مدير هيئة أبحاث البحار في حضرموت لـ”يمن ديلي نيوز”: مصانع طحن وشباك إسرائيلية استنزفت مخزوننا

يمن ديلي نيوز: قال مدير عام هيئة أبحاث علوم البحار في حضرموت (شرقي اليمن “صبري محمد لجرب”، إن مؤشرات استنزاف المخزون السمكي، وبشكل خاص السردين، بدأت تظهر بوضوح خلال الأعوام الخمسة الماضية، بالتزامن مع افتتاح مصانع طحن الأسماك، واستخدام شباك صيد “إسرائيلية” محرمة دولياً.
وفي تصريحات خاصة لـ”يمن ديلي نيوز” ضمن تحقيق استقصائي حول مطاحن الأسماك، أوضح “لجرب” أن الهيئة أعدّت دراسات علمية استجابةً لشكاوى صيادين ومواطنين، وتم رفعها إلى وزارة الثروة السمكية، ما أسفر عن توجيه وزاري بمنع منح تراخيص جديدة لمصانع الطحن.
وتحدث رئيس الهيئة عن تجاوزات غير قانونية ساهمت في تزايد عدد هذه المصانع، ما أدى إلى تفاقم الضغط على مخزون السردين، الذي يشكل ركناً أساسياً في البيئة البحرية والغذائية.
وطالب بتحقيق عاجل في التأثير السلبي لمصانع طحن الأسماك على المخزون السمكي وعلى السلسلة الغذائية البحرية في اليمن، ورفع مستوى الوعي لدى الرأي العام وصناع القرار للحفاظ على هذا المورد الاستراتيجي ومنع استنزافه.
ووفقاً لمدير أبحاث علوم البحار في حضرموت فإن البيانات الميدانية التي جمعتها الهيئة خلال السنوات الأخيرة تشير إلى تراجع واضح في إنتاجية عدة أنواع من الأسماك، وخاصة السردين.
والعامل الأبرز في تراجع المخزون السمكي يتمثل في الأنشطة البشرية وغياب الرقابة الفاعلة على أدوات وأساليب الاصطياد، بما في ذلك استخدام شباك غير قانونية مثل “شباك الإسرائيلي” (تسمى محليًا بالشرطوانات) المحظورة دوليًا، والتي تدخل إلى البلاد وتستخدم رغم أضرارها الجسيمة على الشعب المرجانية والأحياء البحرية.
وأضاف “لجرب”: أدوات الصيد الصناعي، التي يفترض استخدامها في أعماق البحر ضمن مناطق الصيد الصناعي، أصبحت تستخدم اليوم في مناطق الصيد التقليدي والساحلي، وهو ما تسبب بجرف القاع وتدمير موائل الأسماك في المهرة والشحر، وأدى إلى صيد عرضي كبير يشمل أعدادًا ضخمة من الأسماك الصغيرة غير الناضجة، التي تُحول مباشرة إلى مصانع الطحن، مما يهدد استدامة المخزون بشكل خطير بحسب الأجرب.
كما رصدت الهيئة – وفق رئيس الهيئة – ممارسات صيد شديدة الخطورة، تشمل الصيد بالتفجير، واستخدام الأكسجين أو الإضاءة القوية ليلاً، وهي أساليب محرمة دوليًا وتسبب دمارًا دائمًا للبيئة البحرية، وتم تسجيلها فعليًا في مناطق مثل بير علي بمحافظة شبوة جنوب شرق اليمن وغرب المكلا ومحافظة المهرة.
وحذر مدير عام هيئة أبحاث البحار في حضرموت من أن هذه الأساليب لا تؤثر فقط على المخزون السمكي، بل تجبر الأسماك على مغادرة موائلها الطبيعية، ما يهدد استدامة البيئة البحرية وحياة الصيادين الذين يعتمدون على الصيد كمصدر رزق رئيسي.
وتمتد السواحل اليمنية الشرقية على طول آلاف الكيلومترات، حاملة ثروة بحرية كانت يومًا مصدر حياة وغذاء لملايين السكان.
إلا أن هذه الثروة تواجه اليوم تهديدًا كبيرًا بفعل مصانع الطحن وأنشطة صيد غير قانونية تتجاوز الحدود المسموح بها.
ويعاني الصيادون المحليون من آثار هذه الأزمة، حيث شكى صيادون محليون ضمن تحقيق استقصائي أعده “يمن ديلي نيوز”، من الصيد الجائر للثروة السمكية وتسويقها إلى مصانع طحن السمك التي شُيّدت على عجل فوق أرض يمنية وبأسماء يمنية، فيما تعود ملكيتها الحقيقية لمستثمرين غير يمنيين.
بحر يطحن خلف الأسماء اليمنية.. كيف التهمت الطواحين الإماراتية سردين السواحل الشرقية؟ (تحقيق استقصائي)



