التقرير السنوي للجنة التحقيق اليمنية يوثق ألفي انتهاك 80% منها منسوبة للحوثيين

يمن ديلي نيوز: وثق التقرير السنوي للجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان في اليمن، الصادر اليوم الخميس 17 سبتمبر/أيلول، 2062 واقعة انتهاك خلال عام منذ 1 أغسطس/ آب 2025 وحتى 31 يوليو/تموز 2026.
ووفق التقرير الذي وصل “يمن ديلي نيوز” توزعت جميع الأطراف اليمنية مسؤولية الانتهاكات إلا أن جماعة الحوثي المصنفة إرهابية استأثرت بالنصيب الأكبر بعدد 1647 وبنسبة 80.1 % والحكومة اليمنية 256 انتهاك بنسبة 12.5% وجهات أخرى بينها المجلس الانتقالي وأمريكا بنسبة 7.4%.
التقرير قال إن الانتهاكات طالت 2,932 ضحية بينها أكثر من 500 واقعة قتل وإصابة.
وبحسب التقرير يرتفع إجمالي ما وثقته اللجنة منذ بدء أعمالها في يناير/كانون الثاني 2016 إلى 35,015 واقعة انتهاك طالت 70,470 ضحية.
وقالت اللجنة إن الفترة التي يغطيها التقرير شهدت استمرار الجمود السياسي وهشاشة التهدئة العسكرية والاشتباكات المتقطعة وأعمال القنص والقصف، إلى جانب تداعيات أمن الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن وباب المندب، بالتزامن مع تفاقم الأزمة الاقتصادية وتراجع الخدمات الأساسية واتساع الاحتياجات الإنسانية.
واعتمدت اللجنة في أعمال الرصد والتحقيق على 44 راصداً وراصدة، واستمعت إلى أكثر من 8,818 شاهداً ومبلغاً وضحية، وراجعت نحو 5,280 وثيقة، إضافة إلى مئات الصور ومقاطع الفيديو التي جرى تحليلها وحفظها ضمن قاعدة بياناتها.
وذكرت أن اللجنة أجرت زيارات ميدانية إلى حضرموت وسقطرى وشبوة ومأرب وعدن وتعز ولحج والحديدة، شملت سجوناً ومراكز احتجاز رسمية وغير رسمية ومواقع شهدت انتهاكات ومنشآت ومرافق عامة وخدمية، بهدف التحقق من البلاغات ومعاينة الأدلة والاستماع إلى المحتجزين والضحايا والشهود.
وأوضحت أن اللجنة عقدت جلسات استماع علنية وجماعية في ساحل حضرموت وسيئون وعدن وسقطرى وشبوة والتربة والمخا، تناولت الاعتقال التعسفي والإخفاء القسري والتعذيب والتهجير القسري والاعتداء على الممتلكات وحرية الرأي والتعبير.
وفي إطار متابعة المساءلة، ذكر التقرير أن اللجنة عقدت لقاءات مع السلطات القضائية والتنفيذية والأمنية والعسكرية، إلى جانب تعاونها مع منظمات المجتمع المدني والجهات الإقليمية والدولية، ووجهت 15 مذكرة رسمية إلى 11 جهة حكومية وأمنية وعسكرية للاستفسار عن وقائع قيد التحقيق ومتابعة إجراءات المساءلة الداخلية.
وقال التقرير إن جماعة الحوثي المصنفة إرهابية لم ترد على مراسلات اللجنة ولم تعين ضابط اتصال للتنسيق معها، بينما واصل راصدو اللجنة التوثيق والتحقيق في مناطق سيطرة الجماعة.
وفي ما يتعلق بالقانون الدولي الإنساني، وثقت اللجنة 501 واقعة قتل وإصابة مدنيين، أسفرت عن مقتل 193 مدنياً، بينهم 30 طفلاً و15 امرأة، وإصابة 388 آخرين، بينهم 73 طفلاً و36 امرأة.وفق ما أورده التقرير.
ونسبت اللجنة 446 من هذه الوقائع إلى جماعة الحوثي، و31 إلى القوات الحكومية، و24 إلى جهات أخرى. كما رصدت 57 حالة ادعاء بتجنيد أطفال دون سن 18 عاماً، ثبتت مسؤولية الحوثيين عن 56 منها، فيما نُسبت حالة واحدة إلى الحكومة والجهات المحسوبة عليها.
وفي ملف الألغام، وثقت اللجنة 112 واقعة انفجار ألغام خلفت 120 ضحية، بينهم 64 قتيلاً، منهم 8 أطفال، و56 مصاباً، بينهم 5 نساء و7 أطفال.
وحققت اللجنة في 9 وقائع اعتداء على أعيان دينية وثقافية وتاريخية، وواقعة واحدة للاعتداء على أعيان وطواقم طبية، ونسبت مسؤوليتها إلى جماعة الحوثي.
كما وثقت 55 واقعة تهجير قسري جماعية وفردية طالت 139 ضحية، وقالت إن مسؤولية الحوثيين ثبتت في 53 واقعة منها، فيما نُسبت واقعة إلى مسؤولية مشتركة بين أطراف النزاع وأخرى إلى جهات أخرى.
وفي ما يخص انتهاكات القانون الدولي لحقوق الإنسان، وثقت اللجنة 45 واقعة قتل خارج نطاق القانون، نُسبت 33 منها إلى جماعة الحوثي، واثنتان إلى القوات الحكومية، و10 إلى جهات أخرى.
وسجل التقرير 534 واقعة اعتقال تعسفي وإخفاء قسري، منها 371 واقعة نُسبت إلى الحوثيين، و124 إلى القوات الحكومية، و39 إلى جهات أخرى. كما وثقت اللجنة 24 واقعة تعذيب وسوء معاملة، نُسبت 12 منها إلى الحوثيين، و9 إلى الجهات الأمنية التابعة للحكومة، و3 إلى القوات التابعة لعيدروس الزبيدي.
وفي ما يتعلق بالممتلكات، رصدت اللجنة 459 واقعة تدمير وإضرار بالممتلكات الخاصة طالت 707 ضحايا، إضافة إلى 6 وقائع تفجير منازل قالت إن مسؤولية الحوثيين ثبتت فيها.
وسجلت اللجنة كذلك 145 واقعة إرهاب للمدنيين وإثارة الرعب طالت 187 ضحية، و78 واقعة زراعة ألغام مركبات وعبوات ناسفة أسفرت عن 83 ضحية.
وتناول التقرير انتهاكات طالت النساء، شملت العنف الجسدي والنفسي والاعتقال التعسفي والإخفاء القسري والتهجير والقيود على حرية الحركة والمشاركة العامة، وما تسببه هذه الانتهاكات من آثار على النساء وأسرهن، مع عرض وقائع نسبت إلى أطراف مختلفة.
وفي واقعة استهداف ميناء رأس عيسى في محافظة الحديدة في 17 أبريل/نيسان 2025، قالت اللجنة إن ما وثقته يشير إلى مقتل نحو 84 مدنياً وإصابة 150 آخرين، إضافة إلى أضرار لحقت بالمنشأة النفطية والمركبات الموجودة فيها.
كما تناول التقرير استهداف ثلاث سفن تجارية في البحر الأحمر هي «MV Tutor» و«Magic Seas» و«Eternity C»، وما نتج عن ذلك من سقوط قتلى واحتجاز أفراد من أطقم السفن وغرق سفن وتسرب الوقود والزيوت والمواد التي كانت تحملها.
وقالت اللجنة إن هذه الوقائع هددت سلامة الملاحة والبيئة البحرية ومصادر عيش الصيادين، وخلصت، استناداً إلى البيانات والتقارير والصور ومقاطع الفيديو وإقرارات الجهة المنفذة، إلى مسؤولية جماعة الحوثي عنها.
وأشار التقرير إلى تحديات تواجه عمل اللجنة، بينها القيود والضغوط الأمنية التي تعيق الوصول إلى الضحايا والشهود ومواقع الانتهاكات، خصوصاً في مناطق سيطرة الحوثيين، إضافة إلى تعطل مسارات الإنصاف وجبر الضرر وضعف تنفيذ مخرجات التحقيق.
وأوصت اللجنة جميع أطراف النزاع بالالتزام بالقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان وحماية المدنيين والأعيان المدنية ووقف الانتهاكات، والإفراج عن المحتجزين تعسفياً والمخفيين قسراً، والكشف عن مصير المفقودين ووقف تجنيد الأطفال وإزالة الألغام ومخلفات الحرب.
ودعت الحوثيين إلى رفع القيود على الحريات العامة والعمل الإعلامي والمدني والإفراج عن الصحفيين والعاملين في المجال الإنساني والمدافعين عن حقوق الإنسان، ووقف الاعتقال التعسفي والإخفاء القسري والتعذيب وسوء المعاملة.
كما دعت الحكومة إلى تعزيز سيادة القانون ومؤسسات العدالة وتسريع التحقيق والمحاكمة في قضايا انتهاكات حقوق الإنسان ودعم استقلال القضاء وتحسين الأوضاع الاقتصادية والخدمية، فيما أوصت السلطات القضائية وأجهزة إنفاذ القانون بإعطاء الأولوية للانتهاكات الجسيمة وضمان حقوق المحتجزين والمحاكمة العادلة وحماية الضحايا والشهود والمبلغين.
وحثت اللجنة المجتمع الدولي والمنظمات الدولية والإقليمية على دعم جهود السلام والتعافي الاقتصادي ونزع الألغام وجبر الضرر، وتقديم الدعم الفني والمؤسسي وبناء القدرات للمؤسسات الوطنية المعنية بحماية حقوق الإنسان، مؤكدة استمرارها بوصفها آلية وطنية مستقلة في أداء مهامها بحياد ومهنية والوصول إلى الضحايا وحفظ الأدلة وتعزيز المساءلة والإنصاف وعدم الإفلات من العقاب.



