أهم الاخبارتقارير

1300 عالق محشورون في صالتي أعراس منذ أيام في انتظار الاجلاء.. “يمن ديلي نيوز” يتتبع مأساة الرعايا اليمنيين العالقين في السودان  (تقرير خاص)

أعد التقرير لـ”يمن ديلي نيوز”: بشرى الحميدي: “يمانيون نحنُ، لاجئون أينما حللنا” بهذه العبارة بدأت الفتاة اليمنية “صفاء” العالقة في جزيرة بورتسودان، السودانية حديثها تعبيراً عن الحالة التي وصل إليها المواطن اليمني أينما حل، وحالة الاستياء الكبيرة في أوساط اليمنيين العالقين في السودان، جراء التباطؤ في إجلاءهم، وإنهاء معاناتهم.

وتنتظر “صفاء” ومعها نحو 3 آلاف مواطن يمني عالق، يدخلون أسبوعهم الثالث، مفترشين شوارع جزيرة “بورتسودان” عاصمة ولاية البحر الأحمر السودانية، وعائلاتهم تتكدس في مآوٍ غير مناسبة، بعد نجاتهم من سعير الحرب وجحيمها في مدن المواجهات بالسودان، ينتظرون لحظة انفراج وتحرك حكومي ينهي معاناتهم.

تشرح “صفاء” في حديث لـ”يمن ديلي نيوز”: حالتها وسط الرصاص التي اخترقت نافذتي شقتها في الخرطوم قائلة: “سقطت إلى الأرض عند سماعي ثلاث رصاصات دخلت شقتي وكنت أتمنى أن يكون ذلك “مزحة” لكن تواصلت الحرب وقررنا الرحيل، بعد أن وصلنا خبر بأن باخرة ستأتي لتنقلنا كوننا جالية يمنية، على الرغم من أن جميع الطلاب من باقي الدول عادوا إلى بلادهم بأمان دون عناء”.

وتضيف: “وصلنا إلى بورتسودان والآن ننام جميعنا في وسط صالة أفراح، حُشرنا فيها حشراً، بوجبة واحدة يومية، لا أستطيع أن أقول عنها وجبة حقيقة، حتى دورة المياه هي واحدة فقط، نقف بانتظار دورنا فيها بالساعات، والأسعار هنا لاترحم”.

ملحق شؤون المغتربين بالسفارة اليمنية في الخرطوم “عبدالحق علي يعقوب”: تم التواصل مع اللجنة السعودية واتفقنا على إعداد كشوفات، وجهزنا 1776 إسم استلمنا جوازاتهم في بوردسوان، و171ممن استلمنا جوازاتهم وهم في ولاية مدني.

وأمس الجمعة 5 مايو/آيار، قال مجلس القيادة الرئاسي إن تأخير عملية إجلاء اليمنيين العالقين في السودان، سببه “اشتراطات شركات التأمين، والقيود المفروضة على الرحلات الجوية المتجهة الى مناطق الحروب”، بحسب ما نقلت وكالة الأنباء “سبأ” عن مصدر في رئاسة، أكد أيضا ان رئيس المجلس، رشاد العليمي، وجه بتلبية الاشتراطات المطلوبة لتسيير رحلات للخطوط الجوية اليمنية الى الاراضي السودانية بما في ذلك تغطية فوارق تأمين تلك الرحلات المرتقبة.

وتحدث عالقون آخرون في “بورتسودان” عن معاناتهم أثناء خروجهم تحت القصف، والاحباط الذي أصابهم جراء مغادرة الرعايا من بقية الجنسيات، فيما الرعايا اليمنيين عالقون.

“محمد حسن” غادر إلى ولاية “مدني” قال: “حاولنا التواصل مع السفارة اليمنية حتى نجد مسكنا جيدا أوغذاء، لكن السفارة لم تعمل لنا شيء ، ولذلك انتقلنا من ولاية مدني إلى بورتسودان لكننا لم نجد مسكن ولا عذاء ولا ماء كذلك، كل شيء مهترئ هنا، والمكان مزدحم بالناس”.

يضيف “محمد”: “تأملنا خيرا من ملحقية شؤون المغتربين التي نشرت رابطين تقول فيهما أن هناك سفرية إلى (صنعاء، عدن، سيؤون)، وعلى الراغبين التسجيل في الرابط، لكن في نفس الوقت هناك رابط آخر من طيران اليمنية ينفي ذلك، وهذا دليل على أن الملحقية وشؤون المغتربين فقط يسعون لتخفيف الضغط عليهما، ولايوجد حتى الآن بارقة أمل”.

“محمد منصور، هو الآخر عالق في السودان، يؤكد أن معاناته تكمن في “الوعود الكاذبة التي تقدمها لهم الحكومة اليمنية والسفارة اليمنية”، حيث يقول: “كنا نتواصل مع السفارة بغية الإجلاء وتوصيل الأكل والشرب، لكن لم يكن هناك تجاوب، فقط كان ردهم أنه لا توجد اي دولة أجلت رعاياها، وكأنهمويبررون عجزهم”.

وتشهد الخرطوم وعدد من المدن السودانية، منذ 15 نيسان/أبريل الجاري مواجهات هي الأعنف بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع أسفرت وفق تقرير لمنظمة الصحة العالمية عن مقتل أكثر من 420 شخصاً وإصابة 3700 آخرين.

وعود حكومية في مهب الريح

وعن معاناة اليمنيين في السودان يقول عضو لجنة الطوارئ ومقرر لجنة حصر وتنسيق الجوازات في الجانب اليمني عمر المخلافي: “بدأت معاناة اليمنيين داخل السودان منذ اندلاع الحرب في الخرطوم قبل ثلاثة أسابيع ، عندها أعلنت وزارة الخارجية اليمنية أنها ستجلي كافة اليمنيين من الخرطوم إلى بورتسودان، وكذا أعلنت عن تنسيقها المسبق مع الجهات السعودية لإجلائهم إلى مدينة جدة السعودية ومن ثم إلى اليمن”.

يضيف “المخلافي” في حديث لـ”يمن ديلي نيوز” “توافد الناس من كافة أرجاء السودان إلى مدينة بورتسودان الآمنة المطلة على البحر الاحمر، حيث وصلت الأعداد إلى أكثر من 2500 نازح ينتظر الإجلاء الذي أعلنت عنه الحكومة اليمنية حتى كتابة هذا التصريح، حيث سبق وأن أجلت البواخر السعودية مايقارب 500 فرد دون تنسيق مع السفارة اليمنية ودون علمها، لكن الآن منذ عشرة أيام لم يتم إجلاء أي يمني رغم تواجدهم في الساحل كغيرهم من الجاليات العربية والأجنبية”.

وأكد ان “معظم الجاليات التي كانت موجودة، أُخرجت وبقي اليمنيون وحدهم يناشدون حكومتهم والمملكة السعودية بسرعة إجلائهم”، مشيرا الى ان اليمنيون نفذوا وقفة احتجاجية نددوا فيها وناشدوا كل من له علاقة ويستطيع إخراجهم من هذا الوضع المأساوي، حيث يتكدس مايقارب 1300 فرد في صالتي أعراس للرجال وللنساء منذ خمسه أيام على التوالي، وهو ماخلق حالة صحية مؤلمة للغاية خصوصا فيما يتعلق بالنساء والأطفال، بالإضافة إلى ازدحام كبير وانتشار الأمراض وانعدام دورات المياة وارتفاع التكلفة وتكفل الحكومة اليمنية فقط بوجبة غداء ليبقى المواطن هو من يتحمل هم ارتفاع الأسعار وبقية المواد الغذائية.

عضو لجنة الطوارئ ومقرر لجنة حصر وتنسيق الجوازات “عمر المخلافي”: يتكدس مايقارب 1300 فرد في صالتي أعراس للرجال وللنساء منذ أيام، وهو ماخلق حالة صحية مؤلمة للغاية خصوصا فيما يتعلق بالنساء والأطفال.

وبلغ عدد اليمنيين الذين تم إجلاؤهم إلى السعودية خلال الأيام الماضية، 485 شخصا فقط، فيما لايزال حوالي 2600 آخرون (بينهم نساء وأطفال)، في مدينة بورتسودان يعيشون أوضاعا قاسية، بانتظار عمليات إجلائهم إلى البلاد، طال انتظارها.

وأضاف “المخلافي”: “ناشدنا بالأمس الحكومة اليمنية والمجلس الرئاسي الذين تحدثوا عن تنسيقات مسبقة مع شركة طيران اليمنية، والتي بدورها اعتذرت عن إجلاء اليمنيين بسبب خطورة المجال السوداني بعد أن اندلعت الحرب، وهو عذر كاذب بسبب أن هناك عدد من الدول أجلت رعاياها عبر الطيران من مطار بورتسودان، المدينة الآمنة التي تبعد 1200كيلو متر عن نقطة الاشتعال المشتبكة في الخرطوم”.

وفيما أكد “المخلافي” أن “السفارة اليمنية اجتمعت باللجنة السعودية المختصة بالتنسيق للإجلاء ولكن كالعادة لا توجد أي جدية” أشار اتحاد الطلاب في بيان له، إلى أن رئيس الاتحاد أبلغ من الحكومة اليمنية، بأن الجانب السعودي تكفل بنقل 1300 من العالقين كدفعة أولى، وتسليمها كشوفات كاملة وبيانات تفصيلية، لكن هذه الوعود لم تنفذ ولم نجد أي شيء على ارض الواقع.

موافقة سعودية على الإجلاء

بدوره قال ملحق شؤون المغتربين بالسفارة اليمنية في الخرطوم ورئيس لجنة الطوارئ “عبدالحق علي يعقوب” إنه في أول يوم للمواجهات في السودان تواصلت السفارة باتحاد الطلاب اليمنيين وبقيادة الجالية، وأعضاء السفارة ونشروا تنبيهات وبيانات، مؤكدا: “تواصلنا بمدراء مساكن وأماكن التجمعات، وبدأنا حصر الأماكن التي توجد فيها الاشتباكات ومن ثم حصرنا الأسر اليمنية والطلاب المتواجدين في هذه الأماكن وبدأنا بالتواصل معهم، ومن كان وضعه خطيرا حاولنا بكل السبل إخراجه الى سكن طلاب آخر،  وكذلك الأسر”.

وأضاف “يعقوب” في حديث لـ”يمن ديلي نيوز”: “بدأت الأحداث تسير يوما بعد يوم ونحن نتابع ونرصد ونخرج الطلاب والطالبات إلى أماكن أكثر أمنا، حيث انقطع الماء والكهرباء في أغلب الأماكن من أول يوم وكذا المواد الغذائية التموينية، حيث أغلب الأماكن أغلقت بسبب المواجهات، وإن فتحت فسرعان ما يتم إغلاقها ، وقد سبب ذلك ارتفاعا في أسعار السلع أضعاف مضاعفة”.

وأوضح “يعقوب” وهو ملحق شؤون المغتربين بالسفارة اليمنية لدى الخرطوم أن “التنسيق مع الجانب السعودي، من أجل نقل وإجلاء اليمنيين وكل الجاليات إلى جدة ومن ثم إلى دولهم، وكان التنسيق مع الجانب السعودي والحكومة اليمنية والسفارة اليمنية بأن يتم إجلاء اليمنيين من بورتسودان إلى جدة ومن جدة إلى اليمن مباشرة، ثم تم النقل من الخرطوم إلى بورتسوان ومن ولاية مدني إلى بوردسوان وحتى الآن ونحن نتابع ونرصد وننقل، وكل يوم نتفاجأ بازدياد الوافدين وتردي الخدمات وانقطاع الكهرباء والماء وارتفاع الأسعار الغذائية وانعدامها”.

رئيس لجنة التنسيق والحصر “معاذ التميمي”: السعودية تتخوف من أن يتم إجلاء اليمنيين من بورتسودان إلى السعودية، ثم يمتنع اليمنيون مغادرة المملكة، لكننا قدمنا مقترح أن يتم إجلاءهم مباشرة إلى عدن، ونحن ننتظر التراخيص السودانية.

وعن تواصله باللجنة السعودية يؤكد “يعقوب” ان اللجنة حاولت معها قدر الإمكان في العمل على كيفية إجلاء أكبر قدر ممكن في كل باخرة، وتوصلت من خلال الحديث معهم إلى أن يتم إعداد كشوفات كاملة بكل الموجودين وسيتم نقلهم مباشرة من بوردسودان إلى عدن.

وأضاف: “ثم باشرنا الجلوس مع لجنة الحصر والتنسيق التي تم تشكيلها وسلمنا لهم الفورمة، وتم التواصل وتجهيز مايقارب  1776 إسم ممن استلمنا جوازاتهم في بوردسوان، و171ممن استلمنا جوازاتهم وهم في ولاية مدني، والبعض وعددهم 60 لم يرغب في الإجلاء، فهو يرغب في الوصول إلى بوردسوان فقط ولا يريد التوجه إلى عدن اليمنية لأسباب تحفظوا عليها”.

تخوّف سعودي

وعن تجهيز الكشوفات التي تحدث عنها ملحق شؤون المغتربين بالسفارة اليمنية بالخرطوم “عبد الحق يعقوب”، يقول رئيس لجنة التنسيق والحصر “معاذ عبد القادر التميمي”: “حاولنا جاهدين تجهيز الكشف الذي طلبه الإخوة السعوديون وانتهينا منه خلال ستة عشر ساعة بمجهود الشباب لتسليمه في أقرب فرصة للجنة السعودية بطلب منها، حيث تم حصر 2998 جواز مسجل في الكشف وتم تسليمه مساء يوم الثلاثاء  للجنة السعودية على أمل أن يتم اعتماده كاملاً، لكن إلى الآن لا نعرف ماهي أسباب العرقلة في هذا الموضوع”.

ونوه “التميمي” إلى أن السعودية تتخوف من أن يتم إجلاء اليمنيين من بورتسودان إلى السعودية، ثم يمتنع اليمنين أثناء وصولهم مغادرة المملكة، لكننا قدمنا مقترح أن يتم إجلاءهم مباشرة إلى محافظة عدن، وشعرنا أن الجانب السعودي وافق على هذه الفكرة، حيث اقترحوا أن يكون السفر جواً من بورتسودان إلى عدن مباشرة، وها نحن ننتظر التراخيص السودانية على أمل أن تتم الموافقة لتتم عملية الإجلاء”.

والأربعاء المنصرم 3 مايو/آيار، أبلغت شركة الخطوط الجوية اليمنية، الحكومة اليمنية، عدم استطاعتها تنفيذ عملية الإجلاء، مبررة اعتذارها بـ“رفض شركات التامين رفضاً قاطعاً قبول تسيير رحلات إلى بلاد الحرب فيها ما زالت قائمة”. وهو ما رفضته الحكومة والتي بدورها، ابلغت “اليمنية”، امس الجمعة 5 مايو/آيار، رفضها لاعتذار الشركة، مؤكدة أن “الظروف ملائمة ولا يوجد مانع حقيقي لتسيير رحلات إجلاء من بورتسودان”.

وطالبت الحكومة من طيران “اليمنية” بسرعة الاستجابة العاجلة لتوجيهات رئيس مجلس الوزراء، بشأن سرعة الرفع بعرض السعر، وجدول افتراضي لخمس رحلات لإجلاء العالقين هناك، حتى يتم متابعة الجانب السوداني بشأن التصاريح اللازمة لرحلات الإجلاء.

وتشهد السودان منذ منتصف الشهر الماضي، مواجهات عنيفة بين قوات الجيش بقيادة البرهان، وقوات الدعم السريع بقيادة حميدتي، أدى استمرارها إلى عمليات إجلاء واسعة، معظمها تجري من مدينة بورتسودان الساحلية.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من يمن ديلي نيوز Yemen Daily News

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading