قراءة خاصة في تقدمات القوات الحكومية في الجوف وانعكاساتها المحتملة

يمن ديلي نيوز: واصلت القوات الحكومية اليمنية، الأربعاء 4 نوفمبر/تشرين الثاني، تقدماتها شرقي محافظة الجوف (شمال اليمن) معلنة دحر جماعة الحوثي المصنفة إرهابية من مرتفعات حويشيان واقتحام جبال دحيضة شرق المحافظة.
هذه التقدمات جاءت بعد نحو خمس سنوات على سيطرة جماعة الحوثي المصنفة إرهابية عليها في العام 2020، وتزامناً مع استمرار المعارك الميدانية في محافظتي لحج وتعز، منذ استئناف جماعة الحوثي للقتال مطلع أغسطس/آب الماضي.
وبعيداً عن الارتياح الذي أثارته تقدمات القوات الحكومية شرق محافظة الجوف يبرز التساؤل الأهم عن قيمة هذا التقدم الميداني، والأهمية العسكرية له، ومدى تأثيره في مسار العمليات باتجاه مدينة الحزم، عاصمة المحافظة الخاضعة لسيطرة جماعة الحوثي المصنفة إرهابية.
انجاز عسكري مهم
يصف المحلل العسكري “ماجد الظاهر” السيطرة على السلسلتين الجبليتين دحيضة وحويشيان بأنها تمثل إنجازاً عسكرياً مهماً، حيث تمكنت القوات الحكومية من اختراق أحد أبرز خطوط الدفاع المحصنة للحوثيين شرقي الجوف، مشيراً إلى أن هذه التقدمات قد تمهد لعمليات أوسع باتجاه مركز المحافظة.
وقال الظاهر لـ”يمن ديلي نيوز” إن القوات الحكومية تواصل منذ أيام عملياتها القتالية على امتداد خط مواجهة يبدأ من مديريتي مدغل ورغوان شمالي محافظة مأرب، مروراً بجبال حويشيان والدحيضة، وصولاً إلى شرق منطقة اليتمة بمحافظة الجوف.
وأوضح أن العمليات تشارك فيها وحدات من المنطقتين العسكريتين السادسة والسابعة، إلى جانب وحدات من الفرقتين الأولى والثالثة بقوات الطوارئ، في إطار هجوم تتوزع محاوره على مناطق واسعة بين محافظتي مأرب والجوف.
وبحسب الظاهر، فإن قراءة وتتبع مسارات تقدم القوات الحكومية وطبيعة العمليات الهجومية يشير إلى أن سلاسل جبال حويشيان والدحيضة تمثل محور الهجوم الرئيسي باتجاه مدينة الحزم، باعتبار استعادة مركز المحافظة إحدى المهام المباشرة للقوات المشاركة في العمليات.
وتشير تقارير عسكرية إلى أن جبال حويشيان كانت تمثل أحد خطوط الدفاع المتقدمة عن مدينة الحزم، كما ترتبط بمنطقة بئر المرازيق وخطوط الإمداد باتجاه جبهة العلم، ما يجعل السيطرة عليها عاملاً مهماً في تعزيز مواقع القوات الحكومية وتوسيع نطاق عملياتها.
أما جبال الدحيضة، فتكتسب أهميتها من ارتباطها بالمرتفعات المجاورة ضمن نطاق العمليات شرقي الحزم، وهو ما يمنح التقدم فيها أهمية تتجاوز السيطرة على مواقع جبلية منفردة إلى محاولة اختراق المنظومة الدفاعية التي أقامتها الجماعة في المنطقة.
وفي هذا السياق، اعتبر الظاهر أن استعادة حويشيان واقتحام الدحيضة تمثل إنجازاً مهماً ضمن سلسلة التقدمات الأخيرة، بعدما تمكنت القوات الحكومية، وفق تقديره، من تدمير التحصينات الهندسية للحوثيين والسيطرة على الأرض واجتياز نقطة دفاعية صلبة تعد من أبرز العقد القتالية على امتداد خط المواجهة شرقي الجوف.
وأشار إلى أن أهمية هذه التقدمات لا تقتصر على المواقع المستعادة، بل ترتبط بقدرة القوات الحكومية على تثبيت سيطرتها عليها ومنع الحوثيين من إعادة ترتيب صفوفهم وإقامة خطوط دفاعية جديدة.
ويرى الظاهر أن نجاح القوات الحكومية في تثبيت سيطرتها على المواقع المستعادة، واستمرار الضربات النارية التي وصف أداءها بـ”المتميز”، لمنع الحوثيين من إعادة ترتيب صفوفهم وإقامة خطوط دفاعية جديدة، من شأنه تهيئة الظروف لشن هجوم واسع خلال الساعات المقبلة، عبر معسكر الخنجر ومنطقة اليتمة شمالي مدينة الحزم، وبئر المرازيق شرقي المدينة، ومن اتجاهي رغوان ومجزر جنوباً.
تداعيات محتملة
ولا يحصر المحلل العسكري “ماجد الظاهر” الأهمية المرحلية للتقدم في الجوف باستعادة مدينة الحزم، بل يرى أن تطور العمليات في المحافظة قد ينعكس على توزيع قوات الحوثيين وانتشارها في جبهات أخرى، خصوصاً تعز وشرق صنعاء.
وقال الظاهر لـ”يمن ديلي نيوز” إن القوات الحكومية تستطيع، بعد السيطرة على مدينة الحزم وتأمينها، تطوير هجومها وتوسيع نطاق العمليات العسكرية لتحقيق المهام التالية. وفق وصفه.
وأضاف: “ومما لا شك فيه أن استكمال المهمة بتحرير الحزم، حسب اعتقادي، سيدفع الحوثيين إلى التراجع في جبهات تعز، وسيكون مرغماً على الانسحاب من بعض خطوط المواجهة لتعزيز قواته المدافعة شرق محافظة صنعاء”.
ويشير هذا التقدير إلى أن استعادة الحزم قد تفرض على جماعة الحوثي إعادة توزيع قواتها وتعزيزاتها لمواجهة أي تقدم حكومي باتجاه المناطق الواقعة شرقي صنعاء، بما قد يؤثر في قدرتها على الاحتفاظ بقواتها في جبهات تعز وغيرها.
غير أن هذه التداعيات تظل مرهونة بمسار العمليات العسكرية ومدى قدرة القوات الحكومية على تثبيت مواقعها وتوسيع تقدمها باتجاه الحزم، دون أن تعني بالضرورة انسحاب الحوثيين من جبهات أخرى.
تقدمات متواصلة منذ نهاية أكتوبر
وكانت القوات الحكومية اليمنية أعلنت، السبت 31 أكتوبر/تشرين الأول، استعادة مواقع ومرتفعات وصفتها بـ”الحاكمة” شرقي مدينة الحزم، ضمن العمليات العسكرية التي تنفذها في إطار عملية “فجر اليمن”.
وفي الأول من نوفمبر/تشرين الثاني، أعلنت قوات الطوارئ الحكومية صد هجوم شنته جماعة الحوثي لاستعادة مواقع في محور حويشيان، مشيرة إلى تدمير وإعطاب آليات عسكرية تابعة للجماعة خلال المواجهات.
وأعلنت القوات الحكومية، الاثنين 2 نوفمبر، مواصلة تمشيط المواقع التي استعادتها في حويشيان، وإزالة الألغام والعبوات الناسفة، بالتزامن مع استمرار العمليات ضد مواقع الحوثيين وتحصيناتهم.
القوات الحكومية اليمنية تقول إنها تواصل تمشيط المواقع التي استعادتها شرق الجوف
واليوم الأربعاء، أعلنت القوات الحكومية السيطرة على سلاسل جبال الدحيضة والمناطق المحيطة بها، عقب معارك مع الحوثيين، في تقدم جديد يأتي بعد أيام من المواجهات المتواصلة في المرتفعات الواقعة شرقي الحزم.
وتضع هذه التطورات القوات الحكومية أمام مرحلة جديدة من العمليات شرقي الجوف، تتوقف نتائجها على قدرتها على تأمين المرتفعات المستعادة وتوسيع نطاق التقدم، فيما تظل مدينة الحزم الهدف الأبرز للهجوم الذي تتحدث عنه التقديرات العسكرية.



