محمد إبراهيم.. المواطن التهامي رقم 10 الذي يستعد الحوثيون لإعدامه بتهمة التخابر

يمن ديلي نيوز: قال مركز حقوقي، الخميس 18 يناير/ كانون الثاني، إن جماعة الحوثي المصنفة “جماعة إرهابية عالمية”، تستعد لتنفيذ حكم إعدام بحق مختطف منذ العام 2016 ينتمي لمديرية عبس التهامية التابعة لمحافظة حجة (شمالي غرب اليمن)، وجهت له الجماعة تهم التخابر مع “العدوان”.
والمختطف الذي تستعد الجماعة لإعدامه هو المواطن “محمد يحيى محمد إبراهيم (38 عامًا)”. طبقًا لبيان صادر عن المركز الأمريكي للعدالة، اطلع عليه “يمن ديلي نيوز”.
ومع استعدادات الجماعة لتنفيذ حكم الإعدام بحق المختطف “إبراهيم”، تعود إلى الذاكرة حادثة إعدام الجماعة لتسعة من أبناء تهامة في 18 سبتمبر/ أيلول 2021 في صنعاء، بعد أن وجهت لهم تهم التعاون مع العدوان وإرسال الإحداثيات للتحالف في واقعة مقتل رئيس المجلس السياسي الأعلى للحوثيين “صالح الصماد” الذي قضى بغارة جوية شنها التحالف في محافظة الحديدة في أبريل/ نيسان 2018.
ومع ذلك بدت العديد من التساؤلات عن المختطف لدى الحوثيين “محمد إبراهيم”، هل سيصبح المواطن التهامي العاشر الذي يعدمه الحوثيون، بعد واقعة إعدام التهاميين التسعة، التي هزت الشارع اليمني؟.
وطبقًا للمركز الأمريكي للعدالة، وهو مركز حقوقي يعمل على رصد انتهاكات حقوق الإنسان، ومقره “ميتشغان” الأمريكية، فإنه تلقى تأكيدات نهائية بنية جماعة الحوثي تنفيذ حكم بالإعدام “تعزيرًا” أصدرته الجماعة بحق المختطف إبراهيم “على خلفية تهم سياسية”.
وقال المركز إنه تحصل على معلومات تؤكد بأن “الجهات القضائية والتنفيذية” التابعة للحوثيين تستعد لتنفيذ حكم بالإعدام بحق “محمد إبراهيم”، استنادًا لحكم أصدرته الجماعة عبر المحكمة الجزائية المتخصصة المؤيد من المحكمة الاستئنافيّة والمحكمة العليا.
ولفت إلى أن “تلك الجهات ستقوم – هذا الأسبوع – بعرض الحكم على رئيس المجلس السياسي (مجلس حكم الحوثيين) للمصادقة على تنفيذ الحكم”.
واتهم المركز الأمريكي للعدالة أجهزة “الشرطة والأمن والمخابرات” التابعة للجماعة بارتكاب انتهاكات بحق المختطف “محمد إبراهيم” منذُ اختطافه مطلع شهر ديسمبر/ كانون الأول عام 2016. طبقًا لملف القضية الذي قال المركز إنه اطلع عليه.
وقال المركز: تلك “الانتهاكات بدأت عندما تلقى “إبراهيم” اتصالًا مطلع ديسمبر 2016 ” من قبل ضابط في الأمن السياسي بمديرية عبس يأمره بالحضور للمديرية، فذهب الضحية إليه وأخبره الضابط بأنه مطلوب لمدير الأمن السياسي بالمحافظة “أبو حمزة”.
وتابع “ذهب الضحية إلى محافظة حجه لمقابلة المدعو “أبو حمزة” الذي طلب منه البقاء خمسة أيام لحين وصول ضابط تحقيق من صنعاء”. وفقًا لمحاضر الشرطة وتحقيقات النيابة، والتي قال المركز إنه اطلع عليها.
“وجاء في محاضر تحقيقات النيابة إفادة “محمد إبراهيم”، أمام وكيل النيابة حول ما تعرض له من تعذيب على يد أفراد جماعة الحوثي” حيث قال: “عذبوني بالتعليق والضرب ورش الماء وحققوا معي بالقوة واستمر التعذيب لمدة 11 يوم”.
وأضاف إبراهيم وفقًا للمحاضر التي اطلع عليها المركز الأمريكي للعدالة: كانوا يضربونني على المناطق الحساسة في جسدي، وهددوني بإحضار ابني وحبسه معي”، مضيفًا “كما كانوا يتصلون على زوجتي، ويقولون هذه زوجتك ستعترف أو ندخلها معك السجن”.
وأردف “نتيجة لذلك أجبروني على الاعتراف بمعرفتي بالضابط السعودي (أحمد خرمي)، وبعدها نقلوني لسجن الأمن والمخابرات بصنعاء، وحققوا معي تحت التعذيب”.
وتابع: “وفي إحدى الليالي أزالوا الغطاء عن عيني وطلبوا مني أن أبصم على محاضر التحقيق فرفضت ذلك، فقاموا بضربي وإعادتي للسجن وطلبوا من الشاوش حبسي في زنزانة انفرادية وقطع كل الاتصالات والزيارات عني حتى أوقع على المحاضر”.
وواصل المختطف الذي تستعد الجماعة لتنفيذ حكم الإعدام بحقه “وفي يوم آخر استدعوني للتحقيق وطلبوا مني أن أبصم على المحاضر وأدخلوني إلى غرفة يتواجد فيها شخص معلق وقالوا لي إذا لم أبصم سوف يقوموا بتعليقي، حيث سجلوا لي مقطع فيديو وأنا أعترف على نفسي تحت الإكراه والضغط بما طلبه مني المحققون”.
ولفت المركز الأمريكي للعدالة إلى أن “النيابة عندما سألت “محمد إبراهيم” عن ماهية الإكراه الذي تعرض له، أجاب: “التعذيب الذي ذكرته لكم وأيضًا تهديدي بالاغتصاب حيث أدخلوني على شخص ضخم أسود البشرة، وقالوا لي إن لم تعترف فسوف نسمح لذلك الشخص باغتصابك”.
وقال المركز الأمريكي للعدالة: تم إخفاء الضحية بشكل قسري في جهاز الأمن والمخابرات لمدة 10 أشهر دون أن يعلم أهله أو أسرته عنه أي معلومة أو مكان توقيفه.
وأكد أن النيابة الجزائية قامت بتاريخ 9 يوليو/ تموز 2018، بإحالة “إبراهيم” للمحاكمة “بتهمة إفشاء معلومات لصالح أفراد يعملون لدى دول العدوان التي هي في حالة حرب مع الجمهورية اليمنية”.
وقال إنها وجهت لـ”إبراهيم” أثناء المحاكمة تهمة “بإرساله معلومات عن مواقع الجيش واللجان الشعبية ومخازن الأسلحة في محافظتي صعده وحجة وذلك عبر وسائل التواصل الاجتماعي وغيرها”.
وبتاريخ 14 يوليو/ تموز 2018، قال المركز الأمريكي للعدالة إن “إبراهيم” مَثل “أمام المحكمة الجزائية الابتدائية ليحاكم بتلك الاتهامات ويُحكم عليه في نفس الجلسة بالإعدام “تعزيرًا” ودون وجود محام يمثله أمام المحكمة وهو الحكم الذي أيدته محكمة الاستئناف والمحكمة العليا ليُقرر احالة ملفه خلال الأسبوع الحالي للمجلس السياسي بصنعاء للمصادقة على تنفيذ الحكم”.
وقال إن حكم الإعدام الحالي بحق المختطف “إبراهيم”: ليس الأول من نوعه فسجل الجماعة مليء بمئات الأحكام المماثلة بل ونفذت بعضها وأبرزها ما قامت به الجماعة من إعدام 9 أشخاص في سبتمبر/أيلول 2021 بتهمة قتل أحد قياديها.
وحذر المركز الأمريكي للعدالة من أن “استمرار صمت المجتمع الدولي لا سيما الأمم المتحدة إزاء ما يحدث من أحكام تفتقد للحد الأدنى من إجراءات المحاكمة العادلة سيمهد الطريق أمام جماعة الحوثي لإصدار لأحكام مماثلة وبوتيرة أكبر”.
وطالب المركز “جماعة الحوثي لوقف تنفيذ حكم الإعدام بحق المواطن “محمد إبراهيم” وايقاف تنفيذ كافة أحكام الاعدام في ظل غياب القضاء النزيه والمحايد والمستقل”.
وحث المركز المبعوثين الأممي والأمريكي إلى اليمن والمنظمات الحقوقية الدولية على التحرك العاجل وممارسة الضغط على الجماعة لوقف المحاكمات السياسية بحق الأفراد واستخدام القضاء كأداة من أدوات الانتقام لملاحقة خصومها.
وشدد على أهمية بذل كافة الجهود من قبل المجتمع الدولي من أجل وقف أحكام الاعدام وضمان إطلاق سراح كافة المعتقلين المتواجدين داخل المعتقلات على خلفية الصراع المستمر في اليمن.



