استخدمه الفراعنة لإطلاق خيالاتهم الإلهية.. حكاية وصول القات إلى اليمن

يمن ديلي نيوز: طبقا لإحصائيات الأمم المتحدة في العام 2020 فإن عدد متعاطي القات يوميا على مستوى العالم يقدر بنحو 15 مليون شخص، وفي اليمن تشير بعض التقديرات أن 90 بالمئة من الرجال يتعاطون القات يومياً طيلة ثلاث ساعات إلى أربع ساعات.
وطبقا لذات الإحصائية فإن نسبة الإناث اللائي يتعاطينه 50 بالمئة أو أكثر من ذلك، وتشير نتائج إحدى الدراسات التي أُجريت لصالح البنك الدولي في الآونة الأخيرة إلى أنّ 73 بالمئة من النساء في اليمن يمضغن أوراق القات بشكل متكرّر نسبياً.
وتتضارب المصادر التاريخية التي استعرضها “يمن ديلي نيوز” حول مصدر القات وتاريخ دخوله إلى اليمن إلا أنها تجمع أنه ليس نبتة يمنية، إذ تتضارب المصادر بين أنه نبتة جاءت من آسيا الوسطى، وأخرى تقول من إفريقيا وتحديدا الحبشة.
ونشرت عدد من المجلات العلمية أن المصريين القدماء استخدموا القات كوسيلة لإطلاق خيالاتهم الإلهية وتصفية أذهانهم للتأمل، إلا أن عادة مضغه مشهورة في اليمن وكتب عدد من الرحالة بشأنه مثل ريتشارد فرانسيس برتون وكارستن نيبور.
ويطلق على القات بأنه “شاي العرب” مع أنه لا يتواجد في الدول العربية سوى في اليمن وأجزاء من جيبوتي، وتحتوي نبتة القات على مينوامين شبه قلوي يدعى الكاثينون وهو شبيه بأمفيتامين منشط، وهو مسبب لانعدام الشهية وحالة النشاط الزائد.
صنفته منظمة الصحة العالمية كعقار ضار من الممكن أن يتسبب في حالة خفيفة أو متوسطة من الإدمان (أقل من الكحوليات والتبغ)، وفي ١٩٨٠م صَنفته منظمة الصحة العالمية كمخدر ضار يتسبب بإدمان نفسي.
ويمثل القات في اليمن جزءا من ثقافة وعادات المجتمع، وكذلك الأمر في جيبوتي وكينيا وأوغندا وإثيوبيا والصومال وفي إسرائيل حيث أنها تستضيف يهود من أصل يمني وتَسمح لهم فقط باستخدام القات.
وفقا لما نشرته مدونة “الرجل الحكيم” على تويتر وهي مدونة مهتمة بالتاريخ فإن القات ليست عادة يمنية أبدا بل دخيلة على اليمن من آسيا الوسطى، بينما يرى آخرون أنها قادمة من أثيوبيا بإفريقيا حيث ينمو القات هناك في الغابات بعكس ماهو موجود في اليمن.
وأوردت المدونة أن أبو الريحان محمد البيروني في القرن العاشر الميلادي قال إن القات سلعة تستورد من تركستان طعمه حامض، ويرقق القات بنفس الطريقة التي يرقق بها نبات (الباتان الو) المعروف وهو نوع من البرقوق المدقوق، ولون القات أحمر مع ورثة من السواد.
وتطرق البيروني إلى أن القات يستخدم كعلاج حيث “يبرد الحمى ويريح الصفراء ويبرد المعدة والمصران”، وكان يستخدم في فارس وافغانستان وتركستان.
وتتداول الأوساط الشعبية في اليمن أن دخول القات يعود لرجل متصوف من محافظة حضرموت يدعى “أبو زربين” أو “بن زربين” وإسمه “إبراهيم أبو زربين” سافر الى الحبشة وأثناء تجوله رأى قطيعاً من الماعز مستسلما لنوم عميق وفي فم كل منها بقايا ورق أخضر انتزعه من أشجار مجاورة فجرب “أبو زربين” هذا النبات فكان هو القات فاستعذبه وقرر نقله إلى بلاده.
ومايزال اليمنيون في بعض المناطق اليمنية يطلقون على “عصبة القات” بـ”زربة القات” وهي على الأرجح نسبة إلى المتصوف الحضرمي “أبو زربين” الذي ينسب إليه أنه أول من أدخل القات إلى اليمن.
وظلت زراعة القات محصورة طوال القرون الماضية في المرتفعات الجبلية المطلة على البحر الأحمر في جبال المحويت وحجة وريمة وتعز، لكن خلال العقود الأخيرة من القرن الماضي شهدت زراعته انتشارا واتساعا غير مسبوق وصلت إلى ذمار وصنعاء وعمران وصعدة وسط اليمن.
وخلال سنوات الحرب اتسع تعاطي القات بشكل واسع بين الشباب اليمنيين، حيث تقوم أطراف القتال المختلفة خاصة جماعة الحوثي المصنفة إرهابيا بتوفيره بكميات كبيرة لمقاتليها وتخصص له ميزانيات باهضة بهدف دفع الشباب للالتحاق بصفوفها والاستقرار في جبهات القتال.
ومن أبرز المآخذ على نبتة القات أنه يتسبب في هدر المال والوقت، حيث يتراوح قيمة متوسط التعاطي اليومي للقات مابين 2 دولار إلى 10 دولارات للفرد الواحد، كما تأخذ مدة التعاطي اليومي للقات من ساعتين إلى 6 ساعات.
ويرى متعاطو القات أنه يمثل منشطا ومنبها يساعدهم في تنفيذ أعمالهم بنشاط، خاصة بالنسبة للعاملين في قطاعات الصحافة والمحاماة، وكذلك كتاب الرأي والشعراء الذين يقولون إن القات يساهم في توليد الأفكار، بمن فيهم محرر هذا التقرير.



