ملخص كتاب

الظاهرة الحوثية.. كتاب للدكتور “أحمد الدغشي” حذر مبكرا من خطر الحوثيين على هوية المجتمع اليمني

يقول المؤلف “إذا كان الامام زيد هو صاحب المذهب ومن تنتسب إليه الزيدية في اليمن فإن تراثه خلا من الزعم باشتراط نسبي أو عائلي أو حتى أفضلية لحصر الخلافة في البيت العلوي بل يراعي في ذلك مصلحة المسلمين وعدالة الوالي…”

استعرض الكتاب لـ”يمن ديلي نيوز” عبدالله العطار.. بأسلوب دقيق وحصيف تناول الدكتور أحمد الدغشي الظاهرة الحوثية في كتابه (الحوثيون.. الظاهرة الحوثية) الصادر في العام 2010 في 183 صفحة.

وفي تناوله الذي بدا متجرداً تماماً من الذاتية، لخص  الحركة الحوثية، ودرسها دراسة موضوعية ؛حتى وصل بنا كقرّاء إلى نتائج مهمة جدا ،ووسع رؤيتنا ومداركنا ومعرفتنا بهذه الجماعة الخطيرة.

فقد درس هذه الحركة في أربعة مباحث، سبقتها مقدمة، وتبعتها خاتمة بأسلوب علمي منهجي.

وذكر في المقدمة الأسباب التي حملته على تأليف الكتاب، وأهم سبب هو إظهار هذه الحركة على حقيقتها وواقعيتها بحيادية مطلقة، بعيداً عن الأهواء، وهذا ما تحقق فعلا في دراسته بقدر كبير، معللا أن الحيادية هي صفات الباحث الحقيقي، ومعتذرا من الطرفين الذين يشجعون طرفا عن الطرف الآخر.

وقد وفق المؤلف أيما توفيق، ليصل بعد المقدمة إلى تعريف الحركة الحوثية، التي قال فيه إنها “حركة حديثة من حيث شكلها وهيكلها الخارجي، ولكنها ذات جذور قديمة من حيث جوهر المضامين ومنطلقات التفكير”.

بدأ المبحث الأول الذي عنونه بـ (الخلفية التاريخية) بذكر حقيقتين تاريخيتين تمثلت الأولى في إبراز المذهبين السائدين في اليمن، وهما “الشافعي والزيدي”.

وقال إنه في ظل المذهبين عاش اليمنيون على نحو من التآخي العام دون أن يعني ذلك خلو الأجواء من المناكفات والمشاحنات بين حين وآخر وعادة ما يسهم في تأجيجها تسييس أي من المذهبين حين تدول الغلبة لأي منهما – ذلك أنه قد تمكن بعض الأئمة الزيدية من السيطرة على بعض المناطق في اليمن وجعل المذهب الرسمي للحكم فيها هو المذهب الزيدي الهادوي.

مرت الحوثية بمرحلتين مرحلة التأسيس والتكوين 1990،  وسمتها تربوية تعليمية وفيها بلغت أعداد الطلاب وفقا لبعض التقديرات نحوا من 18000 طالب وسبع وستين حلقة ومركزا وانتشرت في تسع محافظات يمنية.

وقال الباحث “وإذا كان الامام زيد هو صاحب المذهب ومن تنتسب إليه الزيدية في اليمن فإن تراثه خلا من الزعم باشتراط نسبي أو عائلي أو حتى أفضلية لحصر الخلافة في البيت العلوي بل يراعي في ذلك مصلحة المسلمين وعدالة الوالي…”

وعن الحقيقة الثانية قال المؤلف إنه “..لم يؤثر عن الامام زيد نيل من كبار الصحابة كأبي بكر وعمر… بل ان التحقيق العلمي ليقرر أنه مما ثبت عنه واشتهر القول بصحة ولاية الشيخين (ابي بكر وعمر) والتبرؤ ممن نال منهما او قدح في خلافتهما…”

وعرض الكاتب في المبحث الثاني مرحلة التأسيس لهذه الحركة وتكوينها ،والتي بدأت في عام ١٩٩٠م ،وكيف تشكلت تحت مسمى الشباب المؤمن، وتطورت وتحولت إلى حركة عسكرية.. موضحا أهم الأهداف التي وضعتها الحركة بداية التأسيس.

وقال إن الحوثية مرت بمرحلتين أحداهما “مرحلة التأسيس والتكوين 1990 للميلاد وسمتها تربوية تعليمية وفيها بلغت أعداد الطلاب وفقا لبعض التقديرات نحوا من 18000 طالب وسبع وستين حلقة ومركزا وانتشرت في تسع محافظات يمنية بما فيها بعض المحافظات ذات الطابع الشافعي السني أو المختلط.

ثم مرحلة المواجهة المسلحة التي اندلعت في منتصف عام 2004 ميلادية. وهنا انتقلت الحركة الحوثية إلى طور آخر نجمت عنه أزمة وطنية كبرى لا تزال تداعياتها مستمرة.

والمبحث الثالث الذي يعد من أهم المباحث ،تناول الباحث عوامل ظهور الحركة الحوثية، وقسمها إلى قسمين: عوامل داخلية، وعوامل خارجية، وسرد أهم العوامل الداخلية بدأها بجذور التشيع السياسي، ثم التكوين العلمي والإيديولوجي والفكري اللذين هما متأصلان في فكر هذه الجماعة، وشعورهم بالأفضلية والعلو والأحقية بأنهم من آل البيت، وهذان العاملان هيئا الجماعة للظهور.

ومن العوامل الداخلية التي تحدث المؤلف عنها الخلافات الداخلية التي حدثت بين الجماعة نفسها، بين الزيديين في صعدة، والزيديين في صنعاء وذمار، بعد ذلك كانت مشكلة التعامل مع يهود صعدة عاملا في ظهور هذه الحركة.

أما العوامل الخارجية فتمثلت بتصدير العقيدة الإيرانية في المنطقة عموما واليمن خصوصا.

المرحلة الثانية من مرحلة تأسيس الحركة الحوثية هي مرحلة المواجهة المسلحة التي اندلعت في منتصف عام 2004 ميلادية وهنا انتقلت الحركة الحوثية إلى طور آخر نجمت عنه أزمة وطنية كبرى لا تزال تداعياتها مستمرة.

ومن ثمّ يتساءل الباحث هل كان حسين الحوثي إماميا؟! ليؤكد من خلال بحثه واطلاعه أنه كان جاروديا شيعيا ،وذهب إلى إيران، وتعمق في هذا المذهب، رغم أن يحيى الحوثي يقول: ليته كان كذلك، أي ليته كان إماميا ،وهذا ما أثبته الكاتب على أن حسين الحوثي كان ضد فكرة الإمام الغائب.

وبحسب المؤلف فإن إحياء عيد الغدير، وظهور شعار (الموت لأمريكا الموت لإسرائيل اللعنة على اليهود النصر للإسلام) هما عاملان خارجيان يدلان على الارتباط الحوثي الإيراني ارتباطا كاملا.

أما المبحث الأخير الرابع فقد عرض فيه مستقبل الحركة الحوثية، وقد كان دقيقا في توصيف المستقبل لهذه الحركة.

وقد وضح أن المستقبل لهذه الحركة يسير في اتجاهات ثلاثة: الاتجاه العسكري والميداني والسياسي التنظيمي مذيلا هذه الثلاثة، بالجانب التربوي، وقد تنبأ الكاتب بحرب عسكرية ،وأكد ذلك من خلال المعطيات ،وهذا ما حصل بالفعل،حيث وقعت الحرب السادسة، والآن نحن في ظل الحرب الكبرى منذ ثمان سنوات ،وهذه التاسعة.

أما الجانب التنظيمي السياسي، وهذا الجانب قال إنه مشكلة عويصة معقدة ؛حتى عند الحوثي نفسه. وبعد سنوات من الحرب والانقلاب بالفعل، نجد أنه معقد حتى عند الحركة الحوثية؛ لأنهم لم يستطيعوا حتى الآن من إعلان أنفسهم كحزب أو جهة رسمية تحكم الوضع، فما زالت تتعامل بفكر المليشيات والجماعات المسلحة الإرهابية.

وأهم ما شدني هو الخطورة التي وضحها الكاتب في الأخير على هوية وعقيدة المجتمع اليمني وتتمل وفقا للكاتب في الجانب التربوي الفكري الذي يؤثر على الاتجاهات جميعها.

أهم ما شدني في الكتاب هو الخطورة التي وضحها الكاتب في الأخير على هوية وعقيدة المجتمع اليمني وتتمل وفقا للكاتب في الجانب التربوي الفكري الذي يؤثر على الاتجاهات جميعها وهو ما يقوم به الحوثيون الآن من تغيير شامل للمناهج.

وهذا الجانب هو الأخطر كما قال الباحث، وهو بالفعل والنتيجة تحققت في تغيير المناهج التعليمية المدرسية والجامعية التي ملئت بالفكر الحوثي جميعها، وهذا ما يجب أن نتنبه إليه، ولا بد من اتخاذ الخطوات الواجبة علينا، حتى نواجه هذا الخطر العظيم على الجمهورية والفكر والدين والثقافة.

وختم المؤلف كتابه بالقول “لا مناص من النظر الى المشكلة من زواياها وأبعادها المختلفة وفي مقدمة ذلك الزاوية التربوية والتعليمية والفكرية وأبعادها المنعكسة على الجوانب الاخرى للمشكلة. وهنا تعالج المشكلة المذهبية من زاويتها التربوية في ضوء الاتفاق على استبعاد خيار المصادرة والالغاء لاي مكون اجتماعي من زاوية حقه في التعليم وفق مذهبه الخاص على ان يظل ذلك في اطار ثوابت المجتمع وقيمه الكلية…”

 

 

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من يمن ديلي نيوز Yemen Daily News

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading