الأخبارتقارير

ما أسباب عودة الامامة بعد نصف قرن من سقوطها؟ ومالذي بإمكان اليمنيين عمله لحماية 26 سبتمبر والجمهورية؟ (إستطلاع)

استطلاع خاص أعده لـ”يمن ديلي نيوز“ – إسحاق الحميري: في 21 سبتمبر/أيلول 2012 فوجئ اليمنيون والعالم بسقوط عاصمة الجمهورية اليمنية بيد الامامة بثوبها الحوثي بعد نصف قرن من إعلان سقوط الملكية في اليمن ليلة خميس الـ 26 سبتمبر/أيلول 1962.

كان يوما فارقا في تاريخ الجمهورية وثورة 26 سبتمبر التي مثلت مخاض نضال شعبي استمر عقودا للخلاص من حقبة تاريخية يصنفها الباحثون والمؤرخون اليمنيون والغربيون بأنها من أسوأ الحقب في تاريخ اليمن الذي أطلق عليها قديما باليمن السعيد.

نجح الاماميون الجدد في إسقاط عاصمة ثورة 26 سبتمبر عسكريا، ومنذ 9 سنوات يحاول الحوثيون “رويدا رويدا” محو هذا الحدث من ذاكرة اليمنيين، معولين على عامل الوقت في الوصول إلى مرحلة النسيان لهذا الحدث التاريخي الذي غير وجه اليمن.

ذك كان حلم الحوثيين، لكن ما أدركه اليمنيون خلال السنوات الماضية عن الامامة التي أخفي تاريخها ، كان كفيلا بإن ينعش روح 26 سبتمبر في وجدان الشعب اليمني مجددا، وبدلا من أن تنحمي من ذاكرة اليمنيين، أزهرت الثورة من جديد وبات حلم إسقاط الانقلاب الحوثي يراود كل يمني.

السؤال الذي يطرح نفسه ونحن نعيش الذكرى 61 لقيام ثورة 26 سبتمبر: بما أن ثورة 26 سبتمبر تحظى بكل هذا الزخم والاجماع الشعبي الذي يجعل الحوثيين غير قادرين حتى اليوم الاصطدام بها: كيف عادت الإمامة بعد نصف قرن من القضاء عليها؟ وهل نستطيع حمايتها مستقبلا؟.

”يمن ديلي نيوز“ طرح هذا السؤال على عدد من المهتمين والسياسيين اليمنيين، والبداية مع رئيس مركز ”البحر الأحمر“ للدراسات السياسية والأمنية “محمد الولص بحيبح“، الذي سرد عددا من الأسباب والعوامل التي أعادت الإمامة بعد نصف قرن من سقوطها.

ويقول ”بحيبح“ لـ”يمن ديلي نيوز“: من أبرز الأسباب، وجود كتلة في المجتمع تؤمن أن لها الحق الحصري في الحكم والسلطة، في ظل تجاهل وتغافل المكونات السياسية الوطنية في السلطة والمعارضة، بالإضافة إلى الإسناد الإيراني لجماعة الحوثي كامتداد فكري وسياسي للمشروع الفارسي.

ويؤكد الباحث ”بحيبح“، أن حماية الجمهورية، وإنهاء المشروع الحوثي بكل أبعاده الفكرية والسياسية، لن يتم إلا من خلال “تعزيز وجود الدولة، وبناء مؤسسات فاعلة على أسس الهوية الوطنية، والمصالح القومية الإستراتيجية المشتركة مع العمق العربي والخليجي”.

غياب الذاكرة الوطنية

بدوره قال رئيس مركز ”البلاد“ للدراسات والإعلام ”حسين الصوفي“ إن ما يجري ليس سوى ”محاولة يائسة للانتقام من ثورة السادس والعشرين من سبتمبر، والتي هي بالنسبة لليمنيين ليست مجرد تغيير نظام حكم أو شكل السلطة السياسية، بل كانت “لحظة انعتاق وتحرير، وحياة شعب، وحرية أمة، وإنقاذ دولة من استعمار واستيطان سرطاني خبيث، يقوم على التمييز العنصري والادعاء للحق الالهي في السلطة والسيادة”.

ويرجع ”الصوفي“ في حديثه لـ”يمن ديلي نيوز“، أسباب عودة الإمامة مجددا إلى وجود ”شقوق في جدار الدولة والمجتمع، استغلتها هذه العصابة وعملت على توسيعها وتسللت منها، وأبرزها وأخطرها غياب الذاكرة الوطنية الجمعية لجرائم الحقبة الكهنوتية ضد اليمنيين”.

وعن كيفية حماية الجمهورية وثورة 26 سبتمبر، يشدد ”الصوفي“ على ضرورة ”تحصين اليمنيين وتحويل ثقافة المقاومة وحق المقاومة إلى عقيدة وطنية يتسلح بها كل اليمنيين، وتوصيف العدو توصيفا دقيقا حقيقيا مباشرا دون الغرق في جزئيات ونقاشات عقيمة قد تخدم العدو“.

كما أكد على ضرورة تحويل السادس والعشرين من سبتمبر إلى “مناسبة شعبية ورسمية واجتماعية، والاحتفاء بطقوسها وأحداثها وتفاصيلها على مستوى الفرد والأسرة والمجتمع، وإشعال شعلتها في كل بيت ووادي وقرية وسهل وجبل، وفي المدارس والجوامع والمستشفيات والمؤسسات والأسواق وصالات الأعراس، كخارطة طريق مؤقتة ومرحلية”.

واختتم رئيس مركز البلاد للدراسات، ”حسين الصوفي“، حديثه لـ”يمن ديلي نيوز“، بالقول ”أما سبتمبر فيجب تحويلها إلى التعليم كمنهج، وإلى المساجد كخطب ودروس، وإلى الدراما وكل وسائل التلقي وصناعة الوعي“.

تحديد هوية الدولة

في السياق، يقول الباحث السياسي ”حسين الصادر“ إن ”الإمامة تعتمد على الحكم الثيوقراطي الذي يعتمد على الدين والقبيلة، وهو مخالف لنظام الحكم الحديث” معربا عن أسفه أن ”اليمنيين وبرغم ثورة سبتمبر إلا أننا لم نستطيع التأقلم مع الحكم الحديث ولم نستطع حسم السلطة وتحديد هوية الدولة وظللنا نتمسك بالقبيلة في الحكم حتى بعد ثورة سبتمبر”.

ويضيف ”الصادر“ في حديث لـ”يمن ديلي نيوز“: “هذا ليس استنقاص من القبيلة، بقدر ماهو توضيح بأننا كنا السبب في عودة الإمامة بعد سته عقود من ثورة سبتمبر”، مؤكدا أن ”بقاء سلطة القبيلة كان أحد أسباب عودة الإمامة“.

وأردف مدير الأخبار في إذاعة مأرب: ”الإمامة سوف تنتهي لأنها من خارج التاريخ، ولا تمتلك عوامل البقاء، وإنما تمتلك عوامل الزوال مثلها مثل القاعدة وداعش، ولكن ماهي المدة بالضبط التى نحتاج لإزالتها؟ ذلك يستدعي حسم السلطة والتأقلم مع الحداثة في الحكم”.

وتابع “المرحلة تحتاج أن نضع الأهداف السته أمامنا لمعرفة ماذا تحقق، وكيف يمكن تصحيح مرحلة التعثر، بالإضافة إلى دراسة الماضي الوحدوي، نحتاج إلى المعرفة لإعادة الثورة أكثر من أي شي آخر فالمعرفة هي الأساس لعودة الثورة وإزاله الإمامة إلى الأبد”.

التعليم وإخفاق النخب

من جانبه أرجع نائب رئيس المركز الإعلامي للقوات المسلحة العقيد ”صالح القطيبي“، أسباب عودة الإمامة، إلى عوامل ”كثيرة ومتراكمة“ لكن كان أبرزها ”ضعف الإهتمام بالتعليم والمناهج الدراسية وعدم تشجيع أبناء القبائل على الإلتحاق بالتعليم، بالإضافة إلى تمكين القيادات الإمامية من المواقع الحساسة والوزارات السيادية بما فيها الجيش والأمن“.

وأشار ”القطيبي“، في حديثه لـ”يمن ديلي نيوز“، إلى “تجاهل الحكومات المتعاقبة والأحزاب لمسألة تدعيم الجمهورية وتعزيزها في أوساط الشعب وتعريفه بمساوئ الإمامة وخطورة العودة إلى ذلك العهد البائد”.

وتحدث أيضا عن “إخفاق النخب السياسية في إنهاء القطيعة التي صنعتها الإمامة بين واقع اليمنيين وماضيهم، وانتشال الشعب من حالة الإحباط مدفوعين بالامتداد التاريخي الحضاري الضارب في أعماق التاريخ”.

ولحماية الثورة مكتسابتها والجمهورية، أكد ”القطيبي“، على ”توحيد الصف الوطني، وتغليب المصالح العليا للوطن والشعب“، موضحا بالقول ”لا أقصد بالصف الوطني هنا الأحزاب والمكونات السياسية فحسب، وإنما كل من له القدرة على المشاركة في مواجهة أحفاد الإمامة، ليس في جبهات القتال فحسب، وإنما كل الميادين القتالية والفكرية والإعلامية والتنموية”.

مصالحة 67

وأخيرا مع الناشط السياسي ”أنيس ياسين“، الذي أكد أن سبب عودة الإمامة للحكم يعود إلى “مصالحة 1967م، التي ضمنت لحيات السلالة الكهنوتية التواجد داخل الصف الجمهوري ومؤسسات الحكم فأخذت تبث سمومها في جسد الجمهورية وتضعفه من داخله“.

وقال ”ياسين“ في حديث لـ”يمن ديلي نيوز“، إن “ثورة سبتمبر أسقطت حكم السلالة الكهنوتية في نسختها المتوكلية، بينما المشروع والفكرة والحامل الأيديولوجي لها (الهاشمية وأدعيائها، الزيدية)، وهي خميرة الإمامة والعناصر المنتجة لها”.

وأشار إلى أن “ثورة سبتمبر في شقها الفكري والثقافي الحامي الحقيقي للثورة والجمهورية ومكاسبها، لم تحظ بحقها من العناية والإهتمام، ولم تأخذ مكانها في سلم أولويات وبرامج الحكام والحكومات المتعاقبة”.

ولفت ألى انه “لم يتبق من ثورة سبتمبر هو جسد بلا روح، ثم إسم بلا جسم، ولم تنجح السلالة في الإنقضاض على الجمهورية إلا وقد بات اليمنيون يتندرون ويهزأون لمجرد ذِكر ثورة 26 سبتمبر، لأنهم يفتقرون لأي معرفة حول ما تعنيه ثورة سبتمبر ولا ما هي الإمامة او السلالة أو الكهنوت“.

واختتم الناشط السياسي حديثه بالتأكيد على أن “النضال والكفاح بالكلمة بالوعي وبالبندقية هو الحل الامثل والسبيل الوحيد لاستعادة الثورة ومكاسبها وأهدافها”.

ويحتفل اليمنيون في 26 سبتمبر القادم بالعيد 61 لقيام الجمهورية وسقوط النظام الامامي في اليمن، وسط استعدادات شعبية مكثفة لاحياء هذه المناسبة الوطنية، التي تعزز حضورها في الوجدان الشعبي بعد عودة الامامة مجددا ممثلا في جماعة الحوثي المصنفة إرهابيا وبدعم من إيران.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من يمن ديلي نيوز Yemen Daily News

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading