“عبد الستار سيف”.. خمسيني يبيع الشاي في شوارع الشيخ عثمان بعدن منذ 35 عاماً

أعد المادة لـ“يمن ديلي نيوز” – الخضر عبدالله: “أكافح من أجل لقمة عيش حلال لأولادي” يقول الخمسيني “عبدالستار محمد سيف”، الذي تحدى البطالة والفقر، وقدم نموذجًا في الاعتماد على النفس، والبحث عن لقمة العيش الحلال.
ففي ظل الأوضاع الصعبة وانعدام فرص العمل، أنشأ “عبدالستار” المنحدر لمدينة الشيخ عثمان بعدن، مشروعه البسيط لبيع الشاي منذ 35 عامًا، بعد أن حوّل بسطة الخشب إلى مقهى أسفل مسجد “النور” بشارع في قلب مدينة الشيخ عثمان.
يقول “عبدالستار“ في حديثه لـ”يمن ديلي نيوز”: “أصبحت البطالة مشكلة تواجه الكثير من الناس، وهذه الأزمة جعلتنا نفكر لنوفر لأنفسنا ولأولادنا مصدرا للدخل من خلال مشروعات صغيرة ومتناهية الصغر، وبعض الناس تركوا تخصصهم الدراسي، وعملوا في أعمال أخرى من أجل توفير ما يكفيهم للعيش”.
وذكر أنه طرق كافة الجهات في البلد للحصول على وظيفة حكومية، ولم تتاح له أي فرصة، لذا فكّر في إقامة مشروع خاص به ليكون مصدر رزق له بدلًا من الاستسلام للظروف.
وأضاف: “كنت في البداية غير معروف، ولكن مع الوقت بدأ أصحاب المحلات التجارية يعرفوني، ويطلبون منب الشاي بنكهاته المختلفة التي تشتهر بها مدينة عدن المضاف إليه الهيل، أو النعناع، أو القرنفل، وغيرها من النباتات الطبيعية، ثم بدأ يعرفني المواطنين خلال مرورهم في شارع المدينة ويطلبون مني الشاي”.
المعاملة الحسنة
وأشار إلى أن “المعاملة الحسنة جزء أساسي لإنجاح أي مشروع، إضافة إلى الجرأة وعدم الخجل من العمل الشريف”، لافتاً إلى أنه لاقى تشجيع من المواطنين وبدأ أصحاب المحلات التجارية والمارة يتوقفون أمامه للشراء منه، مما كان دافع قوي لتشجيعه على المواصلة والاستمرار في المشروع.
وفي حين قال إن المشروع أصبح يدر عليه دخلًا “مقبولًا”، تمنى “عبدالستار” أن يصبح لديه كافيه كبير، مع الاستمرار في مشروعه الصغير الذي يعتبره “فاتحة خير له”. حسب قوله.
“الفقر والبطالة والخوف” ثلاثي مرعب يهدد كيان المجتمع اليمني، فخلال السنوات المنصرمة تزايدت أعداد الفقراء والعاطلين عن العمل وكذا حوادث القتل والعنف والفوضى والانفلات الأمني في مناطق كثيرة بطول وعرض محافظات الجمهورية.
تحدي وجَلَد
وخلال لقاء معد التقرير بـ “عبد الستار”، وجده يواجه قسوة الحياة والظروف المعيشية الصعبة بقوة الإرادة والصبر والعزيمة التي لا تلين، فرجل كـ”عبدالستار” يرفض الاستسلام لقسوة الظروف وتحدى المستحيل بممارسة العمل في بيع الشاي.
يعيل “عبدالستار” أسرة مكونة من (7) أشخاص من الرزق الحلال، متحملا في سبيل ذلك الصعاب والمشاق الكثيرة في سبيل الحصول على لقمة كريمة لهم.
و“عبدالستار” واحدا من حالات كثيرة، مكافحة تنحت في الصخر، وتعمل أعمالاً شاقة من أجل الحصول على الكسب الحلال وتوفير العيش الكريم لأسرهم متحدين الظروف القاسية.
وفي يوم العمال العالمي يهنئ “عبدالستار سيف” جميع العاملين الذين يكابدون دون توقف من أجل الحصول لقمة العيش الحلال التي تحفظ لهم حياة طيبة وتقيهم شرور البطالة القاتلة.
ويؤكد أن الانسان بإمكانه أن يكون عالة على الآخرين وبإمكانه أن يكون مكتفيا بذاته، وأن العمل خير من الفراغ حتى ولو كان مدخوله قليلا فالله يضع فيه البركة والخير، مشيرا إلى أنه منذ 35 سنة وهو يعمل دون توقف وهو يشعر بالسعادة في هذا العمل.
ويختتم حديثه بتهنئة كل عامل يكدح ويعمل من أجل العيش بكرامة فإن نبي الله داوود كان يحب أن يأكل من عمل يده رغم ما آتاه الله من الملك.



