إهتمام شعبي ورسمي مبكر بالعيد الـ61 لثورة 26 سبتمبر يكشف إدراك اليمنيين لعظمتها بعد 9 أعوام من ”الانقلاب عليها“

رصد خاص أعده لـ”يمن ديلي نيوز“ – صديق أحمد: بعد أيام يحتفل اليمنيون بالعيد الـ61 لقيام الجمهورية وسقوط النظام الامامي في اليمن في 26 سبتمبر/أيلول 1962 وسط استعدادات ودعوات شعبية “مبكرة” في صنعاء ومأرب وتعز ومعظم المحافظات اليمنية لإحياء المناسبة.
ويخوض الشعب اليمني منذ العام 2014 معركة شرسة للدفاع عن ثورة 26 سبتمبر/أيلول بعد سيطرة التيار الامامي الجديد ممثلا في جماعة الحوثي، المدعومة من إيران على العاصمة صنعاء، وإقرارها سلسلة إجراءات للعودة إلى ماقبل 1962 آخرها إلغاء يوم 26 سبتمبر من قائمة المناسبات التي تحييها الجماعة.
ومنذ انقلاب جماعة الحوثي تعزز حضور ثورة 26 سبتمبر في الوجدان الشعبي، وبات اليمنيون بعد 8 سنوات من الحرب مع الامامة الجديدة أكثر إدراكا بعظمة ما صنعه أجدادهم، في 26 سبتمبر 1962، حيث يعود سبتمبر، حاملاً معه أمنيات اليمنيين بالخلاص مجدداً من إمامة الحوثي.
ومع دخول أول أيام شهر سبتمبر/أيلول، سارع اليمنيون إلى تزيين صفحاتهم على مختلف منصات التواصل الإجتماعي، بشعارات وأهازيج ثورة 26 سبتمبر، مشددين على الإحتفال بشكل غير مسبوق، في احتفال مبكر يكشف توق اليمنيين للخلاص من الإماميون الجدد.
وأكد الناشطون اليمنيون على ضرورة تحويل السادس والعشرين من سبتمبر إلى مناسبة شعبية ورسمية واجتماعية، والاحتفاء بطقوسها وأحداثها وتفاصيلها على مستوى الفرد والأسرة والمجتمع، وإيقاد شعلتها في كل مكان.
مطالب في صنعاء
ففي العاصمة صنعاء الخاضعة لسيطرة جماعة الحوثي المصنفة إرهابيا، دعت مكونات سياسية وناشطون إلى تأمين ساحة احتفال بمناسبة 26 سبتمبر و14 أكتوبر في ميداني السبعين أو التحرير وسط العاصمة.
وقال مكون “الأحرار” الذي يرأسه البرلماني “عبده بشر”، في رسالة إلى وزارة داخلية في حكومة الحوثي (غير معترف بها) “ندعو إلى تأمين أحد الميدانين للاحتفال بذ كرى الثورتين، وفقا للقانون رقم 29 لسنة 2003”.
وطالب المكون الذي يضم تنظيمات سياسية ومنظمات مجتمع مدني، وشخصيات ثقافية واتحادات ونقابات ومكونات سياسية بتحديد أحد الميدانين “التحرير أو السبعين” وحمايته وتأمينه؛ لإقامة فعاليات بمناسبة ذكرى ثورة 26 سبتمبر و14 أكتوبر.
وأكد البيان على أن المنظمين مستعدين لمناقشة أي ساحة بديلة للاحتفال إذا كانت هناك موانع تتعلق بالأمن والسلامة بعد النقاش مع الجهات المختصة.
مأرب تستعد مبكرا
وعلى الصعيد الرسمي، وجهت السلطات المحلية بمحافظة مأرب (شمالي شرق اليمن)، في أول أسابيع سبتمبر/أيلول المجيد، جميع المكاتب الحكومية بالتهيئة والإستعداد للإحتفال بأعياد الثورة اليمنية 26 سبتمبر و 14 أكتوبر و 30 نوفمبر.
وأكدت سلطات مأرب أن التفاعل الرسمي والشعبي وتنوع مظاهر الإحتفال بالعيد الـ 61 لثورة الـ 26 من سبتمبر يجب أن يعكس عظمة هذه الثورة ومبادئها وأهدافها السامية والمكتسبات التي حققتها.
وأشارت إلى أن تنوع مظاهر الاحتفال والتفاعل الرسمي والشعبي ”تأكيد على مضيهم نحو انجاز ماتبقى من أهداف ثورة 26 سبتمبر، والتصدي لمخلفات المشروع الكهنوتي الإمامي المتمثل بجماعة الحوثي المصنفة إرهابيا”.
استمرار معركة الجمهورية
بدوره، دعا رئيس هيئة الأركان في الجيش اليمني الفريق صغير بن عزيز وسائل الاعلام والاعلاميين والنشطاء لإحياء أهداف ثورة سبتمبر 1962 ووأد المحاولات الحوثية لطمسها.
وأكد “بن عزيز” لدى حضوره لقاءً موسعا للاعلام العسكري في مأرب، مطلع سبتمبر/ أيلول، على دور الإعلام في ترسيخ مبادئ وأهداف سبتمبر وإحياء هذه الأهداف وغرسها في الجيل الصاعد وأذهان من بدأو يتناسوا هذه الثقافة.
وقال إن المعركة التي تشهدها اليمن “معركة هوية ومعركة الجمهورية وهي مستمرة في مواجهة الامامة منذ قيام الثورة وستستمر لاجتثاث مخلفاتها ممثلة بتنظيم جماعة الحوثي الارهابية”.
وأردف: “ثورة 26 سبتمبر أخرجت الشعب اليمني من الظلم ومن الاستعباد إلى الحرية والعدل، وحق علينا جميعا أن نحتفي به ونحيي ثقافته في النفوس، فالعدو يحاول طمس ذكرى سبتمبر وأكتوبر”.
وقال: “لا صوت يعلو على صوت الجمهورية ولا مصلحة فوق مصلحة الوطن، كل المصالح يجب أن تذوب وتبقى مصلحة اليمن فوق كل اعتبار، سننتصر لأن مشروعنا ضد الطبقية والفوارق والتمييز العنصري.. التمايز بالعمل من أجل مصلحة الوطن وأمنه واستقراره”.
فاتحة عهد جديد
وزير الإعلام اليمني، معمر الارياني، بدوره قال إن ثورة 26 سبتمبر مثلت ”أهم حدث في تاريخ اليمن منذ قرون، كونها أعادت الإعتبار للإنسان اليمني وهدمت إرث أسود من العبودية والاستبداد، ولا زالت تحتل أهمية كبرى لا سيما وشعبنا يعيد ملاحم النضال السبتمبري، في مواجهة مخلفات الكهنوت الإمامي في شكله الجديد”.
وأضاف في تغريدة رصدها ”يمن ديلي نيوز“، “كما هي ثورة 26 سبتمبر 1962م، التي أطاحت بالحكم الكهنوتي، وهي فجر اليمن الجديد ومخلصة الشعب من الاستبداد والثالوث المتمثل بالفقر والجوع والمرض، فإن عيدها اليوم هو فاتحة عهد جديد لليمن، ومنطلق التلاحم الوطني لتحقيق اهداف الثورة بالمضي على درب الأحرار المناضلين لكسر القيود واستعادة اليمن ودولته بدعم واسناد للحكومة الشرعية”.
وأشار إلى أن ثورة 26 سبتمبر “مناسبة عظيمة لنمنح ألقها وتوهجها وعنفوانها المتمثل بأهدافها السامية، والتأكيد أن مواجهة مليشيا الحوثي التابعة لايران هو منهج ثورة سبتمبر الخالدة، بل إنها استمرار لتلك الثورة واقتفاء لخطى الأحرار”.
ودعا الوزير اليمني الجميع لإحياء هذه الذكرى “الخالدة” وعكس مظاهر احتفالات شعبنا في مناطق سيطرة جماعة الحوثي المصنفة إرهابيا، كتأكيد على رفض الشعب للجماعة وسياساتها التخريبية.
شهر الانعتاق
من جانبه، قال رئيس الدائرة الإعلامية لحزب الإصلاح اليمني “علي الجرادي” إن “سبتمبر شهر الانعتاق من ربق عبودية سلالة الكهنوت إلى رحاب الله وكرمه، وأن الله جعل المساواة شعارا على لسان رسوله الكريم، (كلكم لآدم وآدم من تراب)”.
وذكر “الجرادي” في تدوينة على منصة ”إكس“ رصدها ”يمن ديلي نيوز“، أن “معجزة ثورة سبتمبر ورجالها الأقداس لم تكن ثورة إنعتاق ضد الظلم والتخلف والجهل والمرض فحسب، بل كانت ثورة تحرير ضد العبودية وادعاء القداسة والعصمة”.
وأضاف “بعد 61 عاماً عادت مليشيات الحوثي تذكر اليمنيين بأبشع حقب التاريخ سوادا و تضيف إليها أسوأ ما تفتقت عنه عصابات القتل والدمار واللصوصية، ومثلما أنجز اليمنيون صناعة ثورة سبتمبر العظيمة فإنهم اليوم على أعتاب صناعة ملحمة جديدة لطي صفحة سلالة الكهنوت ومصاصي الدماء”.
حدث فارق
وفي السياق، كتب وزير التربية السابق الدكتور عبدالسلام الجوفي، مقالا بعنوان “ثورة 26 سبتمبر العظيمة”، نشره بصفحته على “فيسبوك”، رصده “يمن ديلي نيوز”، وصف فيه ثورة 26 سبتمبر 1962 بـ”الحدث الفارق بتاريخ اليمن”.
وقال ”الجوفي“ إن “سبتمبر لم يكن مجرد انقلاب لتغيير الحاكم، بل ثورة مفاهيم وقيم سياسية واجتماعية واقتصادية، لم تكن ثورة فئة أو طبقة أو جهة بل كانت ثورة كل الناس من أجل كل الناس“.
وأضاف “فقط انظرو إلى طيف أسماء الضباط الأحرار، وانظرو إلى أهداف الثورة الستة، ستعرفو قيمة الحدث وأبعاده الثقافية والاجتماعية والسياسية، انظرو بعين الإنصاف الى ما تم من انجازات بكل المجالات ووفق الامكانات المتاحة وتعقيدات المشهد، حينها فقط ستعرفون قيمة ما حدث”.
وأشار إلى أن الثورة حققت انجازات لا يمكن إنكارها أو القفز عليها، انجارات للوطن والمجتمع والفرد بفعل التغيير الذي أحدثته سياسيًا واقتصاديًا واجتماعيًا، مؤكدا أنها “غيرت مجرى التاريخ اليمني في الشمال والجنوب، ولأن الإنسان هدف الثورة وغايتها فقد كان التعليم أهم أهداف الثورة المباشرة وغير المباشرة فلا قيمة لتغيير لا يكون الانسان وسيلته وغايته”.



