الإعلامية اليمنية “عفاف ثابت” تحكي لـ”يمن ديلي نيوز” تجربتها مع رمضان في الرياض

من المهجر – تقارير رمضانية أعدها لـ”يمن ديلي نيوز” محمد العياشي: في سلسلة تقارير “من المهجر” تروي الإعلامية اليمنية عفاف ثابت، حكايتها مع رمضان خارج اليمن، حيث تعيش تجربة الهجرة في العاصمة السعودية الرياض منذ 2015.
كما تتحدث في هذا عن تجربتها الإعلامية خلال عشرة أعوام من الغياب عن الوطن وكيف استطاعت أن تحافظ على الهوية اليمنية بكل تفاصيلها، وفي الوقت نفسه تندمج مع المجتمع السعودي.
غادرت عفاف ثابت اليمن، صنعاء منتصف عام 2015، وكانت وجهتها مع عائلتها الصغيرة هي المملكة العربية السعودية. تنقلت بين ثلاث مدن: جدة، وخميس مشيط، ثم الرياض، مكان إقامتها الحالية. وحملت معها كل التفاصيل اليمنية التي تشبه بشكل كبير تفاصيل المملكة العظمى.
تقول: خروجي كان بسبب الأوضاع المتأزمة، وقد كنت بدأت حينها من عامين سابقين في العمل كإعلامية في قناة يمن شباب، معدّة برامج وقارئة أخبار وتقارير دون الظهور على الشاشة، كوني كنت مبتدئة في مجال الإعلام. ولأن الأوضاع كانت خطيرة وخاصة على الصحفيين والإعلاميين، لم أجد بُداً من المغادرة، لعلي أكون صوتاً حراً يساند القضية اليمنية بعيداً عن القمع والإرهاب.
لا أشعر بالغربة
تتحدث عفاف ثابت لـ”يمن ديلي نيوز” عن تجربة رمضان في المهجر، بعد مرور عشرة سنوات على مغادرتها لليمن مبتعدة عن أجواء اليمن ولـمّة الأهل والأسرة.
تقول: لم أشعر حتى اللحظة أنني أعيش غربة، بسبب وجودي أولاً بين أهل زوجي الكرام الذين احتضنوني وأطفالي كفرد أساسي في العائلة، وهم يعيشون منذ زمن طويل في المملكة من سبعينات القرن الماضي وربما أكثر، ولكنهم متمسكون بكل العادات اليمنية الجميلة في هذا الشهر الكريم وغيره.
وثانياً بسبب احتضان المملكة لنا بكل حب واحترام وسط شعب يعرف قيمة اليمني ومكانته التاريخية بين الشعوب.
وتستطرد: في كل رمضان مرّ علينا هنا، نستقبله بالمحبة والتفاؤل وبفيض من الإيمان العميق بالله تعالى.
كل الطقوس الرمضانية اليمنية نعيشها بحذافيرها، بداية بطقوس العبادة الروحانية من صيام وقيام، وانتهاء بشراء كل المستلزمات الغذائية الخاصة بالشهر الكريم، مثل الرقاق واللحم والحلبة والخضروات المختلفة، وكذلك مكونات المهلبية، الحلوى التي لا تخلو منها مائدة يمنية وعربية.
الإعلام ورمضان
وتتحدث الإعلامية عفاف ثابت عن مواءمتها لعملها الإعلامي ورمضان، حيث حرصت منذ اللحظة الأولى لوجودها في السعودية على الانخراط في الأنشطة التي تصب في صالح المواطن اليمني في الداخل، كما تقول.
انضمت عفاف ثابت إلى الطاقم الذي أسس إذاعة صعدة، والتي انطلق بثها من الرياض منتصف عام 2019. وكانت كل برامجها موجّهة للتوعية بخطر الحوثيين، وأهمية محاربة أي دخيل يفرض نفسه بالقوة على المجتمع اليمني، إضافة إلى برامج ثقافية واجتماعية وتوعوية، عملنا عليها بروح يمنية وطنية خالصة.
تقول: في رمضان، قدمت العديد من البرامج مثل برنامج المسابقات ‘أنت الفائز’، وبرنامج مباشر بعد العصر ‘كواحة رمضانية متنوعة’، وكان يشمل فقرات جميلة من ضمنها فقرة خصصت لرمضان في الدول العربية، حيث استضفت من كل دولة عربية من يتحدث عن أجواء رمضان وطقوسه في بلاده.
كما قدمت عفاف ثابت برامج تعنى بالمرأة (‘واهبات الضوء’) وبأهمية الكلمة (‘الكلمة نور’)، ولم تغفل تقديم برنامج عن الطبخ للمستمعين، قدمت فيه أهم الوصفات اليمنية الرمضانية من المطبخ اليمني والعربي، وكان بعنوان ‘بدون إسراف مع الشيف عفاف’.
تتابع: استمر عملي في الإذاعة لأعوام، قدمت فيها برامج عديدة سياسية وثقافية واجتماعية، وخاصة في شهر رمضان الذي كنا نكثف فيه البرامج، فيشاركنا العديد من المستمعين للإذاعة من داخل الوطن وخارجه.
انتقلت عفاف ثابت بعد ذلك للعمل في قناة اليمن الفضائية الرسمية التابعة للحكومة اليمنية نهاية العام 2020، والتي تبث أيضاً من الرياض منذ بداية الأحداث.
ومن خلال القناة كان أول ظهور تلفزيوني لها كمقدمة برامج ثقافية ونشرات أخبار حتى هذه اللحظة.
من خلال عملها الإعلامي، حاولت عفاف ثابت أن تبني جسراً لكل المبدعين اليمنيين في الداخل والخارج عبر برنامجها المستمر حتى اليوم (‘ضفاف ملونة’)، ليصبح لديهم منبر يعرضون فيه أعمالهم ويحكون عن تفاصيل إبداعاتهم في شتى المجالات.
استضافت الكثير من المبدعين اليمنيين المعروفين والمغمورين وحتى صغار السن، بهدف إتاحة نافذة لهم يتنفسون منها بعيداً عن أجواء الحرب.
منذ رمضان السابق، حرصت عفاف ثابت على تقديم برنامج يتحدث عن كل ما يمس الإنسان والمجتمع اليمني بعنوان ‘خلونا نفهم’، وما زالت حلقاته تبث في القناة حتى اللحظة في هذا الشهر الكريم.
حياتها الأسرية ورمضان
وعن حياتها الأسرية في رمضان، تقول الإعلامية اليمنية عفاف ثابت: بالعودة لشهر رمضان الكريم وطقوسه الخاصة بي وبعائلتي، فقد حافظت كأم وربة بيت على الأجواء الرمضانية الخاصة بالمجتمع اليمني.
حيث لا تخلو مائدة الأسرة من كل الأطباق الرمضانية الشهيرة والشهية، مثل الشفوت والسمبوسة والشعيرية والرز بمختلف أنواعه، وطبعاً لا أنسى الإيدامات الشهيرة باليمن مثل البامية والسلتة والمسقعة، وهناك أيضاً الفتة والعصيدة.
تضيف: هذه الأطباق هي ما يميز يمننا الكبير بمختلف مناطقه. كنت حريصة وما زلت أن يعيش أطفالي في البيئة اليمنية بكل جمال تفاصيلها وإن كانوا بعيدين عن وطنهم.
وتشير إلى أن البيئة السعودية ساعدتها في ذلك، قائلة: ما ساعدني حقيقة على الحفاظ على كل هذه الأجواء بحذافيرها، أن أجواء المملكة العربية السعودية لا تختلف كثيراً عن أجواء اليمن الرمضانية سواء في الأطباق أو الروحانيات والشعائر المختلفة.
وتستدرك: إلا أنني أضفت بعضاً من الأمور التي تعلمتها هنا في المملكة، مثل تقديم القهوة السعودية المميزة مع التمر أثناء الإفطار، وكذلك التنوع في أطباق الحلى اللذيذة. إضافة إلى الخروج بعد صلاة التراويح لقضاء وقت ممتع مع عائلتي في الحدائق والمتنزهات والفعاليات المختلفة التي تميزت بها المملكة. وكذلك نقلت شيئاً من خبرتي في المطبخ اليمني لبعض الصديقات والجارات السعوديات.
وتضيف: مع العلم أنني لم أحظَ بجارات يمنيات، فكل من حولي سعوديون يحملون حب اليمن وأهله في قلوبهم، وكنت وما زلت محظوظة بهذه الجيرة الطيبة. وكوننا صرنا أقرب للبيت الطاهر والبقاع المشرفة، فقد تنقلنا فيها لأداء العمرة وزيارة المدينة المنورة، وهو ما أضاف لرمضان نكهة مميزة وشعوراً قدسياً مختلفاً.
اندماج وحفاظ على الهوية
وتتحدث عفاف ثابت عن لقاءاتها مع الجالية اليمنية، فتقول: هنا في الرياض، لا أكاد حقيقة أفوت فرصة التجمعات للمقيمين اليمنيين، وخاصة أن المملكة أتاحت الفرصة لنا كيمنيين لإقامة طقوسنا الرمضانية وغير الرمضانية في كثير من الفعاليات الخاصة باليمن.
تتابع: أحاول الحضور بين أوساط الإعلاميين اليمنيين في مأدبات الطعام التي تقام في أماكن العمل، مثل ‘يا نفس ما تشتهي’ وغيرها. ولا أنسى اللقاءات التي جمعتني بزميلاتي الإعلاميات اليمنيات في البيوت، وكنا نحرص على الاحتفال بكل المناسبات الرمضانية والعيدية، وحتى أعياد الوطن: سبتمبر وأكتوبر ونوفمبر ومايو. نرتدي فيها الملابس اليمنية بحسب المناسبة، ونعيد ذكرياتنا الجميلة بكل طقوسها المميزة.
وأردفت قائلة: من المعروف أننا نحن اليمنيين نندمج مع المجتمعات الأخرى بشكل سريع، وكثيراً ما تجدنا أكثر انضباطاً وانخراطاً مع عادات وتقاليد البلد المضيف. ولكن شوقي لليمن لم يخفت للحظة، بل على العكس، أتذكر كل التفاصيل التي عشتها في بلادي وكأنني لم أتركها يوماً. لذلك تجدني حريصة كل الحرص، متمسكة بكل عادة يمنية جميلة.
ذكريات لا تُنسى
تروي الإعلامية اليمنية عفاف ثابت لـ”يمن ديلي نيوز” ذكرياتها مع رمضان التي لم تغادرها.
تقول: بالطبع لا أزال أتذكر أجمل الأيام الرمضانية التي كنت أقضيها في بلدنا الحبيب: تجمعات الأهل والأقارب، خروجنا بعد الإفطار كنساء بشكل جماعي من حاراتنا لأداء صلاة التراويح والاستماع للمحاضرات الدينية المختلفة.
بعدها – تضيف ثابت – كنا نتجه كل يوم لمنزل إحدى الجارات والصديقات، حتى نستمتع معاً بسمرات لا تُنسى، تتخللها ضحكاتنا وتوصياتنا بالخير لبعضنا، وأكل المهلبية اللذيذة وما تفيض به موائدنا مع أطفالنا الصغار.
تضيف: كل هذه التفاصيل الجميلة في اليمن أذكرها في كل رمضان، وتكاد عيناي تدمع من فرط الاشتياق لها. شوارع صنعاء، هايل، وش 16، وعشرين، والستين، والتي قضيت فيها أجمل سنوات عمري. هذه الشوارع المفعمة بالتكافل وتبادل ما لذ وطاب من المأكولات، ورائحة اللحوح التي تنبثق من كل بيت، ثم السكينة والطمأنينة التي كانت ترافقنا، كلها تفاصيل جميلة لا يمكن نسيانها أو محوها من الذاكرة.
المملكة وطن ثانٍ
وتؤكد عفاف ثابت أن تجربتها في المملكة لم تكن تجربة غربة، بل على العكس، حيث فتقول: تجربتي الرمضانية في المملكة لا يمكن أن أصفها بكلمات مثل الشعور بالبعد والغربة. فقد كونت صداقات جميلة هنا، وطقوسنا متشابهة بشكل كبير. فالمملكة أصبحت وطناً ثانياً لنا، بل ووطناً أولاً لأطفالنا.
وتتابع: بالطبع، تشاركنا مع المجتمع السعودي كل جميل ومميز في البلدين، سواء بالملابس المتقاربة أو الأطباق المتشابهة. وهم في كل مرة يعاملوننا فيها كجزء من عائلاتهم، يملؤون جزءاً كبيراً من فراغ الفقد والاشتياق للوطن والأحبة.
وفي ختام حديثها لـ”يمن ديلي نيوز”، توجه الإعلامية عفاف ثابت رسالة إلى أبناء وطنها، تقول فيها: أقول لكل شاب وشابة يمنية في الداخل أولاً: اليمن بلد عظيم، ونحن نرى هذا في وجوه المجتمعات الأخرى التي تستقبلنا بكل حب واحترام.
تؤكد أن كل البلدان وخاصة الدول العربية، تدعو لليمن بوافر الخير وبانتهاء الحروب والمجاعات المسلحة فيها.
وتردف: ثقوا أننا سنكون خير سفراء لبلادنا في الخارج، وخير من ينقل عاداتنا الجميلة على أكمل وجه. وهنا أقول لكل يمني في الخارج: نحن نحمل على أعناقنا أمانة النهوض باليمن وإيصال صوت المقهورين فيه، ونحمل على أعناقنا ذمة نقل الصورة المشرفة عن يمننا العظيم، بعيداً عما أصابه من وهن وكرب.
وتؤكد عفاف ثابت في ختام مقابلتها مع “يمن ديلي نيوز” أن “كل كرب سيزول حتماً لتعود اليمن أفضل مما كانت عليه. وعلينا أن نكون سفراء خير ومحبة وسلام في كل دول العالم، بانضباطنا وتكاتفنا، والمساهمة في بناء وطننا وكل وطن استضافنا بحب وإخاء.”



