“غروندبرغ” يثني على جهود الحكومة اليمنية ويتجاهل إعلان الحوثيين دعم إيران

يمن ديلي نيوز: أثنى مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، الثلاثاء 16 يونيو/حزيران، على الجهود الاقتصادية والأمنية التي تبذلها الحكومة اليمنية، في إحاطته أمام مجلس الأمن الدولي، فيما تجاهل إعلان جماعة الحوثي الدخول رسمياً في مساندة إيران ضمن التصعيد الإقليمي الجاري.
وقال غروندبرغ في إحاطته التي تابعها “يمن ديلي نيوز”، إن الإصلاحات الاقتصادية التي توليها الحكومة اليمنية، أولوية من شأنها أن تسهم في تحسين الظروف المعيشية وتعزيز الإيرادات العامة واستعادة الثقة بالمؤسسات.
ورحّب “برغ” بجهود الحكومة اليمنية في تعزيز الأمن ومحاسبة المسؤولين عن الاغتيالات الأخيرة التي طالت شخصيات عامة، معتبراً أن تعزيز الأمن والاستقرار الاقتصادي يمثلان ركيزة أساسية لتقوية قنوات الحوار وبناء التوافق، بما في ذلك القضايا المتعلقة بالجنوب.
وتطرق إلى ماشهدته عدن وعدداً من المحافظات خلال الأسابيع الماضية من احتجاجات شعبية بسبب انقطاعات الكهرباء في ظل موجة حر شديدة، مشيداً بالمنحة السعودية، البالغة 150 مليون دولار أمريكي لتوفير الوقود لمحطات توليد الكهرباء.
وقال إن الدعم السعودي يشكل دعماً بالغ الأهمية للمساعدة في معالجة أزمة الكهرباء في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة.
وأشار إلى أن التطورات الإقليمية الأخيرة زادت من الضغوط على الاقتصاد اليمني، نظراً لاعتماد البلاد الكبير على الواردات وقربها الجيوسياسي من بؤر التوتر، ما أدى إلى ارتفاع أسعار الغذاء والوقود وتفاقم الضغوط التضخمية.
وعلى المستوى العسكري، قال غروندبرغ إن تداعيات الصراع الإقليمي الأخير على اليمن كانت محدودة نسبياً، موضحاً أنه رغم التهديدات، لم تُسجَّل هجمات جديدة على السفن التجارية في البحر الأحمر، كما استمر الهدوء النسبي منذ هدنة 2022.
وقال غروندبرغ إن الصراع في اليمن لا يزال دون حسم، وأن اليمنيين يدفعون يومياً ثمن هذا الجمود، مبيناً أن خطوط المواجهة المستقرة في مختلف المناطق تستنزف الموارد، وتعمّق الانقسام، وتسرّع من عسكرة المجتمع، بل وتدفع فئات من الطلاب والمعلمين إلى الانخراط في جماعات مسلحة بدافع اقتصادي.
وذكر المبعوث الأممي أن الصدمات الإقليمية خلال السنوات الثلاث الماضية ساهمت في تعقيد فرص السلام في اليمن، وزادت من انعدام الثقة بين الأطراف، وأجّلت التوصل إلى حلول وسط.
وأعرب عن أمله بأن يمثل الاتفاق الذي تم التوصل إليه بين إيران والولايات المتحدة نقطة تحول مهمة في مسار التهدئة الإقليمية، ويشجع الأطراف اليمنية على اغتنام هذه اللحظة لتحقيق تقدم في العملية السياسية.
وفي إحاطته، دعا المبعوث الأممي الأطراف اليمنية إلى استثمار هذه الفرصة في خفض التصعيد الإقليمي، والمضي نحو إحياء عملية سياسية شاملة قادرة على إنهاء الصراع في اليمن بشكل مستدام.
وشدد على أن الأمم المتحدة على أتم الاستعداد لمواصلة دعم الأطراف اليمنية والشعب اليمني، داعياً المجلس إلى الحفاظ على تركيزه الموحد والمستمر تجاه الملف اليمني، بما يسهم في الضغط باتجاه تسوية سياسية.
وفيما يتعلق بجهود المبعوث الأممي في اليمن، قال هانس غروندبرغ إنه رغم صعوبة السياق الإقليمي، تواصل الأمم المتحدة البحث عن مداخل للحوار والمفاوضات، مشيراً إلى أنه ناقش مع الأطراف اليمنية والجهات الفاعلة الإقليمية والدولية سبل المضي قدماً، خلال زياراته إلى الرياض ومسقط وعمّان وبروكسل، إضافة إلى نيويورك.
وأوضح أن مفاوضات تبادل الأسرى كانت بالغة التعقيد، وشهدت مستويات منخفضة من الثقة وتعثراً في أكثر من مرحلة، الأمر الذي تطلّب قدراً كبيراً من الشجاعة والاستعداد لتقديم التنازلات من جميع الأطراف.
وأضاف أن مكتبه عقد مؤخراً اجتماعين في إطار لجنة التنسيق العسكري، أحدهما جمع ممثلين عسكريين عن قيادة القوات المشتركة التابعة للتحالف بقيادة المملكة العربية السعودية وجماعة الحوثي، والآخر ضم قيادة القوات المشتركة والحكومة اليمنية.
وأشار إلى أن هذه الاجتماعات أتاحت تبادل وجهات النظر بشأن الأولويات الأمنية، وبحث سبل عملية لخفض التصعيد وتحسين قنوات التواصل، لافتاً إلى أنه وبناءً على التقدم المحرز، يعتزم المكتب الدعوة إلى اجتماع ثلاثي للجنة التنسيق العسكري خلال الفترة المقبلة.
وفي ختام إحاطته، جدد غروندبرغ مطالبته لجماعة الحوثي بالإفراج عن 73 من موظفي الأمم المتحدة الذين لا يزالون محتجزين تعسفياً، إلى جانب موظفين من منظمات غير حكومية ومنظمات مجتمع مدني وبعثات دبلوماسية، بعضهم محتجز منذ موجة الاعتقالات التي شهدها يونيو/حزيران 2024، والتي تحل ذكراها الثانية هذا الشهر.
كما دعا مجلس الأمن إلى مواصلة الضغط من أجل إطلاق سراحهم، وتعزيز الموقف الدولي الموحد تجاه اليمن، بما يسهم في دفع العملية السياسية قدماً.
واعتبر أنه طالما بقي الصراع في اليمن دون حل، فإن خطر زعزعة الاستقرار قائم، سواء داخل البلاد أو خارجها في حال تجدد التوترات الإقليمية، داعياً الأطراف إلى استغلال هذه الفرصة لخفض التصعيد الإقليمي وإحراز تقدم نحو إحياء عملية سياسية قادرة على إنهاء الصراع في اليمن بشكل مستدام.



