أستاذ العلاقات الدولية “منصور الزنداني”: إعلان المجلس الانتقالي “سياسي” وليس دستوري

يمن ديلي نيوز: قال أستاذ العلاقات الدولية وعضو البرلمان اليمني البروفيسور، منصور الزنداني، إنه لم يتفاجأ بإعلان رئيس المجلس الانتقالي، عيدروس الزبيدي بما أسماه بـ “الإعلان الدستوري” وأنه توقع أن يصدر هذا الموقف من الانتقالي.
يوم أمس أصدر رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، عيدروس الزبيدي، إعلاناً دستوريا تضمن إطلاق مرحلة انتقالية تمتد لعامين، تهدف إلى رعاية حوار سياسي بين الأطراف في الجنوب والشمال، بما يضمن تمكين جنوب اليمن من ممارسة حقه في تقرير المصير.
البروفيسور الزنداني قال إن ما صدر عن عيدروس الزبيدي، لا تعدو عن كونها تصريحات سياسية وليست إعلاناً دستورياً، لأنها لا تستند إلى أي أساس قانوني أو دستوري وإنما طرح سياسي صدر تحت ضغط الدولة الممولة للانتقالي وجماهير الانتقالي.
وأضاف في مقال أرسله لـ “يمن ديلي نيوز”: عيدروس الزبيدي في حديثه عن الحوار مع الشمال والاستفتاء وحق تقرير المصير والمواد التي أعلنها لم يوضح على أي أسس قانونية استند إليها في إصدار هذه المواد التي أصدرها ولا الكيفية التي سيتم بها هذا الحوار القادم.
وتابع: لقد ظهر الرجل بخطاب مرتبك حيث أخطأ في التاريخ وظهر الغموض وعدم الوضوح فيما طرحه، ومن يقرأ في لغة الجسد سيدرك أن عيدروس الزبيدي لا يملك قراره ولم يقل بيانه السياسي هذا بثقة ولم يستند على أسس دستورية وقانونية.
ولم يستبعد أن يكون الاعلام محاولة لتدويل القضية الجنوبية لدفع الأطراف التي تموله للوقوف خلفه والضغط في الفترة القادمة بشكل أو بآخر وعبر أي جهات بحيث تؤدي ضغوطها لتنفيذ بعض مخططاتها التي أعدتها للجنوب بعد خسارة الانتقالي على الأرض في حضرموت والخسارات التي ستتوالى في المستقبل القريب.
وأضاف: تريد الإمارات من خلال الانتقالي وما صدر عنه الليلة الماضية أن تستعيد بالسياسة وتدويل القضية الجنوبية ما خسرته على الأرض، فضلا عن أنها محاولة لإشغال الرأي العام في جنوب اليمن وصرف الأنظار عن الانكسارات الكبيرة التي تتعرض لها قوات الانتقالي بحضرموت.
وأشار الزنداني إلى جملة من الثوابت التي قال غنه تم التوافق عليها عام 1990، بأن اليمن دولة مستقلة ذات سيادة وهي وُحدة لا تتجزأ ولا يجوز التنازل عن اي جزء منها والشعب اليمني جزء من الأمة العربية والإسلامية.
وتحدث عن جملة خطوط حمراء تم التوافق عليها من بينها الشريعة الإسلامية مصدر كل التشريعات، والنظام الجمهوري، والشورى وبالآليات “الديمقراطية” التي تتناسب مع هويتنا، واستقلال القرار السياسي اليمني النابع من مصالحنا الوطنية داخلياً وخارجياً، والرفض للتدخل الخارجي في الشؤن الداخلية اليمنية.
كما جرى التوافق – وفق الزنداني – على سيادة اليمن على ترابه وسمائه وبحره وجزره وثرواته الوطنية، وأمن اليمن وسلامة أراضيه خط احمر.ومن الثوابت التي جرى التوافق عليها – يقول الزنداني سيادة الدستور، وحرية المواطن اليمني وصون عقله ودينه ودمه وكرامته وماله وعرضه وأمنه واستقراره حق شرعي ودستوري يضمنه الشعب والدولة له.
وأردف: تلك هي مبادئنا وثوابتنا الوطنية وجميعها خطوط حمراء نفتخر ونعتز بها وقد عقد أبناء اليمن العزم على حمايتها لأنها تُعبر عن إيمانه المطلق بها كونها تجسد بشكل لا لبس فيه حقيقة هويتنا اليمنية العربية الإسلامية، وهي غير قابلة للتعديل او التغيير أو التنازل عنها.
وأضاف: من يتجاوز الشعب ويتجاوز دينه وحريته ودستوره لا يصنع سلاماً وطنياً وذلك ايضاً ليس حلاً سلمياً وإنما هي دعوة للحرب ولتقسيم الوطن لتحقيق مخططات غربية برعاية عالمية لتحقيق ما يسمى (الشرق الأوسط الجديد).
ووفق الزنداني فإن الشرق الأوسط الجديد سيقسم شمال وشرق وغرب الجزيرة العربية تحت “دولة اسرائيل الكبرى” وجنوب الجزيرة العربية بمسمى “دولة الجنوب العربي” وهو اسم استعماري رفضه أبناء اليمن في منتصف القرن الماضي.
وتابع: وقد أضيف إلى نفس المخطط تحقيق الغاية الإستراتيجية الكبرى للكيان (الصهيوني) بجمع شمل شعوب المنطقة بالدين الجديد المسمى بالديانة الإبراهيمية تحت قيادة وزعامة (اسرائيل الكبرى) بعد تبنيها في السنين الأولى من الألفية الثالثة بشكل واضح.
واستدرك: لذلك لم يكون الأمر غريبا عندما استهدف الإعلان الدستوري الانتقالي تقسيم اليمن بحسب ما كانت عليه قبل الوحدة المباركة وهم يعلمون يقينا أن اليمن تم تقسيمه بخطوط وأيدي وعقول استعمارية (عام ١٩٠٤- ١٩٠٥م) وتم ترسيم تلك الحدود بأيد أجنبية استعمارية رفضها أبناء اليمن عبر التأريخ بشماله وغربه وشرقه وجنوبه.
واختتم: لم تسلم الشريعة الإسلامية من استهداف إعلان الانتقالي عندما تم إعادة صياغتها بطريقة لجعلها مصدر رئيس وليس كلي للتشريع بهدف إدخال مفردات لقوانين دولية تتعارض مع الشريعة وايضا لجعل الدستور مواكبا للديانة الإبراهيمية والاعتراف بإسرائيل وتهديد الأمن القومي للجمهورية اليمنية والدول العربية في الجزيرة العربية.
وكان، عيدروس الزبيدي، قال في إعلانه الدستوري” إن الخطوة تأتي استنادًا إلى “الإرادة الشعبية الجنوبية والتفويض الجماهيري، وبهدف توفير مسار سياسي وقانوني واضح يعبّر عن تطلعات الجنوبيين في استعادة دولتهم، وبما يراعي متطلبات الأمن والاستقرار في المنطقة.” كما قال.
وذكر أن المرحلة الانتقالية ستعمل على تحقيق تطلعات شعب الجنوب بشكل تدريجي وآمن، مع الإسهام في إيجاد شريك مستقر ومسؤول في الشمال، وتهيئة مسار يمكن دعمه إقليميًا ودوليًا، مؤكدًا أن الإعلان السياسي لا يمثل تنازلًا، بل تعبيرًا عن إرادة شعب قدّم تضحيات كبيرة ويطالب بضمان حقه ضمن إطار قانوني وسلمي.
وجاء إصدار عيدروس الزبيدي لما وصفه بـ”الإعلان الدستوري” عقب التطورات الميدانية المتسارعة في مديريات وادي حضرموت منذ صباح أمس الجمعة، إثر تمكن قوات درع الوطن التابعة للحكومة اليمنية من استعادة مناطق واسعة من قوات المجلس الانتقالي الجنوبي القادمة من محافظات خارج حضرموت.
“عيدروس الزبيدي” يعلن مرحلة انتقالية لمدة عامين تزامناً مع تطورات حضرموت



