أهم الاخبارالأخبارتقارير

الدراما اليمنية في رمضان.. سباق محموم بعيدا عن هموم المجتمع وقضاياه الوطنية (استطلاع)

استطلاع خاص أعده لـ“يمن ديلي نيوز” – إسحاق الحميري: يقتصر الإنتاج الدرامي والفني في اليمن على شهر رمضان دون أيام السنة، وقبل بث هذا الانتاج تشهد الساحة اليمنية ومنصات التواصل الاجتماعي، جدلا بين من يؤيد ومن ينتقد مسبقا ومتفائل بدراما جديدة ونوعية وآخر متشائم.

وخلال السنوات العشر الماضية ظل إنتاج الدرامى في اليمن مقتصرا على قناتي السعيدة، ويمن شباب، وبعض القنوات الحكومية كحضرموت، وبعض القنوات التابعة لجماعة الحوثي، قبل دخول قناة المهرية على خط، وهذا العام قناة الجمهورية دخلت غمار المنافسة في الانتاج الدرامي بمسلسلها الأول.

ومع الجدل المثار حاليا والذي يتكرر مع اقتراب كل موسم رمضاني، أجرى “يمن ديلي ديلي”، استطلاعا عن توقعات المتابع اليمني، وما الذي يأمله من القنوات الفضائيات خلال شهر رمضان.

مشكلة الحوار

رئيس مركز نشوان الحميري للإعلام عادل الأحمدي، يقول إن الدراما لا ينتجها حالياً إلا القنوات الأهلية المدعومة يمن شباب والسعيدة كذلك هي قناة تجارية، بالإضافة إلى قناة الجمهورية التي هي الآن تعمل على مسلسل “قرية الوعل”.

وأضاف لـ”يمن ديلي نيوز”: “المضمون مضمون درامي اجتماعي وطني تحمله هذه القنوات في مقابل مضمون درامي تظليلي تحاول تقديمه القنوات التابعة أو المسيطرة عليها من قبل إعلام الحوثي”.

وأردف: “من الناحية الاجتماعية والدرامية والتاريخية، نتمنى أن يكون هناك قفزة في الأداء، والإخراج، والحوار”.

وتابع: “ما ينقص المسلسلات اليمنية ليس الكوادر، فلدينا كوادر رائعة جداً وممثلين رائعين جداً، وحالياً لدينا مخرجين رائعين؛ لكن ينقصنا السيناريو القوي الذي يكتب حواراً قوياً”.

وتوقع “الأحمدي” ان يكون هناك أيضاً مسلسل لـ “نور ناجي” في قناة يمن شباب سيكون “جميلا ورائعاً جداً” وما نريده من هذه القنوات أن يكون هناك حوار وتنافس يستحوذ على عقل المشاهد اليمني وأن يكون هناك ابتعاد عن “التهريج”.

لا جواب

مقدم البرامج في “يمن شباب عبدالله دوبله”، يقول لـ“يمن ديلي نيوز”: “ما عندي جواب معين لهذا السؤال لأنه للان ما في دراما يمنية حقيقية وإن هناك محاولات أو بدايات لدراما”.

وأضاف دوبلة: “يبدو لي ان المشاهد اليمني يفضل المنتج الكوميدي، نظرا للظروف الصعبة فالناس قد تجد بعض تسليتها في الضحك”.

أما الناقد والاديب الدكتور “قائد غيلان”، فقال إنه لا يستطيع أن يحكم قبل مشاهدة الأعمال، وأن أي حكم مسبق من خلال الإعلانات يعد “حكما على الإعلان لا على العمل”.

وأضاف: “سننتظر ولن نستبق الأحداث، نتمنى أن نشاهد أعمالاً جيدة ومختلفة”.

تلمس الواقع

بدوره، يقول الإعلامي والكاتب “محمد العميسي”، إن “كل شخص ينظر للعالم من زاويته ومنظوره الخاص، وبحسب ظروفه ونفسيته ومشاعره، وأكيد يجيب كذلك أو يقرب من ذلك”.

وذكر العميسي لـ”يمن ديلي نيوز”، أن “المشاهد اليمني لاسيما في الوضع الراهن يبحث عن بصيص أمل حتى ولو كان خافتا أو نسبيا يساعده على التخفيف من ضغوطات الحياة ومتطلباتها”.

وأشار إلى أهمية “تلمس المسلسلات لحاجات المواطن، والتعبير عنه وعن رغباته، وتخاطب عاطفته في أغوارها السحيقة.. تقول له: هذا الوضع يعدّي.. ليس نهاية الحياة.. للشعوب تجارب وللحياة دورات، وحتما سيتحقق مانصبوا إليه”.

تماثل المواضيع

في السياق، أشار الكاتب والصحفي “محمد دبوان المياحي” إلى أن المشاهد اليمني غالبا ما يتوق إلى عرضين لموضوعين معينين، لأننا نعيش في بلاد مسحوقة، فهو يتوق إلى دراما تمثل وجعه وواقعه، وتساعده في البحث عن متطلبات العيش، تميل النفس اليمنية -في الأغلب- إلى كل ما يمثل وجعها.

وأضاف لـ“يمن ديلي نيوز”: “ثم هناك ميل آخر، يتمثل في البحث عن الفرجة والكوميديا، وهذا هو نتاج للملء، فعادةً الشعوب والمجتمعات المسحوقة تهرب إلى النكتة والطرفة من أجل خلق مسافة بينها وبين واقعها القاسي”.

وقال: “لا يصح أن يتخذ من ميولات الجمهور، المادة الوحيدة لاشتغاله.. لا بأس أن توجد دراما تمثل واقعنا اليمني المحبط، ولكن أيضًا بقدر ما يجب العناية بواقع الناس وحالتهم المعيشية إلا أنه يجب على الفن أن ينطلق من منطلق ثانٍ وهو مهم: أن يرقى بهذه الذائقة الفنية، أن يرقى بالدراما، ليس فقط مسايرة ما يرغب به الناس، بل أيضًا منحهم ما يحتاجونه وليس ما يرغبون به”.

واردف: “يقال هناك فرق بين ما يرغب به المرء وبين ما يحتاجه، أحيانًا ما يرغب به المرء لا يحتاجه، وأحيانًا ما يحتاجه لا يرغب به، وعلى الدراما أن تصنع هذه الرغبة، ولكن في المجمل بإمكان الدراما أن تحقق الهدفين”.

وأشار “المياحي” إلى أن مشكلة الدراما اليمنية، هي “تماثل مواضيع المسلسلات”، فهناك تقارب كبير في طبيعة المواضيع التي يتم مناقشتها، لذلك يجب الانتباه إلى الدراما التي تتمثل في الارتفاع بوعي الجمهور، حتى في تلك الفضائيات التي لا ينتبه إليها كثيرًا، حد قوله.

جيل الكبار

الصحفي والكاتب، “ماجد زايد” من جهته يقول إن الدراما اليمنية في شهر رمضان خصوصًا، وبقية مناسبات العام عمومًا، لم تشهد خلال العقد الأخير ظهور أسماء فنية وإبداعية أكثر تألقًا وجمالًا فنيًا من جيل الممثلين السابق، هذه حقيقة.

وأضاف لـ“يمن ديلي نيوز”: “بالرغم من تطور الإمكانيات والنماذج والقدرات الإخراجية والفنية، إلا أن العجز الفكري والتمثيلي ظل متمكنًا من معظم جوانب الدراما والإنتاج التلفزيوني للمسلسلات اليمنية، وهذا بعكس الأسماء الخالدة في ذاكرتنا اليمنية التي استحوذت بجدارتها على خيالاتنا وذكرياتنا عن الدراما والإبداع والتمثيل المليء بالمتعة والضحكة والقضايا اليمنية الجادة والخالصة، بدون استغلال واستهداف موجه لغرض بنفوس المنتجين والمشترين”.

ولفت إلى أن الدراما اليمنية إبان جيل الكبار – حد وصفه – كانت “روحًا منا، وخيالًا عنا وعن عاداتنا وطباعنا، الى أن تفرعن السياسيون وإفتتحوا قنواتهم الخاصة وبرامجهم الموجهة، ومسلسلاتهم المجيِرة للممثلين والمبدعين، هذا جدير بالذكر”.

وأردف: “فبعدما تم إنشاء قنوات فضائية جديدة بدأت وجوه كثيرة بالظهور في واجهة الدراما اليمنية بدون إمكانيات أو قدرات، ليزداد معها الطلب والعرض والإقبال، ومع هذا التكرار فقدت الدراما اليمنية روح الإبداع، وسمو السيناريوهات والحكايات، لتمضي سنوات وتلحقها سنوات وفيها تغير معظم تفاصيل الوسط الدرامي، واختفت معظم الوجوه الفنية المرتبطة بذاكرة الناس، بعضها تهمشت، وأخرى ماتت، وبقيتها تُركت أو بقيت متماهية مع واقع البلد الجديد”.

ونوه الى ان الممثلين اليمنيين الى ما قبل سنوات الاقتتال كانوا ولازالوا معروفين في كل أصقاع الوطن، بشهرتهم العارمة، وإدراك الناس لهم في الشوارع والحارات بديهية، شهرتهم كانت بالغة الأثر وواسعة الظل والبهاء، لأنهم كانوا جزءًا من مكونات الأسر والبيوت والمناسبات الدينية والحياتية.

وأشار إلى أن جيل الممثلين اليمنيين خلال العقد ما قبل المنصرم، سيبقى أعظم ما عرضته الشاشات اليمنية، والمسلسلات اليمنية، والحكايات النابضة بروح وعادات وتقاليد وقضايا الناس، في حالة إبداعية تلاشت وتغيرت وتجددت للأسوأ والأسوأ منه، بل بالأردأ والأردأ منه، لتنجم عنها عزفًّا شعبيًا ومجتمعيًا عامًا عن المشاهدة والمتعة والاندماج، وهذا على الأقل -كما يبدو لي.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من يمن ديلي نيوز Yemen Daily News

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading