الجماعي لـ”يمن ديلي نيوز”: إلغاء الحوثيين للوكالات التجارية هدفه إحلال “تجار الحرب”

يمن ديلي نيوز: قال المحلل الاقتصادي ومستشار وزير الصناعة والتجارة اليمني “محمد الجماعي”، إن قرار جماعة الحوثي المصنفة إرهابية بإلغاء أكثر من 4 آلاف وكالة تجارية دفعة واحدة تأتي ضمن عملية “تجريف اقتصادي” ممنهجة، تهدف إلى إقصاء الوكالات واستبدالها بطبقة جديدة من “تجار الحرب” الموالين للجماعة.
وفي 17 مارس/آذار الماضي، أصدرت وزارة التجارة بحكومة جماعة الحوثي (غير المعترف بها) قرارًا بشطب 4225 وكالة تجارية، قالت إنها لم تقم بتجديد تراخيصها منذ ثلاث سنوات، رغم إجراء تعديلات شهدتها بعض الوكالات التي تم دمجها واستصدار تراخيص جديدة لها.
وأوضح الجماعي لـ”يمن ديلي نيوز” أن إلغاء الوكالات لا يندرج ضمن الإجراءات الإدارية الروتينية، رغم تسويقه تحت مسمى “تجديد التراخيص”، بل تأتي ضمن سلسلة إجراءات بدأت منذ انقلاب جماعة الحوثي، وتهدف إلى تنفيذ عملية إحلال اقتصادي تقود إلى إقصاء البيوت التجارية العريقة التي استمرت لعقود.
وأضاف: الجماعة اتجهت إلى تنفيذ إجراء موازٍ عقب الإجراءات التي نفذتها وزارة الصناعة والتجارة في الحكومة الشرعية الشهر الماضي لتصحيح الأسماء والعلامات التجارية، لا يستهدف التصحيح الإداري، بل يسعى إلى بسط السيطرة على مفاصل الاستيراد والتوزيع، بما يتيح التحكم في تدفق السلع والسيولة النقدية.
وتوقع أن يسهم هذا القرار في تقويض الثقة بين السوق المحلية والشركات العالمية والمنتجين الدوليين، فضلًا عن تعزيز احتكار السلع في يد فئة محدودة، الأمر الذي يؤدي إلى إضعاف المنافسة ورفع الكلفة على المستهلك.
وشدد على أن هذه الإجراءات من شأنها تعميق الفجوة الاقتصادية بين مناطق سيطرة الحكومة الشرعية ومناطق سيطرة الحوثيين، إلى جانب عرقلة أي جهود مستقبلية لتوحيد السياسات الاقتصادية أو تسهيل حركة التجارة البينية.
واعتبر الجماعي إدراج شركات “مجددة” ضمن قائمة الإلغاء يمثل رسالة إرهاب سياسي واقتصادي، تهدف إلى الابتزاز المباشر عبر إجبار الشركات على مراجعة سلطات الحوثيين وتقديم الولاء، وربما دفع إتاوات إضافية تحت مسميات تسوية أوضاع.
وقال: هذه الإجراءات تفتقر للمشروعية وتسعى من ورائها إلى خلق حالة من الإرباك في السوق، تتيح تمرير وكالات بديلة تابعة للجماعة، بينما ينشغل التجار الأصليون بإثبات صحة أوراقهم.
خطوط الاستيراد
ولم يستبعد الاقتصادي الجماعي أن يكون هدف الحوثيين من خلال هكذا قرار السيطرة على خطوط الاستيراد المباشرة، وذلك بهدف تمويل أنشطة الجماعة بعيدًا عن الرقابة، بما يضمن استدامة مواردها المالية.
وقال: من يسيطر على الوكالات التجارية يسيطر على الغذاء والدواء، ما يجعل المواطن مرتهنًا للجماعة حتى في احتياجاته الأساسية.
ولفت إلى أن هذه السياسات تستهدف تفكيك الكتلة التجارية التقليدية في القطاع الخاص الوطني، التي ترفض التبعية، وتحويل ما تبقى منها إلى واجهات تعمل لصالح نفوذ القيادات الحوثية.
وتابع: هذه السياسات تستهدف تفكيك الكتلة التجارية التقليدية (القطاع الخاص الوطني) التي ترفض التبعية الأيديولوجية، وتحويل من يتبقى منهم إلى مجرد وسطاء أو “واجهات” لنفوذ القيادات الحوثية.
وأثار قرار جديد لجماعة الحوثي المصنفة إرهابية بإلغاء آلاف الوكالات التجارية في مناطق سيطرتها جدلًا واسعًا في الأوساط الاقتصادية والتجارية، وسط تحذيرات من انعكاسات خطيرة على السوق المحلية ومستقبل القطاع الخاص ومستوى معيشة المواطنين.



