تعز في وجدان أبين.. رسائل اعتزاز بتضحيات الجيش والمقاومة وصمودهم (استطلاع)

أعد الاستطلاع لـ”يمن ديلي نيوز” حسن جعبل: في الوقت الذي تخوض فيه القوات الحكومية مسنودة بالمقاومة الشعبية معارك عنيفة منذ قرابة شهرين بمحافظة تعز (جنوب غربي اليمن) مع جماعة الحوثي المصنفة إرهابية، تتسع دائرة التضامن الشعبية حاملةً رسائل الدعم والمساندة لتعز وصمودها.
ومنذ قرابة شهرين تخوض تعز مواجهات شرسة مع جماعة الحوثي التي بدأت في 3 سبتمبر/أيلول شن هجوم واسع النطاق نحو المحافظة، بعد نحو أسبوعين من تصريحات حكومية يمنية نبهت فيها إلى نية إيران الزج بالحوثيين في حرب جديدة تهدف للسيطرة على باب المندب.
ومع الصمود الذي سطرته تعز أمام هجمات الحوثيين، اتسع التضامن الشعبي جنوباً وشمالاً، وباتت معركة تعز تشكل الشاغل الأكبر لليمنيين جميعاً بمختلف انتماءاتهم وتوجهاتهم، متناسين أية خلافات أو صراعات سابقة.
في هذا الاستطلاع الذي أعده “يمن ديلي نيوز” من محافظة أبين (جنوب اليمن) يحمل أكاديميون وإعلاميون ووجهاء وشخصيات اجتماعية رسائل الاعتزاز، راسمين صورة أخرى لواحدية المعركة طالما ظن الحوثيون أنهم نجحوا في تشظيتها.
نموذج التضحية
والبداية مع مدير مكتب الإعلام بمديرية لودر، جهاد حفيظ، الذي قال في رسالته إلى المقاتلين في تعز إن أبناء المحافظة قدموا نموذجاً في التضحية والصمود، بمشاركة مختلف فئات المجتمع، من رجال ونساء وشباب، في مواجهة الحوثيين.
وقال حفيظ: “من أبين الشموخ إلى تعز الصمود والتضحية، رسالةٌ نرسلها لأبطالنا الميامين في المدينة الحالمة التي هبّ رجالها للذود عنها عِجَزة وشباباً، نساءً وأطفالاً في ملحمةٍ بطولية لن تنكسر لأنها ولدت من عنفوان الحرية ولا تقبل أن يدوس ترابها الحوثيون”.
وأضاف: “إلى أبناء تعز الذين تنفسوا هواء الجمهورية، من مقاتلي أبين ورجالها ألف سلام وتحية.. نصركم الله وثبت أقدامكم، والملتقى في صنعاء”.
ملاحم بطولية
من جانبه، وصف الصحفي “حسين عامر” المعارك في تعز بأنها “ملاحم بطولة تُكتب بماء الذهب”، معتبراً أن المحافظة تمثل “قلب اليمن النابض وقلعة الجمهورية وشموخها”، وأن تضحيات أبنائها تأتي امتداداً لمواقفها الرافضة للذل.
وقال عامر: “تضحيات أبناء تعز ليست غريبة؛ فهذه المحافظة عاشت حرة ورفضت الذل عبر التاريخ، وتضحياتها اليوم تعيد كتابة التاريخ من جديد.. نصركم الله، ونحن معكم وخلفكم، وألف تحية وتعظيم سلام لتعز وأهلها ولجميع الأبطال في الثغور”.
أيقونة عربية
بدوره، وجّه الكاتب والمحلل السياسي صلاح الصالحي تحية إلى أبناء تعز، رجالاً ونساءً، “للذين اختاروا الثبات حين كان الرحيل ممكناً، وجعلوا من مدينتهم عنواناً للإباء، ومن صمودهم رسالةً بأن إرادة الشعوب أقوى من الحصار”.
وقال إن صمود المحافظة وحّد اليمنيين تضامناً وإسناداً، واصفاً إياها بأنها “أيقونة عربية للتصدي للمطامع الإيرانية وخبث أذرعها والنصر حليفها بإذن الله.”
وفي السياق، اعتبر العقيد علي حسين هداش أن تعز تمثل “قلعة الصمود وبوابة النصر على الغزاة أذناب الفرس، تدافع عن الجنوب وشبه الجزيرة العربية”.
ودعا هداش الجميع إلى مساندة تعز، مضيفاً: “تعز تقاتل نيابة عن الأمة وهي محاصرة، ودماء أبنائها تروي سفوح الجبال دفاعاً عن الدين والأرض والعرض.. عاشت تعز حرة أبية شامخة.”
صناع تاريخ
من جهته، أشاد الشيخ محمد ناصر القديمي بصمود أبناء تعز في ظل شح الإمكانيات وصعوبة الحصار، قائلاً: “لقد أثبتم للداخل والخارج—رغم قلة الإمكانيات وصعوبة الحصار—أنكم صناع تاريخ ستتحدث عنه الأجيال، وستكون تعز هي الصخرة الصلبة التي يتحطم عليها المشروع السلالي”.
أما أبو فضل اليافعي فخاطب أبناء تعز قائلاً: “لقد أثبتم بثباتكم أنكم لا تقبلون العبودية إلا لله عز وجل، ولقد لقنتم الغازي دروساً لن ينساها ودستم على كرامته في جبهات الشرف. تحية بحجم السماء إلى أبطال تعز رجالاً ونساءً.. نصركم الله وأعانكم.”
من جهته، وصف الناشط والكاتب هاني الحوتري تعز بأنها “قلعة الجمهورية الصلبة التي تحطمت عليها أوهام الميليشيا ورمز الإصرار على استعادة الدولة مهما بلغت الجراح”.
وقال هاني إن ثبات المقاتلين في الميدان يجدد الأمل باقتراب النصر، موجهاً التحية إلى القوات المرابطة في جبهات القتال دفاعاً عن الجمهورية.
بدوره، عبّر الطالب أحمد علي العلوي عن تضامنه مع تعز، مشيداً بصمودهم في مواجهة الهجمات، وقال إن المحافظة تواصل الدفاع عن كرامتها رغم ما تواجهه من تحديات.
وتدخل المواجهات في تعز يومها الـ (56) منذ بدء جماعة الحوثي شن هجوم واسع النطاق نحو المحافظة، وذلك بعد نحو نصف شهر من تحذيرات حكومية من مخطط إيراني للزج بالجماعة في معارك جديدة في تعز.
وقالت الحكومة في تصريحات نشرتها فرانس برس في 15 أغسطس/آب إن الحرس الثوري ينوي الزج بجماعة الحوثي في معركة تهدف للسيطرة على باب المندب، لتبدأ الجماعة شن هجوم واسع النطاق في تعز يوم 3 سبتمبر/أيلول.
وتمكنت الجماعة في العاشر من سبتمبر/أيلول من السيطرة على باب المندب، عقب انسحاب التشكيلات العسكرية التابعة للمقاومة الوطنية، بفعل ضغط عسكري للحوثيين.
وتواجه الجماعة منذ 3 سبتمبر/أيلول صعوبات كبيرة في استكمال السيطرة على تعز، نظراً للمقاومة المستعصية التي تواجهها الجماعة، وفق تقارير ميدانية.



