الخبير العسكري “الذهب” لـ”يمن ديلي نيوز”: سيناريوهان لمستقبل المعركة في تعز

يمن ديلي نيوز: توقع المحلل والخبير العسكري الدكتور علي الذهب سيناريوهين لمستقبل التطورات العسكرية بين القوات الحكومية وجماعة الحوثي المصنفة إرهابية في محافظة تعز (جنوب غربي اليمن)، قال إن كليهما يشير إلى انتصار تعز وانتصار لعملية “فجر اليمن”.
وتدخل المواجهات في تعز يومها الـ (47) منذ بدء جماعة الحوثي شن هجوم واسع النطاق نحو المحافظة، وذلك بعد نحو نصف شهر من تحذيرات حكومية من مخطط إيراني للزج بالجماعة في معارك جديدة في تعز.
وشددت جماعة الحوثي من حصارها لمدينة تعز عاصمة المحافظة، منذ نحو أسبوعين في محاولة للتأثير على سير المعارك الميدانية، في ظل استعصاء المدينة التي تقبع تحت الحصار منذ العام 2015 وفق تقارير محلية.
وفي ظل استمرار المعارك المستعرة يتحدث الخبير الذهب لـ”يمن ديلي نيوز” عن قراءته لمستقبل المعركة.
وقال: أتوقع سيناريوهين الأول يتمثل في استمرار صمود قوات الجيش والمقاومة لفترة تتراوح بين ثلاثة وستة أشهر، بما يحول دون سيطرة جماعة الحوثي على مركز المحافظة، ويفضي إلى إسقاط الحصار عنها.
أما السيناريو الثاني، فقال الذهب إنه يتمثل في سقوط حصار الحوثيين على تعز وانهيار قواتهم وتراجعها إلى خارج حدود المحافظة، أو إلى المناطق التي كانت تسيطر عليها قبل 12 سبتمبر/ أيلول الماضي.
ورأى الذهب أن تحقق أي من السيناريوهين يرتبط بعدة عوامل، أبرزها قدرة الجيش والمقاومة على الصمود في مركز المحافظة وأريافها، بالتزامن مع استمرار الإسناد الجوي اليمني، وبمشاركة طيران التحالف.
وأشار إلى أهمية إمداد المقاومة والقوات بالأسلحة، بالإضافة إلى نشوء قوة ضاربة في أرياف تعز، تشكل إسناداً إضافياً للقوات الموجودة حالياً.
ولفت إلى أن من العوامل المؤثرة في مسار المعركة تقدم القوات الحكومية في تعز باتجاه جبهة الوازعية والمناطق التي وصفها بالحزام الذي فرضه الحوثيون من شرق المحافظة إلى غربها، مروراً بالكدحة والشمايتين والمعافر ووسط المحافظة، وصولاً إلى حيفان.
وأضاف: تقدم القوات الحكومية إلى مناطق الكدحة والشمايتين، وفتح الطرق المقطوعة واستعادة المناطق التي سيطر عليها الحوثيون، من شأنه إحداث تراجع واسع في نفوذ الجماعة، لا يقتصر على الريف الجنوبي لتعز، بل قد يمتد إلى الساحل الغربي ومناطق المخا والخوخة وذباب.
ولفت الذهب إلى أن أي تقدم للقوات الحكومية في الوازعية وموزع والشمايتين، بالتوازي مع تقدم القوات في الساحل باتجاه ذو باب، من شأنه التأثير على مواقع الحوثيين وخطوط سيطرتهم في تلك المناطق.
تراجع لا تباطؤ
ورداً على سؤال “يمن ديلي نيوز” حول تباطؤ تقدمات الحوثيين في تعز قال الذهب إن ما يجري لا يمكن وصفه بالتباطؤ، بل بالتراجع، موضحاً أن الجماعة بدأت عملياتها باندفاع وفاعلية كبيرة، قبل أن تواجه عوامل حدّت من قدرتها على مواصلة التقدم.
وعزا الذهب ذلك إلى وعورة التضاريس وتعقيدها، وطبيعة المقاتلين الذين جرى حشدهم من الأحياء والأرياف الفقيرة وأقسام الشرطة والدوائر المدنية، فضلاً عن وجود مقاتلين قال إن دوافع بعضهم ترتبط بالحاجة والإكراه.
وفي المقابل، أشار إلى صمود المقاومة والجيش، والارتباط بالأرض والقضية والعقيدة، إلى جانب التدريب والإعداد والاستعداد للمواجهة، باعتبارها عوامل أسهمت في تعزيز قدرة القوات المدافعة على التصدي للهجمات.
وأوضح أن الجيش في تعز تشكل في جانب كبير منه من المقاومة، التي جرى دمجها في المؤسسة العسكرية خلال عامي 2015 و2016، وشكلت نحو 80% من قوام الجيش الذي تشكل في المحافظة.
بؤرة استنزاف
ورأى الذهب أن استمرار صمود المقاومة والجيش في تعز سينعكس إيجاباً على بقية الجبهات، وسيحول مدينة تعز إلى بؤرة استنزاف، بما قد يضعف قبضتهم على المديريات ويفتح المجال أمام تنامي المقاومة في الأرياف، التي تتشكل بالفعل، “وستتعظم أكثر وأكثر، وبالتالي ستسقط قبضة الحوثيين، لأن الحوثي غرق في الرمال”.
وفي سياق أوسع، قال الخبير العسكري الذهب إن قوات الجيش في محافظة مأرب ستستفيد من انشغال الحوثيين بمعارك تعز، مشيراً إلى ما حققته القوات مؤخراً من تقدم في مناطق مدغل ومجزر وأطراف الجوبة وحريب، جنوبي المحافظة.
وتوقع أن يؤدي استمرار المواجهات إلى استنزاف قدرات الحوثيين البشرية والعسكرية ومخزونهم الاستراتيجي من الأسلحة النوعية، في ظل الضربات الجوية التي قال إنها تستهدف بدقة مواقع تخزين الأسلحة، بما فيها المستودعات الاستراتيجية في صعدة وصنعاء.
وختم الذهب بالقول إن استمرار الضربات الجوية بالوتيرة الحالية خلال ماتبقى من أكتوبر، وشهر نوفمبر القادم قد يقود، وفق تقديره، إلى تحول استراتيجي على مستوى الإقليم، وليس اليمن وحده.
وفي 3 سبتبمبر/أيلول الماضي بدأت جماعة الحوثي هجوماً واسع النطاق نحو محافظة تعز، وذلك بعد نحو نصف شهر من تحذيرات حكومية من مخطط إيراني للزج بالجماعة في معارك جديدة في تعز.
وقالت الحكومة في تصريحات نشرتها فرانس برس في 15 أغسطس/آب إن الحرس الثوري ينوي الزج بجماعة الحوثي في معركة تهدف للسيطرة على باب المندب، لتبدأ الجماعة شن هجوم واسع النطاق في تعز يوم 3 سبتمبر/أيلول.
وتمكنت الجماعة في العاشر من سبتمبر/أيلول من السيطرة على باب المندب، عقب انسحاب التشكيلات العسكرية التابعة للمقاومة الوطنية، بفعل ضغط عسكري للحوثيين.
وتواجه الجماعة منذ 3 سبتمبر/أيلول صعوبات كبيرة في استكمال السيطرة على تعز، نظراً للمقاومة المستعصية التي تواجهها الجماعة، وفق تقارير ميدانية.



