبر المجيدتين”.
وأردف “الحزبين اليوم في خندق وجبهة واحدة دفاعًا عن المصالح العليا لوطننا وشعبنا اليمني العظيم، وفي مواجهة مع إمامة عنصرية سلالية مدعومة إيرانيًا”.
وفي السياق اعتبر “سلطان البركاني” الأمين العام المساعد للمؤتمر الشعبي العام ورئيس البرلمان اليمني، الاحتفاء بذكرى تأسيس الاصلاح “فرصة لتحقيق اللحمة الوطنية وتشابك الأيادي وصلابة المواقف في مواجهة الحوثيين، ونسيان الماضي من قبل الجميع بكل ماله وعليه وجعله هباء منثورا”.
وقال إن “الوطن الجريح المغلوب على أمره يتطلب من الجميع أن يكونوا في مستوى المسؤولية، وأن يجعلوا الولاء الوطني قبل الانتماء السياسي، وأن ينقذوا الشعب من براثن الظلم والتخلف ودعوات الجهل وسطوة الخرافة”.
وتحدث “البركاني” عن “شوط طويل” قطعه الاصلاح في خدمة الوطن ونجاح تجربته السياسية، وقال إن الاصلاح عمل بجد واجتهاد لتحقيق الأهداف النبيلة لتعزيز الديمقراطية وتطوير الحالة السياسية.
رئيس الهيئة العليا لحزب الرشاد اليمني، الدكتور محمد بن موسى العامري، حملت تهنئته كلمات الثناء بالحزب، وقال إن الاصلاح يمتلك “تجربةً ملهمة وفريدة في تأريخ الحركة الوطنية والحياة السياسية اليمنية”.
وأضاف العامري: “الاصلاح جسد في مختلف المحطات التاريخية عمق الانتماء لليمن أرضًا وإنسانًا، وقدّم على الدوام نماذج مشرقة من العمل الوطني والتفاني في خدمة اليمنيين ورعاية مصالحهم”.
وفي تهنئته، قال الأمين العام لحزب العدالة والبناء “عبدالعزيز جباري” إنه من الانصاف الإشادة بدور الإصلاح في الحياة السياسية اليمنية، مع بقية الاحزاب السياسة اليمنية، متحدثا عن ملاحظات على الحزب خلال هذه المسيرة، لكنه اعتبرها طبيعية في العمل السياسي، إذ لا يوجد حزب على الساحة الوطنية الا وله ماله وعليه ما عليه.
وأعرب “جباري” عن أمنيته أن يُلمس في الأيام القادمة مراجعة الأحزاب لسياستها، وتجاوز ما أخطأوا فيه، مشددا على الوقوف صفا واحدا أمام الأخطار المحدقة التي تواجه البلاد، والتي قال إنها لا تخفى على أحد.
في السياق، أشاد رئيس الهيئة العليا لحزب السلم والتنمية الدكتور مراد بن أحمد القدسي، بما قال إنها “أدوار وطنية” للاصلاح في كل المنعطفات الوطنية التي مرت بها اليمن منذ التسعينات.
وقال إن “المرحلة التي نمر بها اليوم تتطلب مد الجسور وسد الفجوات ورص الصفوف بين المكونات الوطنية كافة، التي اجتمعت تحت راية الشرعية الدستورية في مواجهة الكهنوت الانقلابي الغاشم”.
وتحدث أمين عام حزب البعث العربي الاشتراكي قطر اليمن، د. عبدالرحمن المشرعي، عن علاقة وصفها بـ”الوطيدة” بين حزبه وحزب الاصلاح “جسدتها المواقف المشتركة، من خلال تحالفهما في إطار اللقاء المشترك، أو اتفاقية الشراكة بين الحزبين عام 2008، متطلعاً إلى استمرار ذلك لما يخدم الحزبين”.
وقال إن “الإصلاح، أثبت خلال السنوات التي شن فيها الحوثيون الحرب على اليمنيين، أنه الحزب الأول على الساحة اليمنية، الذي كان له الفضل بعد الله في التصدي للمشروع الحوثي الكهنوتي الإيراني”.
ودعا “المشرعي” إلى صياغة مشروع جامع يضم كل أبناء اليمن، لإخراج البلاد من حالة التمزق، وتعدد المشاريع ومحاولة عودة الكهنوت.
الأمين العام للتنظيم الوحدوي الشعبي الناصري، عبدالله نعمان، أعرب في تهنئته للاصلاح عن تمنياته للحزب بالمزيد من العطاء لتعزيز الادوار والمواقف الوطنية الفاعلة والمؤثرة للحزب على مدى أكثر من ثلاثة عقود من الزمان.
ودعا “نعمان” الأحزاب السياسية إلى العمل على مواجهة الظروف التي خلفها انقلاب الحوثين وفي مقدمتها استعادة العملية السياسية، وتقويم الاختلالات الحاصلة في أداء السلطات، والعمل بروح الشراكة الوطنية الحقيقية، لمواجهة التحديات المشتركة التي يتعرض لها الوطن.
بداية للتقارب
وأمام هذه اللغة المتقدمة للأحزاب السياسية اليمنية تجاه بعضها يتساءل الشارع اليمني عن مدى إمكانية تحول خطاب الأحزاب إلى أفعال، وهل وصل سياسيو الأحزاب اليمنية إلى قناعة تامة بضرورة التخلي عن الاجندات الخاصة، وتغليب الوطنية الوطنية على مادونها من المصالح؟
يؤكد الدكتور عادل الشجاع أن الخطاب التقاربي مالم يتبعه تقارب حقيقي فسيظل تقارب عاطفي وكلامي.
وفيما اعتبر هذه اللغة مؤشرا جيدا لبداية تقاربية إلا أنه استبعد حصول ذلك في الوقت القريب، نظرا لحالة الشتات التي تعيشها الأحزاب، إذ لابد من الجلوس والاتفاق للخروج برؤية شاملة حول مختلف القضايا التي تشكل محل خلاف بينها.
وشهدت العلاقات بين الأحزاب السياسية انقساما حادا بدأت منذ العام 2007 ووصلت إلى حد الانقسام الحاد في العام 2011 عقب المظاهرات الشعبية الواسعة المطالبة بتغيير نظام الرئيس الراحل علي عبدالله صالح.
ومع أن التظاهرات انتهت بحل توافقي رعاه مجلس التعاون الخليجي أسفر عن نقل سلمي للسلطة من الرئيس علي عبدالله صالح إلى نائبه عبدربه منصور هادي وتوفير ضمانات بعدم المساس بالرئيس السابق، إلا أن الشرخ السياسي لم يندمل، الأمر الذي ساهم في استغلال الحوثيين لحالة الانقسام والتسلل حتى تمكن من إسقاط العاصمة صنعاء في العام 2014.
وعقب نجاح جماعة الحوثي المصنفة إرهابيا وبدعم من إيران في إحكام السيطرة على العاصمة صنعاء، وطرد القوى المناوئة لها وعلى رأسها حزب الاصلاح، سارع الحوثيون لفض شراكاته وشن حملة اعتقالات وقتل واسعة لعشرات المشائخ، مادفع الرئيس السابق علي عبدالله لإعلان انتفاضة 2 من ديسمبر/كانون الأول 2017 انتهت باغتيال الحوثيين له في 4 ديسمبر من ذات الشهر.

