باحثان في الشأن الإيراني يتحدثان لـ”يمن ديلي نيوز” عن رسائل طهران من تصريحات وزير دفاعها أن البحر الأحمر منطقة إيرانية

تقرير خاص أعده لـ”يمن ديلي نيوز“ – إسحاق الحميري: يرى باحثون في الشأن الإيراني، بأن تصريحات وزير الدفاع الإيراني حول سيطرتهم على البحر الأحمر تهدف لرفع أسهمها التفاوضية في أي تشكيل بحري قادم لحماية البحر الأحمر وتأكيد على أنها باتت قوة مؤثرة قادرة على خنق العالم.
ويوم الخميس 14 ديسمبر/كانون الأول قال وزير الدفاع الإيراني، “محمد رضا أشتياني” “إن البحر الأحمر منطقة إيران ولن يستطيع أحد من خارج المنطقة أن يناور فيها” حسب تعبيره.
وأضاف في تصريح صحفي نشرته وكالة “إيسنا” الإيرانية “إن المنطقة لم يعد فيها مجال لتنقل أحد أكثر من هذا أو تشاحن بين القوى” مردفا: “إنهم بالتأكيد لن يفعلوا مثل هذا الشيء، وإذا أرادوا أن يتخذوا مثل هذه الخطوة الحمقاء، فسوف يواجهون مشاكل جمة”.
وجاء التهديد الايراني بعد إعلان الولايات المتحدة الأمريكية الأسبوع الماضي أنها تجري محادثات مع دول أخرى لتشكيل قوة عمل في أعقاب سلسلة من الهجمات التي نفذها الحوثيون على سفن في البحر الأحمر خلال الأسابيع الماضية.
وفي هذا السياق طرح “يمن ديلي نيوز” على باحثين في الشأن الإيراني سؤال حول الرسائل التي تريد إيران إيصالها من خلال إعلان وزير الدفاع الإيراني أن البحر الأحمر أصبح منطقة إيرانية.

تفتح أبواب المساومة
يرى نائب رئيس مركز البحر الاحمر للدراسات السياسية والأمنية “حسين الصادر” أن التصريحات الايرانية ”تفتح أبواب المساومة على المكشوف لورقة ظلت تستثمر فيها طويلاً“.
وقال في حديث مع “يمن ديلي نيوز”: ”الإيرانيين يجيدون اللعب بالأوراق ، وإعلانهم عن وجودهم عبر وكلائهم المحليين في منطقة البحر الأحمر ”ليس لأنهم سوف يساعدون في تثبيت الأمن والاستقرار، بل يعني أنهم سوف يستثمرون هذه الورقة وفق استراتيجيتهم“.
وتفهم تصريحات وزير الدفاع الإيراني – وفقا للصادر – أن ”طهران تريد التأكيد بأنها هي من تمتلك قرار جماعة الحوثي المصنفة إرهابيا، وأن طهران سوف تكون وجهة لكل من يريد خفض التوتر في البحر الأحمر.
وتابع: في نفس الوقت تريد طهران من خلال تصريحات وزير الدفاع الإيراني تثبيت وجودها في البحر الأحمر ضمن أي قوة متعددة الجنسيات تقوم بمهام الأمن، وفي الوقت ذاته تقف خلف المليشيات التي تهدد أمن الملاحة، وهذه معادلة صعبة لكنها تمثل هدف لطهران”، حد قوله.
وأكد أن التصريحات “لا تخرج عن الخط المعتاد لسياسات طهران المتشددة، والتي تجاهر فيها بطموحاتها الجيوسياسية ومنها البحر الأحمر ومضيق باب المندب بالذات.
ووصف نائب رئيس مركز البحر الأحمر للدراسات التصريحات الإيرانية بـ”الاستفزازية“. وقال إنها مثلت خيبة أمل بالنسبة لأولئك الذين لديهم قدر معقول من الأمل في أن تنهج طهران سياسات أكثر واقعية وأن تتخلى عن نهجها المستمر في زعزعة الأمن الإقليمي“.
واعتبر التصريحات “دعماً مباشراً لجماعة الحوثي التابعة لها، والأكثر من ذلك أنها تعلن عن تدخلها السافر في البحر الاحمر متجاوزة الحقوق السيادية لدولة مثل اليمن وانتهاك سيادتها على مياهها الاقليمية“.
وأضاف: ”على مدى سنوات طويلة قدمت إيران الدعم المادي والفني لوكلائها المحليين وقامت ببناء قدراتهم البحرية على النمط نفسه الذي قام به الحرس الثوري في نهاية الحرب العراقية الإيرانية عندما هاجمت عناصره ناقلات النفط المتجهة إلى مضيق هرمز، ورد الأمريكيون بعملية لحماية ناقلات النفط، وتريد استعادة المشهد نفسه لكن هذه المرة في البحر الأحمر”.
وتوقع ”الصادر” أن يسهم “هذا المشهد الذي أعدت له إيران طويلاً في رفع أسهمها التفاوضية في كل الملفات العالقة“.
حسين الصادر ›› تريد طهران تثبيت وجودها في البحر الأحمر ضمن أي قوة متعددة الجنسيات تقوم بمهام الأمن، وفي الوقت ذاته تأكيد بأنها تقف خلف المليشيات التي تهدد أمن الملاحة، وهذه معادلة صعبة لكنها تمثل هدف لطهران.
إثبات القوة
بدوره رأى الباحث السوري المتخصص في الشأن الايراني “محمود علوش” أن تصريحات وزير الدفاع الإيراني بأنها تأتي في سياق السياسة الإيرانية التي تريد من خلالها أن تقول إنها قوة فاعلة ومؤثرة في هذا الوضع القائم.
وتوقع “علوش” في حديثه لـ”يمن ديلي نيوز” أن تسفر التهديدات التي يشكلها الحوثيون الذين يمثلون ذراعا لإيران في اليمن عن تشكيل تحالف أمني بحري لتقويض قدرة الجماعة على استهداف السفن التي تعبر البحر الاحمر.
وفي حين قال إنه “يمكن للولايات المتحدة وشركائها الغربيين والاقليميين أن يقدموا على بعض الخطوات العسكرية لمواجهة التحديات التي تشكلها جماعة الحوثي لحركة الملاحة” إلا أنه حذر من أن ذلك ينطوي على مخاطر تصعيد نحو مواجهة إقليمية.
وتوقع أن تتدخل إيران في حال وجود أي تحرك دولي للحد من قدرات الحوثيين في التأثير على حركة الملاحة قائلا: “إيران ستكون حريصة على أن تحافظ على قدرات حليفها الحوثي في التأثير على حركة الملاحة، لأنها تدرك أن هذا التحالف لا يسعى فقط إلى الرد على الهجمات الحوثية على السفن، بل هو أيضا محاولة لتقويض قدرتها – أي إيران – على استخدام هذه الممرات المائية الحيوية من قبل القوى العالمية لتحقيق مكاسب جيوسياسية في الوضع الجيوسياسي الجديد الذي بدأ يظهر في منطقة الشرق الاوسط عموما”.
محمود علوش ›› تصريحات وزير الدفاع الإيراني بأنها تأتي في سياق السياسة الإيراني التي تريد من خلالها أن تقول إنها قوة فاعلة ومؤثرة في هذا الوضع القائم، وأتوقع أن تسفر هذه التصريحات عن تشكيل تحالف أمني بحري في البحر الأحمر.
وخلال الأسابيع الماضية هاجمت جماعة الحوثي المصنفة إرهابيا، السفن التجارية المارة في البحر الأحمر وقرب باب المندب عبر إطلاق الصواريخ الباليستية، بينما أسقطت سفينة حربية أميركية طائرات من دون طيار رداً على تلك الهجمات.
وتمثل هذه الضربات “تصعيداً في سلسلة من الهجمات البحرية في الشرق الأوسط المرتبطة بالحرب الدائرة في غزة”، وتقول الولايات المتحدة إنها تفكر في الرد المناسب، إذ أعلنت القيادة المركزية للجيش الأميركي في بيان أن “هذه الهجمات تمثل تهديداً مباشرا للتجارة الدولية والأمن البحري”.
وتقول جماعة الحوثي المصنفة إرهابيا، أن هجماتها تهدف لإظهار التضامن مع الفلسطينيين وتعهدت بمواصلة الهجمات حتى توقف إسرائيل حملتها على قطاع غزة الذي يقع على بعد أكثر من 1600 كيلومتر من صنعاء.
وأدت الهجمات إلى ارتفاع تكلفة شحن البضائع عبر البحر الأحمر الذي تدرجه سوق التأمين في لندن الآن ضمن المناطق عالية المخاطر، حيث تمر نحو 23 ألف سفينة كل عام عبر مضيق باب المندب الذي يربط خليج عدن بالبحر الأحمر وما بعده حتى قناة السويس.



