تقرير يورد أرقاماً “مقلقة” حول الوضع الصحي بمدينة تعز جراء تشديد الحوثيين للحصار

يمن ديلي نيوز: أورد تقرير صادر عن اللجنة الطبية والبيئية بمحافظة تعز (جنوب غربي اليمن)، اليوم الجمعة 6 نوفمبر/ تشرين الثاني، أرقاماً وصفها بـ”المقلقة” لتردي الوضع الصحي في المدينة جراء تشديد جماعة الحوثي المصنفة إرهابية حصارها للمدينة.
وحذرت اللجنة الطبية في تقرير لها من تداعيات صحية وبيئية وصفتها بـ “الخطيرة” جراء استمرار الحصار. مشيرة إلى أن المؤشرات تظهر تدهوراً متسارعاً في الخدمات الصحية والبيئية.
ومنذ مطلع أكتوبر/تشرين الماضي شددت جماعة الحوثي من حصارها المضروب على مدينة تعز منذ العام 2015، تزامناً مع تصعيد هجومها على أطراف المدينة التي تحتضن بداخلها نحو مليوني نسمة. وفق السلطات المحلية بالمحافظة.
وأظهرت نتائج التقرير الوبائي الصادر عن اللجنة التابعة لمكتب الصحة العامة والسكان بالمحافظة، حتى الأول من نوفمبر/ تشرين الثاني 2026، مؤشرات صحية وبيئية قالت إنها “بالغة الخطورة، في ظل استمرار عرقلة دخول الأدوية والمستلزمات الطبية والوقود وتقييد حركة المواطنين”.
وذكر التقرير الذي تابعه “يمن ديلي نيوز” أن متوسط الاستشارات الطبية الأسبوعية انخفض بنسبة 27 بالمئة، من 24 ألفا و9 استشارات إلى 17 ألفا و491 استشارة، وهو ما يعكس تراجع قدرة السكان على الوصول إلى الخدمات الصحية.
وأوضح أن حالات حمى الضنك المشتبهة ارتفعت بنسبة 26 بالمئة، فيما ارتفع معدل الإصابة بالمرض في مدينة تعز بنسبة 71 بالمئة، مع تركز 96 بالمئة من الحالات في أربع مديريات حضرية.
وأشار إلى ارتفاع معدل الإسهال المائي بنسبة 22 بالمئة، وارتفاع حصة المدينة من حالات الكوليرا المشتبهة من 57 بالمئة إلى 77 بالمئة، رغم انخفاض إجمالي الحالات المسجلة على مستوى المحافظة.
كما سجلت حالات النكاف المشتبهة ارتفاعا بنسبة 94 بالمئة، من 88 إلى 171 حالة، بالتزامن مع تراجع زيارات فرق الاستجابة المنزلية بنسبة 19 بالمئة، وانخفاض العينات المخبرية المرسلة بنسبة 22 بالمئة.
وفي الجانب البيئي، اتهمت اللجنة جماعة الحوثي بعرقلة وصول آليات ومعدات صندوق النظافة والتحسين إلى مقالب النفايات المخصصة خارج المدينة، وإجبارها على العودة دون تفريغ حمولاتها.
وقالت إن منع نقل النفايات، إلى جانب شح الوقود، أدى إلى تكدس مئات الأطنان من القمامة في الشوارع والأحياء السكنية ومجاري السيول، في مدينة تنتج يوميا ما بين 500 و600 طن من المخلفات.
وحذرت من أن تراكم النفايات يهيئ بيئة ملائمة لتكاثر الحشرات والقوارض، ويزيد مخاطر انتشار الأمراض المنقولة بالنواقل والأمراض المرتبطة بتلوث المياه، خصوصا مع تراجع خدمات الإصحاح البيئي.
وأوضحت أن انعدام البدائل الآمنة للتخلص من القمامة دفع بعض السكان إلى إحراقها داخل الأحياء السكنية، ما يؤدي إلى انبعاث أدخنة ملوثة وغازات سامة وجسيمات دقيقة تهدد صحة السكان، وتزيد احتمالات الإصابة بالاختناق وأمراض الجهاز التنفسي والقلب والرئة.
وفي القطاع الصحي، كشفت اللجنة عن خروج أكثر من 80 بالمئة من المنشآت الصحية عن الخدمة، ضمن تقييم شمل 27 منشأة، بسبب نقص الوقود والكوادر والإمدادات الطبية، محذرة من أن المرافق المتبقية مهددة بالتوقف.
وأشارت إلى أن استمرار الحصار وإغلاق الطرق وعرقلة حركة المرضى وسيارات الإسعاف يزيد صعوبة الوصول إلى العلاج، ويضاعف احتمالات تفاقم الأمراض المزمنة وارتفاع الوفيات التي يمكن تجنبها، خصوصا بين الأطفال وكبار السن.
ولفت التقرير إلى مؤشرات أعلنتها لجنة الطوارئ بمحافظة تعز، تفيد بارتفاع وفيات الأطفال دون الخامسة بنسبة 66.7 بالمئة، في مؤشر وصفته اللجنة بالمقلق، ويعكس حجم المخاطر التي تواجه الفئات الأكثر ضعفا.
وقالت: ممارسات الحوثيين وما ينتج عنها من حرمان المدنيين من مقومات الحياة والخدمات الأساسية تستدعي المساءلة بموجب قواعد القانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف، التي تحظر تجويع المدنيين كأسلوب من أساليب الحرب، وتوجب حماية المرضى والمرافق الصحية وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية.
ودعت اللجنة الأمم المتحدة ومجلس الأمن ومنظمة الصحة العالمية واللجنة الدولية للصليب الأحمر والمجتمع الدولي إلى التدخل العاجل لإنهاء الحصار.
وشددت على ضرورة إلزام الحوثيين بوقف عرقلة حركة المدنيين وآليات النظافة، والسماح بنقل النفايات وإيصال الوقود والأدوية والإمدادات الإنسانية، محذرة من أن استمرار الوضع يهدد بتحول الأزمة الصحية والبيئية في تعز إلى كارثة متفاقمة.



