أهم الاخبارالأخبارتقارير

مضاعفة الإيجارات والشروط التعجيزية تفاقم معاناة النازحين في تعز

تقرير أعده لـ “يمن ديلي نيوز” عميد المهيوبي: في أحدث تقرير صدر الاثنين 28 سبتمبر/أيلول، قالت منظمة الهجرة الدولية إن محافظة تعز جاءت في صدارة المحافظات المستقبلة للنازحين، مع استمرار تدفق آلاف الأسر إليها منذ تصعيد جماعة الحوثي حربها خلال سبتمبر الجاري.

وبحسب التحديث، بلغ عدد النازحين الذين وصلوا إلى المديريات الواقعة ضمن نطاق الحكومة اليمنية 81,444 شخصًا، من إجمالي نحو 145 ألف نازح منذ بدء التصعيد الأخير.

هذا العدد من النازحين الذين وصلوا إلى المديريات الواقعة ضمن نطاق الحكومة اليمنية، ألقى بظلاله على أسعار الإيجارات واشتراطات المؤجرين، ما فاقم من معاناة النزوح.

ففي مديريات الشمايتين والمعافر وجبل حبشي، إضافة إلى مركز مدينة تعز، قالت شهادات محلية لـ”يمن ديلي نيوز” إن إيجارات بعض المساكن ارتفعت بنسبة تتراوح بين 70 و100% مقارنة بما كانت عليه قبل موجة النزوح الأخيرة.

ويترافق ارتفاع الإيجارات مع شكاوى من رفض بعض ملاك العقارات التأجير للأسر الكبيرة أو للأشخاص المنتمين إلى الجيش، إلى جانب فرض شروط إضافية، بينها دفع إيجار مقدم لثلاثة أشهر وتقديم ضمانة تجارية، ما يزيد من صعوبة حصول الأسر النازحة على مساكن.

تحت القصف

“علي ناجي” اسم مستعار لنازح من الوازعية قال إن أسرته غادرت منزلها تحت القصف والخوف، ولم تتمكن من حمل سوى القليل من حاجياتها، قبل أن تتجه إلى تعز بحثًا عن مكان آمن.

وأضاف: الأسرة وصلت إلى مركز مديرية الشمايتين دون أن تجد مسكنًا، ما اضطرها إلى البقاء بجوار إحدى المدرس وافتراش الأرض، مع الاعتماد على ما تبقى معها من مال لتوفير الغذاء والاحتياجات الأساسية.

وأوضح أن المنزل الذي كان يُؤجر بنحو 100 ألف ريال أصبح سعره يصل إلى 500 ريال سعودي أي 200 ألف ريال، مشيرًا إلى أن بعض المؤجرين يطلبون إيجار ثلاثة أشهر مقدمًا.

وأشار إلى أن بعض ملاك العقارات يرفضون تأجير منازل للأسر الكبيرة، ويفضلون المستأجرين من شخصين فقط، بينما يواجه العسكريون، بحسب شهادته، صعوبة إضافية في العثور على مسكن بسبب رفض بعض الملاك تأجيرهم.

وطالب ناجي السلطات المحلية والحكومة بالتدخل لتوفير مساكن للنازحين، أو استخدام المدارس والمرافق المناسبة كمراكز إيواء مؤقتة، خصوصًا للأسر التي وصلت دون ممتلكات أو مصادر دخل.

معاناة مستمرة

بدورها تتحدث “أم صالح” أم لخمسة أطفال عن أن مخاوف بعض الأهالي من تسلل عناصر تابعة لجماعة الحوثي بين النازحين تزيد صعوبة العثور على سكن، مشيرة إلى أن أسرتها وغيرها من الأسر النازحة تنتظر توفير الإيواء والمساعدات الطارئة.

وتضع هذه الشهادات الأسر النازحة أمام خيارات محدودة؛ إما قبول أسعار وشروط تفوق إمكاناتها، أو الاستمرار في البحث عن مسكن بينما تقيم الأسرة في مدرسة أو العراء أو لدى أقارب ومعارف.

انتهاكات للنازحين

فضلا عن معاناة النزوح بعد الوصول يتحدث الناشط “مناف الحميري” عن معاناة أخرى تتمثل في أن غالبيتهم غادروا تحت القصف ونفذوا بأرواحهم، وترك كل ممتلكاتهم من منازل وأثاث ومواشي ومصادر دخل.

وأضاف الحميري وهو من أبناء “مقبنة” أن سكان عزلتي حمير ووادي موثاب غادروا مناطقهم تحت القصف والخوف، ولم يتمكن كثير منهم من أخذ سوى عدد محدود من حاجياتهم.

وأشار إلى أن بعض الأسر تركت وراءها الأغنام والأبقار وأثاث المنازل وأدوات المطبخ وغيرها من الممتلكات، فيما توجه بعض النازحين إلى منازل أقارب أو معارف في تعز، واضطر آخرون إلى استئجار مساكن رغم أوضاعهم المالية الصعبة.

وذكر أن جماعة الحوثي “لم تكتفِ بتهجير السكان من منازلهم، وإجبارهم على الهروب من أرضهم والبحث عن مكان بعيد عن صواريخهم وبطشهم، بل امتدت إلى تعرض منازلهم وممتلكاتهم للنهب من قبل عناصر الجماعة.”

وأشار الناشط مناف إلى أن مقبنة تحولت إلى “مدينة أشباح” منذ دخول مسلحي الجماعة إليها، وتعرض سكانها للعديد من الأعمال العدائية، بينها اقتحام المنازل وكسر أقفالها واستهداف بعض البيوت من قبل عناصر الجماعة، وهو ما زاد من حجم خسائر الأسر التي غادرت مناطقها.

معاناة كبيرة

مدير الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين في تعز “علي قائد” من جانبه قال إن معاناة النازحين كبيرة، خاصة وأن تعز تحملت العدد الأكبر من النازحين من الساحل الغربي، الأمر الذي يضيف أعباء جديدة على كل المستويات.

ودعا قايد في حديث لـ”يمن ديلي نيوز” المؤجرين إلى التعاون مع النازحين حتى تتمكن السلطة المحلية والمنظمات من توفير أماكن إيواء وتوفير الاحتياجات الأساسية التي تضمن التخفيف من معاناة النازحين.

وأوضح أن النازحين تعرضوا للإخلاء القسري من منازلهم، وغادر كثير منهم بالملابس التي يرتدونها، مع فقدان الممتلكات والمواشي والوثائق الشخصية، فيما سُجلت بصورة أولية ثلاث إلى أربع حالات وفاة، وإصابة أثناء النزوح.

ولفت إلى أن الوحدة التنفيذية تعمل على استقبال الأسر وتسجيلها والتنسيق مع السلطات المحلية لإيجاد أماكن إيواء، فيما تستضيف بعض المنازل والمخيمات أسرًا نازحة في المعافر والشمايتين وجبل حبشي، مع ترتيبات لتخصيص أراضٍ لإنشاء مراكز إيواء.

وقال “قائد” إن قدرة الجهات المحلية على الاستجابة محدودة، إذ تعمل الفرق الميدانية في ظل شح كبير في الإمكانيات، ويعتمد جانب من عمليات التسجيل والرصد على جهود تطوعية.

وأضاف: احتياجات النازحين تتجاوز توفير غرفة أو خيمة، إذ تشمل المأوى والفرش والبطانيات والغذاء والمساعدات النقدية والمياه، إضافة إلى استخراج وثائق شخصية بديلة عن المفقودة، وتوفير الحماية والخدمات الصحية والتعليمية.

ودعا قائد المنظمات المحلية والدولية والجهات المانحة إلى التدخل العاجل في قطاعات المأوى والإيواء والأمن الغذائي والصحة والتعليم، إلى جانب توفير الدعم النفسي للأسر المتضررة والمساعدة في معالجة آثار فقدان الممتلكات.

إحصائيات حديثة

وفي الجانب الإنساني، أفادت منظمة الصحة العالمية بارتفاع أعداد النازحين المسجلين بأكثر من النصف خلال ثمانية أيام.

وقالت إن التقرير الموحد للوحدة التنفيذية للنازحين داخليًا، الصادر في 24 سبتمبر/ أيلول، أظهر تسجيل 27 ألفًا و413 أسرة نازحة، تضم 180 ألفًا و513 شخصًا في 10 محافظات.

وقارنت المنظمة ذلك بـ17 ألفًا و852 أسرة نازحة، تضم 122 ألفًا و297 شخصًا، جرى تسجيلها في 15 سبتمبر/ أيلول.

وذكرت أن محافظتي مأرب والضالع أضيفتا إلى قائمة محافظات الوصول، فيما ارتفع عدد الأسر النازحة المسجلة في عدن بأكثر من ثلاثة أضعاف، ليصل إلى 3741 أسرة.

وحذرت المنظمة من أن الأزمة الإنسانية في اليمن تمثل “حالة طوارئ معقدة”، وليست مجرد استجابة للصدمات.

وقالت إن الأسر النازحة تواجه مخاطر متزايدة للإصابة بالكوليرا والحصبة والملاريا وحمى الضنك، إلى جانب اضطراب خدمات رعاية الأمومة والصحة النفسية والرعاية الصحية للحالات المزمنة.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من يمن ديلي نيوز Yemen Daily News

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة