أهم الاخبارالأخبار

مشاعر “الخذلان” تنهك أجساد جرحى الجيش اليمني في القاهرة بعد تخلي حكومتهم عنهم (استطلاع)

يمن ديلي نيوز – القاهرة: على متن طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية متجهة من مطار القاهرة الدولي إلى مطار سيئون الدولي في تاريخ 14 سبتمبر/ أيلول الجاري، كان هناك عديد من جرحى القوات المسلحة الذي قدموا إلى مصر للعلاج، عائدون على متن الرحلة الجوية، وبـ”جراحات جسدية ونفسية، وألم يعصف بأجسادهم المثخنة، وألم أشد وجعًا في قلوبهم وهم يعودون بنصف حياة وأمل”.

هكذا قال أحدهم، وهو جريح من أبناء محافظة مأرب، أصيب بشظية في صدره، في إحدى المعارك، ولكنه ما إن سمع بالبلاغ الصادر عن اللجنة الطبية العسكرية في وزارة الدفاع بتاريخ 7 سبتمبر/ أيلول الجاري، عن إلغاء، وإنهاء عمل فرعها في مصر نتيجة عجزها عن الوفاء بالتزاماتها قرر إيقاف العلاج والعودة.

وكانت أرجعت اللجنة الطبية، في بلاغ لها بتاريخ 7 سبتمبر/أيلول الجاري سبب إعلان إنهاء عمل فرعها في جمهورية مصر العربية إلى “عدم تسلمها للموازنة المالية لعلاج الجرحى” المخصصة من قبل الحكومة وهو ما أعتبره الجرحى “خذلان كبير لهم”.

وذكرت أن الإعلان عن التوقف في تقديم الخدمات العلاجية للجرحى، والمستلزمات، بسبب “عدم مقدرة اللجنة في استمرار تقديم الخدمات للحالات المرضية والحالات الغير متعلقة بالإصابة”.

وكان رئيس اللجنة الطبية العسكرية، العميد عبدالعليم حسان، قد أكد في مذكرة وجهها إلى رئيس لجنة علاج الجرحى في مصر، بأن يوم 30 سبتمبر/ أيلول الحالي، هو آخر يوم لعمل اللجنة خارج اليمن، لافتًا حسان إلى أن اللجنة لن تتحمل أي تبعات أو تكاليف من “بعد هذا التاريخ سواء للجنة أو للجرحى، مالم يستجد جديد”.

وجاء هذا البلاغ الصادر عن طبية الجرحى، بعد ثمانية أشهر من الانتظار لصرف مخصصات الجرحى للعام 2022 البالغة 12 مليون دولار صادرتها وزارة المالية وفق ما أكدته اللجنة في اجتماع لها بتاريخ 30 نوفمبر/ تشرين الثاني 2022.

وطبقا للجنة الجرحى صادرت وزارة الملية مبلغ 12 مليون دولار مخصصة للجرحى ضمن ميزانية وزارة الدفاع وأمرت بسحبه من وزارة الدفاع، إلى حساب خاص بوزارة المالية، ورفضت تسليمه.

خذلان وتنكر

“يمن ديلي نيوز” التقى في مصر عددا من الجرحى واستمع منهم إلى وضعهم حيث ينشر الموقع جانبا من مشاعر الأسرى لما قالوا إنه خذلان حكومي للجيش والجرحى الذين كانوا السبب بعد الله تعالى في بقاء الحكومة الشرعية.

الجريح (م. ع) أكد في البداية على مسؤولية مجلس القيادة والحكومة في علاج جرحى الجيش وتقديم الرعاية لهم، لا خذلانهم والتنكر لهم، بعد أن تعرضوا لإصابات، كانت أكثرها فقدان أطرافهم وكذلك أعضائهم في سبيل حماية الوطن والجمهورية.

يضيف في حديثه لـ”يمن ديلي نيوز”: للأسف أن نشاهد حكومتنا وقياداتنا “مجلس رئاسي، حكومة” في مثل هذا الظرف يتخلون عنا، وينظرون إلينا وبلا أدنى مسؤولية، بعدما قدمنا أرواحنا ودمائنا”.

ويقول جريح آخر من محافظة الجوف “بنعود لوطننا الذي ضحينا من أجله رغم حالنا الذي تراه، بنعود قبل ان تهان كرامتنا في وطن ليس لنا، ومن قبِل قياداتنا التي أرادت أن تعيدنا بجراحنا دون الرأفة بنا وحالنا”، مضيفًا “حسبي الله ونعم الوكيل عليهم”.

لن نتخلى كالحكومة

الجريح “ع هـ” أحد الذين يتلقون العلاج منذ أواخر العام الماضي، إلا أن برنامج علاجه ينتهي في نوفمبر القادم، يقول إنه اضطر لبيع أرض في أرحب بمحافظة صنعاء لكي يكمل برنامج العلاج بعد إخطارهم من قبل اللجنة الطبية بتوقف العلاج والعودة قبل نهاية سبتمبر.

وقال لـ”يمن ديلي نيوز”: “نحن ضحينا من أجل قضيتنا ولايمكن أن نتخلى عنها كما تخلت حكومتنا عنا، وسنعود ونقاتل ونضحي مهما تخلت الحكومة عن جرحاها، لأننا أصحاب قضية وما جئنا إلى مصر نزهة ويعلم الله أنني أريد العودة الآن لولا جراحي المثخنة”.

وأضاف: “لو تخلى الناس جميعا عنا وعن علاجنا لايمكن أن نتراجع قيد أنملة عن قضيتنا التي نزحنا وتشردنا بسببها، وقد ضحينا بما هو أكثر، تركنا بيوتنا وأموالنا وعشنا حياة النزوح وفضلنا الخيمة والصحراء وحرها على كرامتنا، والحكومة عندما تخلت عنا هي تخلت عن كرامتها أما كرامتنا سنضحي من أجلها بكل شيء”.

جريح آخر اكتفى بذكر إسمه الأولى “عبدالله” يقول: كان المفترض أن ملف الجرحى هو الملف الأول لدى القيادة التي جعلت منه – وفق قوله – “استثنائيًا جدًا” وكأنه ليس بتلك الأهمية إطلاقًا.

ويضيف عبدالله مخاطبا مجلس القيادة الرئاسي والحكومة بالقول: “اتقوا الله فينا، نحن قدمنا أرواحنا من أجل الوطن الذي تقودونه، فلا تخذلونا فنحن أمانة هذا الوطن في أعناقكم”.

رد الواجب

“حبيب” أحد جرحى محافظة تعز الذين يتواجدون في القاهرة للعلاج، ناشد مجلس القيادة، والحكومة اليمنية بالنظر إلى وضعهم “بعين المسؤولية والاعتبار والعقل، لا بإهمال وتجاهل”، واصفا ما كشفت عنه اللجنة من تجاهل المجلس الرئاسي والحكومة لمستحقات ونفقة علاج الجرحى بـ”المعيب المخجل”.

هكذا هو حال كثير من الجرحى الذين باتت عيونهم تتحدث قبل ألسنتهم بسبب إبلاغهم بالعودة قبل نهاية سبتمبر، حيث يشكو وضعهم “خذلان الحكومة التي كانوا ولا يزالون يؤملون عليها في أن تتحمل مسؤوليتها بعلاجهم كأقل واجب لرد الجميل لهم”.

وفي 13 سبتمبر/ أيلول الجاري، ناشد جرحى الجيش اليمني في مصر، عبر بيان لهم وصل “يمن ديلي نيوز” مجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا، وقيادة وزارة الدفاع، بتحمل مسؤولية استكمال علاجهم.

وقال البيان: “نحن جرحى الجيش الوطني الذين بذلنا دماءنا وأرواحنا في الدفاع عن الدين والوطن وإعادة موسسات الدولة نطالب الدولة “بتحمل المسؤولية الكاملة” في استكمال العلاج.

وأشار البيان إلى أن العديد من الجرحى، هم في العناية المركزة، مؤكدًا بأن البعض من الجرحى مقيم في مركز العلاج الطبيعي وآخرين جراحاته المفتوحة ويعاني من التهابات شديدة.

 

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من يمن ديلي نيوز Yemen Daily News

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة