قصص صحفيةأهم الاخبار

”قصص مأساوية“ تعكس مظاهر البؤس في عيد الأضحى بالعاصمة صنعاء (استطلاع خاص)

 

  • عامل النظافة “جوهر” كان يحصل على كسوة ولحمة العيد من “مؤسسة خيرية” لكن الحوثيين أوقفوها وقالوا إن هيئة الزكاة ستغطيها لكنها غابت.

  • تراجع “عسب العيد” للطفلة “سناء محمد” من 15 ألف ريال العام الماضي إلى 5 ألف هذا العيد معظمها من عمها المغترب في السعودية.

  • “مصرة” مواطنة أثيوبية قالت: “كنا نكره اللحمة في العيد والان مافيش، قالوا لنا العدوان منع دخول الاضاحي”.

  • “علي” شاب يعمل في بيع المكسرات لم يتمكن من زيارة أقاربه في همدان لأنه غير قادر على توفير 50 ألف ريال لتغطية تكلفة الزيارة.

  • “سليمان” عسكري في قسم شرطة لم يستطع زيارة أمه داخل العاصمة، لأن راتبه العشرين ألف لم يغطي شراء حلويات العيد.

 

استطلاع خاص أجراه لـ”يمن ديلي نيوز”/ ندى علي: “علي” شاب في الثلاثينات من عمره يسكن في حي “هائل” وسط العاصمة صنعاء، يعمل في بيع المكسرات، يقضي عيده في صنعاء للعام الثالث على التوالي، بعد أن كان يقضيه سنويا إلى جانب والديه وأقاربه في “همدان” التي تقع ضمن ريف العاصمة صنعاء.

يقول “علي” وهو إسم مستعار، إنه مضطر لقضاء عيده بعيدا عن الأقارب، رغم قرب المسافة التي لا تتجاوز 15 كيلو متر للوصول إلى منزلهم في “همدان”، والسبب حسب قوله “وجه لايرى لايلام”.

ماذا تعني – يمن ديلي نيوز يسأل – ويرد “علي” قائلا: “ماعاد نقدرش نخرج في العيد لان الوضع ماعادوه سابر ، إذا اشتي أخرج البلاد اشتي معي على الأقل 50 ألف هدية وحاجيات بسيطة، وسلام على الأقارب وانت تعرف انه الارحام ضروري من معاودتهن واعطاهن زايد ناقص (هدية نقدية)”.

ويتابع “ماتصدق إذا قلت لك اننا ماحصلت ربح 150 ألف هذا الموسم، وكنت أصفي على الأقل في العيد الواحد مليون و500 ألف ربح صافي، وكل شيء كان نعمة، الضرايب قليل والكهرباء سعرها تمام ولا حد يطلبك حق المجاهدين والا يجي يتبلطج عليك يشتي يحدد عليك سعر محدد”.

كذبة الحصار

“علي” ومثله الكثيرون قضوا عيدهم في منازلهم، وبعضهم لم يتمكن من زيارة أقاربه داخل العاصمة صنعاء واكتفى بالتواصل بهم عبر الهاتف لأنه لايمتلك تكلفة مواصلات توصله إلى أقاربه، كما هو حال “سليمان” العسكري في وزارة الداخلية الذي لم يتمكن من زيارة أمه التي تسكن في منطقة “حزيز” جنوب العاصمة صنعاء.

يقول لـ “يمن ديلي نيوز” “أنا موظف في قسم شرطة (….) ومطلوب مني دوام يومي، وجاء العيد وصرفوا لنا نصف راتب 20 ألف بعد اربعة شهور، والله ماقدرت اشتري بها جعالة عيد وعيالي عيدوا بملابس العيد الصغير”.

والمشكلة بنظر “سليمان” ليست هنا وإنما في أن “بعض الموظفين عندهم مفخفين وأمورهم سابرة، والبعض مطحونين، وعندما نسألهم من وين لهم الفلوس، وهم موظفين سوى يردوا عليهم ان رواتبهم مش على الداخلية وهم يستلموا من المكتب السياسي (الهيئة التنفيذية لجماعة الحوثي”.

وتابع “لنصدق انه عدوان وحصار ووو لكن ليش العدوان هذا على راسي أنا فقط، وموش على راسك وأنا وأنت لا 2017 نستلم من نفس “الخزقي” ونفس المكان، دخلونا معاكم في ذية الخزقي، أو احنا على خالة” سليمان موجها خطابه لزميله في العمل الذي يتقاضى راتبا من المكتب السياسي”.

أجواء باهتة

وبعيدا عن الحالتين السابقتين التي يعيش حالها مئات الآلاف من اليمنيين في المناطق الخاضعة للحوثيين ذات الحال، رصد “يمن ديلي نيوز”، أجواء باهتة صبيحة عيد الأضحى المبارك في صنعاء، حيث غابت مشاهد الزحام التي كانت تغص بها شوارع العاصمة عقب صلاة العيد للمسابقة على زيارة الأرحام، وتراجع الاقبال على إحياء سنة الاضحية.

“سناء محمد” طفلة في السابعة من عمرها، تتحدث بأنها كانت تجني مالايقل عن 15 ألف ريال من “عسب العيد” في كل مرة، لكنها وخاصة منذ العام الماضي أصبح العسب لايتجاوز “5000” ريال، فوالدها الذي كان يعطيها 5000 ريال أصباح يعطيها 1000 ، وخالها اللذي كان يعطيها 1000 ريال، أصبح يعطيها 250 ريال.

وتضيف: “عمي المقداد الوحيد اللي مانقص علي في العيد ورسل لي بـ 3000 لأنه مغترب في السعودية”.

وكذلك الحال في الاقبال على شراء الاضاحي ولحمة العيد، حيث لجأ الكثير لشراء “الدجاج المثلج”، بدلا عن اللحوم، فيما الآلاف من الأسر التي كانت الجمعيات الخيرية تغطي حاجياتها من اللحوم حتى العام 2017، وبات العيد بالنسبة لها (عيد العافية).

وكانت الجمعيات الخيرية تغطي حاجيات الفئات الأشد فقرا في العاصمة صنعاء من اللحوم حتى العام 2017، لكن الحوثيون منعوا عمل الجمعيات الخيرية، بذريعة أنها تعمل لصالح “الاصلاح والعدوان” كما قالوا، وأن هيئة الزكاة هي من ستتولى توزيع اللحوم عليهم.

غيب الحوثيون الجمعيات، والمنظمات، كما غابت هيئة الزكاة التي قال الحوثيون إنها ستغطي حاجيات الفقراء، وأصبح الفقراء يسمعون مشاريع توزيع الأضاحي بالمليارات لكنها لاتصلهم منها شيء، كما يقولون.

“مصرة” مواطنة أثيوبية تقول “كنا نكره اللحمة في العيد والان مافيش، قالوا لنا العدوان منع دخول الاضاحي”.

وكذلك الحال لدى “جوهر” عامل نظافة حيث يقول “كنا نستلم من “مؤسسة يمان” حالات غذائية وكسوة سنوية وفرش وفي العيد يعطونا لحمة ومايقصروا معانا، جاءوا وقفوها قبل سنتين قالوا انها فاسدة وان اصحابها سرق وانهم بيعطونا من هيئة الزكاة”.

ويتابع بلهجته التهامية قائلا: “ما آاد ابصرنا لا هيئة زكاة ولا هم يحزنون، واللا ما أيدنا الا على تونة اداها صاحب بقالة”.

وأمام أجواء عيد صنعاء “الباهتة” يلقي الحوثيون باللائمة على “التحالف العربي والحكومة اليمنية المعترف بها دوليا” ويتهمونهما بفرض الحصار عليهم ومنع دخول المساعدات الغذائية والنفط والغاز، وأنهم من أوقفوا مرتبات الموظفين، مع أن الحوثيين أعلنوا تشكيل حكومة منفردة في العام 2017م.

هل فعلا “التحالف العربي والحكومة الشرعية” هما المسؤولان وهل يصدق الناس هذه الاتهامات؟ “يمن ديلي نيوز” يسأل من التقاهم في صنعاء، حيث ترد “مصرة” بالقول: “ماحناش عارفين لكن هم يقولوا لنا العدوان”.

فيما يرد سليمان متسائلا: “أيش دخل “العدوان” مادام وأنت شكلت حكومة تولى المسؤولية؟”، ويضيف: “الناس عارفين كلهم ان “انصار الله” يكذبوا عليهم ويعرفوا انهم مسؤولين عن كل صغيرة وكبيرة وانهم رافضين تسليم المرتبات لكن مابأيدينا نعمل مغلوبين على أمرنا، ونتلقاها حرب من كل مكان، كان املنا في الشرعية لكن الشرعية ضعيفة”.

ويتابع “انا أول واحد خرجت ضد حكومة باسندوة وصدقت حقهم التعبئة انها حكومة فساد وكل جيراني كانوا مصدقين حقهم التعبئة لكن الان كل الناس مقتنعين ان انصار الله هم اللي يعذبونا”.

استياء وغضب

أما “علي” فيقول إن “الوضع ساء زيادة بعدما دخلت الهدنة وفتح الميناء والمطار وكنا أيام الحرب نعيش وأمورنا تمشي، لأن أنصار الله كان يضخوا فلوس للمجاهدين ويصرفوا نصف راتب كل اربعة شهور ويصرفوا حق الشهداء والسوق يتحرك، الآن وقفت الحرب ووقفوا كل شيء وساء الوضع أكثر”.

وأردف “الناس يئسوا من الرواب والتحالف لعبها صح”، كيف لعبها صح؟ “يمن ديلي نيوز” يسأل “علي” الذي رد قائلا: “التحالف فضح “الانصار” وأعلن استعداده لدفع الرواتب وفتح المطار وفتح الميناء، وفوق هذا الوضع ما تغير بل تعبوا الناس أكثر، ونجح في إظهار “أنصار الله” أمام الشعب انهم من يرفضوا دفع الرواتب، وانهم فاسدين”.

ويتابع “كان أنصار الله أول يقولوا لنا الحصار والعدوان، والآن ماعاد معهم عذر لا عاد حصار ولا عدوان، والكل عارفين هذا الكلام، ومادام معاهم حكومة فيتحملوا المسؤولية”.

وأردف “والله ان الناس يسبوهم فوق الباصات وفي كل مكان، ومستغربين كيف يطلبوا رواتب الموظفين من دولة ثانية وهم معاهم حكومة بينها 50 وزير”.

وأضاف “شبعنا كذب ودجل على هذا الشعب المسكين، المواطن اليمني منكوب من قبل الجميع”، يقصد الحوثيين والحكومة الشرعية.

عرقلة صرف الرواتب

وكان بيان صدر الثلاثاء 27 حزيران/يونيو عن سفراء أمريكا بريطانيا فرنسا كشف عن عرقلة جماعة الحوثي المصنفة إرهابيا صرف مرتبات موظفي الدولة بعد أن تم تقديم حل للحوثيين بهذا الشأن.

وقال البيان إن “مجموعة الدول الثلاث تدرك أنه تم تقديم حل للحوثيين بشأن القضية المعقدة والهامة المتعلقة بالرواتب العامة، ونحن نشجع قيادة الحوثيين على العمل بشكل بناء في هذه القضية لضمان حصول الشعب اليمني في الشمال والجنوب على رواتبهم وتحسين سبل عيشهم”.

واتهم البيان المشترك بـ”مفاقمة الأزمات الإنسانية والاقتصادية الرهيبة في اليمن، من خلال الاستمرار في منع صادرات النفط اليمنية”، واصفا التصعيد بـ”المخيب للآمال”.

ودعا سفراء الدول الثلاث الحوثيين إلى الكف فوراً عن أي أعمال من شأنها أن تلحق المزيد من الضرر باقتصاد اليمن، والتواصل مع الأمم المتحدة.

وأكدوا أن “من الأهمية أن يكون اليمن قادرًا على بناء اقتصاد أقوى، وتقديم الخدمات العامة الأساسية وسبل العيش لجميع اليمنيين، وتمكين عمل القطاع الخاص دون تدخل أو ترهيب”.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من يمن ديلي نيوز Yemen Daily News

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading