مزارع يمني في محافظة إب يستبدل زراعة القات بالأفكادو وفواكه أخرى (قصة نجاح)

أعد التقرير لـ”يمن ديلي نيوز” – محمد الحميدي: على الرغم من احترافه مهنة البناء، لكن المواطن، أمين الحميدي (47 عاما)، لم يتخل عن زراعة أرضه التي يقول إنها أغلى ما ورثها عن أبيه وجده.
ينتمي “الحميدي” إلى قرية الكراب عزلة السارة مديرية العدين، وهي مديرية جبلية تقع غرب محافظة إب (وسط اليمن)، وتشتهر العدين بجمال الطبيعة الخلابة خاصة مع حلول موسم فصل الصيف حيث تكسوا الجبال والحقول الخضرة والجمال.
يقول الحميدي لـ”يمن ديلي نيوز” إن الدافع الرئيس له للحفاظ على مهنة الزراعة شغفه وحبه للأرض، كما أنه يتألم على مزارع جيرانه في القرية والمنطقة التي أصبحت قاحلة جراء الإهمال وسيول الأمطار.
وأضاف بأن ذلك التدهور تضاعف في السنوات الأخيرة جراء حركة الهجرة الواسعة للشباب من أبناء القرية إلى الغربة، تاركين خلفهم مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية، بحثا عن فرصة عمل في دول الجوار.
ويعتمد كثير من شباب اليمن على العمل في المملكة العربية السعودية، إذ تشير تقارير إلى أن عدد المغتربين اليمنيين في السعودية يتجاوز 2 مليون مغترب.
وتمثل التحويلات المالية للمغتربين، منذ عقود أحد أهم الركائز الأساسية في توفير العملة الصعبة للحكومة، خاصة منذ 2014، وتوقف تصدير النفط والغاز.
محاصيل مختلفة
تتمثل مبادرة الحميدي في زراعة محاصيل جديدة تختلف عن المحاصيل المعروفة في القرية والمنطقة، غامر في مبادرته رغم ما قد يواجهه من صعوبات ومعوقات.
يعول الحميدي أسرة كبيرة، من 12 فرد، ولم يتمكن من إكمال دراسته الثانوية، لكنه يمتلك ثقة بنفسه وأفكار جيدة ساعدته على تأسيس مبادرته الوليدة.
يقول الحميدي في حديثه لـ “يمن ديلي نيوز” إنه عمل على زراعة محاصيل مختلفة بدلا عن الذرة الحمراء، والذرة الشامية، ونبتة القات التي احتلت مساحات كثيرة من مزارع القرية”.
يشير في حديثه إلى أنه ركز على زراعة أصناف جديدة من الخضار مثل الطماطم، الخيار، البصل، البامية، البقل، الكوسة، والكزبرة”.

أما في زراعة الفواكه فقد قام بزراعة، الموز، المانجو، عنب الفلفل، العنب، الجوافة، التفاح، الشمام، البرتقال، وحقق نجاحا فيها.
ليس ذلك فحسب بل أراد أن يسجل نجاحا جديدا في القرية والمنطقة، بزراعة الأفوكادو، التي تعد أمريكا موطنها الأصلي، يقول الحميدي، ” قد يكون مناخ اليمن مناسبًا لزراعتها”.
وطبقا للمزارع “الحميدي” فإن شجرة الأفكادو نمت بشكل جيد وهو ينتظر أن تثمر إذ غالبا مايبدأ الأفكادو في الاثمار بعد 3 إلى 4 سنوات.
سبب آخر دفع بـ أمين الحميدي، لزراعة الأرض، كما يقول، حبه للأرض وسعيه لتحقيق الاكتفاء الذاتي، تحسين مستوى الدخل، والحصول على منتجات خالية من المواد الكيميائية.
تشجيع ودعم
بعد أن أصبح حلم أمين ينمو يومًا بعد آخر، حرص على البحث عن دعم لإنشاء محمية متكاملة لحماية منتجاته من الحشرات ومتغيرات المناخ، فقد حصل على دعم بسيط من إحدى المنظمات التي تقدم دعما في هذا المجال.
حيث أنشأت له منظمة “هيومن نيدز” محمية صغيرة، وزودته ببعض البذور، بالإضافة إلى تقديم دورات متعددة له في كيفية التعامل مع الأمراض التي تصيب النباتات، وإدارة الأعمال وريادة المشاريع، وكيفية التعامل مع السوق.
يقول أمين إنه يأمل توسيع مشروعه وإنتاج كمية أكبر من الخضروات والفواكه للمساهمة في تغطية السوق المحلية”، مؤكدًا أن منظمة “هيومن نيدز” منحته حافزًا وتشجيعًا للاستمرار في الزراعة.
أمل أمين في التوسع بالمشروع دفعه لاقتلاع شجرة القات وزراعة شجرة البن التي تعرف العالم من خلالها وميناء المخاء على اليمن قديما عندما كان البن اليمني الذي غزا كل مقاهي ومطابخ أوربا.
استغلال وسائل التواصل
استغل أمين وسائل التواصل الاجتماعي للترويج لمحميته، حيث نشر باستمرار مراحل نمو المحاصيل المختلفة، بدءًا من وضع البذور وحتى نمو الأزهار وظهور الثمار، وصولاً إلى وقت نضوجها وقطافها.
من خلال هذه الجهود، يأمل أمين في إلهام الآخرين في مجتمعه على العودة إلى الزراعة واستصلاح الأراضي المهملة، مما يسهم في تحسين الاقتصاد المحلي والحفاظ على التراث الزراعي للمنطقة.



