أهم الاخبارالأخبارسوشيل ميديا

وفاة مسن بالتعذيب في سجون “الإنتقالي” بعد يوم من إطلاقه يثير سخط شعبي وحقوقي واسع

يمن ديلي نيوز – رصد خاص: جريمة “بشعة يهتز لها كل ضمير إنساني” قام بها بعض “ممن نزعت منهم الإنسانية والشرف”.

هكذا كانت ردة الفعل للكاتب والصحفي، كامل الخوداني، الذي ينتمي إلى محافظة إب (وسط اليمن) عن وفاة المسن “محمد حسن عبده مهدي قائد” الذي ينتمي لذات المحافظة عقب يوم من خروجه من سجن لقوات الإنتقالي الجنوبي، في محافظة أبين (جنوبي اليمن) متأثرًا بتعذيبٍ وحشيٍ تعرض له.

“الخوداني” وهو رئيس فرع المكتب السياسي للمقاومة الوطنية في محافظة إب، أدان في تغريدة نشرها على “تويتر” ما تعرض له المسن “مهدي”، أحد أبناء مديرية “العدين” في إب، من تعذيب وحشي، في أحد سجون الانتقالي بمحافظة أبين إثر اختطافه في إحدى النقاط الأمنية التابعة لقوات الحزام الأمني في مديرية “جعار”، أثناء سفره لقضاء إجازة “عيد الأضحى المبارك”، قادمًا من محافظة شبوة، محل عمله.

وقال “الخوداني” إن “مهدي” تعرض “خلال احتجازه لشتى أنواع التعذيب بطريقة بشعة يهتز لها كل ضمير إنساني” أدت إلى وفاته في أحد مستشفيات أبين يوم الأحد “مباشرة بعد خروجه من السجن، بيوم واحد”.. داعيًا وزارة الداخلية، والقيادات الأمنية بمحافظة أبين وقيادات السلطة المحلية القيام بمسئوليتهم والتحقيق في هذه الجريمة التي وصفها بـ”الشنعاء”، وكذا توضيح “ملابساتها وإحالة المجرمين المتسببين للعدالة وإيقاف هذه التصرفات اللا أخلاقية واللا مسئولة التي يقوم بها بعض المحسوبين على الإجهزة الأمنية ممن نزعت منهم الإنسانية والشرف”.

وأضاف “لا نعتقد بإن هناك من يرضيه هذه التصرفات والإعمال الإجرامية بحق الأبرياء، وعابري السبيل، والتي تعكس صورة سلبية وسيئة عن السلطات الأمنية”، وكذا “المحلية بالمناطق المحررة”.

مسكين بعد حاله

الناشط الإعلامي والحقوقي بمحافظة شبوة، عامر ثابت العولقي، قال في تغريدة على موقع “تويتر” ارفقها بصورة المسن “مهدي” التي تظهر عليها حروق وجروح متفرقة على جسده، ناجمة عن التعذيب “هذا الحاج الطيب من محافظة ‎إب، والبعض يعرفه من سكان مدينة ‎عتق شبوة له سنوات يشتغل عندنا وهو مسكين بعد حاله ما قد أحد اشتكى منه ولا أشتكى من أحد، طالب الله على أسرته مثل حال الآخرين”.

وأضاف “العولقي”: “بحسب علمي أنه تم توقيفه بأحد النقاط بمحافظة ‎أبين، عن طريق الاشتباه، وهو ذاهب لقضاء إجازة العيد في ‎إب” لافتًا إلى أن عناصر النقطة بعد ذلك “أخذوه وعذبوه بهذه الطريقة الوحشية، وظل آهله يبحثون عنه من لحظة غيابه حتى وجدوه في أحد مستشفيات أبين، ثم توفي على إثر ذلك التعذيب” واصفًا ما تعرض له المسن “مهدي” من تعذيب “جريمة تقشعر لها الأبدان”.

وَتساءل “العولقي” وهو أحد مساندي المجلس الانتقالي الجنوبي “طيب ليش، وبأي حق يا مجرمين تعذبوا هذا الحاج المسكين، الذي ما عنده لأحد شيء وعادكم تريدوا ربنا يرحمنا ويرفع عنا البلاء وهذا أفعالكم القبيحة”، مهاجمًا عناصر الانتقالي التي اختطفت “مهدي” بقوله “قاتلكم الله يا مجرمين”.

واختتم الناشط “العولقي”: اللهم إنا نبرأ إليك من كل فعل لا يرضيك اللهم لا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا.

وردًا على هجوم تعرض له، حول تغريدته على الحادثة، فقد أكد الناشط “العولقي”، في تغريدة أخرى “تعرفون إننا لا نكذب، ولا نحب الكذب، ولا الكذابين، لكن هذه الجرائم المروعة قد تكررت للآسف الشديد، ومنها على سبيل الذكر لا الحصر تعذيب بن الهندي ووالده الشايب وهم من أبناء مديرية نصاب، حتى توفى الإبن لاحقاً تحت التعذيب وظهر ذلك في مقطع مصور وأحدث صجة قبل فترة”.

وأشار “العولقي”، إلى أن من ضمن جرائم القتل تحت التعذيب، والتي تكررت “مقتل وتعزيز بن سبعة اليافعي خارج إطار القانون وأمام أنظار الجميع” مضيفًا “لا أظن آخرها الحاج صاحب إب، الذي مورس عليه التعذيب”.

وتابع “كلها جرائم مروعة يندى لها الجبين، وعليه نقول بكل صدق وأمانة ومسؤولية أنه لا بد من هيكلة هذه القوات وإعادة تأهيلها في أسرع وقت”، مستدركًا “أما محاولة الإنكار والتكذيب والهروب للأمام تحت أي دعوات أو ذرائع لن يحل مشكلة بل سيفاقمها وسيجعل الجميع يندم” ذلك “ما لم يتم وضع حد لهذه التجاوزات الخطيرة”، مؤكدًا “ولن يتأتى ذلك، ما لم نعترف أولاً أن هناك مشكلة ويجب حلها منعاً لتكراره مستقبلاً”.

إدانات حقوقية

حقوقيًا، فقد أدان المركز الأمريكي للعدالة، في بيان له الإثنين 17 يوليو/ تموز، حادثة التعذيب للمسن “مهدي” الذي قال إنه تعرض لـ”تعذيب وحشي وشديد” بسجون الانتقالي في مدينة “جعار” خلال 3 أسابيع من اختطافه وحتى الإفراج عنه في الـ15 من يوليو/ تموز، “لتتسلمه أسرته “وهو في حالة صحية سيئة، وعلى جسده آثار تعذيب وحشي من جروح وحروق وإصابات متنوعة”.

وقال إن أسرة “مهدي” تلقت “تهديدات بالقتل في حال الإفصاح عما تعرض له” داعيًا في ذات الوقت “النائب العام للتوجيه بسرعة إتخاذ إجراءات للتحقيق في هذه الواقعة، وإيقاف مرتكبيها والمسؤولين عنها ومحاسبتهم عبر أجهزة القضاء، وعدم السماح بإفلاتهم من العقاب”.

ونبه المركز الأمريكي للعدالة إلى أن مثل “هذه الواقعة هي جزء بسيط من ممارسات كثيرة ارتفعت وتيرتها في مناطق سيطرة المجلس الانتقالي” مرجعًا ذلك لـ”نتيجة غياب مؤسسات الدولة وأجهزة الأمن والقضاء واستمرار الإفلات من العقاب” وهو ذلك الأمر – بحسب البيان – “الذي مكن مرتكبي الانتهاكات من مواصلة جرائمهم”.

وفي بيان إدانة للجريمة التي وصفتها بـ”الوحشية” فقد ذكرت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات، إن مثل هذه الجريمة تأتي ضمن سلسلة جرائم ضد الإنسانية ارتكبت “في مختلف المحافظات الجنوبية بحق المواطنين من القتل، والاختطاف والتشريد ونهب للمنازل وغيرها من الجرائم بحق الإنسان اليمني.

ودعت الشبكة في بيانها الذي اطلع عليه “يمن ديلي نيوز” إلى سرعة التحقيق في هذه الجريمة ومحاسبة الجناة وتقديمهم للعدالة، محملةً، “السلطات المحلية والأمنية بمحافظة أبين كامل المسؤولية”.

كما دعت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات في بيانها، المجتمع الدولي والمنظمات الأممية، وفي المقدمة منها الحقوقية المهتمة بحقوق الإنسان، ومختلف المنظمات العاملة في مجال حقوق الإنسان إلى إدانة هذه الجرائم الوحشية، وتقديم مرتكبيها للمحاكمة.

وفي بيان، صادر عنه، أدان ملتقى حزم العدين، جريمة تعذيب المسن “مهدي” والتي أدت إلى وفاته متأثرًا، بما تعرض له من عمليات تعذيب وعنف وحشي ضده دون مبرر حتى فارق الحياة.

وحمل، محافظ أبين ومدير الأمن وقائد الحزام الأمني بالمحافظة مسؤولية الجريمة المروعة، مطالبًا الملتقى وزير الداخلية بضبط الجناة ومحاسبتهم لينالوا عقابهم الرادع عبر القضاء العادل.

وأكد الملتقى أن هذه الجريمة التي وصفها بـ”البشعة” تكشف الوجه الحقيقي لمرتكبيها، وتثبت تشابه النهج المتطرف لدى المليشيا المنفلتة في الشمال والجنوب، مؤكدًا “كون هذه الجريمة لا تختلف عن جرائم ميليشيا الحوثي الإرهابية”.

وفي سياق متصل قالت منظمة “رايتس رادار” لحقوق الإنسان، ومقرها “أمستردام”، إن ما تعرض له الضحية “مهدي”: “انتهاكاً صارخاً يضع السلطات الإدارية المعنية في محافظة أبين أمام اختبار أخلاقي وقانوني لتحقيق العدالة وضمان أن يقدم الجناة للعدالة”.

وأمس الأحد 16 يوليو/ تموز، كان توفي المسن “محمد حسن مهدي”، متأثراً بالتعذيب الوحشي الذي تعرض له بسجون الانتقالي عقب أسابيع على اختطافه واحتجازه في محافظة أبين.

يشار إلى أن قوات الانتقالي، قد اختطفت مهدي الذي ينحدر من مديرية العدين بمحافظة إب، أثناء مروره في حاجز تفتيش قبل 3 أسابيع، خلال سفره من محافظة شبوة (شرقي اليمن) التي يعمل فيها إلى محافظة إب (وسط اليمن) لقضاء عيد الأضحى بين أفراد أسرته.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من يمن ديلي نيوز Yemen Daily News

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading