معركة “ذات المصابيح” في جبل صبر بتعز.. حقيقة أم من نسج الخيال؟

يمن ديلي نيوز: تداول نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي على نطاق واسع مصطلح “معركة ذات المصابيح” على أنها معركة ليلية خاضتها القوات الحكومية اليمنية في تعز مسنودة بالمقاومة الشعبية في جبهة كحلان بمديرية صبر الموادم في تعز (جنوب غربي اليمن).
المعركة جرت ليلة الأربعاء الماضي 29 أكتوبر/تشرين واستمرت لساعات، ويقول متداولوها إنها أسفرت عن مقتل وجرح أعداد كبيرة من عناصر جماعة الحوثي المصنفة إرهابية المؤهلة تأهيلاً عالياً التي تم استدراجها، والإيقاع بها، فما حقيقة ماجرى؟
مصادر محلية وعسكرية تحدث إلى “يمن ديلي نيوز” أكدت دور المصابيح التي استخدمها المقاومون في إرباك الحوثيين، لكنها شككت في صحة الفيديو المتداول المرفق الذي يتم تداوله على أنها للمعركة التي خاضتها القوات الحكومية والمقاومة.
تقول المصادر إن جماعة الحوثي بعد فشلها في تحقيق تقدم ميداني في مديرية صبر الموادم حاولت تنفيذ هجوم التفافي باستخدام كتيبة عسكرية نخبوية، لكنها انتهت بسقوط خسائر كبيرة في صفوفها، بعد كمين اعتمد على كشافات ضوئية تقليدية.
وفي تفاصيل العملية تقول المصادر، إن الجماعة دفعت بتعزيزات عسكرية باتجاه قرية كحلان، الواقعة في مديرية صبر الموادم، والتي تمثل بوابة عبور بين مديريتي المسراخ وصبر الموادم، في إطار تحركات عسكرية بالريف الجنوبي الشرقي لمحافظة تعز.
وبحسب المصادر، وضعت الجماعة خطة لاختراق جبهة كحلان عبر كتيبة نوعية للحوثيين، تحمل اسم رئيس أركان قوات الحوثيين، محمد عبد الكريم الغماري، الذي قتل في ضربة جوية في أكتوبر/ تشرين الأول 2025، وتقول المصادر إنها كانت من التشكيلات التي راهنت عليها الجماعة لاختراق جبهة كحلان والتقدم باتجاه مدينة تعز.
وكانت المهمة الموكلة إلى الكتيبة، طبقًا للمصادر ، تنفيذ هجوم التفافي على مواقع القوات الحكومية، بالتزامن مع هجمات واسعة تشنها قوات أخرى على محاور الجبهة، بهدف تشتيت المدافعين واستنزاف قدراتهم وإجبارهم على نقل التعزيزات إلى مناطق الاشتباك.
كما تضمنت خطة الحوثيين – وفق المصادر – الاستعانة بعناصر من أبناء المنطقة لمعرفة الطرق والمسارات الجبلية، والتسلل عبر مواقع اعتقدت الجماعة أنها خالية من التحركات العسكرية، مستفيدة من انشغال القوات الحكومية بالهجمات المتزامنة على المحاور الأخرى.
وعند الساعة الثانية بعد منتصف ليلة الأربعاء الماضي، بدأت الكتيبة التحرك باتجاه المرتفعات الجبلية، بعد ساعات من الاشتباكات التي شهدتها المحاور الأخرى، فيما كانت معلومات استطلاع الحوثيين تشير إلى عدم وجود تحركات للقوات الحكومية في مسار التسلل.
وأكدت المصادر الرواية المتداولة بأن “القوات الحكومية كانت قد حصلت على معلومات بشأن الهجوم، وتمكنت من إعداد كمين في وقت محدود، بعدما اقترح أحد القادة العسكريين استخدام كشافات ضوئية كبيرة، من النوع المستخدم في الملاعب والأعراس والمناسبات، وجرى توفيرها بوقت قياسي”.
وتابعت المصادر: “القوات الحكومية نشرت الكشافات في مواقع مرتفعة على امتداد جبل كحلان، وجهزت وحدات عسكرية قتالية للتعامل مع القوة المتسللة، مع توجيهها بانتظار وصول المهاجمين إلى المواقع المحددة قبل تشغيل الإضاءة وبدء الاشتباك”.
المصادر ذاتها أشارت إلى أن القوات الحكومية تركت كتيبة الحوثيين تتقدم حتى وصلت إلى منتصف الجبل، قبل أن تقوم بتشغيل الكشافات دفعة واحدة، محولة ظلام المرتفعات إلى إضاءة شديدة ومفاجئة، كشفت تحركات المهاجمين وأفقدتهم عنصر المباغتة.
وقالت المصادر إن الإضاءة المفاجئة تسببت في إرباك عناصر الحوثيين المهاجمة وفقدت القدرة على مواصلة التقدم أو الانسحاب بصورة منظمة، لتبدأ القوات الحكومية باستهدافها من مواقع متعددة، وسط اشتباكات عنيفة شهدتها المنطقة.
وأسفرت المواجهات، بحسب المصادر، عن سقوط أعداد كبيرة من القتلى والجرحى في صفوف كتيبة ما تسمى “الشهيد الغماري”، فيما ظلت جثث في مواقع الاشتباك وعلى امتداد المنحدرات الجبلية، وتمكن بعض المقاتلين من الفرار بعد تعرضهم لإصابات وكسور، بينما وقع آخرون في الأسر.



