العمل التطوعي في اليمن.. مساحة جديدة لبناء مهارات الشباب وسط الأزمات

أعد التقرير – تسنيم الريدي: في وقت يواجه فيه الشباب اليمني تحديات متزايدة نتيجة الحرب وتراجع فرص التعليم والتوظيف، يبرز العمل التطوعي والإنساني كأحد أهم المسارات التي تمنح آلاف الشباب فرصة لاكتساب المهارات العملية، وبناء الخبرات، والمشاركة في قيادة المبادرات المجتمعية والاستجابة الإنسانية.
ويتزامن ذلك مع إحياء اليوم العالمي لمهارات الشباب الذي يصادف الـ15 من يوليو/ تموز من كل عام، الذي يجدد الدعوات إلى الاستثمار في قدرات الشباب باعتبارهم القوة الأكثر قدرة على قيادة التنمية وصناعة التغيير، خاصة في الدول التي تعاني من النزاعات والأزمات الإنسانية، وفي مقدمتها اليمن.
في قلب الاستجابة الإنسانية
يؤكد مدير مكتب لايف للإغاثة والتنمية في اليمن، المهندس مبروك شبيل، أن الشباب والمتطوعين يمثلون ركيزة أساسية في نجاح البرامج الإنسانية، مشيراً إلى أنهم يشاركون في تنفيذ مختلف الأنشطة الإغاثية والتنموية، بدءاً من توزيع المساعدات والمشاريع الموسمية، مروراً بالبرامج التعليمية، ووصولاً إلى جمع البيانات الميدانية التي تساعد في تحديد الأسر الأكثر احتياجاً وضمان وصول المساعدات بعدالة وكفاءة.
ويضيف شبيل بأن الشباب اليمني، رغم الظروف الاقتصادية والأمنية المعقدة، ومحدودية فرص التعليم والتدريب والتوظيف، يواصل إظهار قدر كبير من المسؤولية والمثابرة، الأمر الذي يجعل الاستثمار في قدراته ضرورة لتعزيز العمل الإنساني وإعداد قيادات مجتمعية للمستقبل.
ويشير شبيل، إلى أن المؤسسة تعمل على تطوير قدرات الشباب عبر برامج تدريبية وفرص تطوع ميدانية تمنحهم خبرة عملية في القيادة والعمل الجماعي والتواصل وإدارة الوقت والتخطيط للمشروعات الإنسانية، بما يؤهلهم لقيادة المبادرات المجتمعية مستقبلاً.
كما شارك المتطوعون – بحسب شبيل – خلال الفترة الماضية في تنفيذ عدد من المبادرات، شملت توزيع السلال الغذائية، ولحوم الأضاحي، والحقائب المدرسية، وتنظيم فعاليات للأطفال، والمشاركة في البرامج التعليمية والتوعوية داخل مخيمات النازحين.
مدرسة لبناء المهارات
من جانبها، تؤكد “فيكي رووب” مديرة البرامج الدولية في مؤسسة لايف للإغاثة والتنمية، أن العمل التطوعي لا يقتصر على تقديم الخدمات الإنسانية، بل يشكل تجربة متكاملة لبناء شخصية الشباب، وتعزيز ثقتهم بأنفسهم، وتنمية مهارات القيادة والتواصل والعمل الجماعي وحل المشكلات.
وتوضح رووب أن تجارب المؤسسة الممتدة لأكثر من 33 عاماً في 14 مكتباً حول العالم أثبتت أن التطوع يساعد الشباب على اكتشاف قدراتهم، واكتساب المرونة في التعامل مع الضغوط، وتنمية الذكاء العاطفي، وتعزيز الشعور بالانتماء والمسؤولية تجاه المجتمع.
مستقبل العمل الإنساني
وفي السياق ذاته، يرى المدرب واستشاري الإعلام الرقمي المهندس خالد صافي أن المهارات الرقمية أصبحت اليوم أحد أعمدة العمل الإغاثي.
ولفت صافي إلى أن الشباب يستطيعون الإسهام في تحليل البيانات الإنسانية، وإدارة المنصات الرقمية، وإنتاج المحتوى التوعوي، واستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي لتقييم الاحتياجات وتسريع الاستجابة للطوارئ.
وأكد أن المرحلة المقبلة تتطلب إشراك الشباب كشركاء في الابتكار وصناعة القرار، وليس فقط كمتطوعين، لما يمتلكونه من قدرة على تطوير حلول رقمية منخفضة التكلفة وعالية التأثير.
تحديات وفرص
ورغم ما يواجهه الشباب اليمني من صعوبات تتعلق بمحدودية فرص التدريب، ونقص الموارد، وارتفاع تكاليف التأهيل، يرى القائمون على البرامج الإنسانية أن توسيع فرص التطوع، وبناء الشراكات مع الجامعات والمؤسسات المحلية والدولية، يمثل خطوة أساسية لإعداد جيل يمتلك المهارات اللازمة لقيادة التنمية والمساهمة في بناء مستقبل أكثر استقراراً لليمن.
اليوم العالمي لمهارات الشباب
ويأتي ذلك بالتزامن مع إحياء اليوم العالمي لمهارات الشباب، الذي يسلط الضوء على أهمية الاستثمار في قدرات الشباب وتمكينهم من اكتساب المهارات اللازمة للمشاركة في التنمية وقيادة التغيير.
ويعيش في العالم العربي أكثر من 100 مليون شاب وشابة تتراوح أعمارهم بين 15 و24 عاماً، يمثلون نحو 32% من سكان المنطقة، في حين تواجه هذه الفئة تحديات متزايدة، أبرزها ارتفاع معدلات البطالة إلى نحو 30.6%، وهي من أعلى المعدلات عالمياً، ما يجعل الاستثمار في التعليم والتدريب والعمل التطوعي ضرورة لتعزيز فرص الشباب في سوق العمل وتنمية قدراتهم على قيادة المبادرات المجتمعية والإنسانية.



