قصص صحفيةأهم الاخبار

“المكحل”.. تشي جيفارا اليمن الذي قتله الحوثيون في مهده

 

عارف الواقدي: أقض مضجع الحوثيين بجسده النحيل، وكلماته الشعبية البسيطة، المنتقدة لحالة الفساد والعبث الذي طال مؤسسات الدولة خلال تسع سنوات من انقلابهم وسيطرتهم على محافظة إب وعدد من المحافظات في سبتمبر 2014.

أمام تلك الكلمات المنتقدة والمتحدية، والتي كان يبثها من تلفونه وهو يتجول في شوارع إب، سخر الحوثيون المصنفون إرهابيا كل قوتها لإسكات هذا الصوت، لتنشر في 25 أكتوبر 2022 مقطع فيديو يظهر هذا الشاب في قبضتهم، مع أنه لايملك طلقة رصاصة واحدة.

اليوم يستقبل سكان محافظة إب خبر مقتله على يد الحوثيين تحت التعذيب، بحزن شديد، فهو – بحسب من يعرفونه – شاب بسيط، أحزنه الوضع الذي تعيشه محافظته بسبب ممارسات أتباع جماعة الحوثي العابثة بمحافظة إب ومقدراتها.

إنه الشاب والناشط الإعلامي حمدي عبدالرزاق الملقب بـ”المكحل” الذي أرعبت انتقاداته الحوثيين من محافظة إب، وحتى صعدة حيث يختبئ زعيم الحوثيين.

“المكحل” هكذا أطلق عليه الناس، فهو صاحب عينين سوداويتين، مكحلتين، بدأت مشكلة الحوثيين معه حين انتقد ترديد “الصرخة الحوثية” في الجامع الكبير في المدينة القديمة بإب، وإزعاج المواطنين بمكبرات الصوت، ليتم اختطافه من قبل المليشيا للمرة الأولى، لمدة استمرت نحو شهر قبل أن يفرج عنه، ويبدأ عقب ذلك نشاطه الإعلامي منتقدًا فساد زعيم جماعة الحوثي الإرهابية على “اليوتيوب”.

انتقد المكحل في فيديوهاته سياسة التجويع الحوثية، وفسادهم المستشري، وطالب بصرف الرواتب، ووصف فيها الحوثي بـ”السارق المبهرر”، وقال إن الحوثيين، يسرقون ثم يسبحون ويستغفرون عبر مآذن المساجد في كل صلاة، ويقتلون اليمنيين، وتحت مسمى محاربة “أمريكا وإسرائيل”.

نشر ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي صورا رسومية للشهيد المكحل، وهو يدخن السيجارة، والتي كان غالباً ما يظهر على الفيديو وهو يتعاطاها في تجسيد للثائر “تشي جيفارا”.

وأمام انتقاداته التي حظيت بتداول واسع، خاصة وأنه كان يقوم ببثها من بين المواطنين وفي الشارع، قرر الحوثيون اعتقاله لإسكات صوته، وظلت المحاولات لقرابة شهر، وعندما عجزت عن الوصول إليه توجهت لقطع “الإنترنت” على مدينة إب، ليستمر سكان المدينة ثلاثة أيام بعيدا عن العالم، حتى تمكنت من القبض عليه.

وفق مصادر حقوقية ومحلية في محافظة إب تحدثت ل “يمن ديلي نيوز” فإن المكحل تعرض لصنوف التعذيب داخل مبنى إدارة أمن محافظة إب، وحتى تصفيته أمس الأول قتلاً بـ”الرصاص” وفق مصادر حقوقية.

وإمعانا في الجريمة، يحاول الحوثيون إنكار مسؤوليتهم، زاعمين أن وفاته كانت أثناء محاولته الفرار وسقوطه من الدور الرابع التابع للمبنى، لكنها في المقابل ترفض تسليم جثته للتحقيق في أسباب الوفاة.

وعن هذا الشاب الثائر البسيط، الذي قتله الحوثيون، نشر ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي صورا رسومية للشهيد المكحل، وهو يدخن السيجارة، والتي كان غالباً ما يظهر على الفيديو وهو يتعاطاها في تجسيد للثائر “تشي جيفارا”.

تغريدات عدة للمرتادي التواصل الاجتماعي قالت عن الحوثيين: “يتحدثون عن الحرية والديموقراطية وفي الواقع يفتقدها المواطن البائس في جميع مناطق إستعمار الحوثي من يصرّح بالتضاد معه يجعلونه تحت مجهرهم إلى حين الإنقضاض عليه”.

محمد عبدالله الكميم – عميد في الجيش – قال في تغريدة على موقع التدوين الاجتماعي المصغر “تويتر” “فاز بها المكحل ورب الكعبة يسقط شهيدا مجيدا بطلاً مدافعا عن الحرية والكرامة”.

وتابع قائلاً عن “المكحل”: قال كلمة حق لدى قوات الاحتلال الحوثيرانية، اختطفوه وعذبوه وغيبوه، ولم يكتفوا، فنالته أياديهم القذرة ملطخة بدماء الأبطال حتى في محبسه ومعتقله”.. مردفاً: شاب بسيط من إب سيتحول لبطل ورمز وأيقونة نضال.

وقال ياسر اليافعي، ناشط على موقع “تويتر”: هذا ناشط على مواقع التواصل الاجتماعي من محافظة إب، شمال اليمن، لقبه “المكحل” انتقد زعيم مليشيا الحوثي وطالب بالافراج عن الناشطين الآخرين المعتقلين في سجون المليشيا، تم استدعائه…. إلى شرطة إب وتصفيته من قبل جماعة الحوثي” مضيفاً: “صمت معيب وخضوع كارثي للناس في مناطق سيطرة الحوثي”.

وفي تغريدة نشرها الصحفي مصطفى غليس قال: “اغتاله الحوثيون بدم بارد بعد أن سطع بكلمة الحق رافضا للظلم والقهر المفروض على كل اليمنيين… الأبطال لا يموتون فالتاريخ يخلدهم إلى الأبد”.

وتأتي جريمة قتل المكحل بالتزامن مع محاكمات، وصفوها حقوقيون بالصورية، لعدد من الناشطين على مواقع التواصل كانوا انتقدوا فساد الحوثيين، الذي قالوا فاق المتوقع وأصبح الصمت أمامه جريمة.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من يمن ديلي نيوز Yemen Daily News

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading