أهم الاخبارالأخبارتقارير

كيف أثرت الضربات الجوية الأمريكية البريطانية على قدرات الحوثيين؟ (تقرير)

تقرير خاص أعده لـ“يمن ديلي نيوز” – إسحاق الحميري: منذ فجر 12 يناير/كانون الثاني، تشن الطائرات الحربية والسفن والغواصات الأمريكية والبريطانية ضربات جوية متفرقة ضد مواقع تابعة لجماعة الحوثي المصنفة إرهابيا، ردا على هجمات الجماعة ضد السفن التجارية في البحر الأحمر.

ورغم الضربات التي تنفيذ من حين لآخر، بهدف إضعاف قدرات الحوثيين، بحسب المسؤولين الأمريكيين والبريطانيين، إلا أن الهجمات الحوثية لم تتوقف، وعلى العكس من ذلك أعلنت جماعة الحوثي المصنفة إرهابيا أنها نفذت هجمات أصابت بشكل مباشر أهدافا أمريكية في البحر الأحمر.

من جانبه الشارع اليمني المراقب للضربات الأمريكية البريطانية يتساءل عن مدى جدوى هذه الضربات، وهل ستتمكن أمريكا وبريطانيا من خلال الضربات السريعة والمحدودة حتى اليوم أن تضعف قدرات الحوثيين، وأن تحقق مالم يتمكن تحقيقه بقيادة السعودية في تسع سنوات؟

وإذا لم تكن الضربات الجوية غير مجدية في الحد من قدرات الحوثيين – بناء على تجربة سنوات من القصف الجوي – يتساءل المتابع للشأن اليمني عن الوسيلة الأنجع التي بإمكانها الحد من قدرات الحوثيين، وهو ما ناقشه “يمن ديلي نيوز” باحثين ومختصين في الشأن السياسي والعسكري.

ضربات وخسائر نوعية

الباحث ورئيس مركز أبعاد للدراسات الإستراتيجية “عبدالسلام محمد” يرى أن الضربات التي شنتها الولايات المتحدة وبريطانيا ضد أهداف لجماعة الحوثي بأنها “نوعية” إلا أن “تأثير الضربات العسكرية لا يفهمها إلا الحوثيين أنفسهم“.

ويضيف “عبدالسلام” في حديثه لـ“يمن ديلي نيوز”: “الضربات العسكرية توزعت على مرحلتين، الأولى كانت ضد الصواريخ الجاهزة للإطلاق ولا زالت ممتدة، فيما الثانية بدأت باستهداف بعض مخازن الأسلحة”.

وتوقع رئيس مركز أبعاد أن تستمر المرحلة الثانية من الضربات “إذا أنكر الحوثيون تأثيرها، مقارنة بضربات التحالف العربي، فهم لا يستطيعون أن يعلنوا أي خسائر من خسائرهم لأنها خسائر نوعية لها جانب مادي أكثر مما هو بشري”، حد قوله.

ومن وجهة نظر “عبدالسلام” فإن الطريقة الأنجع لوقف هجمات الحوثيين، والتي “ستردهم إلى الوضع الصحيح، والتفاوض بما يتعلق بالبحر الأحمر، هو استهداف قياداتهم، وعلى وجه الخصوص القيادات العسكرية والأمنية والسياسية التي لها علاقة بالجانب العسكري“.

ومن وسائل الردع التي ستكبح هجمات الجماعة – وفق رئيس مركز أبعاد – “تقويض قدراتهم العسكرية من خلال ضرب المصانع وورش تطوير الصواريخ وتصنيع الذخيرة، ومخازن الأسلحة، وأيضًا ضرب القنوات الإقتصادية والمالية التي تدعم الحوثي سواء الشركات أو البنوك”.

وتحدث رئيس مركز أبعاد عن ضرورة لإدراج الحوثيين “بشكل أعلى من المستوى الذي هو فيه حاليًا بما يتعلق بمسألة مكافحة الإرهاب، والضغط على بقية دول الإقليم والمجتمع الدولي المتضرر من الحوثيين لإدخالهم في قوائم الإرهاب”.

تأثير مضاعف

في السياق يرى الخبير العسكري المتخصص في الأمن البحري، الدكتور “علي الذهب” وجود تأثير للضربات الأمريكية البريطانية على قدرات الحوثيين، ناجم عن الإستهداف المباشر والمتواصل على ثمان مراحل من الهجمات المضادة التي شنها التحالف الأمريكي البريطاني والتي ازدادت ضراوتها خلال الفترة الأخيرة”.

ولفت “الذهب”، في حديثه لـ“يمن ديلي نيوز”، إلى “تضاعف الأثر على قدرات الحوثيين مع الهجمات الأمريكية البريطانية، ولاسيما مصادر التهديد الموجودة على الساحل”.

وأضاف: “تظل التهديدات الحوثية الموجودة في العمق هي التي تستطيع المناورة من خلالها جماعة الحوثي، من حيث الإختفاء والتمويه واختيار الوقت المناسب للهجمات، وذلك جعل الحوثيين يعتمدون عليها خصوصًا في المناطق الداخلية مثل البيضاء وأبين وتعز فضلًا عن صنعاء، ولذلك كثفت الولايات المتحدة هجماتها على هذه المناطق لأنها مناطق إطلاق صواريخ بالستية”.

ويرى “الذهب” أن استمرار هذه الهجمات المضادة والتقييم المباشر “سوف يفقد الحوثيين القدرة على استئناف التهديد أو مواصلته بإتجاه الشحن البحري، كما سيفقدهم الكثير من الإمكانيات فضلًا عن الخسائر التي تنشأ عن الضربات”.

وفي حال طالت المواجهة، واستمرت لأكثر من شهرين وزادت عملية الحصار البحري للتدفق من تفتيش وغيره، فهذا يعني -وفقا للذهب- أن “الحوثي سيتعرض لتأثير مضاعف، وربما قد تشهد الأيام القادمة تحول بإتجاه العنف أكثر أو إيقاف تهديدات الحوثيين وهي نقطة مفصلية إما لمصلحة الحوثيين أو عليهم”.

فهم سلاح الحوثيين

بدوره، شدد المحلل والخبير العكسري العميد “محمد الكميم”، على “فهم طبيعة سلاح الحوثيين المستخدم في الهجمات على السفن” قبل الحديث عن “تأثير الضربات الأمريكية البريطانية على الجماعة من عدمه”.

وقال لـ”يمن ديلي نيوز”: أمريكا وبريطانيا حاليًا قامتا بتحديد بنك أهدافهم في إطار الأهداف المسلحة مثل الصواريخ والرادارات ومنصات الإطلاق ومخازن الطيران المسير بالتالي مازالت ضرباتها في إطار التصعيد المنخفض.

وأكد “الكميم” أن جماعة الحوثي تدرك ان الضربات الأمريكية البريطانية مازالت في التصعيد المنخفض وهي تدرك ذلك جيدًا وتعمل على هذا الأساس، وتعمل منذ زمن على الإستعداد لهذه المعركة”، مضيفا “وأقصد بالحوثي هنا إيران”.

وأضاف: “الحوثي أعد منصات صواريخ تحت الأرض، ومنصات صواريخ متحركة يطلقها ويتحرك، فالآن الضربات البريطانية الامريكية لا تصيب أي أهداف واضحة حتى هذه اللحظة لأنها تضرب بعد أن تتحرك المنصة”.

ونوه “الكميم”، إلى أن “أسلحة الحوثي أسلحة مازالت بدائية، وتقليدية ليست ذات تأثير قوي، بالتالي هو يطلقها من منصات صواريخ متحركة أو منصات محصنة فتتحرك سريعًا بعد الإطلاق إضافةً أن أغلب أسلحة ومخازن ومصانع السلاح للحوثي جميعها في مناطق جغرافية وعرة تقع في الجبال والكهوف ومحصنة تحصين جيد”.

كما لفت إلى أن الطيران المسير” ينطلق في الغالب من عربات مدنية أو قواعد صغيرة جدًا في الأرض، أو من قواعد في سيارات دفع رباعي، أو ثنائي فتنطلق وتتحرك بسرعة، فهي ليست من نوع الطيران المسير الذي سينطلق من قواعد عسكرية”.

وأردف: “لذلك أصبح لدى الحوثي القدرة على التخفي، فإذا استمرت الضربات بإستهداف هذه القدرات فلن تحقق أي هدف، ولكن سترفع فقط من رصيده المعنوي في الإقليم وبين الناس، وتظهره كحركة مقاومة إسلامية كبيرة، لذلك هذه الضربات كالتحصين أو التطعيم التي نفعت الحوثي أكثر من أن تكون قد ضرته”.

الحل هو الاجتثاث

وبما أن الضربات الجوية لا تؤثر في الحوثيين يرى الخبير العسكري، الكميم، ضرورة أن تترافق مع الضربات العسكرية الجوية، حربا برية وسيطرة على  الأرض.

وأضاف: بريطانيا وأمريكا “لن يتحركا بريًا لأن ذلك يحتاج إلى التحالف الدولي وعشرات الآلاف بل مئات الآلآف من المقاتلين، وهذا مستحيل وتكلفة البقاء في البحر وإطلاق الصواريخ تكلفة هائلة جدًا، ولن تستطيع الدول أن تصمد والحوثي يسعى في الأساس إلى حرب استنزاف فكلما طالت المعركة كلما استفاد الحوثي”.

ويرى “الكميم” أن الحل الوحيد هو “إجتثاث”، ما وثفه بـ“الآفة الخبيثة”، في إشارة لجماعة الحوثي، والتي قال إنها “تمثل خطر على الوطن العربي، والملاحة الدولية، كما تمثل خطر بدرجة رئيسية على الشعب اليمني”.

وأضاف: “الحل هو استعادة الدولة وإستعادة مؤسساتها، وتمكين القوات المسلحة اليمنية، بدعمها بالعدة والعتاد بما يمكنها من تحرير الأرض بعيدًا عن أمريكا وبريطانيا، وبعيدًا عن أي تحالفات دولية”، مشددا أيضا على ضرورة “رفع الدعم الأمريكي عن هذه الجماعة، فالحوثي بلا أمريكا لا شيء”.

 

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من يمن ديلي نيوز Yemen Daily News

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading