دراسة تحليلية عن مركز المخا: الوصول إلى اللّامركزية في اليمن مرتبط بالمرجعيَّات الثَّلاث وإنهاء سيطرة الحوثي والانتقالي على مؤسسات الدولة

يمن ديلي نيوز: قالت دراسة تحليلية حديثة صادرة عن مركز المخا للدراسات الاستراتيجية، الجمعة 17 يونيو/ حزيران، إن الانتقال إلى النِّظام اللَّامركزي الإداري، في اليمن يجب أن يكون وفق المرجعيَّات الثَّلاث (المبادرة الخليجية، ومخرجات الحوار الوطني، وقرارات الشَّرعية الدُّولية الخاصَّة باليمن).
وأضافت الدراسة التحليلية التي أعدها الباحث “عادل دشيلة” بعنوان “اليمن اللامركزية الإدارية الواسعة لاستيعاب النزعات الانفصالية والطريق نحو الفيدرالية” أن الذهاب نحو اللامركزية الإدارية متعلق أيضًا بـ”إنهاء الحرب، وتشكيل حكومة انتقالية مكوَّنة مِن كلِّ محافظات البلد”.
وشددت الدراسة حصل عليها “يمن ديلي نيوز” ونشرت اليوم الجمعة على ضرورة أن يرافقه ذلك الانتقال “إضافة ضمانات دستورية تحدِّد الأليات التِّقنية، والإجرائية للانتقال إلى النِّظام اللَّامركزي الإداري”.
ونوهت إلى أنه من أجل تحقيق ذلك “يشترط مناقشة قضية نزع سلاح جماعة الحوثي و”المجلس الانتقالي”، وأيِّ قوى أخرى، وإيجاد حلٍّ لهذه المشكلة بحيث يتم احتكار السِّلاح مِن قِبل الدَّولة، كي لا يتكرَّر سيناريو الانقلاب على مشروع الفيدرالية، كما حدث في 2014م، مِن قِبل جماعة الحوثي”.
وأشارت إلى أن كلُّ المحاولات السَّابقة لإصلاح نظام الحوكمة في اليمن “تمَّ إجهاضها بسبب عدم وجود ضمانات كافية”.
وقالت إنه “جرت عدّة محاولات لإصلاح نظام الحكم في اليمن، ابتداء من إعلان الوحدة اليمنية عام 1990م، ومرورًا بوثيقة العهد والاتّفاق التي وقّعت عام 1994م، ووثيقة الإنقاذ الوطني (2009م)، وصولًا إلى مؤتمر الحوار الوطني (2013م- 2014م)، والذي تبنّى النّظام الفيدرالي، إلّا أنّ تلك المحاولات جميعًا لم تتمكّن من حلّ أزمة الحوكمة”.
وأضافت: “ومع سقوط صنعاء بيد جماعة الحوثي في 21 سبتمبر 2014م، وعدن بيد “المجلس الانتقالي” الجنوبي في 2019م، دخلت اليمن في مرحلة التّشظّي السّياسي والاجتماعي والجغرافي بشكل غير مسبوق، وانهارت الدّولة”.
وأكدت أنه مع تلك الأزمات المتواصلة “ظهرت الولاءات الطّائفية والمناطقية والقبلية على حساب الدّولة الوطنية” وأصبحت اليمن تواجه العديد من المشاكل، ومنها: ظهور النّزعات الانفصالية والمذهبية المطالبة بإعادة تشكيل الخارطة السّياسية للبلد، وفقًا لهويّات مناطقية ومذهبية، ممّا خلق حالة من الصّراع الهجين، وعدم الاستقرار”.
خيار الحكم المحلي
وهدفت الدراسة “للتّركيز على خيار الحكم المحلّي للمحافظات، للخروج من حالة التّشظّي السّياسي في إطار دولة بسيطة كمرحلة أولى وطوق نجاة للحفاظ على البلد من التّفكّك” والتعرف على “متطلّبات وشروط نجاح ذلك ليمن ما بعد الحرب”.
وقالت إن “الحكم المحلّي سوف يؤدّي في النّهاية إلى تطبيق نظام حكم رشيد ومستدام”.
ولفتت إلى أنه “وبعد عودة مؤسّسات الدّولة إلى وضعها الطّبيعي يمكن الانتقال إلى تطبيق النّظام الفيدرالي، وفقًا للمرجعيّات المحلّية والإقليمية والدّولية”.
ولتسليط الضّوء على كيفية الخروج من حالة التّشظّي واستيعاب النّزعات الانفصالية، ركزت الدراسة على خمس نقاط جوهرية، هي “مطلب النّظام اللّامركزي، وجذور الصّراعات السّياسية للدّعوات الانفصالية، ومشروع رؤية الإنقاذ الوطني لإصلاح الحكم (2009م)، ومؤتمر الحوار الوطني (2013م- 2014م) وأسباب تعثّر الانتقال إلى النّظام الفيدرالي، وكذا التّشظّي السّياسي والاجتماعي الحالي، واللّامركزية الإدارية كخيار ضرورة للحفاظ على الكيان السّياسي والجغرافي للدّولة اليمنية، وتمهيد الطّريق نحو الفيدرالية”.
وقالت إن النظام السياسي في اليمن بالرغم من تمكنه منذُ مطلع تسعينات القرن الماضي تحقيق التعددية السياسية إلا أنه لم يستطع معالجة النزاعات العصبوية في شمال البلد، والتمايزات المناطقية في الجنوب.
العودة إلى اللا حرب
وأشارت إلى أن نجاح اللامركزية الإدارية في اليمن، أمر مرتبط بعودة اليمن إلى اللا حرب، لافتةً إلى أن الحفاظ على وحدة اليمن لما بعد الحرب، يتطلب إنهاء سيطرة جماعة الحوثي والمجلس الانتقالي على مؤسسات الدولة في كل من صنعاء وعدن، وبناء تسوية سياسية شاملة، والشروع في إعادة الإعمار.
ومن أجل ذلك، قالت الدراسة إن الأمر يتطلب “الدعم والضغط من قبل المجتمع الدولي والإقليمي على الأطراف المحلية للقبول بالتسوية كأمر مطلوب” لافتةً إلى أنه وبعد إنهاء الحرب وتحقيق التسوية يشترط من أجل الانتقال إلى النّظام اللامركزي الإداري، دمج القوى السياسية والمجتمعية في عملية صنع القرار، وتوزيع السلطات والموارد بشكل عادل، ووضع الأسس الدستورية المنظمة لعملية التحول إلى النظام اللامركزي الإداري.
كما يشترط من أجل الوصول إلى النّظام اللامركزي الإداري – وفقًا للدراسة – الاعتراف بكل المكونات، دون إقصاء أو تهميش، واقتناع أطراف الصراع بأن الحل الوحيد للخروج من هذه الصراعات والفوضى هو الحكم اللامركزي الإداري لإدارة المحافظات، وهذا الطلب – بحسب الدراسة – يتطلب تنازلات كبيرة من قبل القوى التي تؤمن بمركزية الحكم.
وشددت على العمل على إزالة الاحتقانات الماضية من خلال تبني نهج واضح وصريح للدخول في مرحلة التسامح وجبر الضرر، كشرط أساسي للوصول إلى النّظام اللامركزي الإداري.



