“الروم المشوي” .. مهنة تعول الأسر الفقيرة في عدن

قصة صحفية أعدها لـ”يمن ديلي نيوز” الخضر عبدالله: يلوّح “خالد بجاش” ذو ال 55 عاما الذي كان يقف بجانب موقد موضوع على عربية، بكرتون مقوى، لدفع الهواء إلى الجمر لجعلها أكثر لهيباً لإنضاج حبات الذرة الشامية التي يبيعها أمام بريد مدينة الشيخ عثمان بمحافظة عدن ( جنوب اليمن).
كان الوقت يشير إلى قرب المساء حيث تلفح حرارة الجمر وجه ” بجاش”، فيما تبعث رائحة الذرة الشامية الموضوعة على الجمر، المكان وتقرص بطون المارين، ويندفع البعض لشرائها كتصبيرة إلى أن يحين موعد وجبة العشاء.
يقول بجاش لـ “يمن ديلي نيوز” إنه فكر خلال بيعه الذرة الشامية، أو ما يطلق عليها بالرومي في مدينة تعز (شمال اليمن) بالانتقال إلى عدن حيث أصبحت مكانا جاذبا للعاملين في حِرف مختلفة ومتواضعة.
ويضيف في حديثه أنه عندما جاء إلى عدن ، جلب معه عشرة أكياس من “الرومي” من أودية تعز ، لكنه الآن يشتريها من أحد البائعين بسعر 23000 ريال للكيس الواحد والذي يحتوي على أكثر من مائة عذق (سنبلة).بحسب تعبيره.
وكون الذرة الشامية “الرومي” مرغوباً تناوله مشوياً يبيع بجاش الحبة الواحدة منها بـ 500 ريال، فيما يبيع الأصغر حجماً ب200 ريال.
يؤكد “بجاش” أن الربح الصافي من بيع الذرة المشوية يصل ما بين 10 آلاف إلى 12 ألف ريال وهي توفر له مردود جيد يكيفه ويكفي أسرته التي ماتزال متواجدة في القرية بتعز.
ويعتبر بجاش واحداً من عشرات الأشخاص في عدن لبيع الذرة المشوية فيما بات عدد البائعين يتكاثرون بشكل كبير ، بسبب الإقبال على شرائها.
وتعتبر مدينة عدن وتحديدا منطقة الشيخ عثمان واحدة من أفضل الوجهات للعاملين والبائعين الجائلين القادمين من مديريات محافظة تعز خاصة تلك الخاضعة لجماعة الحوثي المصنفة إرهابيا، والتي بات طاردة نتيجة الجبايات التي يفرضها الحوثيون على البائعين الجائلين. وفق مايقولون.
الوضع الصعب
وبينما كان يترقب “بجاش” بلهفة نضوج الذرة، ليبيعها للمارة .. قال “بجاش” “الوضع الاقتصادي الصعب، وانتشار البطالة والفقر في البلد، دفعني لبيع الرومي (الذرة المشوية) للحصول على القليل من المال الذي أعيل به أسرتي المكونة من خمسة أشخاص.
وأضاف: “لم يعد هناك ملجأ سوى هذا المكان، الذي بالكاد يوفر المصروف اليومي لأسرتي، بعد أن تسببت الحرب الأخيرة في مغادرتي لقريتي ودمرت مزرعتي، التي كنت أعمل فيها”.
يؤكد بجاش أن كل ما يوفره من هذه المهنة يحولها إلى أسرته في تعز، حيث يعتبر مايقوم بإرساله هو المصدر الوحيد لهم بتأكيده.
وبالعودة إلى بدايات سلوكه هذه المهنة بيع الذرة الشامية المشوية يقول “خالد بجاش” لـ”يمن ديلي نيوز”: بدأت عملي في هذه المهنة بعد الحرب المشؤومة التي يقارب لها العشر سنوات ، وكنت قبل هذا أعمل في الزراعة قبلما أغادر القرية.
ويشير إلى إنه يشتري أنواع الذرة من الباعة القادمين من مناطق لحج وأبين (جنوب اليمن ) وإب (شمال اليمن)، لافتا إلى أن أجودها تلك المزروعة في محافظة إب وتليها محاصيل مزارع الصبيحة بمحافظة لحج.
ونوه “بجاش” إلى أن أسعار الذرة ارتفعت في الفترة الأخيرة من ١٣ ألف حتى ١٨ ألف ريال للشوالة الواحدة (كيس) يضم من 80 إلى 100 حبة إن كانت من الصغار، كما ارتفعت أسعار الفحم والتي باتت أسعار الشوالة الواحدة تباع 12 إلى 16 ألفا بحسب جودة الفحم.
وتابع بجاش قائلا” العمل في هذه المهنة متعب، و مضنٍ، لكن لقمة العيش الحلال هي التي تضطرني للعمل في بيع الذرة، ولست أنا الوحيد المتعب بل عملي أهون، فهناك ناس يعملوا الأعمال الشاقة والمتعبة والمرهقة لهم، في البناء والحفريات وغيرها من أجل يوفروا اللقمة الحلال حتى وإن أروهقوا كي يأتوا بها تظل لقمة حلال زلال يبارك الله فيها”.
ظاهرة البطالة
وفي ظل حالة البطالة التي يعيشها معظم الشباب خاصة في ظل ظروف الحرب وكثرة البائعين الجائلين ترى الدكتورة “سالي صلاح” أستاذة في علم الاجتماع في جامعة عدن “أن نسبة ازدياد البطالة في البلد تركت آثارًا سلبية على الفرد والمجتمع عمومًا, تمثلت في زيادة الإحباط والعجز المعنوي والسلوك السيِّئ.
وقالت الدكتورة سالي التي كانت تتحدث في ورشة عمل بعدن: هناك تفاوت في معدلات البطالة لفئات بين الحضر والريف, حيث بلغت نحو 74.1% في الحضر و81% في الريف.
وأضافت: الوضع الاقتصادي والأمني والصحي تدهور تدهورا كبيرا في الفترة الأخيرة بسبب تدهور البنية التحتية للمؤسسات والعملة المحلية وارتفاع أسعار المشتقات النفطية والمواد الغذائية ارتفاعًا جنونيًّا وغياب الدولة والرقابة على المؤسسات الأمنية, وعدم فرض القانون على الجميع.
الدين والعمل
دينيا يؤكد إمام جامع إلتوحيد في عدن الشيخ “محمد حسن الديواني” لـ”يمن ديلي نيوز” أهمية العمل وخطورة البطالة في الدين الإسلامي بقوله: “لقد أمر الله سبحانهُ وتعالى الإنسان بالعمل واستغلال الظروف للكسب الحلال، كما أمر الرسول الكريم الإنسان المسلم بالعمل وتحدث كثيرًا عن هذا الموضوع في الأحاديث النبوية الشريفة، مثل “إِنَّ الله يُحِبُ إذا عَمِل أحَدُكُم عَمَلاً أنْ يُتْقِنَه”, و “ولأن يحتطب أحدكم حُزمة على ظهره خير له من أن يسأل أحدًا يعطيه أو يمنعهُ””.
وأكد الشيخ “الديواني” أن للمساجد دوراً كبيراً ومهماً في توعية الناس حول أهمية البحث عن العمل للاعتماد على الذات، والابتعاد عن كل ما يضر بالجسد والنفس.



