بيان للبنك المركزي اليمني يتحدث عن حملات تضليل بشأن تحويل 185 مليار إلى مأرب ويلمح لوقوف وزارة المالية وراءها

يمن ديلي نيوز: أصدر البنك المركزي اليمني، في العاصمة المؤقتة عدن، الجمعة 23 حزيران/يونيو، بيانا تحدث فيه عن “حملات تضليل”، ضده بشأن تحويل 185 مليار إلى مأرب، وألمح لوقوف وزارة المالية وراءها، مطالبا بتشكيل “لجنة متخصصة” للنزول إلى مأرب، واستخلاص الموقف ورفعه إلى القيادة السياسية.
وأوضح البنك في البيان الذي وصل “يمن ديلي نيوز”، نسخة منه، أن هذا المبلغ “المزعوم” قد تم “قيده دفترياً من فرع مأرب إلى المركز في عدن كمبيعات نفط خارجية بموجب طلب من المالية”، مشيرا الى أن مبيعات نفط مأرب الخارجية “تدخل مباشرة إلى حسابات البنك المركزي بالخارج وليس لفرع مأرب أي صله فيها”.
وأكد أن “مبيعات نفط مأرب الخارجية التي تدخل مباشرة إلى حسابات البنك المركزي بالخارج بإجمالي 187 وليس 185 مليار ريال يمني كإيراد بصيغة أرصده قديمة من فرع البنك المركزي في مأرب، دون أن يكون لهذه الأرصدة أي وجود نقدي فعلي سواء في المركز في عدن أو في الفرع في مأرب”.
ولفت إلى أنه “بناء على ذلك فإن إدارة البنك المركزي في عدن رفضت إدخال هذه الأرصدة في حساب الحكومة العام، وطالبت بإيجاد آلية شاملة تعالج وضع مأرب إيراداً وإنفاقاً وفقاً لمقتضيات القانون والأنظمة المالية المتبعة وليست وفقاً لرغبات طارئه لبعض الجهات التي صمتت دهراً ونطقت كفراً”.
وفي حين قال، إن بعض الوسائل الإعلامية، حاولت “تضليل الرأي العام وتوظيف هذا الإجراء لأغراض تتنافى مع أداب المهنة“، قرر البنك إطلاع الرأي العام على حقيقة الموقف وطبيعة الاجراء بعد تسريب وثائق رسمية إلى الصحافة موجهه للبنك لها صلة بذات الموضوع.
وفي تلميح لوقوف وزارة المالية وراء تلك التسريبات، قال البيان إن الوزارة تقدمت بطلبات عديدة لتحويل أرصدة من حسابات جارية لدى فرع البنك المركزي اليمني مأرب تخص سنوات سابقه منها مبلغ 187 مليار ريال تحت مسمى إيرادات نفط، وطلب تسجيلها كإيرادات لهذا العام 2023 وإقفالها في حساب الحكومة العام في المركز الرئيسي للبنك المركزي بعدن على الرغم من عدم وجود أي أرصده نقدية في تلك الحسابات”.
وبين أن موقف البنك المركزي اليمني تمثل بـ”التعامل مع طلبات التوريد غير الحقيقة والتي تخص سنوات سابقة بتعليق طلبات المالية، إلى حين إيجاد معالجة شاملة وقانونية متفق عليها لوضع إيرادات ونفقات محافظة مأرب”، موضحا أن جميع تلك الإيرادات هي “أرقام وهمية مثبتة دفترياً ولا وجود لمبالغها النقدية في خزائن فرع مأرب، ولا في خزائن المركز الرئيسي بعدن”.
ولفت إلى أن “المبالغ المطلوب قيدها تخص سنوات سابقة منذ انفصال مؤسسات الدولة في مأرب عن صنعاء في 2015 مما يتطلب – قبل إقفال تلك الإيرادات – الوقوف أولًا على طبيعة تلك الإيرادات، والنفقات المقابلة التي استخدمت في تغطيتها بموجب تفويضات رئاسيه وحكومية والانكشاف أو الوفر إن وجد”.
وأردف “منذ نقل البنك المركزي إلى العاصمة المؤقتة عدن لا يتم إقفال إيرادات محافظة مأرب في حساب الحكومة العام في البنك المركزي المركز الرئيسي عدن”، مؤكدا أن “فرع البنك المركزي مأرب هو الفرع الوحيد بالجمهورية الذي يوجد فيه حساب حكومة عام تم فتحه في 2015، وقبل نقل لبنك إلى عدن (باعتبار أنه أنفصل عن البنك المركزي صنعاء في حينه، واستمر الوضع على ما هو عليه حتى اليوم)”.
وتابع “وحتى نكون أكثر دقة، هناك إقفالات لبعض النفقات والإيرادات وبمبالغ محدودة جداً لا تعكس حقيقة ما تم تحصيله أو إنفاقه في مأرب فعلياً”.
وأكمل “بعد تعيين قيادة البنك الجديدة في ديسمبر 2021 كان ربط فرع البنك في مأرب، وكذا توفيق أوضاعه من ضمن أولويات قيادة البنك، وتم طرح الموضوع لقيادة الدولة وقيادة محافظة مأرب وبحضور المالية والبنك وجهات اخرى وتم الاتفاق على آلية للتعامل مع إيرادات ونفقات محافظة مأرب ومحافظة الجوف التي تغطى من موارد محافظة مأرب للظروف الاستثنائية، وحتى تكون آلية التعامل واضحة ومتسقة مع القوانين النافذة، والكل رحب بذلك والتزم بالتنفيذ إلا وزارة المالية التي استأذنت للتشاور والعودة خلال يومين ولكنها إلى التاريخ لم تعد”.
وقال إن “المبلغ المزعوم المراد تحويله من إيرادات مأرب هو إيراد يخص سنوات سابقة منذ 2015 تم انفاقها كما أسلفنا بتفويضات رئاسيه وحكومية إلى جانب موارد أخرى لمواجهة متطلبات المعركة وتسجيله كإيراد في عام 2023 يضخم الإيرادات على نحو وهمي، ويضلل متخذي القرار، وكذا الشركاء والداعمين الخارجيين، ويضعف جهود القيادة السياسية وأطروحاتها ومطالبتها للأشقاء والأصدقاء في الحصول على دعم يعالج العجز المزمن للموازنة”.
وأشار الي أن حساب الحكومة لدى البنك المركزي “مكشوف في السنوات السابقة بما يتجاوز مبلغ 4.5 ترليون ريال”، مضيفا “لو افترضنا أن المبلغ صحيح فإنه سوف يحمل على السنوات السابقة، وبالتالي فإن تأثيره على تخفيض المكشوف وتحسين الموقف الحالي سيكون صفراً لمن يفهم”.
وقال إنه “من البديهيات إن إحتساب الإيرادات يجب أن يقابله إحتساب النفقات أيضاً والتعامل مع صافي الموقف عجزاً أو وفراً”، مستدركا “أما إعتماد جانب الإيرادات فقط سيعطي موقفاً غير حقيقي للموازنة العامة، وسيؤثر على سياسة البنك في الحفاظ على النقد المصدر عند مستوى معين، وبالتالي يضعف قدرة البنك على إتباع سياسات نقديه ملائمه من شأنها الحفاظ على إستقرار أسعار الصرف”.
ونوه البيان الى ان حساب الحكومة العام بفرع مأرب “مكشوف وعلى مدى السنوات السابقة جميعها وحتى اليوم”، مشيرا إلى أن “هناك تناقض واضح في الإشارة إلى أن المبلغ تم تحويله إلى مأرب – بحسب الإشعار – يخص إيرادات نفط، فكيف يتم تحويل إيرادات نفط مأرب من عدن إلى محافظة مأرب نفسها”، واعتبر ذلك “تدليساً وقلباً للحقائق وفبركتها”.
وأضاف “فالبنك المركزي اليمني وبخلاف ما أشيع في وسائل الإعلام، لم يقم إطلاقاً بتحويل أو نقل أي مبالغ إلى فرع مأرب ما لم تكن صادرة بتعزيز وطلب من ديوان وزارة المالية بعدن”.
وطالب وسائل الإعلام التي وصفها بـ”المحترمة” عدم “الانجرار وراء الأخبار والفبركات غير الصحيحة الهادفة إلى الإساءة بالكذب إلى مؤسسة سيادية ليست كبقية المؤسسات ولا يدور في حسبانها لحظة الخضوع لأي ابتزاز أياً كان مصدره”.
وحذر مما قال عنها “العواقب الوخيمة على من يقف ورائها وعلى تأثيراتها السلبية على الاستقرار وحياة المواطنين وعلى مدينة عدن كعاصمة وحاضنه لأهم مؤسسات الدولة”.
وجدد مطالبته “بتشكيل لجنة متخصصة من الأجهزة السيادية والرقابية للنزول إلى مأرب للوقوف على حقيقة الأوضاع المالية إيرادًا وانفاقًا واستخلاص الموقف الصحيح ورفعه إلى القيادة السياسية والحكومة”.
وفيما عبر عن آسفه “لهذه التصرفات غير المسئولة” فقد أكد البنك المركزي اليمني “أنه ليس بوارد الدخول في مهاترات عبر وسائل الإعلام مع أي جهة ولكنه اضطر الى هذا التوضيح، اعمالاً لمبادئ الشفافية وايضاحاً للحقيقة، في مواجهة موجة الكذب والضجيج الفارغ”.
وتمنى من “الجهات التي تقف وراء هذه الحملة بذل نفس الجهد في معالجة أوضاعها والاهتمام بشئونها وستكون الفائدة مبهره والانجاز أكثر ابهاراً، بدلا ًمن ملاحقة السراب”.



