بروفيسور وعالم لغة يصارعان المرض والعجز بمشافي صنعاء بعد عقود من العطاء

يمن ديلي نيوز: بعد عقود من العطاء العلمي وتخريج عشرات الأجيال على أيديهم، لم يجد أكاديميان يمنيان أحدهم بروفيسور، والآخر عالم لغة، بداً من إطلاق مناشدات لمساعدتهم على إكمال علاجهم بعد أن وجدا أنفسهما عاجزين عن سداد فواتير مستشفيات صنعاء.
وأوقفت جماعة الحوثي المصنفة إرهابية منذ العام 2016 رواتب موظفي الدولة، في حين رفضت على مدى السنوات الماضية، أربع مبادرات شرعت الحكومة المعترف بها دولياً فيها، لبدء صرف مرتبات موظفي الدولة في المناطق الخاضعة بالقوة لسيطرة الجماعة.
ففي أحد مستشفيات صنعاء يرقد الأستاذ الدكتور عبد اللطيف مصلح محمد عايض، نائب رئيس جامعة العلوم والتكنلوجيا وأحد مؤسسي الجامعة ومشفاها المعروف باسم مستشفى جامعة العلوم مشفى آخر بصنعاء عاجزاً عن دفع تكاليف العلاج.
وسيطرت جماعة الحوثي قبل نحو خمس سنوات على جامعة العلوم والتكنلوجيا ومستشفى جامعة العلوم، وأخضعتهما لإشراف مايسمى الحارس القضائي، مادفع الجامعة لنقل مقرها الرئيسي إلى عدن (عاصمة اليمن المؤقتة).
كما يعتبر مستشفى جامعة العلوم والتكنولوجيا الذي كان البروفيسور عايض أحد مؤسسيه من أبرز المستشفيات الخاصة في اليمن.
وأمام عجز البروفيسور عايض عن دفع تكاليف المستشفى الذي يرقد فيه – مستشفى غزة النموذجي – بعد أن تخلى عنه مستشفى جامعة العلوم، أطلق أحد مقربيه مناشدة إلى زملائه وطلابه، ممن تتلمذوا على يديه وتبوؤوا مناصب ومواقع مختلفة، للوقوف معه وتقديم الدعم والمساندة له.
وأشار إلى أن إدارة جامعة العلوم ومستشفاها، الذي يُعد أحد مؤسسيها، تركته خارج المستشفى الذي أسهم في تأسيسه، في موقف اعتبره إخلالاً بالواجب الأخلاقي والتاريخي تجاه أحد مؤسسي المؤسسة.
ويُعد البروفيسور عبد اللطيف مصلح من الكوادر الأكاديمية التي تولت مناصب قيادية في جامعة العلوم والتكنولوجيا، إذ شغل منصب نائب رئيس الجامعة، ومستشار رئيس الجامعة لشؤون الجودة والاعتماد الأكاديمي، ونائب رئيس الجامعة للشؤون الأكاديمية، ومساعد رئيس الجامعة، إلى جانب عدد من المناصب الأكاديمية والإدارية الأخرى.
ويحمل مصلح درجة الأستاذية في تخصص إدارة الجودة، وله إسهامات علمية وأكاديمية متعددة، شملت تأليف أربعة كتب في إدارة الإنتاج والعمليات وإدارة الجودة لطلبة البكالوريوس والدراسات العليا، وإعداد 35 دراسة وبحثاً علمياً، والمشاركة في 23 مؤتمراً علمياً محلياً ودولياً.
كما أسهم في تحكيم الأبحاث العلمية والمجلات والمؤتمرات والترقيات الأكاديمية، والإشراف على أطروحات الدكتوراه ورسائل الماجستير في إدارة الأعمال، فضلاً عن تطوير وتقييم البرامج الأكاديمية في مستويات البكالوريوس والماجستير والدكتوراه، وتقديم الاستشارات والتدريب في مجالي الجودة والتخطيط الاستراتيجي.
وفي السياق، أثارت مناشدة أطلقها العالم اللغوي اليمني الدكتور رصين الرصين، من أحد مستشفيات العاصمة صنعاء، ناشد فيها بالتبرع لإنقاذ حياته، موجة تفاعل واسعة، خصوصاً في أوساط طلابه بمختلف أجيالهم والقطاعات الأكاديمية والعلمية.
وعبّر طلاب الرصين وتلاميذه عن تضامنهم وأسفهم إزاء الحالة الصحية التي يمر بها أستاذهم، مطالبين الجهات المختصة في جامعة صنعاء والوزارات المعنية بالتدخل العاجل لتوفير الرعاية الطبية اللازمة ومساعدته على تلقي العلاج.
وتداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي صورة لأستاذ اللغة العربية والمهارات اللغوية بجامعة صنعاء، ظهر فيها مستلقياً على سرير أحد مستشفيات العاصمة، في مشهد أثار تعاطفاً واسعاً وأعاد تسليط الضوء على الأوضاع المعيشية والصحية التي يواجهها الأكاديميون في البلاد.
ويُعد الرصين من الأكاديميين الذين واصلوا أداء مهامهم التعليمية رغم تدهور أوضاعهم المعيشية، وخفض سلطات جماعة الحوثي مرتبات الموظفين إلى النصف، فضلاً عن عدم انتظام صرفها، إذ يؤكد أن النصف المتبقي من راتبه لا يُصرف إلا مرة كل عدة أشهر.
وتسلط مناشدة الرصين الضوء على معاناة شريحة واسعة من الأكاديميين في اليمن، الذين يواجهون أوضاعاً معيشية وصحية صعبة، بعد سنوات من توقف المرتبات أو تقليصها وعدم انتظام صرفها، رغم استمرار كثير منهم في أداء واجباتهم التعليمية والعلمية.



