مركز “الجنوب اليمني للدراسات” يقول إن قرارات تسوية أوضاع الجنوبيين “المُبعدين” جاءت “بعيداً عن “الانتقالي”

يمن ديلي نيوز: قال مركز “الجنوب اليمني للدرسات” إن صدور قرارات رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، بتسوية أوضاع 52 ألف من الموظفين الجنوبيين المبعدين منذ حرب صيف 1994م، جاءت “بعيداً عن المجلس الانتقالي الجنوبي وحساباته”، مؤكدا أنه – أي المجلس الانتقالي – أكثر المستفيدين من “بقاء المظالم على حالها ليضمن ابتزاز القوى السياسية من خلالها”.
وأشار في “دراسة” صادرة عنه تحت عنوان “معالجة أوضاع المبعدين الجنوبيين.. دلالات التوقيت ومحاولات التسويق” حصل عليها “يمن ديلي نيوز” إلى أن صدور القرارات في هذا التوقيت، أثار عدداً من الأسئلة، خصوصاً وأنه مضى على تشكيل اللجنة المعنية بالملف عشر سنوات تقريباً.
وذكر المركز في دراسته أن صدور القرارات بعد أيام فقط على انعقاد “اللقاء التشاوري” الذي نظمه المجلس الانتقالي الجنوبي، وإعلان “ميثاق الشرف الجنوبي”، جعل بعض التقديرات تذهب إلى أن هذه القرارات “سوف تسحب البساط من تحت أقدام الانتقالي” الذي اعتبرته الدراسة “أكثر المزايدين بموضوع المظالم” الناتجة عن حرب 1994م.
وبينت الدراسة أن “قراءات أخرى لتوقيت صدور القرار ذهبت إلى أن هذا الأمر “جاء بالتوافق مع قيادة الانتقالي لضمان تهدئة الشارع بعد تسخينه خلال فترة اللقاء والأيام اللاحقة، ومن مصلحة قيادة الانتقالي أن يهدأ الشارع لضمان استمرار بقاء القيادة شريكاً في الحكومة من ناحية، ومستفيداً من تزعم حركة الاحتجاج الانفصالية من ناحية أخرى”.
وذهبت إلى أن هناك من يرى أن “الموضوع ليس له علاقة بالانتقالي ولا مناوراته، بقدر ما هو إجراء اكتملت خطواته فتم إصدار قراراته، وهي في الأساس استكمال لخطوات وإجراءات سابقة بدأت في العام 2013، وشملت المعالجات التي تضمنتها قرارات اللجنة آلاف المبعدين”.
وأردفت الدراسة: “إلاأانه لا يمكن النظر إلى هذه القرارات وتوقيتها بمعزل عن السياق الزمني الراهن الذي يشهد جهودا خارجية لإيقاف الحرب في اليمن، وضرورة إنجاز القضايا العالقة وحلها بعدما ظلت سنوات طويلة بدون حلول، والتي من شأنها تخفيف حدة الاحتقان الشعبي تجاه تقصير الحكومة في كثير من المجالات وفي مقدمتها الخدمات الأساسية والوضع الاقتصادي”.
وذكرت الدراسة أن قرارات المعالجة هي بالأساس “جزء من جبر الضرر ومعالجة آثار الماضي وتبعاته، وقد تجلت معالجات الموضوع قبل وأثناء انعقاد مؤتمر الحوار الوطني الشامل ووثيقة المخرجات التي تضمنت حل القضية الجنوبية، وكل هذا كان جزءاً لا يتجزأ من تفاهمات المرحلة الانتقالية التي أدارتها القوى السياسية بموجب المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية”.
يذكر أن قرارات “العليمي” استندت بدرجة رئيسية على المبادرة الخليجية ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل، وعلى قرار رئيس الجمهورية رقم (2) لسنة 2013م، بشأن إنشاء لجنة معالجة قضايا الموظفين المبعدين عن وظائفهم في المجال المدني والأمني والعسكري بالمحافظات الجنوبية وتعديلاته.
وتعد قضية المبعدين العسكريين والأمنيين من أبرز القضايا التي ظلت عالقة بدون معالجات، وبسببها انطلقت فعاليات المتقاعدين في المحافظات الجنوبية في العام 2007، وتصاعدت بعد ذلك لتصبح حركة احتجاج واسعة تُعرف باسم الحراك الجنوبي، وقد أثيرت هذه القضية بعد الثورة الشعبية والبدء في ترتيبات انطلاق مؤتمر الحوار الوطني الشامل.
وأصدر الرئيس السابق، عبدربه منصور هادي قراراً لمعالجة الموضوع، وهو القرار رقم 2 لسنة 2013، و قضى بتشكيل لجنة معالجة قضايا الموظفين المبعدين عن وظائفهم في المحافظات الجنوبية، برئاسة القاضي سهل محمد حمزة، وهي اللجنة التي كانت حاضرة هذا الأسبوع خلال توقيع الرئيس العليمي قراراته الأخيرة.
وبدأت اللجنة بمعالجة وتسوية أوضاع المبعدين، حيث تمت إعادة أول دفعة إلى أعمالهم في شهر سبتمبر 2013، ويبلغ عددهم بحسب قرار اللجنة 795 فرد، وضمنت اللجنة حينها استكمال الإجراءات القانونية المترتبة على عودتهم إلى العمل، للاستفادة من استراتيجية الأجور التي بدأ تطبيقها وهم في حكم المبعدين أو المتقاعدين، وتتابعت قرارات التسوية الصادرة عن اللجنة وشملت آلاف المبعدين العسكريين والأمنيين والمدنيين في قطاعات عسكرية وأمنية ومدينة مختلفة.
وفور تشكيلها بدأت اللجنة تستقبل أصحاب الشأن من المبعدين، واستمرت اللجنة تقوم بعملها بوتيرة عالية تسابق الزمن، فيما كانت بعض مكونات الحراك الجنوبي خاصة التي ارتبطت بالمشروع الإيراني- تعمل على إعاقة اللجنة بافتعال أعمال العنف والفوضى بهدف إيقافها، ضمن مخطط إيراني يسعى لعرقلة حكومة الوفاق والتهيئة لجماعة الحوثي.
وفي 15 مايو/أيار، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي، قرارات بترقية وتسوية أوضاع أكثر من 52 ألفاً من الموظفين الجنوبيين المبعدين منذُ بعد حرب صيف 1994م، في إطار تنفيذ مخرجات الحوار الوطني الشامل.



