ملخص كتابأهم الاخبارالأخبار

كتاب ”الزهر والحجر” للباحث ”عادل الأحمدي“.. تنقيب في أعماق التاريخ يكشف الوجه الحقيقي للحركة الحوثية وخفايا مشروعها

يقول المؤلف متحدثا عن الحوثية: “هذه الحركة ليست نزقا عابرا، ولا شططا مغامرا.. ذلك أنها وجدت كي تظل..”

استعرض الكتاب لـ”يمن ديلي نيوز“ – عبدالله العطار: كتاب ”الزهر والحجر“ للكاتب والباحث اليمني، عادل الأحمدي، صدر مؤخرا في سبعة فصول، تناول فيه المؤلف “الحركة الحوثية” تناولا ”عميقا“، وأبرزها من كل الجوانب، خصوصا الجانب الفكري.

بدأ الكتاب بمقدمة قصيرة، ثم بمدخل، وعندما تقرأه تشعر بالمرارة والخطورة الحقيقية التي تمثلها هذه الجماعة، التي وصفها المؤلف بالقول “هذه الحركة ليست نزقا عابرا، ولا شططا مغامرا….ذلك أنها وجدت كي تظل..”.

ويجسد المؤلف هذه القضية الكبرى، والمشكلة “الكارثية” المتمثلة بالحركة الحوثية، ويوضح ناقدا لكل من كتب عنها من قبل، أنّ تناول هذه الحركة دون الرجوع إلى أعماق التاريخ لفهم حقيقة هذه الحركة إنما هو نوع من “التهرب، وزيادة المشكلة ضبابية أكثر تجعل الناس يجهلون حقيقتها، ولا يهتمون بها، ويشعرون بخطورتها الحقيقة”.

خاض المؤلف غمار ”الحركة“ وغاص في أعماق التاريخ، وقال في سياق كتابه، إنها ”حركة إمامية خبيثة لا تلتزم بالمعاهدات، ولا توف بالعهود، وإنما تستخدم كل ذلك كي تصل إلى هدفها الأسمى وهو تعميق الفكر الجارودي الحوثي الإمامي الاثني عشري في المجتمع اليمني، وحكم الشعب بهذا الفكر الشيعي الخبيث”.

تناول الكتاب نشأة التشيع منذ عهد الإمام “زيد” ثم نظرية التشيع وتداعياتها وكيف قسمت المسلمين

ويكتسب هذا الكتاب أهميته، كونه لم يتناول الحركة الحوثية منذ نشأتها حتى الآن فحسب، بل بدأ الكتاب بالإمامة نفسها منذ نشأتها حتى وصل إلى ظهور الحركة الحوثية، ليبدو الموضوع أكثر جلاء ووضوحا، وهذا ما تميز به كتاب “الزهر والحجر”.

نشأة التشيع

تناول المؤلف في الفصل الأول من الكتاب، نشأة التشيع منذ عهد الإمام زيد رضي الله عنه، ثم نظرية التشيع وتداعياتها، وكيف قسمت المسلمين إلى سنة وشيعة، وهذا التقسيم هو أول خطر وسبب مزق المسلمين حتى يومنا هذا.

واستعرض ”الأحمدي“ تأثير نظرية ”الوصي“ على القرآن الكريم والسنة النبوية، وكيف تم استغلالها للطعن في الصحابة، وكيف فسر الشيعة التاريخ.

وعرج الكاتب على نظرية ”هلاك الأمة“، ليتوصل إلى حقيقة أن ”التشيع مذهب واحد، مهما تغيرت فرقه وتشعبت، إلا أنها تلتقي في الفكر والعداء للآخرين، والادعاء بالتقية”.

مشروع استيلاء

وفي الفصل الثاني، تناول الكاتب نشأة الدولة الإمامية، وكيفية قيامها، وأظهر الخصائص التي اتصفت بها ”الإمامية“ على مدى التاريخ.

وأكد الكاتب أن ”الإمامة“ على مر التاريخ، ليست ذات نزعة وطنية، وتسعى إلى تمزيق المجتمع، كما أنها ليست ذات رؤية حضارية، أو منحى تنموي، او بعد إنساني، ووصفها بأنها ”لاهوتية الخطاب“، وأنها ليست ذات طابع مبدئي، ولا يكتب لها الاستقرار.

أظهر خصائص ”الإمامية“ على مدى التاريخ ووصفها بـ”اللاهوتية الخطاب ومشروع استيلاء وليس مشروع حكم”

ثم وضح الكاتب الحياة العلمية والاجتماعية للدولة الإمامية، فهي ضد التعليم، وضد تماسك المجتمع وتوحده، لذلك لا تستطيع البقاء إلا بإثارة النزاعات والمشكلات في المجتمع، ليقر في نهاية الفصل، أن الإمامة “مشروع استيلاء وليس مشروع حكم”.

أسباب بقاء التشيع

أما في الفصل الثالث، فقد عرج المؤلف على “الحركات الوطنية” التي تشكلت من أجل مواجهة الدولة الإمامية، وكيف اكتملت وأطاحت بالإمامة في السادس والعشرين من سبتمبر.

ثم بدأ في الفصل الرابع، بسرد العوامل التي كانت سببا لبقاء التشيع في اليمن، وهذه العوامل داخلية وخارجية، وحدد كل الأطراف المستفيدة من بقاء الدولة الإمامية.

وأوضح الكاتب في الفصل ذاته، أن مشروع التشيع في الوطن العربي، وخصوصا في اليمن هو مشروع يبحث عن أرض يستقر عليها، ويمتد على مساحة الوطن العربي بكله.

بؤرة الكتاب

وفي الفصل الخامس، الذي يعد بؤرة الكتاب والفكرة التي مهد لها الكاتب، تناول فيه الحركة الحوثية ونشأتها، وكيف بدأت منذ تشكيل منتدى الشباب المؤمن، وكيف ساعدتهم العوامل الداخلية التي كانت في صنعاء المتمثلة بالأسر الزيدية مثل (بيت المتوكل، والشامي وغيرهما…)، والعوامل الخارجية المتمثلة بإيران وحزب الله وغيرهما.

تناول نشأة الحركة الحوثية وكيف بدأت منذ تشكيل منتدى الشباب المؤمن والعوامل الداخلية والخارجية التي ساعدت الحركة على الانتشار

وتعمق الكاتب في تفاصيل الحركة، ووضح بجلاء كيف استخدمت الحوثية الشائعات والحرب النفسية، والتعبئة وإظهار المظلومية… الخ، حتى بنت قوتها المادية والبشرية، وصارت في مواجهة الدولة، رغم أن الفرق كبير بين الندين، إلا أنها تمكنت من الانتشار بفضل كثير من العوامل.

ومن العوامل التي قال المؤلف إنها مكنت الحركة الحوثية من الانتشار، “مواقف الأحزاب، والرأي العام، واتساع مصادر التمويل، وعمالة بعض المواقف الحكومية معها، واستغلال ضعف الدولة، حتى عادت واستولت على مقاليد الحكم.

وأنهى المؤلف الفصل الخامس، متسائلا “ما حصل مسؤولية من؟..”، ليترك للقارئ القرار، لأنه كما يقول أن الغموض حول ما حصل “كبير”.

التقية الكبرى

وتحدث ”الأحمدي“، في الفصل السادس من كتاب ”الزهر والحجر“، عن “التقية الكبرى”، وموقع الأقليات الشيعية في السيناريو الجديد، بدءا بعلاقة إيران ببعض الدول العربية مثل (مصر وفلسطين)، ثم استغلال إيران للقضايا الإسلامية، خصوصا قضية فلسطين، وكيف تستغلها من أجل الانتشار والاتساع، والقضاء على النخب في المجتمعات، ليصل إلى تأكيد العلاقة الإيرانية مع أمريكا خصوصا، وأوروبا عموما.

تعمق الكاتب في تفاصيل الحركة ووضح بجلاء كيف استخدمت الشائعات والحرب النفسية والتعبئة وإظهار المظلومية حتى بنت قوتها المادية والبشرية

ثم وضح المؤلف الخطوط العريضة للقادم الجديد، وملامحه، مؤكدا أن العالم كله يسعى إلى “تمكين الشيعة من الحكم، وأولهم أمريكا”، وأن الجميع قرر التخلي عن العرب، وتسليم رقابهم لإيران وعملائها.

واختتم المؤلف الكتاب بالفصل السابع، تناول فيه تعريف “الشعوبية”، وإيراد أدلة قرآنية تعري مشروع “النفاق والتشيع”، وتفضح الفكر الشيعي الحوثي المزيف، ويقارن ادعاءاتهم بممارستهم في الواقع، وأن مايقولونه ويدعونه يختلف تماما عما يمارسونه.

الخلاصة:

لقد وفق الكاتب عادل الأحمدي وهو ينقب في أعماق التاريخ، ويوثق نشوء الدولة الإمامية وأهدافها، وفكرها وأطوارها وخصائصها، حتى وقتنا الراهن، ليخرج بفكرة عامة بأن هذه الدولة الإمامية عموما، والحوثية خصوصا، لا عهد لها ولا وعد، وهي حركة استيلاء لا حكم، بل حركة عدائية لا تؤمن إلا بالتقية والأفضلية، وتسب الصحابة …الخ،
بل هي حركة عنصرية لا تستقر إلا بنشر النزاعات والحروب والشائعات.

ونستجلي من خلال كل ما أورده في كتابه “الزهر والحجر” الفكرة التي يريد إيصالها إلى المجتمع والرأي العام، وهي أن تجاهلنا وتهربنا من مواجهة هذه الحركة، هي من ستمكنها من الاتساع والانتشار، وعلينا أن نعلم أن هذه الحركة خطيرة جدا على الإسلام والمسلمين، وإن لم نستفق قبل إحكامها التام على الجمهورية، فإننا لن نستطيع القيام بعدها أبدا.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من يمن ديلي نيوز Yemen Daily News

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading