ملخص كتابالأخبار

“ثورات فكرية بوجه الغزو الطائفي”.. كتاب يلخص حقيقة الهادوية وأساليبها المتشابهة في اغتصاب الحكم وعلاقتها التاريخية بـ”فارس”

استعرض الكتاب لـ“يمن ديلي نيوز” – عبدالله العطار: “ثورات فكرية بوجه الغزو الطائفي – المطرفية ونشوان”.. كتاب للمؤلف اليمني د.علي البكالي، يقع الكتاب في (138) صفحة، مقسمة في خمسة فصول، بدأه بمقدمة مختصرة تحت عنوان (تصدير) أورد فيها سبب تأليف الكتاب المتمثل “بنقض الهادوية فكرا وممارسة”.

تناول الكتاب الفترة التي حكم فيها (أحمد بن سليمان وعبدالله بن حمزة) من حكام الهادوية، وفضح الهادوية وجرائمها وخطورة ما قام به (ابن سليمان وابن حمزة) والذي ما زلنا نجني ثمار مافعلوه.

تحدث الفصل الأول الذي عنونه بـ“قراءة تاريخية للقرنين السادس والسابع الهجري”، عن نقطتين هما “الإرهاب الشيعي من الحشاشين إلى عبدالله بن حمزة”، و“واقع اليمن في القرنين السادس والسابع الهجريين”.

الحشاشين والهادوية

ذكر المؤلف “البكالي” أن حركة الحشاشين والهادوية والفرق الشيعية، التي ظهرت في إيران ومصر ظهرت بسبب انهيار الدولة الفاطمية التي كانت تمثل مرجعا للحركة الشيعية، وقد ادعى “الحشاشون” أن الإمامة هي لـ“الحسن بن الصباح” بوصفه نائبا عن الإمام الغائب، ثم ظهرت بعد ذلك “الفرقة النزارية” التي تشيعت للإمام الشيعي “نزار” وكانت هذه الفرقة بقيادة “الحسن الصباح” في إيران.

وطبقا لما أورده المؤلف، “كانت حركة الحشاشين مكونة من القتلة والمخمورين ومتعاطي الحشيش وغيره، وقد انتهج قائدها الحسن الصباح نهج حرب العصابات والاغتيالات.. الخ، وهو النهج نفسه الذي انتهجته الهادوية الزيدية في اليمن وما زالت إلى اليوم”.

وذكر أن “الحسن الصباح” أسس سلطة شيعية مكونة من عدة حصون في فارس وبدأ بإنشاء التنظيم السري الخاص به القائم على الفداء، أي العمليات الفدائية من أجل بقاء الشيعة. وبعد إنشاء تنظيمه “الإرهابي” رتبه إلى خمسة مراتب، الأولى: “مرتبة شيخ الجبل” وتتكون من سبعة أفراد فقط وهو بقيادة الحسن الصباح.

والمرتبة الثانية “مرتبة كبار الدعاة”، وتتكون من ثلاثة أفراد يختارهم “الصباح” كل واحد يمثل إقليم، والثالثة “مرتبة الدعاة” وتتلقى أوامرها من أمراء الأقاليم، والرابعة “مرتبة الرفاق” وهم المثقفون بالدعوة يتولون تثقيف الدعاة الشيعة، والخامسة “مرتبة الفدائيون”، وهم الجند الذين يقومون باغتيالات الأعداء من الملوك والمعارضين و.. ويشترط فيهم الدعوة العمياء.

يقول الكاتب إن “فكرة الحشاشين قامت على إثارة الرعب في نفوس الخصوم من خلال الاغتيالات والذبح والقتل بوحشية مثلما فعل عبدالله بن حمزة بالمطرفية وإبادتها، وكذلك أخذهم الأطفال بالقوة وتدريبهم وجعلهم يتعاطون الحشيش والمخدرات ثم بعد ذلك وعدهم بالجنة بعد غسل عقولهم فيكبرون وهم يطيعون سادتهم طاعة عمياء”.

وفي نهاية الفصل، تحدث الكاتب عن “عبدالله بن حمزة” وعن الحوثيين ومقارنتهما بمنهجية “الحشاشين”، فيقول: “لم تكن فكرة الاغتيالات السياسية مقتصرة على بلاد فارس بل إنها انتقلت إلى اليمن وانتهجها عبدالله بن حمزة، في إبادته للمطرفية وتحريم مؤاكلتهم ومصاحبتهم وتكفير من يتعامل معهم أو يسكن بجوارهم .. ومنع قبرهم في مقابر المسلمين، وكذلك الحوثيون ينتهجون النهج نفسه في تجنيد الأطفال من المدارس وإجبارهم على الحشيش ووعدهم بالجنة بعد تسليمهم مفاتيح الجنة، فالفكرة هي الفكرة نفسها القائمة على الإرهاب والترهيب والقتل والذبح والاغتيالات وتصفية الخصوم”.

ظهور التيارات والجبابرة

وفي مبحث آخر في الفصل نفسه تناول فيه اليمن في القرنين السادس والسابع الهجريين، واللذين قال إنهما تميزا بـ“ظهور الجبابرة مثل أحمد بن سليمان، وعبدالله بن حمزة، والصراع الفكري بين الطوائف والفرق والجماعات”.

وقال: “كان هناك جمود تقليدي في تلك الفترة”، لكن بعد ذلك بدأ بشرح التيارات التي وجدت وهي:

التيار الزيدي الهادوي مؤسسه يحيى الرسي وهذا المذهب يقوم على فكرة التعصب للبطنين.

التيار الزيدي الهادوي المطرفي: يمثل من لم ينتموا للأسرة العلوية وهذا الاتجاه ينفي حصر الإمامة في البطنين.

التيار الإسماعيلي: يمثله الإمام حاتم اليامي، ثم جاء من بعده ابنه السلطان علي بن حاتم الذي استمر في تمثيل هذا الاتجاه إلى ما بعد وفاة نشوان بن سعيد الحميري عام 573هجرية.

الحسينية القاسمية: وهذه الفرقة منشقة من الهادوية وتقول إن الإمام المنتظر أفضل من الرسول صلى الله عليه وسلم وأن كلام الإمام يرقى إلى مستوى يفوق مستوى القرآن.

تيار سلالة الرسي: يمثل الذين كان لهم صلة بأسرة الرسي.

وأشار الكاتب إلى أن كل هذه التيارات الهادوية تصدى لها “نشوان الحميري” وحارب كل أفكارها.

المطرفية ونشوان الحميري

وتناول الفصل الثاني من الكتاب ما وصفها بـ“المحاولات التحررية”، كـ“ثورة المطرفية”، و“ثورة الملك نشوان الحميري”، حيث تنسب “ثورة المطرفية” إلى “مطرف بن شهاب الشهابي”، وقد انشقت من الهادوية وعارضت فكرة البطنين، ومشائخها من أصول يمنية وليسوا ممن جاءوا مع الرسي.

وتؤمن “المطرفية” بكل الطوائف وتنشد الحوار والنقاش والمنهج العلمي الجدلي، وكانت تسعى إلى تنوير المجتمع بالتحرر العقلي والثقافي والديني.. وقد بنت الجامعات والمساجد ودورا للتعليم في صنعاء وعمران وصعدة وذمار وتهامة، طبق لما ذكره المؤلف.

وعاشت “المطرفية” مرحلة تسامح وهدم للأفكار الهادوية المظللة، وقالت بأن الإمامة لا تقتصر على البطنين بل إنها جائزة لجميع الناس. وقد سكن أصحابها مع عائلاتهم في الهجر التي بنوها للتعليم وهو ما سهل على “عبدالله بن حمزة” قتلهم والقضاء عليهم جميعا خصوصا بعد أن رأى أن جمهورها بدأ يتسع وأنها صارت تمثل خطرا عليهم، فاستعان بالقبائل وجيش لها وقضى عليها.

أما “ثورة الملك نشوان الحميري”، فقد نصب “الحميري” نفسه إماما وهرب من صعدة عبر الجوف ووصل مأرب، ونصب نفسه إماما والتف حوله الناس لأن أفكاره كانت تشابه أفكار المطرفية كلها إلا في أشياء ثلاثة هي: (أنه لا يؤمن بـ(آل)، ولا يؤمن أن قريشا لها أفضلية على باقي العرب، وتصدر للعمل السياسي بينما المطرفية تركت السياسة وتفرغت للتعليم).

لكن “نشوان الحميري” بعد أن رأى ما حصل للمطرفية من تنكيل وإبادة أعلن اعتزاله للسياسة وتوجه نحو التأليف والتوثيق لملوك اليمن. وقد هاجم الأفكار الهادوية وأعلن أنهم ليسوا عربا ولا يمنيين وأنهم فرس.

محنة المطرفية

وخصص المؤلف الفصل الثالث من كتابه للمطرفية ومحنتها، بعد أن عارضت أفكار الهادوية التي انشقت منها فحاربها “عبدالله بن حمزة” من كل الجوانب حتى تمكن من إبادتها ومما انتهجه “ابن حمزة” مع المطرفية ما يلي:

• المعركة الفكرية: فقد عمل على محاربتها في المساجد وكل مكان.

• تكفيرها: فقد كفر المطرفية ومن يناصرهم ويجالسهم ويساكنهم ويسمعهم …الخ.

• بعد أن حاربهم فكريا وافق على مناظرتهم؛ ثم جمع علماءهم في الجامع الكبير وأغلق الأبواب عليهم وقتلهم جميعا.

• أباح دماءهم وسبي نسائهم وأموالهم وهدم منازلهم وأباح دم كل من شايعهم وقتل كل من يسكن معهم، وباع نساءهم عبيدا في الشام.
لقد كانت إبادة جماعية لم يذكرها التاريخ بل هو وحده ابن حمزة من كتب عنها.

حكم أحمد بن سليمان

وفي الفصل الرابع تناول، المؤلف “أحمد بن سليمان” (أفكاره وجرائمه)، والذي دعا بالإمامة بعد انهيار الدولة الصليحية، حيث استغل الفرصة ونصب نفسه إماما وجمع مايقارب من 500 جندي من القبائل غزا بهم المناطق كلها واستولى عليها منطقة بعد منطقة، وقد انتهج سياسة التفريق بين القبائل وضرب بعضها ببعض، ثم استقدم مقاتلين من العراق وطبرستان والديلم وغزا بهم المناطق الوسطى في اليمن.

وتطرق الكاتب “البكالي” لحروب “بن سليمان” ضد اليمنيين، والتي بدأها بغزو صعدة وهزمها وحكم فيها، وخلال 12 عاما من حكمه لصعدة جهز جيشا وغزا به صنعاء وتعز وباقي المناطق بعد أن اشترى القبائل وتمكن من الاستيلاء عليها، لكن قبيلة همدان انشقت عنه بعد فترة وجيزة وحاول أن يضربها بقبائل أخرى ففشل، وتمكنت همدان من غزو صنعاء وهزيمته، ففر إلى عنس ثم الجوف، وحاول الزحف مرارا إلى صنعاء ولكنه فشل، حتى قبض عليه الإماميون الذين كانوا يعارضونه وحبسوه في صعدة إلى أن مات.

وعن عقيدة “ابن سليمان” التكفيرية، قال الكاتب إنها تمثلت بتفسير الآيات القرآنية تفسيرا مزيفا يخدم بها أفكاره الشيعية، وعمل على تزوير الأحاديث الملفقة، وقد جعل علي بن أبي طالب ندا للرسول وأن الرسالة كانت لعلي وأنه لا يجوز الحكم إلا لمن ينتمي نسبه للحسين.

وكفَّر “بن سليمان” كل من خالف رأيه وأفكاره الشيعية، وشمل الصحابة كلهم بالتكفير والتابعين واليمنيين وغيرهم، وسعى جاهدا لطمس الهوية الثقافية اليمنية، وقام بتكفيرهم، وقال إن الحكم محصور في العلويين فقط، والإمامة محصورة بالحسن والحسين ومن خالف ذلك فهو كافر.

حكم عبدالله ابن حمزة

وتناول المؤلف في الفصل الخامس “عبدالله بن حمزة”، مشيراً إلى أنه وبعد موت “أحمد بن سليمان”، مرت فترة ركود، لكن الشاه في ايران استطاع أن يبني علاقة مع “حاتم اليامي” حاكم صنعاء ومع ابنه، وقضوا على جميع التمردات وحين مات الابن ادعى “ابن حمزة” الإمامة لنفسه وحاول مراضاة العلماء الهادويين.

ولأنه كان ابن عم “يحيى الرسي” فقد استطاع جمع كثير منهم واستمر لسنوات يجمع أنصاره العلويين ونسق معهم لدخول صنعاء واستطاع اقتحامها، ولكنه لم يستمر إلا أسابيع فقط وطردته القبائل، قبل أن يجمع جيشا كبيرا وصل إلى 30 ألف مقاتل بقيادة أخيه “يحيى” واقتحم صنعاء ثانية، وقتل أهلها ودمرها، وأنهى المطرفية، ونسق مع الشيعة في العراق وإيران ونصبوه قائدا للعلويين في اليمن وفارس.

وحينها -طبقا للمؤلف- تحول “ابن حمزة” إلى “أكبر مجرم وسفاح”، إلى أن أصبح طموحه ليس الاستيلاء على اليمن فحسب بل إسقاط الدولة العباسية كلها لكنه لم يستطع.

تكفير ابن حمزة لليمنيين

عمل “ابن حمزة” على تكفير اليمنيين وذبح 100 الف إنسان كانوا يناصرون المطرفية، وهو أول من سن الضرائب والقبالات في اليمن إجباريا، وانتهك أعراض اليمنيين وسبى النساء والأولاد وجعلهم عبيدا وجنودا، ويعد من أكبر المؤلفين الهادويين ومن أشد التكفيريين والعنصريين والمجرمين والقتلة على مر التاريخ.

وقد اعتبر “المطرفية” فرقة مرتدة لأنهم يكرهون آل البيت وأن مثلهم مثل اليهود ورغم وجود من عارضه من الهادويين في ذلك إلا أنه لم يسمعهم لأنه نصب نفسه إماما وقاضيا في الوقت نفسه وقد استطاع وتمكن من إغراء القبائل وضمها إلى صفه من خلال الفيد والنهب. وكان يدعي أن كل مايفعله في المطرفية وغيرها إنما هو من أجل الله وبأمر الله.

وقد كفر “ابن حمزه” الجميع أيضا حتى الأمويين والعباسيين، وخصوصا المتوكل لأنه كان سنيا يرفض التشيع، وهكذا استطاع الحكم من خلال القمع والذبح والاغتيالات والتخويف والترهيب ومازال نهجه مُمَارسًا حتى اليوم.

خاتمة:

يعد هذا الكتاب من أهم الكتب التي كشفت حقيقة الهادوية في اليمن وجرائمها ومن المهم أن يتم إيلاء هذا الكتاب الاهتمام من قبل المنابر الإعلامية والتعليمية ليعرف اليمنيون حقيقة الحوثيين وفكرهم الهادوي الفارسي الذي يأمر بقتل اليمنيين وأخذ أموالهم وحقوقهم وحريتهم وتحويلهم إلى عبيد يعبدون السيد وينفذون كل أوامره.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من يمن ديلي نيوز Yemen Daily News

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading