الحكومة اليمنية تعرض حصيلة الانتهاكات والخسائر الإنسانية في تعز جراء تصعيد الحوثيين

يمن ديلي نيوز: استعرضت الحكومة اليمنية، اليوم الأربعاء 28 أكتوبر/ تشرين الأول، حصيلة الانتهاكات والخسائر الإنسانية الناجمة عن الحصار والقصف الذي تتعرض له محافظة تعز (جنوب غربي البلاد)، مطالبة بتحرك دولي عاجل لإنهاء الحصار وحماية المدنيين وضمان وصول الإمدادات الأساسية.
جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي عقدته الحكومة في العاصمة المؤقتة عدن، بمشاركة عدد من الوزراء ومحافظي تعز ولحج، لعرض التداعيات القانونية والإنسانية والصحية والاقتصادية للحصار المفروض من قبل مليشيات الحوثي الإرهابية المدعومة من إيران.
وقالت وزيرة الشؤون القانونية، إشراق المقطري، إن المؤتمر هدف إلى تسليط الضوء على آثار الحصار على حقوق المواطنين وحرياتهم الأساسية، وتعزيز الجهود الحكومية لإيصال القضية إلى المجتمع الدولي وحشد الدعم لإنهاء الحصار وحماية المدنيين وفقًا للقانون الدولي.

نزوح وانتهاكات
من جانبه، قال وزير الشؤون الاجتماعية والعمل، مختار اليافعي، إن نتائج الرصد الميداني خلال الفترة من 10 أغسطس/ آب إلى 15 أكتوبر الجاري، سجلت نزوح نحو 19,600 أسرة من مديريات تعز، تضم 135,587 فردًا، بينهم 52,979 طفلًا.
وذكر اليافعي أن مكتب الوزارة رصد 494 انتهاكًا بحق المدنيين، بينها 79 حالة قتل و206 إصابات، فضلًا عن أضرار لحقت بـ56 منشأة سكنية و12 منشأة تعليمية و8 منشآت صحية و10 طرق وجسور، إلى جانب ممتلكات ومرافق خدمية أخرى.
وأشار إلى أن 22 منظمة ومؤسسة محلية، بالتعاون مع شركائها وبالتنسيق مع مكاتب الوزارة والسلطات المحلية، قدمت 10,634 سلة غذائية و7,374 حقيبة إيواء، ومساعدات نقدية لـ2,841 أسرة، إضافة إلى 5,720 وجبة ساخنة وتوزيعات غذائية.
ودعا اليافعي المنظمات المحلية والدولية والجهات المانحة إلى تعزيز الاستجابة الإنسانية وسد الفجوات التمويلية والخدمية، مع إعطاء الأولوية لاحتياجات الغذاء والمأوى والمياه والصحة والتعليم وخدمات الحماية.

ضحايا وأضرار واسعة
بدوره، قال محافظ تعز، نبيل شمسان، إن 1,347,762 نسمة يعيشون في ست مديريات يشملها الحصار، مشيرًا إلى تسجيل نحو 6,400 أسرة نازحة جديدة داخل المدينة.
وأوضح أن عدد الضحايا المدنيين جراء التصعيد العسكري للحوثيين، خلال الفترة من أغسطس/ آب وحتى 20 أكتوبر/ تشرين الأول 2026، بلغ 237 شخصًا، بينهم 64 قتيلًا و173 جريحًا.
وأوضح أن القتلى بينهم 17 طفلًا و15 امرأة، فيما بلغ عدد الجرحى من الأطفال 48، ومن النساء 49، مشيرًا إلى أن الحوثيون اقتحموا ونهبوا أكثر من 3,562 منزلًا في مديريات الساحل والحجرية، فيما تضرر نحو 676 منزلًا كليًا أو جزئيًا جراء القصف، إلى جانب اعتقال أكثر من ألفي مواطن والاستيلاء على أكثر من ألفي بئر مياه وطرد نحو 300 من ملاكها.

كما أشار شمسان إلى تحويل 18 مدرسة على الأقل إلى ثكنات عسكرية ومراكز للقيادة والسيطرة، وخروج ميناء المخا من الخدمة، بخسائر مادية أولية تقدر بنحو 79 مليون دولار، فضلًا عن مقتل 10 أشخاص وإصابة 17 آخرين من العاملين والبحارة.
تدهور القطاع الصحي
وفي إحاطته عن الوضع الصحي، قال محافظ تعز إن الخدمات في 12 مستشفى و18 مركزًا صحيًا تواجه تهديدات، فيما توقف 120 مرفقًا صحيًا كليًا و66 مرفقًا جزئيًا في المديريات التي سيطرت عليها مليشيات الحوثي.
وأضاف بأن استمرار عمل مركزي غسيل الكلى بات مهددًا، رغم تقديمهما نحو 6,300 جلسة شهريًا لنحو 1,100 مريض.
وأوضح أن تراجع الخدمات الصحية أو توقفها أثر على 186,415 طفلًا دون الخامسة و22,986 امرأة حاملًا، فيما تأثر 5,057 طفلًا بسوء التغذية الحاد الوخيم و27,752 طفلًا بسوء التغذية الحاد المتوسط، وحُرم 9,454 طفلًا دون العام من خدمات التحصين.

ولفت إلى تراجع المخزون المتاح من أدوية الطوارئ والمستلزمات الطبية إلى 30%، والمحروقات إلى 5%، والأكسجين إلى 2%، فضلًا عن تعرض 15 سيارة إسعاف و22 سريرًا للعناية المركزة للنهب أو الضرر.
أزمة مياه ووقود
وفي قطاع المياه، قال محافظ تعز إن احتياج مدينة تعز يبلغ نحو 35 ألف متر مكعب يوميًا، فيما تراجعت نسبة التغطية من 30% قبل الحصار إلى 8.2% بعده.
وأضاف أن ثلاثة آبار في منطقة الضباب توقفت عن العمل، بخسارة إنتاجية تقدر بنحو 1.5 مليون لتر يوميًا، إلى جانب خسارة ثلاثة ملايين لتر يوميًا من إنتاج الآبار الخاصة في المنطقة.

وأشار إلى إغلاق 25 محطة للوقود والغاز و30 وكالة للغاز المنزلي، موضحًا أن فجوة الإمدادات بلغت 98% في الديزل و97% في الغاز المنزلي و96% في البنزين.
تعطيل التعليم
وفي قطاع التعليم، ذكر المحافظ أن توقف العملية التعليمية يمس 539,051 طالبًا وطالبة، بينهم 452,664 في التعليم الأساسي و86,387 في المرحلة الثانوية.
وأشار إلى أن الدراسة تعطلت في تسع جامعات حكومية وأهلية تضم قرابة 45 ألف طالب وطالبة.
من جهته، استعرض وزير حقوق الإنسان، مشدل عمر، انتهاكات الحوثيين ، بما فيها قصف الأحياء السكنية وقنص المدنيين، مؤكدًا أهمية توثيق الانتهاكات ومساءلة المسؤولين عنها وضمان حماية السكان.
كما تناول وزير التخطيط والتعاون الدولي، محمد الفقمي، سبل التنسيق مع المانحين والشركاء الإقليميين والدوليين لتوفير الدعم اللازم لتعز وتلبية الاحتياجات الإنسانية والاقتصادية الملحة.

مطالب بإنهاء الحصار
وحمل محافظ تعز جماعة الحوثي المسؤولية عن إغلاق الطرق وعرقلة وصول الإمدادات، محذرًا من أن نقص الوقود والمياه والأدوية يهدد استمرار الخدمات الصحية، خصوصًا المقدمة للأطفال ومرضى الفشل الكلوي.
وطالب شمسان بتحرك دولي عاجل ومنسق لفتح الطرق وإنهاء الحصار وضمان وصول الإمدادات، مؤكدًا أن الاستجابة الإنسانية، مهما اتسعت، لا تغني عن رفع القيود المفروضة على السكان.
وفي السياق، شدد محافظ لحج، مراد الحالمي، ضرورة حماية المدنيين ووضع حد للانتهاكات، مشيرًا إلى جهود السلطة المحلية في استقبال النازحين من تعز وتقديم المساعدات لهم، فيما أعلن نائب وزير الإعلام، صلاح العاقل، البيان الختامي للمؤتمر.



