“جميل عبداللطيف”.. إرادة صلبة هزمت “الإعاقة” ونظرة المجتمع السلبية (قصة صحفية)

قصة صحفية أعدها لـ“يمن ديلي نيوز” – الخضر عبدالله: جميل محمد عبداللطيف (32 عاما).. أحد ذوي الاحتياجات الخاصة، تحدى الإعاقة، واستمر في حياته معتمدا على نفسه لإعالة أسرته، رغم إعاقته لكنه ليس كباقي المعاقين، فهو “معاق جسديا” بعقلية تنويرية.
يقول الشاعر الفلسطيني محمود درويش: “على هذه الأرض ما يستحق الحياة”، وهذا هو الشعار الذي اتخذه “جميل”، للإنطلاق في مسيرة الكفاح، في بلد تعاني واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.
تحدى “جميل” إعاقته، وهو المعاق المشيّع بالأمل والتفاؤل، وقرر مواجهة صعوبات الحياة التي خلّفتها الحرب والحصار المطبق على مدينته تعز من قبل جماعة الحوثي المصنفة إرهابيا، للعام التاسع على التوالي.
أنشأ بسطته “المتواضعة“ في قلب مدينة الشيخ عثمان بمدينة عدن المعلنة عاصمة مؤقتة (جنوبي اليمن)، يبيع بعضا من الأدوات المستخدمة في الحياة اليومية، من حنفيات وأقفال الأبواب وغيرها، معتمداً على ذاته لإعالة أسرته التي تسكن الحجرية بمحافظة تعز.
بتأسيسه مشروعه الخاص “المتواضع“.. دشن “جميل” حياة جديدة، متغلبا على إعاقته التي لم تنل من حلمه وطموحه اللامحدود.
تمثل “الإعاقة” أحد أهم عوامل التحدي، لكنها لم تكسر إرادته ولم تحد من إصراره على المواجهة، فهو يتألم بصمت، حتى باتت معاناته تمسي وتصبح كل يوم بأمل تتسع فسحته وتضيق مع كل يوم يمر عليه و يزيد الأمل لديهم أكثر وأكثر.
مطالب بسيطة.. ولكن!
التقى “يمن ديلي نيوز” “جميل عبداللطيف” الذي صنع ما لم يصنعه من يمتلكون القدرة الصحية والمادية، مؤكدا في حديثه أن “المعاق إنسان له حقوقه وواجباته ولديه إرادة وعزيمة وصمود وتحدي وإصرار في مواجهة الحياة، وفرض نفسه على الساحة بكل قوة”.
بدأ “جميل” حديثه لـ“يمن ديلي نيوز”، عن مطالب هذه الفئة (ذوي الاحتياجات الخاصة)، بالحصول على العلاج والمسكن، ووسيلة نقل، “وعمل يكفل لنا القوت حتى لا نكون عبئا ثقيلا على المجتمع”.

النقص في عين زوجته، والعجز في رعاية أولاده، شعور دفع “جميل” للخروج إلى الواقع والتفاعل معه بصدق واجتهاد ليثبت أنه قادر على العطاء ومشاركة المجتمع بحماس، ولم يقبل أن تكون حياته مهزومة، حد قوله.
يواصل “جميل”، حديثه لـ“يمن ديلي نيوز”، وهو يقف على عكازيه بشموخ كشموخ الجبال قائلا: “معانتنا ليست بسبب العجز عن الحركة، وإنما من نظرة المجتمع القاسي، إضافة إلى دور المؤسسات الشبه معدوم“.
وفي حين أكد أن شريحة المعاقيين لا تختلف عن غيرها من شرائح المجتمع، شدد “جميل”، على “زيادة الوعي في دمج الاشخاص ذوي الاعاقة في كل مجالات الحياة السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية”.
سلبية المجتمع
وللحديث عن دور المجتمع، في التعامل مع ذوي الاحتياجات الخاصة، التقى “يمن ديلي نيوز”، الأخصائي النفسي الدكتور “عمر سالم” والذي أكد أن “التعامل السلبي مع المعاق من قبل مجتمعه هو من أهم أسباب تدني ثقته بذاته و بقدراته“.
وأضاف: “نعم المجتمع هو السبب، نظرا لأنه لم يعطه الثقة الكافية والحق بالتواجد بين أفراده، وممارسة ما يستطيع القيام به، فتنشأ مجموعة من الانعكاسات النفسية على الشخص المعاق من جراء هذا التعامل السلبي معه،حيث يميل بعد سلسلة من الاحتياطات إلى العزلة عن الآخرين”.
وأردف “سالم” في حديثه لـ“يمن ديلي نيوز”: “المعاق لا يملك القدرة الذاتية على المواجهة وإثبات الذات، والحوار السلبي الذي يدور بينه وبين ذاته يقنعه بأنه أقل من الآخرين و لا يستطيع مواكبتهم، إضافة إلى كثير من الأفكار السلبية التي تتسرب إلى ذهنه نتيجة عزلته وعدم رغبته بالمشاركة، ورفض الآخرين له فالمحيط الاجتماعي لم يأخذ بيد المعاق، ولم يشجعه، ولم يتقبله، فأصبح مجتمعنا معيقا أكثر من الإعاقة ذاتها”.
وحذر الأخصائي النفسي من “خطورة السخرية والاستهزاء اللذان يؤثران في نفسية المعاق، حيث يقتل فيه روح الإبداع و المحاولة”، مؤكدا على أهمية دور المجتمع في تطوير الثقة بالنفس عند المعاقين”.
وتابع: “لذلك لابد من مراعاة الفروق الفردية كالتعليم، وأيضا مراعاة الحياة النفسية والاجتماعية، وهذا يبدأ عن طريق الأم، وبعدها المدرسة، وبالتالي المجتمع باستيعاب المعاق، وعدم تصويره أمام الآخرين بشكل سلبي، وعدم التعليق عن تصرفاته بأسلوب لاذع”.
وفي ختام حديثه لـ“يمن ديلي نيوز”، أشار الأخصائي النفسي الدكتور عمر سالم، إلى أهمية دور ومساهمة الأولياء في تعليم أبنائهم كيفية التعايش مع المعاق دون سخرية أو تمييز”.



