أهم الاخبارتقارير

عوامل ثقافية وتاريخية وراء معاودة الحوثيين حملات الملاحقة للفنانين (تقرير)

تقرير أعده لـ“يمن ديلي نيوز” – إسحاق الحميري: عاودت جماعة الحوثي المصنفة إرهابيا في محافظة عمران (شمالي اليمن)، مؤخرا تنفيذها حملات الاختطاف والقمع لمنع الفنانين من المشاركة في إحياء الأعراس بعد أن كانت تراجعت حدة الملاحقات.

والجمعة الماضية 3 مايو/أيار، تحدثت مصادر محلية، عن قيام مسلحين يتبعون “نائف أبوخرشفة”، المعين من قبل الحوثيين، مديرا لشرطة محافظة عمران، باقتحام صالة عرس واختطاف الفنانين (هاشم الشرفي، ومحمد الدحيمي، والموزع الموسيقي مبروك الدحيمي).

وتتهم تقارير حقوقية، ومختصين فنيين، جماعة الحوثي المصنفة إرهابيا، بـ“اللجوء لاعتقال الفنانين والتضييق عليهم بشكل واسع، في محاولة منها لفرض توجهاتها، مما قد يمثل تهديدًا حقيقيًا أمام استمرار الفن اليمني، الذي يعد من الأنشطة التي تتجه الجماعة لحظره”.

طمس للهوية الوطنية

وتعليقا على الحملة الأخيرة التي نفذتها الجماعة في محافظة عمران، ذكر رئيس ملتقى الفنانين والادباء “طه الرجوى” لـ“يمن ديلي نيوز”، إن “اعتقال 3 فنانين في عمران ليست المرة الأولى ولن تكون الأخيرة”.

وقال إن الفنانين في مناطق سيطرة الجماعة “يعيشون في قلق ومعاناة نفسية” جراء ما وصفها بـ“الحماقات والطيش” الذي تنتهجه جماعة الحوثي وعناصرها اللذين قال عنهم “مجردين من القيم والأخلاق”.

الرجوي أرجع استهداف الحوثيين للفنانين إلى عوامل متصلة بموقف الجماعة من الموروث الفني اليمني وثقافة دينية إرهابية نحو الفن والفنانين.

ومن أبرز العوامل ذات الصلة بموقف الحوثيين من الموروث الفني اليمني هو أن الحوثيين يحاولون “طمس كلما يمت للهوية اليمنية الوطنية بصلة واستبداله بإنتاجاتها الطائفية والدخيلة على الفن اليمني”.

أما العامل الآخر – وفق رئيس ملتقى الفنانين – فيتمثل في تأثر الجماعة بكل ما له صلة بإيران ما يسمونه محور المقاومة في العراق ولبنان والذي انعكس بشكل واضح على إنتاجاتهم الفنية.

وتحدث رئيس ملتقى الفنانين عن ثقافة تغرسها الجماعة بين أتباعها تقوم على تمجيد الموت والقتل والدماء، ورفض كلما يتصل بالحياة والفرح والسرور، لأن ذلك في نظرهم من أسباب تأخر النصر”.

الرجوي في حديثه مع “يمن ديلي نيوز” استحضر سلسلة من الملاحقات التي طالت الفنانين في مناطق سيطرة الجماعة والتي قال إنها تأتي في سياق استهداف الهوية اليمنية والموروث اليمني.

ومن ضمن تلك الاستهدافات اعتقال الفنان شرف القاعدي، ويوسف البدجي، وتهديد فؤاد الكبسي، ومحاولة اغتيال الفنان الصغير شهاب الشعراني، واقتحام عدة صالات أعراس واحتفالات تخرج” لإجبار الناس على تشغيل زوامل الجماعة وأناشيدها التي تحرض على العنف وبث العنصرية والطائفية والكراهية”. حسب قوله.

وقال إنه ونتيجة لتلك الملاحقات التي يتعرض لها الفنانون في مناطق الحوثيين اضطر العشرات منهم لمغادرة الوطن والبعض آثر البقاء دون ممارسته لمهنته والبحث عن مهن أخرى، فيما البعض أصبح يعاني ويلات الفقر بسبب توقفه.

استهداف تاريخي

بدوره، قال رئيس نادي المطربين اليمنيين، “شرف القاعدي”: “بالنسبة للفن واعتباره محرما فهذا الاعتقاد لم يكن وليد اللحظة”، مسترجعا حقبة حكم الإمام يحيى حميد الدين، التي قال إن أغلب الفنانين “اضطروا حينها لمغادرة صنعاء والنزوح إلى عدن وأماكن أخرى خوفا من أن يطالهم الأذى آنذاك”.

وأضاف “القاعدي” في حديث لـ“يمن ديلي نيوز”، أن “الاجراءات ضد الفن والفنانون، تذبذبت ما بين المنع والسماح لهم والتغاضي وغض الطرف أو السكوت عنهم على مضض من قبل من حكموا بعد الإمام يحيى حتى الآن”.

“القاعدي” تحدث عن رؤية مشابهة قال إنها لدى حزب الإصلاح اليمني، تجاه الفن والفنانين”، في فترة حكم الرئيس الراحل علي صالح، وكانوا حينها في المعارضة، مستدركا: “غير أنهم كانوا نوعا ما يتحاشون أن يتخذوا أي إجراءات ضد أهل الفنون خوفا من الاختلاف مع الحزب الحاكم رغم الاختلافات الكبيرة الحاصلة بينهم في شتى المناحي”.

وأردف: “الفن الصنعاني لم يأخذ حقه إلى الآن، فهو لم يزل في المهد بين كماشة التحريم والسطو عليه من جيراننا لعدم اكتراثنا لأمره، وما يجري الآن من مضايقات للفنانين  ما هو إلا امتداد لتلك المعتقدات القديمة ونفس العقليات التي أودت به من المضي قدما ليظهر على كل الفنون”.

ويرى “القاعدي” أن تلك المعتقدات “تحاول وأد هذا الفن المتفرد عالميا بما يملكه من طهارة وجمال وقيم إنسانية وحضارية تميز به عن سائر أي فن على هذة المعمورة، أوصله إلى أن يكون تراثا انسانيا، وأدرج من قبل الأمم المتحدة في مقدمة قائمة التراث الإنساني العالمي”.

واستدرك قائلا: “لكن للأسف الشديد وكما يقال في المثل اليمني الشعبي (من يقرأ لعريج خطها)، فالأمم كل الأمم تعتز بإرثها الحضاري وفنونها وتراثها الذي يمثلها، وتعتبره وجهها وواجهتها ورأس مالها، وتبذل الغالي والنفيس من أجل الحفاظ عليه من الضياع والاندثار.. نسأل الله تعالى لنا ولبلادنا صلاح الحال”.

حملات سابقة

وخلال السنوات الماضية شنت جماعة الحوثي المصنفة إرهابيا حملات اعتقال واقتحامات واسعة طالت العديد من الفنان الشعبيين، تنفيذا لقرار صادر عن زعيم جماعة الحوثي في العام 2021 بمنع الغناء في الأعراس.

ففي حادثة مشابهة قام مسلحون حوثيون في 12 يوليو/تموز 2021 يقودهم مشرف يدعى “أبو خالد النمري” باقتحام قاعة “الأمراء في مدينة عمران، وأطلقوا الرصاص الحي داخلها بشكل عشوائي، أثناء حفل زفاف.

وتداول ناشطون على نطاق واسع مقطعا مصورا لمسلحين حوثيين أثناء اقتحام القاعة وتحطيم آلاتهم الموسيقية، واختطاف ثلاثة فنانين كانوا متواجدين في القاعة، إضافة إلى العريس بتهمة “تحدي قرارات زعيم الجماعة”.

وفي أغسطس/آب 2021 صادرت جماعة الحوثي المصنفة إرهابيا آلات موسيقية للفنان المعروف فؤاد الكبسي أثناء عودته من حفل زفاف في محافظة الحديدة، وأوقفته لساعات بسبب رفضه التعهد بعدم إحياء المناسبات.

ومطلع العام 2019 أقدمت جماعة الحوثي على اختطاف رئيس نادي المطربين اليمنيين “شرف القاعدي” ومصادرة آلاته الموسيقية، بعد تلقيه تهديدات بالتصفية لأسباب عنصرية بحتة وفق منشورات له على حسابه في فيسبوك.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من يمن ديلي نيوز Yemen Daily News

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading