المبعوث الأممي يتحدث عن إطلاق لجنة اقتصادية مشتركة ويقول إن خارطة الطريق “ليست اتفاق”

يمن ديلي نيوز: قال المبعوث الأممي إلى اليمن، هانس غروندبرغ”، إن خريطة الطريق التي أعلنها في وقت سابق” خطوة على مسار السلام، ولن تكون اتفاقاً شاملاً للسلام، ومنها ستبدأ الاستعدادات للعملية السياسية”.
وأكد” غروندبرغ” في مقابلة مطولة أجرتها معه صحيفة” الشرق الأوسط”، السعودية الصادرة من لندن، أن” المرحلة التحضيرية تهدف إلى أن تكون منفتحة وجامعة إلى أقصى حد ممكن، وستشكل العملية السياسية المنبر لمعالجة القضايا السياسية طويلة المدى التي تهدف إلى حل النزاع بشكل مستدام”.
وذكر أن “الأطراف التزمت بالفعل بالعمل معنا من أجل تحقيق هذه الغاية”. مضيفاً: “نحرص على أن تتضمن خريطة الطريق الأممية التزاماً واضحاً من الأطراف بخطوات ملموسة نحو استئناف عملية سياسية شاملة وجامعة يملكها اليمنيون برعاية أممية”.
وفي حين أشار المبعوث الأممي إلى التزام الأطراف برحيل القوات غير اليمنية، أوضحت مصادر للصحيفة أن رحيل القوات الأجنبية تشمل” التحالف، وفيلق القدس، وقوات حزب الله وعناصره”.
ولفت إلى الإلتزام بإعادة الإعمار، والانخراط في عملية سياسية جامعة للتوصل إلى حل سياسي شامل ودائم. وأضاف “تعهدت الأطراف بهذه الالتزامات تجاه الشعب اليمني، وليس فقط تجاه بعضهم”.
“لم تكتمل الخريطة لدى جروندبرج، إذ يبدو أن الدبلوماسي الأممي لا يفضل تعليب الحلول، أو تجزئتها، وإنما جعل الحل يصيغه اليمنيون ويكتبونه بأنفسهم، وإن كانت الطريق طويلة وشاقة”، تقول الصحيفة.
ويؤمن المبعوث بأن هناك كثيراً من المعوقات التي تقف حائلاً دون بدء مفاوضات سياسية شاملة للتوصل إلى حل مستدام للنزاع، ويرى أن أولها “انخفاض مستوى الثقة بين الأطراف بعد سنوات طويلة من الحرب”.
ويقول: “أنا مدرك لصعوبة الأمر وتعقيده الشديد”. ويعتقد بأن الحل يكمن في استدامة الحوار كوسيلة لبناء الثقة وحل الخلافات وإحراز التقدم، وهو هدف رئيسي لخريطة الطريق الأممية التي نسعى لتحقيق التوافق حول بنودها مع الأطراف.
توضيح اللبس
وبسؤاله عن إعلانه نهاية ديسمبر الماضي، عن التوصل إلى التزامات، وما جاء بعد ذلك من ردود، أجاب جروندبرج: “اسمح لي بتوضيح بعض ما التبس بخصوص ما تم التوصل إليه الآن، وما نحن بصدده في الفترة المقبلة. أدت النقاشات التي دارت على مدى الأشهر السابقة لتوافق الأطراف حول عدد من الالتزامات” .
وتابع “أنا ممتن للدور الذي لعبته المملكة العربية السعودية وسلطنة عمان من أجل الوصول إلى هذه النقطة، فقد كان هدف الدعم الإقليمي والدولي في الفترة السابقة تقريب الأطراف من الاجتماع تحت رعاية الأمم المتحدة للتقدم نحو الدفع بتسوية سياسية جامعة ومستدامة”.
وأضاف: “بالفعل، توصلت الأطراف إلى عدد من الالتزامات بخصوص وقف إطلاق للنار يشمل عموم اليمن، وعدة إجراءات لتحسين ظروف المعيشة، واستئناف عملية سياسية جامعة برعاية أممية. ووافقت الأطراف أيضاً على أن أعمل ومكتبي معهم من أجل تفعيل تلك الالتزامات من خلال خريطة طريق أممية”.
ويؤكد المبعوث الأممي أن المقصد من خريطة الطريق الأممية أن” تكون وثيقة لتفعيل ما توصلت الأطراف إليه من التزامات بالفعل من خلال تحديد آليات التنفيذ اللازمة للإيفاء بتلك الالتزامات، كما سترسم خريطة الطريق أيضاً الخطوات المقبلة بما يشمل التحضير من أجل استئناف عملية سياسية جامعة بقيادة يمنية ورعاية أممية”.
ويقول المبعوث: “جزء مهم من تركيزنا في المرحلة الحالية، وفي سياق بناء التوافق حول خريطة الطريق منصب على تأمين مشاركة الأطراف في بُنَى حوارية على المسارات السياسية والاقتصادية والعسكرية تدعم تنفيذ ما تم الاتفاق عليه من إجراءات لتحسين الظروف المعيشية في اليمن على المدى القصير، وتبتدئ النقاش حول القضايا طويلة الأمد التي تضمن استدامة تلك الإجراءات، وتمهد للوصول إلى تسوية سياسية جامعة”.
وهناك يقين لدى” جروندبرج” بأن “استدامة الحوار هي الضمان الرئيسي لاستمرار الحركة في اتجاه الحل السياسي ولتجنب النكوص عن الالتزامات. وتقع على عاتق الأطراف مسؤولية الالتزام بمواصلة العمل بشكل بناء معنا، ومع بعضهم، لضمان الحفاظ على الزخم واستمرار التقدم”.
وعن المسألة الجنوبية، يقول المبعوث:” أؤكد على ضرورة التوافق بشأنها بشكل سلمي يعتمد على الحوار في إطار عملية سياسية تشمل الأصوات الجنوبية على تنوعها، وتوفر الدعم لجميع اليمنيين للتوصل إلى اتفاق حول مستقبل اليمن بصورة تشاركية”.
لجنة اقتصادية
وعن الوضع الإقتصادي يقول جروندبرج: “إنه مجال شهد قدراً كبيراً من التصعيد في الآونة الأخيرة. تسليح الاقتصاد على هذا النحو أمر مكلف للغاية بالنسبة للمدنيين ويجب أن يتوقف. وقد توصلت الأطراف بالفعل إلى عدة التزامات في الملف الاقتصادي؛ منها دفع رواتب القطاع العام واستئناف صادرات النفط”.
وذكر أن خريطة الطريق الأممية ستعمل على إطلاق لجنة اقتصادية مشتركة بتيسير الأمم المتحدة من أجل دعم تنفيذ تلك الالتزامات وتوفير مساحة للحوار في حال ظهور الخلافات أثناء عملية التنفيذ، وبناء الثقة وبدء المناقشات حول الأولويات الاقتصادية طويلة المدى”.
يضيف المبعوث أنه “لا يمكن فصل المسار الاقتصادي عن المسار السياسي أيضاً”، إذ كشفت الأشهر الماضية “عن حجم المعاناة التي خلفتها سنوات الحرب، والذي ظهر جلياً، ومُؤكِداً بما لا يدع مجالاً للشك أن الحلول الجزئية والمؤقتة لا تكفي، وأن عملية سياسية شاملة هي السبيل الوحيدة لمعالجة القضايا المتعلقة بالتعافي الاقتصادي والإنساني بشكل مستدام”.
ويرى أن “معالجة الأعراض الآنية للقضايا السياسية العالقة أمر مهم في سبيل تخفيف المعاناة الإنسانية لليمنيين واليمنيات، وهو ما نحن بصدده الآن”. إلّا أن الحلول لن تكون كافية أو مستدامة، دون أن يصاحبها تقدم حقيقي على المسار السياسي.
واستأنفت الأمم المتحدة مؤخرا، مشاوراتها مع مجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية المعترف بها دوليا، فيما كثف سفراء دول دائمة العضوية بمجلس الامن لقاءاتهم مع مسؤولي الحكومة في مسعى لتحقيق تقدم ينهي الجمود المستمر في مسار عملية السلام.
وتتكثف منذ مدة مساعٍ إقليمية ودولية لإيجاد حل سياسي شامل للأزمة في اليمن، شملت زيارات لوفدين سعودي وعماني إلى صنعاء، وجولات خليجية للمبعوث الأمريكي إلى اليمن تيم ليندركينغ والأممي هانس غروندبرغ.
وفي 23 ديسمبر/كانون الأول، أعلنت الأمم المتحدة توصل الأطراف اليمنية لتفاهمات للالتزام بمجموعة من التدابير تشمل تنفيذ وقف إطلاق نار يشمل عموم اليمن، وإجراءات لتحسين الظروف المعيشية في اليمن، والانخراط في استعدادات لاستئناف عملية سياسية جامعة تحت رعاية الأمم المتحدة.
وشهدت العاصمة السعودية الرياض خلال الأيام الماضية، حراكا سياسيا ولقاءات ديبلوماسية مكثفة، في ظل الحديث عن خارطة طريق يجري التحضير للاتفاق عليها بين الحكومة اليمنية وجماعة الحوثي المصنفة إرهابيا برعاية أممية.
وفي 12 ديسمبر/كانون الأول الجاري، تسلم مجلس القيادة الرئاسي اليمني، من المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروند برغ، مسودة خارطة طريق للحل في اليمن، تتضمن ثلاث مراحل للحل في اليمن.
وفي ظل الحراك الجاري، ومناقشة خارطة الطريق، أكد أعضاء في مجلس القيادة الرئاسي، خلال لقاءاتهم مع سفراء الدول المعنية بالملف اليمني، خلال الأيام الماضية، على المرجعيات الثلاث كأساس للحل في اليمن، وأنه لا يمكن التنازل عنها أو القبول بالالتفاف عليها أو التفريط بها أو تجزئتها في أي مفاوضات تسعى لتحقيق السلام الشامل والعادل والمستدام في بلادنا.
وتتمثل المرجعيات الأساسية في المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية الصادرة عام 2014 ومخرجات الحوار الوطني 2014، وقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2216 الصادر 2015 والقرارات الأممية الأخرى المتعلقة بالشأن اليمني.



