أهم الاخبارالأخبار

المستشار الاقتصادي “النجار” لـ”يمن ديلي نيوز”: نجاح لجنة المناقصات يعتمد الإرادة السياسية

يمن ديلي نيوز: قال المستشار الاقتصادي برئاسة الجمهورية، فارس النجار، إن نجاح اللجنة العليا للمناقصات والمزايدات التي أعيد تشكيلها مؤخراً يعتمد على الإرادة السياسية، والاستقلالية المهنية، والشفافية. محذراً من التوسع في الاستثناءات أو التعاقدات المباشرة أو تجزئة العقود الذي من شأنه إفراغها من دورها الرقابي.

وفي 24 يونيو/حزيران الماضي أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، قراراً بإعادة تشكيل اللجنة العليا للمناقصات والمزايدات، وذلك بعد أكثر من عشر سنوات على توقف أعمالها جراء الحرب التي أعقبت إسقاط جماعة الحوثي المصنفة إرهابية لمؤسسات الدولة في 2014.

النجار في حديث مع “يمن ديلي نيوز” قال إن نجاح اللجنة يقاس بحجم الوفورات التي تحققها، ونسبة العقود التي تتم عبر منافسة مفتوحة، ومستوى قدرتها على كشف المخالفات وإحالتها إلى الجهات المختصة.

ودعا النجار إلى إصدار لائحة تنفيذية واضحة، وإنشاء منصة وطنية للمناقصات، وإلزام الجهات الحكومية بخطط مشتريات سنوية، وإعداد سجل وطني للموردين والمقاولين، ونشر تقارير دورية تتضمن مؤشرات أداء وبيانات عن المنافسة والوفورات والمخالفات.

وشدد على أن مكافحة الفساد في المناقصات تبدأ برقمنة جميع مراحل التعاقد، ونشر المعلومات، وتوحيد الإجراءات، ومنع تضارب المصالح، ومراجعة العقود الاستثنائية.

وذكر النجار أن من أبرز مظاهر الفساد تتمثل في تفصيل شروط المنافسة لصالح جهات محددة، أو تجزئة المشاريع للالتفاف على الرقابة، أو ترسية العقود على شركات غير مؤهلة أو مرتبطة بمراكز نفوذ.

المستشار الاقتصادي بمكتب رئاسة الجمهورية، اعتبر إعادة تشكيل اللجنة العليا للمناقصات والمزايدات خطوة متقدمة على طريق الإصلاح المالي والإداري، والحد من هدر المال العام والفساد في العقود الحكومية، في ظل الضغوط التي تواجه المالية العامة، وتراجع الموارد، واتساع فجوة الاحتياجات.

وقال إن المشتريات الحكومية تشمل جميع عقود توريد السلع والخدمات وتنفيذ المشاريع، بما في ذلك المقاولات والتشغيل والصيانة والاستشارات، ما يجعلها من أكبر أبواب الإنفاق العام وأكثرها تأثيرًا على كفاءة المالية العامة.

واعتبر أن هذا القطاع يُعد من أخطر وأهم أبواب الإنفاق العام في أي دولة، مشيرًا إلى أن التقديرات الدولية تفيد بأن المشتريات الحكومية تمثل عالميًا ما بين 13% و20% من الناتج المحلي الإجمالي، وتصل قيمتها إلى تريليونات الدولارات سنويًا.

وفيما يتعلق باليمن، قال النجار إنه رغم غياب بيانات رسمية دقيقة حول حجم المشتريات الحكومية، فإن بيانات صندوق النقد الدولي تشير إلى أن إجمالي الإنفاق الحكومي بلغ نحو 8.9% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2024.

وأضاف: بالاستناد إلى التجارب الدولية التي تُقدّر المشتريات الحكومية بنحو ثلث الإنفاق العام في المتوسط، يمكن تقدير حجمها في اليمن بما يتراوح بين 2.5% و3% من الناتج المحلي الإجمالي، معتبراً أن هذا الرقم يُعد كبيرًا في اقتصاد يعاني من شح الموارد وتراجع الإيرادات والضغط المستمر على الخدمات.

ورأى مستشار مكتب الرئاسة أن إصلاح منظومة المناقصات يمثل إصلاحًا اقتصاديًا مباشرًا، لأن الحد من الهدر والعقود غير الشفافة يتيح توجيه الموارد إلى الخدمات الأساسية والمشاريع التنموية، ويعزز استقرار المالية العامة، خاصة مع استمرار التحديات الاقتصادية وانكماش النشاط الاقتصادي.

ولفت النجار إلى أن اللجنة قادرة على خفض الهدر، والحد من التعاقدات المباشرة والاستثناءات غير المبررة، ورفع كفاءة تنفيذ المشاريع وتحسين جودة الخدمات، إلى جانب تعزيز ثقة المانحين والقطاع الخاص بمنظومة الشراء العام، بما يرسخ المنافسة العادلة ويخفض كلفة المشاريع.

وشدد على أن تحقيق هذه الأهداف يتطلب تنسيقًا وثيقًا مع وزارة المالية، والجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة، والهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد، والبنك المركزي، والجهات المنفذة للمشاريع، بالتوازي مع إطلاق منصة إلكترونية موحدة تنشر المناقصات ونتائجها، وتضمن شفافية إجراءات التعاقد وتوسيع مشاركة القطاع الخاص.

وختم النجار حديثه لـ”يمن ديلي نيوز” بالتأكيد على أن إعادة تشكيل اللجنة قد تمثل نقطة تحول في إدارة المال العام متى اقترنت بإصلاحات مؤسسية حقيقية، لأن كل ريال يُهدر خارج إطار الشفافية ينعكس مباشرة على قدرة الدولة في تمويل الخدمات الأساسية وتحسين حياة المواطنين.

https://ydn.news/?p=125432

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من يمن ديلي نيوز Yemen Daily News

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة