من المخا إلى كوالالمبور.. القهوة تجمع الشتات وتحيي الهوية اليمنية في ماليزيا

يمن ديلي نيوز – كولالمبور: اختتمت في العاصمة الماليزية كوالالمبور فعاليات مهرجان يوم القهوة اليمنية 2026، الذي استمر لمدة لثلاثة أسابيع من 12 فبراير/شباط وحتى 3 مارس/آذار الجاري بتنظيم من مؤسسة “يمنيون الثقافية”.
الحفل أقيم برعاية السفارة اليمنية في ماليزيا في معهد إريكان للغات وخُصِّص لتكريم الرعاة والجهات والمؤسسات التي شاركت في إنجاح فعاليات المهرجان.
وقال سفير اليمن لدى ماليزيا عادل باحميد، إن القهوة اليمنية تمثل أحد أبرز المعالم الثقافية التي ارتبطت بتاريخ اليمن وحضارته، وأن الاحتفاء بها يحمل دلالة وطنية تتصل مباشرة بالهوية اليمنية المتجذرة في التاريخ.
وأشاد بمبادرة إحياء يوم القهو اليمني. وقال إنها تمثل في نظر سفارة اليمن، لفتة وطنية ذات دلالة عميقة لأنها تتصل بأحد المعالم الأصيلة للهوية اليمنية.
وأوضح أن اليمن يمر اليوم بمرحلة صعبة تتعرض فيها هويته لتحديات متعددة، إلا أن هذه الهوية تظل حاضرة ومتجذرة في التاريخ وقادرة على الاستمرار.
وأضاف: القهوة اليمنية ارتبطت بتاريخ اليمن منذ قرون، وأصبحت أحد أبرز الرموز التي عرّفت العالم باليمن عبر تجارة البن التي انطلقت من ميناء المخا إلى مختلف أنحاء العالم، وهو ما جعل اسم موكا جزءًا من تاريخ القهوة العالمي.
واعتبر أن الاحتفال بيوم القهوة اليمنية يعكس في جوهره الاحتفاء باليمن حضارةً وهويةً وثقافةً، كما يعبر عن اعتزاز اليمنيين بتراثهم التاريخي وقدرتهم على الحفاظ عليه ونقله إلى الأجيال القادمة.
وأشاد بدور مؤسسة يمنيون الثقافية في تنظيم هذه الفعالية السنوية. معتبرًا أن استمرار المبادرة يعكس وعيًا بأهمية العمل الثقافي في تعزيز حضور اليمن في الخارج وإبراز جوانب من تراثه الحضاري.
وأعرب عن سعادته بتزايد عدد الجهات الراعية والشركاء المشاركين في المهرجان هذا العام، مشيرًا إلى أن اتساع قائمة الشركاء يمثل مؤشرًا واضحًا على نجاح المبادرة وقدرتها على جذب مؤسسات وشخصيات مختلفة للمشاركة في دعمها.
واعتبر أن حضور المؤسسات التعليمية في رعاية يوم البن يمنح المبادرة بعدًا تربويًا وثقافيًا مهمًا، إذ يسهم في غرس معاني الهوية والانتماء في نفوس الأجيال الجديدة ونقل التراث الثقافي اليمني إلى الجيل القادم.
من جانبه قال مدير التسويق الدولي في مؤسسة يمنيون الثقافية علي الحسام في كلمته الترحيبية إن مهرجان يوم القهوة اليمنية 2026 جاء ضمن برنامج ثقافي يهدف إلى تقديم القهوة اليمنية في سياقها التاريخي والثقافي الصحيح وتعريف الجمهور بها بوصفها جزءًا من الهوية الحضارية لليمن.
وأوضح أن برنامج يوم القهوة اليمنية هذا العام امتد عبر سلسلة من الأنشطة الثقافية ونقاط تذوق القهوة اليمنية التي أقيمت في عدد من المطاعم والمدارس اليمنية في ماليزيا، إضافة إلى فعاليات احتضنتها بعض الجامعات الماليزية.
بدوره قال الدكتور فيصل علي، رئيس مؤسسة يمنيون الثقافية، إن المؤسسة تعمل منذ سنوات على بناء “سردية يمنيون للقهوة اليمنية”، وهي مقاربة ثقافية تهدف إلى تقديم تاريخ القهوة اليمنية في سياقه التاريخي الدقيق وإعادة ترسيخ حضورها في الوعي الثقافي المعاصر.
وأوضح أن عمل المؤسسة في هذا المجال قام على ثلاث خطوات متدرجة، الأولى تمثلت في بناء وترسيخ سردية القهوة اليمنية وصياغة مصطلحاتها الثقافية المرتبطة بتاريخ البن اليمني ومساراته في العالم.
والخطوة الثانية تمثلت في ترسيخ الممارسات الثقافية المرتبطة بالقهوة من خلال تنظيم نقاط التذوق والفعاليات والاحتفالات السنوية التي تعيد تقديم القهوة اليمنية للجمهور بوصفها تقليدًا ثقافيًا حيًا.
أما الخطوة الثالثة فتتمثل في الانتقال إلى رسم السياسات المرتبطة بالقهوة اليمنية والعمل على اعتماد الثالث من مارس يومًا وطنيًا للقهوة اليمنية من قبل الحكومة اليمنية.
ووعد “علي” بأن تضع المؤسسة التجربة التي نفذتها في ماليزيا كنموذج عملي قابل للتطبيق والانتشار، تمهيدًا للعمل على إعداد استراتيجية وطنية للقهوة اليمنية تسهم في تعزيز حضور البن اليمني عالميًا.
وكان برنامج مهرجان يوم القهوة اليمنية 2026 قد انطلق في 12 فبراير الماضي عبر سلسلة من الفعاليات الثقافية ونقاط تذوق القهوة اليمنية.
واختتمت المؤسسة أمس الأول 3 مارس، المهرجان، وهو اليوم الذي يُحتفى به يمنيًا باسم يوم موكا، في إشارة إلى الدور التاريخي الذي لعبه ميناء المخا في انطلاق تجارة القهوة إلى العالم.
وفي الحفل جرى تكريم الرعاة والجهات المشاركة وفريق العمل الذي أسهم في تنظيم فعاليات مهرجان يوم القهوة اليمنية 2026، تقديرًا لدورهم في إنجاح هذه المبادرة الثقافية التي تسعى إلى التعريف بالقهوة اليمنية بوصفها أحد الرموز الحضارية لليمن.



