ما تفاصيل خطة وزير الدفاع الإسرائيلي الجديدة لليوم التالي بعد حرب غزة؟

يمن ديلي نيوز: عرض وزير الدفاع الإسرائيلي يواف غالانت للمرة الأولى، خطته لما بعد انتهاء الحرب مع حركة حماس في غزة، وذلك مع تواصل القصف المكثف والعمليات البرية في القطاع قبيل جولة إقليمية لوزير الخارجية الأمريكي تبدأ الجمعة.
وشكل الحديث عن “اليوم التالي” للقطاع، وإدارته المدنية والعسكرية، بندا رئيسيا في النقاشات الدائرة منذ اندلاع الحرب بين إسرائيل وحركة حماس في السابع من تشرين الأول/أكتوبر. وبقيت التساؤلات عن شكل إدارة القطاع، خصوصا بشقها الأمني، دون إجابات واضحة.
وتترافق هذه التساؤلات مع دعوات متزايدة لوقف إطلاق النار في ظل تزايد عدد القتلى المدنيين، وأزمة إنسانية متعاظمة في ظل شح المساعدات ونزوح ما يناهز 85 في المئة من سكان القطاع.
وبموجب خطة غالانت، لن تكون في القطاع الفلسطيني بعد انتهاء القتال “لا حماس” ولا “إدارة مدنية إسرائيلية”.
وكشف غالانت أمام الصحافيين عن الخطوط العريضة لهذه الخطة قبل أن يقدمها إلى المجلس الوزاري الحربي برئاسة رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو، المنقسم منذ أسابيع حول المسار الواجب اتباعه في القتال الدائر.
وقال الوزير للصحافيين إنه وفقا لهذه الخطة فإن العمليات العسكرية “ستستمر” في قطاع غزة إلى حين “عودة الرهائن” و”تفكيك القدرات العسكرية والحكومية لحماس” و”القضاء على التهديدات العسكرية في قطاع غزة”.
وتابع أنه بعد ذلك تبدأ مرحلة جديدة هي مرحلة “اليوم التالي” للحرب والتي بموجبها “لن تسيطر حماس على غزة”.
وأكد غالانت أنه بموجب خطته “لن يكون هناك وجود مدني إسرائيلي في قطاع غزة بعد تحقيق أهداف الحرب”، وأن هذه الخطة تقضي مع ذلك بأن يحتفظ الجيش الإسرائيلي بـ”حرية التحرك” في القطاع للحد من أي “تهديد” محتمل.
وأكد على أن “سكان غزة فلسطينيون. وبالتالي فإن كيانات فلسطينية ستتولى (الإدارة) بشرط ألا يكون هناك أي عمل عدائي أو تهديد ضد دولة إسرائيل”.
ولم يحدد غالانت من هي الجهة الفلسطينية التي يتعين عليها، وفقا لخطته، أن تدير القطاع المحاصر البالغ عدد سكانه 2,4 مليون نسمة.
وبحسب رؤية غالانت لليوم التالي لنهاية الحرب في غزة، يجب إنشاء آلية متعدد الأقطاب للحكم المدني في القطاع، والتي تضم: قوة متعددة الجنسيات، وآلية إدارة فلسطينية، ومصر وإسرائيل، وفقا لصحيفة “هآرتس”.
وأوضح أن القوة متعدد الجنسيات، يجب أن تقودها الولايات المتحدة ودول غربية وعربية معتدلة، والسماح للوكالات الدولية المهتمة بالمساعدة لإعادة بناء غزة.
أما الإدارة الفلسطينية، يجب أن تتكون من لجان محلية وجهات غير معادية لإسرائيل، “ويجب أن توافق إسرائيل على تعيينهم”.
وأشار غالانت إلى تعزيز سيطرة مصر على المعبر الحدودي مع غزة، والعمل بشكل تشاركي مع إسرائيل والولايات المتحدة، لعزل وتأمين الحدود بشكل فعال.
كما ستقوم إسرائيل بتوجيه العمليات المدنية للقوة متعددة الجنسيات، وستشرف على دخول البضائع إلى القطاع، على حد تعبيره.
ولاقت الخطة انتقادات، أبرزها من قبل الوزير اليميني بتسلسل سموتريتش، الذي وصفها بـ”التكرار لليوم الذي سبق السابع من أكتوبر”.
وأكد سموتريتش على وجوب تشجيع ما وصفه بـ”الهجرة الطوعية للفلسطينيين والسيطرة الأمنية الكاملة على القطاع، التي قد تتضمن إعادة بناء مستوطنات” حسب تعبيره.
وذكر تقرير نشره موقع تلفزيون “i24news” الإسرائيلي، أن خطة غالانت تتعارض مع رغبة واشنطن في رؤية السلطة الفلسطينية تسيطر على غزة بعد الحرب.
ورفض المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، دانييل هاغاري، التعليق على خطة غالانت بشأن مرحلة ما بعد الحرب في غزة، مشيرا في مؤتمره الصحفي اليومي إلى أنه “من غير المناسب الحديث عن ذلك إعلاميا وكشف التفاصيل للعدو”.
ورجح تقرير نشرته صحيفة “جوروزاليم بوست” أن الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والدول العربية المعتدلة قد لا توافق على المشاركة في إدارة غزة وتوفير التمويل، الأمر الذي قد يترك إسرائيل عالقة إذا لم تبد مرونة.
وأشار إلى أن إسرائيل ربما تتجه إلى الانتخابات، مما قد ينتهي بمسؤولين من بيني غانتس الذي يبدو أكثر انفتاحا على السلطة الفلسطينية والمقترحات الدولية.
وفي الأسابيع الأخيرة، ناقش محللون سيناريوهات عدة لما ينبغي أن يكون عليه الوضع في غزة بعد انتهاء الحرب. ومن بين هذه السيناريوهات عودة السلطة الفلسطينية بقيادة الرئيس محمود عباس إلى حكم القطاع.
لكن استطلاعا للرأي أجراه أخيرا “المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية”، وهو معهد مستقل مقره في رام الله، أظهر أن ما يقرب من ثلثي الفلسطينيين الذين شملهم (64 %) يعتقدون أن حماس ستحتفظ بالسيطرة على القطاع بعد انتهاء الحرب. كما أن السلطة الفلسطينية لا تحظى بشعبية واسعة في القطاع الذي طردت منه في 2007 إثر معارك مع حماس.
ودعا رئيس الوزراء الفلسطيني محمد اشتية في مقابلة نشرتها صحيفة فايننشال تايمز إلى “حل سياسي لفلسطين بأكملها” وليس لقطاع غزة فحسب. وقال “الناس بدؤوا يتحدثون عن ’اليوم التالي‘، عن السلطة الفلسطينية التي ستحكم غزة مجددا” لكن إسرائيل “تريد أن تفصل سياسيا قطاع غزة عن الضفة الغربية”.
وأضاف “لا أعتقد أن إسرائيل ستخرج من غزة قريبا، بل أعتقد أن إسرائيل ستنشئ إدارتها المدنية الخاصة التي ستعمل تحت سلطة جيشها المحتل، وبالتالي فإن مسألة ’اليوم التالي‘ ليست واضحة” حاليا.
وتعهدت إسرائيل بـ”القضاء” على حماس بعد الهجوم غير المسبوق الذي شنته الحركة على جنوب الدولة العبرية في السابع من تشرين الأول/أكتوبر.
وأدى الهجوم إلى مقتل نحو 1140 شخصا غالبيتهم من المدنيين، وفق تعداد لوكالة الأنباء الفرنسية استنادا إلى أرقام رسمية إسرائيلية. كما أخذ نحو 250 شخصا رهائن، لا يزال 136 منهم محتجزين داخل القطاع، وفق ما أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي ليل الخميس.
وأدى القصف الإسرائيلي على القطاع، مترافقا مع هجوم بري اعتبارا من 27 تشرين الأول/أكتوبر، لمقتل 22438 شخصا غالبيتهم من النساء والأطفال، وفق وزارة الصحة التابعة لحماس.
المصدر: أ ف ب + الحرة



