20 سياسيا وصحفيا ورياضيا غربيا يدفعون ثمن إنسانيتهم وتعاطفهم مع ”غزة“ (رصد خاص)

رصد خاص أعده لـ”يمن ديلي نيوز“ – عدنان الشهاب: فضحت الحرب العنيفة التي يشنها الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة منذ 13 يوما، الوجه الحقيقي لحكومات العالم الغربي الذي يزعم أنه المتقدم أو المتحضر، ليظهر على حقيقته وعنصريته وانسانيته المزيفة.
وخلال 13 يوم من حرب الإبادة الجماعية والمجازر، انكشفت سوءة الحكومات الغربية وسائل إعلامها التي ما فتئت تُقدّم “دروسا مجانية” عن الحياد والمهنية وحرية التعبير.
كم كبير من الخطابات المخادعة، روجتها كبرى وسائل اعلام غربية، وقصص مزيفة منسوجة من خيال الصهيونية العالمية ومدعومة بصور صممها الذكاء الاصطناعي، عن جرائم الفلسطينيين بحق جنود الاحتلال ومستوطنيه.
ومن “أكذوبة قطع رؤوس أطفال إسرائيليين”، مرورا بتسمية العدوان نفسه بـ”حرب إسرائيل وحماس”، وليس آخرا باتهام المقاومة الفلسطينية بالمسؤولية عن مجزرة مستشفى المعمداني في غزة، سقطت وسائل الإعلام الغربية في فخ تقديم المصلحة على المهنية.
ولم يتوقف الأمر عند غياب الحياد والمهنية عن تغطية كثير من وسائل الإعلام الغربية لعملية طوفان الأقصى والحرب غير المسبوقة التي يشنها الاحتلال الإسرائيلي على غزة، والانحياز للرواية الإسرائيلية، بل وصل إلى تدفيع الأصوات التي لا تتماهى مع هذه “السياسة” ثمن انسانيتهم، بفقدان وظائفهم وشهرتهم.
المذيع التونسي في هيئة الإذاعة البريطانية الـ BBC بسام بونني، قدم استقالته من وظيفته بسبب سياسية الإذاعة بخصوص تغطيتها عدوان الاحتلال الصهيوني على قطاع غزة.
وكتب “بسام” تدوينة على “فيس بوك“، رصدها ”يمن ديلي نيوز“، قال فيها: “قدمت استقالتي من العمل من هيئة الإذاعة البريطانية بي بي سي لما يحتمه عليّ الضمير المهني”.
وجاءت استقالة ”البونني“ عقب مجزرة المستشفى المعمداني والتي أسفرت عن استشهاد 500 من المرضى والنازحين في باحات المستشفى، معظمهم من الأطفال والنساء.
ومن لم يقدم استقالته تم إسكاته، كما فعلته شبكة “إم إس إن بي سي” الأميركية، التي أوقفت 3 من أبرز مذيعيها المسلمين قبل أيام، وهم (مهدي حسن، وأيمن محيي الدين، وعلي فلشي).
كما قام موقع “فيلي فويس” الإخباري، بفصل المراسل الرياضي “جاكسون فرانك” الذي انضم إليه أخيرا بعد أن كتب على موقع إكس “أتضامن مع فلسطين دائما”، فردّ الموقع بإقالته.
شبكة “بي بي سي” البريطانية، قامت أيضا بالتحقيق مع 6 من صحفييها العرب في مكتبي القاهرة وبيروت، بالإضافة إلى وقف التعامل مع صحفية أخرى مستقلة، بدعوى “نشاطهم المتحيز لفلسطين على حساباتهم بمواقع التواصل”.
وتضم قائمة الصحفيين المحالين للتحقيق (محمود شليب، سالي نبيل، سلمى الخطاب، عمرو فكري، آية حسام، سناء الخوري، وندى عبدالصمد).
لم يقتصر الزيف على رؤساء الحكومات أو المسؤولين السياسين، فقد تعدى ذلك إلى الرياضة التي لطالما سمعنا شعارات “الرياضة لغة الشعوب”، و”عدم اقحام الرياضة في السياسة والنزاعات”.
وتعرض عدد من النجوم في ملاعب كرة القدم في الأندية الأوربية، ذو أصول عربية، للعقوبة من أنديتهم بسبب مواقفهم الإنسانية، والتعاطف مع أطفال ونساء غزة عبر تغريدات أو مقاطع فيديو، مما يتعرضون له من جرائم إبادة جماعية على يد جيش الاحتلال الصهيوني.
ففي ألمانيا، أعلن نادي “ماينز”، الألماني إيقاف اللاعب الهولندي “أنور الغازي”، ذو الأصول المغربية، عن المشاركة في المباريات والتدريبات، مؤكدا أن الغازي “اتخذ موقفا من الصراع في الشرق الأوسط يعاكس موقف النادي”.
ولذات السبب تلقى اللاعب المصري “محمد النني”، انتقادات لاذعة من جماهير فريقه أرسنال والدعوة لفسخ عقده، بعد نشره خريطة فلسطين كاملة.
النجم الفرنسي الجزائري “كريم بنزيما”، هو الآخر لم يسلم من الانتقادات والاتهامات بأنه “جاسوس لحماس“، والمطالبة بسحب جنسيته.
نادي “بايرن ميونيخ” الألماني، نشر بيان رسمي يطالب لاعبه “نصير مزراوي” من أصول مغربية، بإجراء محادثة شخصية لشرح موقفه المعاكس لسياسة النادي، ومطالبات بفسخ التعاقد معه.
كما أوقف نادي “نيس” الفرنسي، اللاعب الجزائري “يوسف عطال”، بعد تضامنه مع أبناء غزة ومناهضة الاحتلال، كما قام المدعي العام في “نيس” بالمطالبة بمعاقبة عطال قضائيا بتهمة معاداة السامية و الدفاع عن الإرهاب.
الإتحاد الدولي للسباحة حذف صور البطل المصري في كأس العالم في السباحة، المقامة في اليونان، عبدالرحمن سامح، من جميع منصاته بسبب تصريح له بعد تتويجه بميدالية الذهبية “لا استطيع أن أحتفل واخوتي يقتلون كل يوم في فلسطين”.
وقدم مسؤولون أمريكيون استقالتهم من وظائفهم بسبب سياسة إدارة الرئيس بايدن مع ما تتعرض له غزة، وكان أبرزهم المسؤولان في وزارة الخارجية “جوش بول، ولارا فريدمان”.
و”فريدمان” هي رئيسة مؤسسة السلام في الشرق الأوسط، وتعتبر مرجعا في السياسة الخارجية الأميركية المتعلقة بالشأن الفلسطيني.
وقدم “بول” استقالته بعد اعلانه أنه لا يستطيع دعم المزيد من المساعدات العسكرية الأميركية لـ “إسرائيل”، ووصف رد الإدارة بأنه “رد فعل متهور” قائم على “الإفلاس الفكري”.
وكتب “بول” في معرض تقديمه خطاب استقالته المبرر على موقع لينكد إن: “أبلغت زملائي اليوم أنني استقلت من وزارة الخارجية، بسبب خلاف سياسي بشأن مساعدتنا الفتاكة المستمرة لإسرائيل، ولمزيد من التوضيح لمبرراتي للقيام بذلك كتبت المذكرة المرفقة”.
وقال في منشوره “خلال 11 عاما قدمت تنازلات أخلاقية أكثر مما أتذكر، سأغادر اليوم لأنني أعتقد أنه في مسارنا الحالي فيما يتعلق بتزويد “إسرائيل” المستمر -بل الموسع والسريع- بالأسلحة الفتاكة وصلت إلى نهاية هذه الصفقة”.
وأضاف أنه “لا يستطيع قبول الاستمرار في وظيفة تسهم في مقتل مدنيين فلسطينيين”.
وتحدث “بول” إلى موقع “هاف بوست” الأميركي، وقال إنه شعر بأنه يجب عليه القيام بذلك لأنه كان يعلم أنه لا يستطيع الضغط من أجل سياسة أكثر إنسانية داخل الحكومة الأميركية، مضيفا “عندما تأكدت من أنني لا أستطيع تغيير أي شيء استقلت”.
وكان يشغل “بول” منصب مدير الشؤون العامة والكونغرس في مكتب الشؤون السياسية والعسكرية بوزارة الخارجية، والذي يتعامل مع عمليات نقل الأسلحة، بحسب صحيفة “واشنطن بوست”.
ويمثل رحيله مؤشرا نادرا على الانزعاج الداخلي إزاء دعم الإدارة القوي لإسرائيل أقرب حليف للولايات المتحدة في الشرق الأوسط، وفقا للصحيفة، واصفة هذا التطور بأنه استعراض علني للمعارضة داخل جهاز السياسة الخارجية للرئيس بايدن الذي عمل على منع مثل هذه التعبيرات عن الإحباط من الانتشار.
وأمضى “بول” أكثر من 11 عاما في وظيفته التي ينسق من خلالها العلاقات مع الكونغرس والرسائل العامة لمكتب رئيسي يتعامل مع المساعدات العسكرية.
وسبق له أن عمل في العراق وفي فلسطين في مجال التطوير المؤسسي وحوكمة قطاع الأمن، وعمل في شبابه بمجلس النواب ضمن فريق ستيف إسرائيل النائب الديمقراطي من ولاية نيويورك
ويشن الاحتلال الصهيوني منذ الـ 7 من أكتوبر الجاري، حربا شعواء ضد سكان غزة ارتكب فيها عشرات من المجازر بدعم ومباركة من حكومات غربية على رأسها أمريكا وبريطانيا وفرنسا وألمانيا.



