ظاهرة “أعراس العيد” بالضالع.. ابتكار مجتمعي يكسر قيود التكاليف الباهظة

أعد التقرير لـ”يمن ديلي نيوز” فوزي المريسي: لم تعد الأعياد في محافظة الضالع (وسط اليمن) مناسبة للاحتفال الديني والاجتماعي فحسب، بل تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى فرصة ينتظرها كثير من الشباب لإتمام مراسم الزواج.
هذه الظاهرة برزت بشكل لافت في مختلف مديريات وقرى محافظة الضالع خلال الأعوام الأخيرة، حيث تحولت من حالات فردية متفرقة إلى نمط اجتماعي يتسع عاماً بعد عام، بعد أن كانت تقام طوال العام وخاصة أوقات رخص نبتة القات.
وفق رصد لـ”يمن ديلي نيوز” يبلغ متوسط المهور في الضالع مابين 7 إلى 8 مليون ريال أي مايعادل 4500 إلى 5 آلاف دولار، وهو الأمر الذي بات يشكل تحدياً حقيقياً أمام الشباب المقبلين على الزواج.
ولا تقتصر التكاليف على المهور فقط، بل تمتد إلى الالتزامات والعادات الاجتماعية المصاحبة للأعراس، وفي مقدمتها “جلسات المقيل”.
وفق سكان فإن إقامة عرس تقليدي ودعوة أبناء المنطقة للحضور والمشاركة، يكلف مالايقل عن 15 مليون ريال أي مايقارب 10 آلاف دولار، لتغطية تكاليف “القات” فقط، وهو مبلغ يفوق إمكانات كثير من الأسر في ظل الظروف الراهنة.
فرصة لتقليص النفقات
أمام هذه التكاليف الباهظة وجد الشباب في الضالع في عيد الأضحى المبارك المناسبة الثمينة التي يمكن من خلالها اختصار نحو نصف التكاليف لإقامة الأعراس، نظراً لتزامنه مع الأضاحي، وتواجد القات.
وتتكثف الأعراس خلال الثلاثة الأيام الأولى من عيد الأضحى، حيث شهدت مديريات محافظة الضالع عشرات حفلات الزفاف مستفيدة من الأجواء الاجتماعية التي ترافق المناسبة.
ففي عزلة العمرية بمنطقة مريس، زُفَّ نحو 40 عريساً منذ بداية أيام العيد، في مشهد عكس مظاهر التكافل الاجتماعي وقدرة المجتمع على ابتكار حلول للتخفيف من الأعباء الاقتصادية التي تواجه الشباب الراغبين في الزواج.
وفق السكان فإن هذا التوقيت يمنح الأسر فرصة للجمع بين فرحة العيد ومراسم الزفاف، كما يسهم في تقليص كثير من النفقات المرتبطة بالولائم والعزائم الفردية المرهقة، في ظل انشغال المواطنين ببرامج المعايدة والتزاور المعتادة خلال أيام العيد، وفي ظل قيام معظم السكان بالأضحية.
وقبل عيد الأضحى المبارك يتجه المزارعون والسكان المحليون لتخصيص حقول قات لأيام عيد الأضحى وهو الأمر الذي ينعكس إيجاباً على أسعاره، فضلا عن أن معظم السكان ليسوا بحاجة للحصول على قات من صاحب العرس.
وفي حديثه عن أسباب اختيار موعد الزفاف خلال أيام العيد، قال حمزة حليس، أحد العرسان الذين احتفلوا بزفافهم في ثاني أيام عيد الأضحى بمحافظة الضالع، إن “اختياره وزملاءه لهذا التوقيت لم يكن محض صدفة، بل جاء تماشياً مع الظروف الاقتصادية الصعبة التي يمر بها الناس”.
وأضاف: إقامة الأعراس خلال العيد تساعد على تقليل المصاريف الإضافية المرتبطة بالمناسبات الاجتماعية، وتتيح للشباب فرصة إتمام الزواج وسط أجواء من الفرح والتكافل، دون تحميل عائلاتهم أعباء مالية إضافية في ظل الأوضاع المعيشية الراهنة.
ويرى مراقبون أن هذه الظاهرة التي انتشرت في محافظة الضالع خلال الأعوام الأربعة الأخيرة، تعكس وعياً مجتمعياً جديداً يتشكل في رحم المعاناة اليمنية.
فقد أجبرت الحرب المستمرة وإفرازاتها الاقتصادية المجتمع الضالعي على كسر بعض العادات والتقاليد “المكلفة”، واستبدالها بحلول عملية تضمن تحصين الشباب واستمرار الفرح بأقل التكاليف الممكنة.



